المشهد اليمني خطوط متقاطعة وفرص ضائعه

حجم الخط
0

الثورة السلمية في اليمن لم تستوعب حقائق ومعطيات الواقع اليمني وتعقيداته وبالتالي سريعا ما فقدت زخمها وألقها على الصعيدين المحلي والدولي فلم تغادر المربع الذي انطلقت منه، ولم يعد لديها القدرة على فرض شروطها واجندتها والاخذ بزمام المبادرة بعد ان خسرت كل الاوراق الفاعلة التي راهنت عليها ‘الامر شبه المؤكد الان ان الشباب في الميادين لن يستطيعوا تحريك او إزاحة صقيع اليأس الذي يغطي جذوة الثورة ويكاد يطفئها – حتى في غياب صالح إذا لم تكن هناك قوى دفع خارجيه. المعارضة نزلت للشارع ترفع شعار الشعب يريد إسقاط النظام، وكأنها لم تكن جزءا من ذلك النظام، فاربكت الثورة وحولتها إلى أزمة سلطة وتبدى عجزها واضحا في عدم قدرتها على تقديم نفسها كبديل للنظام على الصعيد الشعبي او على الصعيد الإقليمي. الاف الشباب غادروا الميادين والساحات بعد ان ايقنوا ان المعارضة تريد تحويل الثورة والثوار الى جسور عليها تعبر نحو ضفة الحكم وان أي تغيير دون مباركة سعودية امريكية لن يكتب له النجاح، على الجانب الاخر تقف بقايا نظام صالح لا تملك ما يثبت حضورها غير الرصاص الحي والقدرة على القتل والة عسكرية تؤدي مهام المرتزقة اكثر مما تؤدي مهام الجيوش، اما الخدمات الاخرى المنوطة بها فهي تكاد تكون منعدمة تماما وليس هناك ما يدل على وجود ذلك النظام اينما قادتك خطاك في طول وعرض الوطن، فلا أمن ولا أمان ولا كهربء ولا بترول. اكثر من 6 اشهر مرت موجة اليأس ضربت كل من كان يحلم وينتظر التغيير. المشهد السياسي اليمني يسير دوما في اتجاهات مأزومة عصية على الفهم والادراك لكل مراقب ومتابع لمسار الاحداث. ما الذي ترتب له العربية السعودية وما الذي تريده امريكا سؤال عصي على الاجابة؟ والتحليل هل حقا لم تجد امريكا والدول الغربية من هو جدير بالحفاظ على مصالحها غير صالح؟ يمكن القول في هذا الصدد ان نظام صالح ماهو إلا اداة من ادوات السياسة السعـــــودية والامريكيـــة في اليمن وبحر العرب لا يستطيع الخروج عن الاجندة المرسومة له، وهو إمتداد لبقية انظمة القمع العربية التي تقدم المصالح الاجنبية على مصلحة مواطنيها طالما وشريعتها مستمدة من القوى الاجنبية وليس من شعوبها. من كل ما سبق يتضـــــح لنا أن اي طرف لن يستطيع الحسم في غياب الاطراف الاخرى التي تشكل فسيفساء المشهد الســــياسي اليمــني، وهناك اطراف اخرى تملك الكثير ولديها القدرة على قلب الطاولة على الجميع وإعادة خلط الاوراق وفرزها لكنها تنتظر وتراقب دون ان تظهر مثل الحراك الجنوبي والحوثيين وشيوخ القبائل الكبرى، اما المجلس الانتقالي الذي أعلن عن تشكيلة مؤخرا فهو تعبير عن حالة التخبط التي تعيشه االمعارضة وبعض فصائل الساحات، ولم يكن أكثر من فرقعة اعلامية فمن تم تعيينهم بعضهم تفاجأ بهذا التعيين والبعض الاخر فضل الصمت، وتبدو حظوظ نجاح هذا المجلس شبه منعدمة في الداخل او الخارج.

سفير سعيد الشعبي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية