«المصالحة الخليجية» تُهيمن على شبكات التواصل وتعيد التفاؤل للشارع العربي

حجم الخط
0

لندن-«القدس العربي»: نشرت المصالحة الخليجية التي تمت في قمة “العلا” بالسعودية يوم الثلاثاء الماضي موجة من التفاؤل في أوساط الخليجيين وفي الشارع العربي عموماً، حيث هيمنت أخبارها وأخبار زيارة أمير قطر إلى السعودية على اهتمام شبكات التواصل الاجتماعي وانشغل النشطاء بالتعليق على ما حدث.
وسرعان ما تداول النشطاء على شبكات التواصل مقاطع فيديو لمواطنين خليجيين يحتفلون ويُعبرون عن فرحهم فور الإعلان عن التوصل إلى مصالحة كاملة ونهائية بين الدول الأربع ودولة قطر بعد أربع سنوات من الحصار الذي كان مفروضاً على الدوحة والذي تسبب بالكثير من المعاناة لشعوب الخليج التي تقطعت أوصالها ولم تعد قادرة على السفر من وإلى قطر.
وأعلن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان عودة العلاقات الكاملة بين قطر ودول الحصار الأربع: السعودية والإمارات والبحرين ومصر. وقال إن هذه الدول اتفقت على “تنحية خلافاتنا جانبا تماما”.
وكان وزير الخارجية الكويتي ناصر الصباح قد أعلن في بيان في الرابع من كانون الأول/ديسمبر الماضي أنه “جرت مباحثات مثمرة خلال الفترة الماضية أكدت فيها كافة الأطراف حرصها على التضامن والاستقرار الخليجي والعربي، وعلى الوصول إلى اتفاق نهائي يحقق ما تصبو إليه من تضامن دائم بين دولهم وتحقيق ما فيه خير شعوبهم”.
وفور الإعلان عن المصالحة بالتزامن مع القمة الخليجية الـ(41) التي انعقدت في مدينة العلا السعودية، أطلق النشطاء على “تويتر” و”فيسبوك” حملات ترحب بالمصالحة وتدعو للالتزام بها وتؤكد على وحدة دول الخليج العربية، وسرعان ما تصدرت وسوم مثل “#المصالحة ـ الخليجية” و”#المصالحة ـ القطرية ـ السعودية” وغيرهما قوائم الوسوم الأكثر تداولاً في دول الخليج بمشاركة واسعة من المستخدمين.
وغرد وزير الدولة لشؤون الخارجية في الإمارات أنور قرقاش قائلاً على “تويتر”: “نحن أمام قمة تاريخية بامتياز في العلا نعيد من خلالها اللحمة الخليجية ونحرص عبرها أن يكون أمن واستقرار وازدهار دولنا وشعوبنا الأولوية الأولى، أمامنا المزيد من العمل ونحن في الاتجاه الصحيح”.
أما رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني فغرد على “تويتر” قائلاً إن الأزمة الخليجية بدأت وطالت لكنها انتهت، داعيا في ظل أجواء القمة الخليجية إلى “أخذ العبر لتجنب نشوب ذات الأزمة مستقبلا”.
وقال: “إنني إذ أرحب بكل تأكيد من أعماق قلبي بانتهاء الأزمة، فإنني أناشد وأدعو الجميع لأخذ العبر لتجنب نشوب مثل هذه الأزمات مستقبلا. وكي نضمن ذلك، فلا بد من أن تكون هناك دراسة عميقة وصريحة لأسباب هذه الأزمة، وما خلفته من جراح نفسية آلمت المجتمع الخليجي كله، وهزت الثقة في المستقبل”.
وشكر آل ثاني “القيادة والشعب الكويتي الشقيق، سائلاً الله عز وجل أن يرحم فقيدنا الشيخ صباح الأحمد الذي بذل قصارى جهده لآخر لحظة، إلى أن لقي وجه ربه، وهو يحاول رأب الصدع. كما أحيي كذلك أخاه الشيخ نواف الذي واصل هذا الجهد المشكور”.
وكتب القائد العام السابق لشرطة دبي الجنرال ضاحي خلفان معلقا: “في اعتقادي ان المصالحة مع المملكة.. وانتظار البقية للوضع هي عملية موفقة.. المقاطعه أصلا هي لمطالب سعودية في الأساس.. الامتثال لتنفيذها هو المطلب ونأمل ان تكون الأمور على ما يرام”.
وغرد الناشط السعودي المعارض تركي الشلهوب: “انفجار الأزمة الخليجية دون أسباب واضحة ولا مقنعة، ثم المصالحة التي تمت دون تحقيق أيٍّ من شروط الدول المحصارة .. تؤكد أن زر التحكم موجود في البيت الأبيض”.
وكتب الأكاديمي والناشط الخليجي الدكتور حمزة الكناني: “رؤية كوشنر في المصالحة الخليجية تؤكد أن: 1- الحل دائماً في واشنطن وليس في الدرعية، 21 لا سيادة لدويلات الخليج ولا رأي لشعوبها، 3- تأكيداً لكلام الرئيس الأمريكي الأسبق نيكسون إنهم لا يذهبون إلى خارج أمريكا دفاعا عن الديمقراطية أو الشرعية الدولية أو لمحاربة الدكتاتورية بل يذهبون هناك لأنهم لن يسمحوا بأن تمس مصالحهم الحيوية، وتتمثل مصالحهم في حماية النفط، والحفاظ على”إسرائيل” ونفوذها وأمنها في المنطقة”.
وعلق الصحافي محمد أمين قائلاً: “كوشنر العرب ولورانس: آب 1914 أصبح ضابط مخابرات في القاهرة ليكون جزءا من عمل استخباري لمساعدة المجهود الحربي ضد تركيا، وتشجيع القبائل العربية على التمرد ضد الأتراك. في يناير 2021 حضر كوشنر قمة المصالحة لأزمة خلقها هو ووالد زوجته سيحرض العرب هذه المرة على ماذا؟”.
وعلق أحد النشطاء بالقول: “بصراحة قطر وإعلاميوها كانوا أذكياء في حملتهم الإعلامية ضد دول الحصار، فخطواتهم كانت محسوبة، إذ حافظوا على خط الرجعة، بينما أصحاب الضفة الأخرى (إعلاميو مصر خاصة) فقد فجروا في الخصومة، فهم اليوم أشد حسرة وأكثر خسارة، أما الحياء فلا أعتقده ينبت في أرضهم”.

حملة لإطلاق سلمان العودة

ولاحقاً لإعلان المصالحة تعالت العديد من الأصوات المطالبة بإطلاق سراح الناشط المعروف ورجل الدين الدكتور سلمان العودة الذي اعتقل عند بداية الأزمة بسبب تغريدة تضمنت دعاء بأن يوفق الله حكام الخليج لما فيه خير شعوبهم.
وكتب سلمان العودة حينها: “ربنا لك الحمد لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك.. اللهم ألف بين قلوبهم لما فيه خير شعوبهم” وهو ما أدى به إلى السجن منذ ذلك الحين حتى الآن.
وكتب عبدالله العودة، نجل الداعية في تغريدة: “بينما تقتبسون الآن من كلامه حرفياً.. قبل ثلاث سنوات ونصف.. قالها (لما فيه خير الشعوب) سجنتموه.. حرمتم أطفاله ومنعتموهم من السفر.. عذبتم هذا الشيخ ولا يزال في زنزانة انفرادية”.
وأضاف: “تطالبون بإعدامه في المحكمة لهذا الدعاء! والآن يواجه القتل البطيء في سجونكم!”.
وغرد المذيع التلفزيوني صلاح بن عمر قائلاً: “الفرح الكبير في السعودية بالمصالحة مع قطر يؤكد بأنه لا شعبية للإجراءات السابقة، وسيكون الفرح أكبر بالإفراج عمن اعتقلوا على خلفية المكارثية التي صحبت الأزمة، وفي مقدمتهم فضيلة الشيخ العلامة سلمان العودة”.
وغرد الناشط الموريتاني والأكاديمي محمد المختار الشنقيطي قائلاً: “خير ما ندعو به الليلة وأنسبُه بعد فتح الحدود بين قطر والسعودية، هو دعاء الشيخ العلّامة المصلح سلمان العودة: اللهم ألِّفْ بين قلوبهم لما فيه خير شعوبهم”.
ونشر حساب “معتقلي الرأي” صورة لتغريدة العودة وكتب معلقاً: “بكلمة واحدة، المطلوب الإفراج الفوري عن الدكتور سلمان العودة وكل من اعتقل بسبب موقفه من قطر ومن المصالحة الخليجية”.
وكتب الحساب ذاته في تغريدة ثانية: “الصحافي خالد العلكمي والشيخ سلمان العودة كانا ممن دعا إلى تحقيق المصالحة الخليجية في أيامها الأولى، وها هما رهن الاعتقال التعسفي على خلفية ذلك الموقف”.
أما الصحافية السورية نور حداد فغردت تقول: “الحمد لله ألّف اللهُ بين قلوبكم.. أطلقوا سراح سلمان العودة ودعوه يعود لأهله وأحبته” فيما كتب محمود عامر: “بعد المصالحة بين السعودية وقطر، ياريت يتم الإفراج عن الشيخ سلمان العودة، لأن تهمتة في الأساس أنه دعا على تويتر إلى تأليف القلوب والصلح بين السعودية وقطر”.
وغرد محمد ظاهر العريفي مخاطباً أمير دولة قطر الشيخ تميم: “اليوم تم فتح الحدود وهذا نصر كبير لك يا قائدنا يا أمير المومنين والحمد لله، ولكن نرجو منك أن ترسل صوتنا إلى الحكومة السعودية لإطلاق سراح شيخنا الجليل سلمان العودة أثناء القمة”.
وغرَّدت سارة الغامدي: “سبب سجن سلمان العودة تغريدة بعد حصار قطر دعى الله فيها أن يُصلح ذات البين ويؤلف بين قلوب الأشقاء.. بعد أن استجاب الله لدعائه.. هل يستجيب غلام سلمان لنداء الإنسانية فقد ذكر نجل الشيخ أن الدكتور سلمان قد ذهب نصف بصره وسمعه في غياهب سجون آل سعود!”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية