المشكلة ليست اولمرت او كتساف ولكن مستقبل ما نسميه الشعب اليهودي
لا احد يشك بحق الفلسطينيين في دولة اما اليهود فيشكون بمستقبلهمالمشكلة ليست اولمرت او كتساف ولكن مستقبل ما نسميه الشعب اليهودي في يوم ذكري انشاء الكنيست، في الـ 15 من شباط (فبراير)، استدعي اقدم أعضائها شمعون بيرس ليخطب. قال من جملة ما قال انه يمكن ان نقول بيقين أن الملك لير لم يكن يهوديا. لا يمكن ليهودي أن يسأل: نكون او لا نكون. ارتسمت ابتسامة واسعة علي وجوه بعض وزراء الحكومة ونظروا الي مقاعد الصحافة، ليفحصوا هل يتابع الاعلام. بلبل بيرس بين بطلين من ابطال مآسي شكسبير، الملك لير، والامير هاملت. ان زلة لسان بيرس مكنتهم من اظهار علمهم بالمسرحيات الانكليزية. انهم لا يضيعون فرصة كهذه.زلات اللسان مشهد مألوف في الكنيست، ولم تكن هذه اسوأها ولا أكثرها فضحا أيضا. كان الجانب الغامض ما تبين من اقوال بيرس، أن سؤال نكون او لا نكون لا يقلق من ينتمي الي الشعب اليهودي. يبدو أن العكس هو الصحيح. لقد عذب اليهود أنفسهم دائما بهذا السؤال وهم يفعلون ذلك اليوم بحماسة أشد. نقل اليّ صديق بالبريد الالكتروني مقالة كتبها دانييل غوردس، من صندوق ماندل، وهو صندوق أمريكي كبير يتبرع للعمل الاجتماعي في اسرائيل. عنوان المقالة يسمون هذا المكان أملا . يتحدث غوردس أنه مضي الي طبيب قبل ساعات من اقلاعه الي لوس انجلوس، للحصول علي وصفة دواء طلب أخذها قبل السفر بالجو. ماذا تعملُ سأل الطبيب. لم يرد غوردس دخول تفسيرات معقدة. قال انا أكتب . عن ماذا سأل الطبيب. عن مستقبل اسرائيل ، اجاب غوردس. آه ، قال الطبيب. أفهم الان. انت تكتب قصصا قصيرة . ضحكت ، يكتب غوردس، وضحك الطبيب ايضا، رغم أنه قد كان واضحا أن لا احد منا يعتقد أن الحكمة تضحك علي وجه خاص. في الاسابيع الاتية فكرت في هذا اللقاء. بدا لي انه يلخص المزاج العام في اسرائيل، وهو مزاج لا يتحدث عنه أحد لكن الجميع يشعرون به. انه نوع من اليأس، لا ينبع من الحرب التي كانت او من الحرب التي قد تأتي، بل من مصادر أعمق .كانت اجابته ان الناس بعد 110 سنوات من المؤتمر الصهيوني الاول ابتدأت تسأل أنفسها: اليست الصهيونية فشلا؟.وهو يقول لنفسه لماذا تكون فشلا. فاسرائيل دولة ذات اقتصاد مستقر، واسعار العقارات تبلغ أعنان السماء، والجيش قوي، والجامعات ذات نوعية عالية. اسرائيل قصة نجاح. ومع ذلك لا تستطيع ان تعمل من أجل اليهود ما وعد اوائل الصهيونية بعمله. فهي لا تضمن لهم الامن. وهي لا تعطيهم الحياة الطبيعية. يقول ان اسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي مجرد وجودها مفتوح للجدل. انه يقتبس من كلام بعض المفكرين في الغرب، الذين اثاروا في السنين الاخيرة سؤال وجود اسرائيل في جدول العمل الدولي. ويقول خذوا علي سبيل المثال الفلسطينيين. ان حركتهم القومية اصغر سنا من الصهيونية بكثير. ورغم ذلك لا يشك احد في حق الفلسطينيين في دولة، في حين أن حق اليهود يرتاب فيه مرة بعد اخري، ولا يفعل ذلك اعداؤهم المسلمون فقط. يقول ان الحل هو تجديد الامل ، العودة الي المصادر، الي اسرائيل كبلد يستوعب الهجرة، والي اعادة بناء النظام السياسي الذي فسد وتعفن، ورسم حدود بيننا وبين الفلسطينيين والدفاع عنهم. يسهل القول لكن التنفيذ غير سهل. لم يكن في اسرائيل قط اجماع اوسع من هذا علي الاهداف القومية، وقدرة اقل من هذه علي تحقيقها. ان ابطال شكسبير يخونهم مساعدوهم المقربون او أبناء عائلاتهم او الغرائز القوية والطموح الزائد. مشكلة المجتمع الاسرائيلي فقدان الثقة بالقدرة علي التغيير. ان روح الاستهزاء هو التي خانتنا. يُعرّف غوردس المشكلة بمفاهيم اخري. ليست المشكلة اولمرت أو كتساب، او اسرائيل او الصهيونية ، يكتبُ. المشكلة هي مستقبل ما نسميه الشعب اليهودي. يفهم حزب الله هذا. ويفهم احمدي نجاد هذا. فلماذا لا نفهم نحن؟ . ناحوم برنياع(يديعوت احرونوت) ـ 19/2/2007