بغداد ـ «القدس العربي»: دعا رئيس مجلس النواب العراقي، محمود المشهداني، الدول العربية إلى معالجة الأزمات التي تعصف بفلسطين وسوريا واليمن، مشدداً على أهمية وقف آلة الحرب والدمار في قطاع غزّة، وإعادة إعمارها وتثبيت حقوق أهلها.
وقال أثناء إلقائه كلمة جمهورية العراق الخاصة بأعمال المؤتمر الثامن والثلاثين للاتحاد البرلماني العربي المنعقد في الجزائر «لا يسعني إلا أن أعبر عن بالغ سعادتي، وعظيم امتناني، لوجودي بينكم، تحت مظلة الاتحاد البرلماني العربي، وهو يعقد مؤتمره الثامن والثلاثين، ولعل السعادة تأتي مضاعفة لأني وسط بلدي الثاني، الأرض التي تنبض بالبطولات والتاريخ المشرف، أرض الجزائر الشمّاء».
وأوضح أن «مؤتمرنا هذا ينعقد اليوم في لحظة حرجة وحساسة من تاريخ الأمة، ولحظة مصيرية لم تكن مثل سابقتها، ومتغيرات حاسمة وحادة انتبه لها المنظمون فجعلوها عنواناً وشعاراَ له، وحقّ لهم ذلك» مبيناً أن «فلسطين العزيزة تئن جراحاً ودماراً، وغزة العزة تنزف شهداءً وتهجيراً وجوعاً، واليمن غادر سعادته منذ زمن، ولبنان مثخن بالجراح، وسوريا الشقيقة تنفض عنها غبار الاستبداد والدمار في انتظار عون الأشقاء لتعود إليهم مجدداً فاعلة مؤثرة، بل هي عائدة حتماً».
وأضاف: «نتابع اليوم وبقلق بالغ، هذه التطورات العربية، ومثلها التحولات الإقليمية، والتي تستدعي فينا موقفاً عربياً موحداً، ورؤية إيجابية، ومخرجات معبرة عن معنى الأمة التي تحمل معنى الوحدة والخيرية ما دامت متمسكة بأسباب النهوض وتعتز بهويتها».
شدد على أهمية وقف آلة الحرب والدمار في قطاع غزّة
ووفق المشهداني فإن بلده «كان ومنذ بدء العدوان الصهيوني على غزة وفلسطين، مدركاً خطورة ما يجري ويخطط له، ومنبهاً من مآلات هذا الصراع الذي يستلزم اليوم ـ لضخامته وشدته ـ أداءً عربياً استثنائياً يوقف آلة الحرب والدمار، ويعيد إعمار الأرض، ويثبت الحقوق لأصحابها».
وزاد: «مثلما كان يؤمن يقيناً بأننا في مركب واحد، فحزننا وفرحنا ومستقبلنا ومصيرنا واحد، ونحن جسد واحد، إن اشتكى ابن غزة تداعى له أبناء دمشق وصنعاء والجزائر وبلاد العرب كافة بالنجدة والعون».
ورأى أنه «من أجل أن يكون لقاؤنا هذا أكثر تأثيراً في المشهد، وذا إجراءات عملية ينتظرها كل أبناء أمتنا، فعليه أدعوكم إلى مناقشة وتضمين البيان الختامي فقرة كاملة لأجل فلسطين دعماً، واليمن إنجاداً، وسوريا إسناداً، ولبقية الأقطار تأييداً وعملاً من أجل علاج مشاكلها وأزماتها بالصورة التي تحقق الاجتماع العربي اللازم».
وكان المشهداني قد شارك في الاجتماع التشاوري لرؤساء البرلمانات والمجالس العربية في الجزائر، الممهد لانطلاق أعمال المؤتمر الثامن والثلاثين للاتحاد البرلماني العربي.
وبحث الاجتماع التشاوري، وفق بيان لمكتب المشهداني «المرحلة الدقيقة والمفصلية التي تمر بها المنطقة العربية والعالم، وتكثيف الجهود لتعزيز العمل العربي المشترك والتعامل مع المستجدات الدولية بما يخدم شعوب المنطقة» لافتا إلى أن «القضية الفلسطينية أخذت حيزا كبيرا من نقاشات اللقاء التشاوري باعتبارها القضية المركزية الأولى للعالم العربي، حيث تواجه اليوم أخطر مراحلها في ظل استمرار العدوان، والإبادة التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي وما نتج عنه من تضحيات جسيمة لأبناء الشعب العربي في فلسطين». وناقش رؤساء المجالس والبرلمانات «تعديل بعض فقرات وبنود ميثاق الاتحاد البرلماني العربي ومناقشة استضافة مقر الأمانة العامة للاتحاد» حسب البيان الذي أشار إلى إن الاجتماع يهدف إلى «بلورة موقف عربي موحد أكثر فاعلية وتأثيرا على الساحة الدولية والقضايا الطارئة».
وعلى هامش المؤتمر العربي، التقى رئيس مجلس النواب العراقي، خالد بن هلال المعولي رئيس مجلس الشورى العُماني.
وأشاد المشهداني بـ«اعتدال وسماحة عُمان ومواقفها المسالمة في المنطقة فهي الدولة التي احتضنت ونجحت في المفاوضات الإيرانية ـ الأمريكية، حسب بيان لمكتبه.
وثمّن «هذا الدور المهم لعُمان لدورها في المنطقة والعالم وقدرتها على حل الأزمات».
ودعا المعولي الرئيس المشهداني إلى «زيادة التعاون الاقتصادي وان تغتنم الشركات العُمانية حالة الأمن والاستقرار التي ينعم بها العراق لتوسيع مشاريعها الاستثمارية فيه، فيما اتفق الجانبان على إدامة التواصل وتفعيل لجان الصداقة بين البلدين بما يخدم مصلحة الشعبين الشقيقين.