المصارف الاسلامية لا تزال غائبة عن السوق الفرنسية

حجم الخط
0

باريس ـ من توماس يوربان: لا يزال قطاع المصارف الاسلامية الذي يبلغ حجمه حاليا في العالم 500 مليار دولار ويتزايد حضوره في اوروبا، غائبا عن السوق الفرنسية رغم وجود اكثر من اربعة ملايين مسلم في هذ البلد وذلك بسبب النظام الضريبي ونوع من الارتياب. وتصل قيمة الموجودات المالية في امصارف الاسلامية الي 500 مليار دولار تقريبا في العالم وهي تنمو سنويا بنسبة 10 بالمئة في اوروبا بحسب دراسة لوكالة ستاندرد آند بورز نشرت في نيسان (ابريل). لكن لا يتوافر اي مصرف يوفر الخدمات المالية الاسلامية غير الربوية في فرنسا التي تضم اكبر جالية مسلمة في اوروبا والغرب.

وحتي فروع المصارف البريطانية مثل اتش اس بي سي او باركليز، التي ادخلت الخدمات المالية الاسلامية ضمن الخدمات التي توفرها في بريطانيا، لا تنوي توفير هذه الخدمة في فرنسا.

وقالت جمعية التجديد من اجل التنمية الاقتصادية والعقارية التي تسعي الي توعية الجمهور بهذا النظام المصرفي الخاص ان المصارف الفرنسية ليست مقتنعة بوجود سوق لهذه الخدمات في فرنسا.

غير ان بنك بريطانيا الاسلامي (اسلاميك بانك اوف بريتن) وهو اول مصرف يقدم خدمات مالية اسلامية في اوروبا في 2004 ولديه 35 الف عميل وثمانية فروع في بريطانيا يبدو اقل تشكيكا. واوضح جنيد بهاتي المتحدث باسم المصرف ان فرنسا بلد جذاب بفضل حجم جاليته المسلمة. ولدينا بضع مئات من الزبائن الفرنسيين.

ورأي زبير بن ترديات مؤسس المكتب الاستشاري في الشؤون المالية الاسلامية الذي يحمل اسم اصلاح انفست ان هذه السوق تقدر بين 200 و300 الف عميل، مضيفا ان العرض سيوجد الطلب.

وفي الاوساط المصرفية تشير الاطراف التي درست الامر الي عوائق ضريبية تعقد هندسة الخدمات المالية الاسلامية في فرنسا وعملها. فعلي سبيل المثال وفي حالة قرض سكني فان مبدأ الخدمة المالية الاسلامية يقوم علي الاجارة وهي تعني شراء المصرف المقرض للعقار ثم يعيد بيعه لدي تسديد القرض الي المقترض. وتتطلب هذه العملية عقدين موثقين بدلا من عقد واحد في عملية اقراض تقليدية وهو امر يرفع التكلفة علي المشتري.

وفي بريطانيا اتخذت وزارة الخزانة اجراءات لتسهيل عمل المصارف الاسلامية ضمن النظام المصرفي البريطاني، وقررت الحكومة ادراج اجراءات تؤسس لنظام قانوني للخدمات المالية الاسلامية في ميزانية 2007. واضاف بن ترديات ان الانغلو سكسون اكثر برغماتية. وهم ينظرون الي الخدمات المالية الاسلامية باعتبارها بديلا وليس خطرا.

ويعود تأخر فرنسا في هذا المجال ايضا الي اصول الجالية الاسلامية التي يأتي معظمها من دول المغرب العربي حيث يكاد نظام الخدمات المالية الاسلامية يكون معدوما.

غير انه ورغم هذه العوامل المعاكسة فان حلول الخدمات المالية الاسلامية في فرنسا بدأ يتضح علي المدي المتوسط.

ويؤكد بن ترديات انه قدم قبل بضعة اشهر طلب ترخيص لدي لجنة انشاء القروض وشركات الاستثمار، الجهة التي تراقب المصارف في فرنسا. ورفضت اللجنة التعليق.

ويتعلق طلب الترخيص باقامة فرع في فرنسا لمصرف كبير من الشرق الاوسط يعد احد رواد الخدمات المالية الاسلامية. وطلبت منه اللجنة ادراج مستثمرين اوروبيين في المشروع قبل عرضه مجددا علي ما افاد بن ترديات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية