المشير يكشف أوراقه

حجم الخط
53

واصل المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي كشف اوراقه الانتخابية، وسط ردود افعال ومشاعر متباينة من مؤيديه وخصومه. وربما يكون نجح في تقديم صورة ‘الرئيس القوي’ التي تلقى هوى عند البعض، الا انه فشل في طمأنة هواجس بعض المترددين الذين يشكلون قسما كبيرا من الناخبين، من انه مرشح للثورة المضادة وليس مرشحا للثورة، ومن ان قدراته ومؤهلاته لا تتجاوز المجال العسكري، ومن انه لن يستطيع خلع ‘العقلية العسكرية’ كما خلع الزي العسكري.
وحيث انه يفتقد لقدرات السياسي البديهية في حسن صياغة المواقف ثم اتقان التعبير عنها، فقد فشل في اخفاء مواقفه الحقيقية من قضايا مفصلية، بل انه لجأ الى صمت مطبق في الرد على بعض الاسئلة، ما سبب صدمة تجاوزت المترددين الى بعض انصاره.
وهنا استكمال لقراءة ما بين سطور ذلك الحوار الكاشف لملامح المسار الذي تتجه اليه مصر تحت ولاية (الرئيس المنتظر):
– ربما تمثل ‘الثقة الزائدة’ في الفوز احد اسباب هذا ‘الفشل السياسي’ في اول اختبار اعلامي للمشير، رغم انه نجح في ‘قمع’ محاوريه، بل وتخويفهم اكثر من مرة، عندما قال (خلوني اتكلم ـ ما تدخلش علي كده في الكلام- انتم عاوزين تحطوا.. في كل حاجة خلوا الجيش لوحده) وغير ذلك من امثلة، ما يشي بالقيود التي ينوي وضعها على حرية الاعلام بحجة الحفاظ على الامن القومي وغيره.
– من الواضح ان المشير يعتبر ان ‘تطويع’ وسائل الاعلام، التي قال انها تستطيع تشكيل 90 بالمئة من الرأي العام، هو السبيل الى السيطرة على هذا الشارع الذي لا يريد ان يهدأ، ومن هنا كانت الأولوية للقاء الاعلاميين قبل اي شريحة اخرى من المواطنين، وربما ادراكا منه للدور الذي قام به الاعلام في 30 يونيو، الا ان ثمة خطأ كبيرا يرتكب هنا، فقد ثار المصريون على انظمة سابقة في ظل سيطرة كاملة للدولة على الاعلام، وثورة يناير دليل ناصع على ذلك.
– كشف المشير عن نيته احداث تغيير جذري في الخطاب الديني الذي ‘لم يتجدد منذ مئات السنين، وادى الى افقاد الاسلام إنسانيته’ حسب تعبيره، ثم التدخل باستخدام قوة الدولة لفرض تصوره للدين، دون ان يكشف عن ملامحه.
– كاد المشير ان يفقد اعصابه، وهو يفرض رأيه على محاوريه، وهو (ان استمرار المظاهرات سيؤدي الى الانهيار، وان اي شخص لا يرى هذا الرأي انما يريد الخراب لمصر). وهذا ينذر بتصاعد المواجهات والاضطرابات.
– كان طرحه بشأن معالجة البطالة بشكل خاص كاشفا عن افتقاره الفادح لرؤية اقتصادية حقيقية، ما يثير تساؤلات بشأن ما يفعله (المستشارون) في حملته. ولعل هذا كاشف ايضا عن استهانته بالفارق بين ادارة مؤسسة وادارة دولة، حيث من الصعب ان يكون مقنعا لأحد ان مواجهة مشكلة اثني عشر مليون عاطل تكون بإحضار (الف عربية خضار بها ثلاجات ويعمل على كل عربية ثلاثة اشخاص وارسالها الى سوق العبور).
– بل انه اكد الشكوك التي كانت لدى كثيرين تجاه حقيقة التزامه بدعم الفئات الاكثر عوزا، عندما قال انه سيطلب من المواطنين ان يوفروا رغيفا يوميا، وان يقطعوا الرغيف الى اربعة اجزاء، وسيطلب من العمال والمدرسين ان (يصبروا)، لكنه لم يتحدث عن اي دور لأصحاب الدخول المرتفعة في الخروج من هذا المأزق، باستثناء الإشارة الى (مساهمات شهرية من المصريين في الخارج).
– اما على صعيد سياسة مصر الخارجية، فقد اختزلها في الاشادة بعاهل السعودية التي قال انها ستكون اول بلد سيزوره، وقيادة الإمارات، امتنانا للمساعدات التي قال انها (تجاوزت العشرين مليارا) دون ان يجرؤ احد على مطالبته برقم محدد او الاستفهام عن المقاصد التي انفقت فيها. اما بشأن حماس فاكتفى بالصمت بعد سيل الاتهامات التي كالتها وسائل الاعلام لها، ولم يثبت اي منها حتى الآن في ساحة القضاء.
واخيرا فإن الايام المقبلة قد تكشف ان الشكل الذي خرج به المشيرعن صمته، كان مكلفا لصورته ولحملته الانتخابية، حتى في ظل مجتمع اصبح محبطا من كلمة الثورة، ويريد الاستقرار.

أسرة التحرير

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية