المشهد الثوري في اليمن.. ماذا بعد؟

حجم الخط
0

وانا اراقب هذا المشهد الثوري عن كثب وما آل اليه من توترات مزعجه ‘وحكاوي’ اقتصاديه تعيسه داهمتني فكرة مروعة وهي ان يتم التعامل مع المشهد الثوري الحالي وكأنه ما قبل المونتاج، وان التمثيل الحقيقي للثورة سيبدأ من الان. وستقولون لي لماذا كل هذا الجنون وهذه الهلوسة؟ اقول لكم بان ما حدث حتى الان لا يعد – في تقديري – سوى مقدمه لم نحسن كتابتها كما ينبغي، فما بالكم اذا شرعنا في كتابة مجلدات الثورة، التي تحتاج الى عقول تمتلك من الوعي والحس الثوري والوطني بمقدار ما امتلك روميل من خبرة ودراية بفنون ادارة المعارك.

ولا اقصد بالطبع ان ما حدث حتى الان هو عبث يضاف الى خبرة الانسان اليمني في ادارة حياته المليئة بالعبث اصلاً، لكنني – بطبيعة الحال- اعتقد ان هناك الكثير من الاحداث والمواقف لم تكن لتخدم الهدف الثوري بقدر ما اعاقته كثيرا، هذه الاحداث والمواقف كان ابطالها ثوريين حتى النخاع وبعضهم كان سباقا فركب موجة الثورة وهي لا تزال تتخبط في اعماق المشهد اليمني المشحون والمطحون، والشاهد هنا ان هؤلاء قد ساقتهم ظروف غير طبيعية لينزلقوا الى مربع الجهل الثوري، بعظهم لدواع حزبية وبعظهم سياسية والكثير منهم تدحرج بهم الحال فتحولوا بقدرة قادر الى عناصر مشبوهة او مندسين او بلاطجة او مترزقين على باب الله.

انقسامات مريعة حدثت وتشققات هائلة اصابت ارضية الثوره خلقت عدم توازن للثوار الحالمين بوطن يسوده العدال هو المساواة، يغلب عليه الطابع المدني ويتوارى خلاله الطابع العسكري البغيض.

ذلك الانقسام وان بدأ بطابع تنظيمي وخيري مصبوغ بلهجة ثورية تقطر بالوطنية الا انه سرعان ما تحول الى طابع حزبي مشحون بنبرة استعلائية واستغلالية، ثم ما لبث ان تحول الى طابع إستحواذي فاعتراه الحماس قليلاً ليتحول الى طابع استفزازي واستقر اخيرا ليأخذ الطابع الاستبدادي. هنالك تضاءل الاستحقاق الثوري الوطني وتألق الاستحقاق الحزبي، وجاءت – من حيث لا ندري- فصائل تدعي ربوبية الثورة، وانبرت جماعات قدمت نفسها بصورة اسطورية حتى ان احدهم جاء ليقول بان هذه الثورة ستنهار حتماً اذا ابتعد هو عن الدفة، وغالبني الشك عندها ان يكون هذا الشخص هو هتلر ونحن لا ندري، وسمعت بعضهم يقول لولا هذا التنظيم ولولا اعضاؤه الباسلون ما اكتسبت الثورة هذا الزخم ولربما تم وأدها وهي لا تزال في المهد، والكثير من هذه النماذج التي تشرخ الرأس وتجعل المعدة لا تقوم بواجبها كما ينبغي.

كنت اتمنى ان لا يحدث هذا، وان تظل الثورة محتفظة بطابعها العفوي، حيث الناس بمختلف مشاربهم وتوجهاتهم وثقافتهم كاالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا الحزبي الى القبيلي والقبيلي الى الطالب والطالب الى العسكري، وهكذا بدون اي فاصل عرقي او حزبي او طائفي او قبلي، ولان الثورة اذا استمرت بهذا المنوال وحالفها الحظ في النجاح فان الذين قاموا بها وضحوا من اجلها سيختفون فجاءة كما اختفى البيض من جوار سارية علم الوحدة، بينما سيتصدر المشهد حمران العيون والمرتزقه وذوو القوة والنفوذ، وهو ظلم صارخ اشد وطأة من ظلم اهل القرى، والحق اقول ان اهداف الثورة – كما اخبرنا التاريخ- نبيلة وسامية يجب ان يتساقط امامها كل اعتبار حزبي وسياسي وذاتي وقبلي، تتكسر اضلاع المصلحة الشخصية ويستقيم جسد المصلحة الوطنيه العامة، تحل الاحزاب نفسها فترة من الوقت فتتفرغ لهذا المشروع الثوري النبيل، وتسكن قيم القبلية والعصبوية مقابل التفرغ لهذا المشروع الثوري المتقدم، ويرحل ذلك الشخص عن دفة الثوره ليتشارك الجميع في حملها وتسييرها كما يجب، يختفي اولئك الانتهازيون الذين يحملون قلوباً سوداء اظلم من قلب الكافر، وتتصدر تلك الام التي فقدت وليدها ذلك الذي حمل فوق رأسه شارة جاء فيها ‘انا الشهيد القادم’. لا اظنني مبالغا او مهووسا اذا اعتبرت ان بقاء هذا المشهد وبهذه الصورة ليس اكثر من مشاهد ما قبل المونتاج لمسلسل الثورة الذي لم يعرض بشكله الحقيقي حتى الان، وان- لا سمح الله- قدر لهذا المسلسل بالنجاح على هذه الشاكلة وبنفس هذا التوجه الضئيل القيمة فهذا يعني اننا امام نسخة مشابهة للمسلسل التاريخي العظيم ‘سيف بن ذيزن’ الذي انفقنا فيه حوالي 5 ملايين دولار، وحال عرضه جنى ارباحاً طائلة تشبه الى حد كبير ماجنته المرحومة نعيمة من بقرتها العقور.

ماجد احمد التميمي [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية