المصارف الاسلامية في سورية تفتح آفاقاً استثمارية واسعة

حجم الخط
0

المصارف الاسلامية في سورية تفتح آفاقاً استثمارية واسعة

المصارف الاسلامية في سورية تفتح آفاقاً استثمارية واسعةدمشق ـ من ثناء الإمام:أجمع مصرفيون إسلاميون علي إن هناك أموالا كثيرة جداً ستخرج إلي الوجود مع بدء المصارف الإسلامية العمل في سورية التي تعتمد النظام الاشتراكي،فيما رأي اقتصاديون أن هذه المصارف ستشكل بديلا عن جامعي الأموال وستفتح آفاقاً إستثمارية واسعة.وقال الأمين العام للمجلس العام للبنوك الإسلامية والمؤسسات المالية الإسلامية عز الدين الخوجة خلال مؤتمر آفاق المصارف الإسلامية الذي عقد في دمشق أمس الاثنين برعاية وزير المال محمد الحسين إن الشعب السوري يمتلك رغبة ملحة جدا في التعاون مع العمل المصرفي الإسلامي وأن هناك أموالا كثيرة جدا ستخرج إلي الوجود في ظل وجود البنوك الإسلامية .وأضاف الخوجة خلال ليونايتد برس أنترناشيونال إن نحو 3 مصارف إسلامية وشركتي تأمين إسلاميتين ستبدأ العمل في سورية بعد الترخيص لها بذلك ، مشيرا إلي أن البنوك الإسلامية سوف تأتي برؤوس أموال كبيرة من الداخل أولا ومن الخارج تاليا .ويضم المجلس حوالي 90 مؤسسة مالية إسلامية منذ أن تم تأسيسه نهاية العام 2001.وقال الخوجة أمين عام المجلس الذي يشكل المظلة للمؤسسات المالية الإسلامية إن المؤسسات الأعضاء فيه منتشرة في أكثر من 40 دولة حول العالم وقد استطاعت أن تقدم نموذجا جديدا للصيرفة المالية يعتمد علي أحكام الشريعة.وتقوم هذه المؤسسات بدور الشريك الاستثماري الذي يربط المودعين بنتائج استثماراتهم .وامتدح التغييرات الإصلاحية الاقتصادية في البلاد، مشيرا إلي أن التوجه السليم والموفق للدولة السورية دفعها إلي الاهتمام بوجود مصارف إسلامية لدي إعادة هيكلة النظام المالي فيها وهو ما تجسد في قانون إحداث المصارف الإسلامية المرخص له العام الفائت . مضيفا استفادت سورية من التجارب السابقة وبدأت من حيث انتهي الآخرون في هذا المجال .من جهته، قال رئيس جمعية العلوم الاقتصادية السورية والمركز الاقتصادي العربي للدراسات عصام الزعيم ليونايتد برس أنترناشيونال إن سورية كانت متخلفة في مضمار المصارف الإسلامية ومؤتمر اليوم أول مبادرة وطنية للانفتاح علي هذه التجربة ، معتبرا أن المصارف الإسلامية ستستقطب مدخرات كبيرة من السوريين داخل البلاد وهؤلاء لا يحبون التعامل مع المصارف التقليدية وكانوا يوظفون أموالهم لدي جامعي الأموال .يشار إلي أن الكثير من السوريين لا يرغبون في التعامل مع البنوك التقليدية التي تحدد فائدة ثابتة تدرج في خانة الربا التي يحرمها الاسلام، ويعمدون الي توظيفها لدي تجار يطلق عليهم جامعي الاموال والذين يروجون انهم يعملون في التجارة وان الارباح المتأتية هي نتيجة لتشغيل الرساميل وحلال وليست ربا،في حين أن معظم جامعي الأموال ـ وفقا لما تعلنه الجهات الرسمية ـ من المحتالين .وعلي الرغم من أن الدولة السورية ألقت القبض علي الكثير من جامعي الأموال الذين بددوا ما جمعوه او أعلنوا إفلاسهم،إلا أن مدخرات السوريين لم تعد إلي أصحابها وضاع أغلبها بين الدولة وجامع المال.وأضاف الزعيم أن افتتاح البنوك الإسلامية في سورية سيشكل قناة منظمة للإقراض الاستثماري، إذ كما أنها ستستقطب مدخرات سورية من داخل البلاد، فهناك إمكانية لإستدراج مدخرات خليجية تستثمر في البلاد ، ملمحا إلي مشاركة الكثير من المؤسسات الإسلامية في الخليج وغيره في المؤتمر وهو الدليل علي رغبة هؤلاء بالانفتاح علي سورية من خلال المؤسسات المالية الإسلامية .وأجازت سورية منذ العام 2002 العمل لسبعة مصارف خاصة كسرت من خلالها الاحتكار الحكومي للقطاع المصرفي، في حين أعلنت عن العمل بقانون المصارف الإسلامية الذي صادق عليه الرئيس بشار الأسد ومجلس الشعب في ايار (مايو) من العام الماضي.وقال عضو مجلس إدارة بنك البركة في لبنان فؤاد نديم مطرجي ليونايتد برس انترناشيونال إن البنك سيبدأ عمله في سورية خلال 4 إلي 6 أشهر وبذلك تكون سورية الدولة الحادية عشر التي يفتتح البنك فرعا له فيها برأسمال 100 مليون دولار . وأضاف المطرجي إن المستقبل في سورية واعد جدا جدا ، خصوصا أن التشريعات ممتازة . وقال انهم يعولون علي السوق السورية الداخلية متوقعا استقبال حصة كبيرة من حجم الأعمال في البلاد .ولفت المطرجي إلي أن البنك سيوفر فرص عمل كثيرة إذ أن المسألة ليست فقط تشغيل يد عاملة في البنك وإنما من خلال المشاريع الاستثمارية التي سيمولها البنك بالمشاركة أو الإقراض ، ودلل علي ذلك بشركة دلة البركة التي تشترك مع رجل أعمال سوري في مشروع استثماري لتصنيع الورق ، مؤكدا أنها تحصل من خلال هذا المصنع الأهم في الشرق الأوسط علي ما يجاوز الأربعين في المئة من الأرباح مقارنة برأسمال الشركة المعلن وتشغل نحو 250 عاملا .ونفي زاهر حسن من مصرف التوفير السوري الحكومي والذي يمتلك 57 فرعا له في مختلف المناطق السورية أن تكون المصارف الخاصة استقطبت الجمهور السوري ، مشددا علي أن التعاملات المالية لم تتأثر بل بالعكس . وأرجع الأمر إلي سهولة التعاملات عبر هذا المصرف بعيدا عن التعقيدات والروتين .إلا أن الزعيم وخلافا لوجهة النظر السابقة رأي أن البنوك الخاصة ستؤثر علي تعاملات السوريين مع المصارف الحكومية ، وأضاف إن التأثير ما زال محدودا ولا بد من تفاعل بين المصارف الحكومية والمصارف الخاصة .وقال الزعيم ما يهم في هذه المسألة هو مراجعة النظام المصرفي الحكومي بشكل أعمق بحيث تكون الإصلاحات واقعية ومواكبة للتطورات . يشار إلي أن الزعيم خبير اقتصادي دولي وكان وزيرا سابقا للصناعة في الحكومة السورية.واعتبر خالد المهايني، وزير مالية سابق وأستاذ جامعي وصاحب مركز للاستشارات المالية، ان للمؤتمر أهمية خاصة لا سيما بعد الترخيص لعمل المصارف الإسلامية وقبلها الترخيص لمصارف خاصة وشركات تأمين عام 2002 وبالتالي تجهيز القطاع المالي بشكل يسمح له بتمويل النشاطات الاستثمارية في سورية ودعم القطاع الخاص .ورأي المهايني ان المشكلة في قضية البورصة ـ التي أعلنت سورية عن الحاجة إلي نحو 6 شهور لإطلاقها في البلاد ـ هي في الشركات الأهلية والصغيرة ، معربا عن الاعتقاد بأن إقامة شركات كبيرة وإعادة تقويم أصولها وميزانيتها شيء هام جدا بما في ذلك تطبيق معايير المحاسبة الدولية ووضع قوائم مالية ومعلومات محاسبية أمام المستثمرين، وكله يحتاج إلي وقت وخبرات استشارية .وأضاف في حديثه ليونايتد برس انترناشيونال إنه بامكان المكاتب الاستشارية والمحللين الماليين القيام بهذا الدور وأن ينطلقوا بهذه الشركات في البورصة بشكل ناجح ضمن انطلاقة مالية سليمة تنعكس بدورها علي الاقتصاد .وإذ رفض محمد العمادي وزير الاقتصاد الأسبق والمكلف حاليا برئاسة اللجنة التي تعد لسوق الأوراق المالية الحديث عن هذه السوق،أفادت مصادر وثيقة الإطلاع أن السوق وفقا للدراسات المعدة لن يري النور قبل نحو العام علي الرغم من أنه تم استئجار مقر له .وعلي صعيد شركات التأمين، دافع مروان مطرجي مدير عام شركة أيمبا للتأمين الصحي التي رخص لها منذ نحو العامين عن السوق السورية، نافياً ما يشاع عن تدهور الوعي في مجال التأمين وقال إن المشكلة هي في غياب اللاعبين المتمرسين في هذا المجال.وأضاف مطرجي للأسف، فخلال الـ40 عاما الماضية كان هناك لاعبا واحدا هو المؤسسة العامة السورية للتأمين وهي علي الرغم من ريادتها لا تستطيع بحكم طبيعتها وتركيبتها كمؤسسة حكومية أن تكون لاعبا يخلق الحاجة ويلبيها فهذه مهمة القطاع الخاص أكثر من العام .وقال أعتقد أن قطاع التأمين الخاص يحتاج علي الأقل إلي 5 سنوات ليقلع بشكل مستمر وفاعل في سورية .وقال خالد شواقفه من بنك الصادرات والتمويل الأردني ممثل بنك الصادرات في الأهلي العراقي أن مشاركتهم هدفها تعريف السوق السوري علي المصارف العراقية والمصارف العراقية علي فرص الاستثمار في السوق السورية .وأكد شواقفه أن هناك فكرة لفتح فرع لبنك الصادرات الأردني في سورية وتقديم خدمات للسوق العراقي من خلال مكاتبنا في دمشق وأيضا تشجيع السوريين وتعريفهم علي فرص الاستثمار في العراق والأردن .وقالت بان محمد نسرين القزاز مسؤولة التصريف في مصرف الوركاء العراقي، وهو بنك خاص تأسس عام 1999 وله فروع في مختلف المناطق العراقية، ليونايتد برس انترناشيونال إن البنك قد تقدم بطلب ترخيص لفرع له في سورية إلا أن الحكومة طلبت التريث بدون تقديم إيضاحات ، مشيرة إلي قناعتها بأن الأمر قد يكون مرتبطا بوضع العراق الحالي والوضع الإقليمي المرافق .وأضافت القزاز أنها من خلال مشاركتها في 3 معارض مصرفية أقيمت في سورية لحظت حاجة السوق السورية في كثير من المجالات مشيرة إلي أن البنك في حال فتح فرع له في البلاد فإنه سيقدم ذات الخدمات التي يقدمها للمستثمرين والمودعين في العراق كتمويل مشاريع صناعية وزراعية وتجارية .وقالت السيدة نعمة عبد الرزاق، 60 عاما، التي قدمت خصيصا لزيارة المعرض المرافق للمؤتمر إنها مهتمة جدا بمسألة المصارف الخاصة إذ أنها ورثت عن والدتها التي توفيت أخيرا مبلغ مليون ليرة سورية ولا تعرف أين ستدخرها لانها ليست في صدد إيداعها في مصرف اعتيادي سواء كان خاصا أم حكوميا تجنبا لنظام الفائدة.يذكر أن شركات تأمين وشركات مصرفية ومؤسسات مالية عربية في غالبيتها تشارك في المعرض المقام علي هامش المؤتمر وهو بعنوان الدورة الرابعة لمعرض البنوك والتجهيزات المصرفية والتأمين والبورصة ويحظي أيضا كما المؤتمر برعاية محمد الحسين وزير المال. ويلفت مراقبون سياسيون إلي المؤشرات الهامة التي سترتبط بالإقبال علي المصارف الإسلامية فور افتتاحها في البلاد إذ أن ضخامة الكتلة النقدية المتوقع أن تستقطبها هذه المصارف ستدل علي القاعدة الشعبية ذات الميول الإسلامية ، خصوصا في دولة مثل سورية حيث لا توجد أحزاب مستقلة ولا إحصاءات رسمية أو غير رسمية تغني مؤشرات من هذا النوع.4

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية