رأي القدس الرئيس المصري محمد مرسي مشغول هذه الايام باستقبال المسؤولين الفلسطينيين، فقد استقبل امس السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة ‘حماس’ كما استقبل امس الاول الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وبصدد استقبال السيد اسماعيل هنية رئيس حكومة حماس في قطاع غزة في الايام القليلة المقبلة.انها المرة الاولى التي يستقبل فيها رئيس مصري مسؤولا من حركة ‘حماس’، فقد جرت العادة في ظل حكومة الرئيس المخلوع حسني مبارك، ان تقتصر لقاءات المسؤولين في المقاومة الفلسطينية على قادة اجهزة المخابرات، واللواء الراحل عمر سليمان على وجه الخصوص، لان مصر مبارك كانت تعتبر المقاومة قضية امنية وليست مشروعا سياسيا، وظلت متمسكة بهذا الموقف الخاطئ والمعيب حتى بعد فوز حركة حماس بانتخابات تشريعية حرة ونظيفة، وتشكيل السيد هنية حكومة وحدة وطنية اقسمت اليمين امام الرئيس الفلسطيني محمود عباس.الثورة الشعبية المباركة في مصر جبت كل ما قبلها وغيرت الامور رأسا على عقب، وشاهدنا السيد مشعل يدخل القصر الرئاسي من اوسع ابوابه ويستقبل استقبال الزعماء، ولماذا لا، والرجل يمثل حركة مقاومة تمثل الجناح العسكري لحركة الاخوان المسلمين الحاكمة حاليا في مصر.اللافت ان اخبارا ترددت عن عزم الرئيس مرسي الادلاء بدلوه في ملف المصالحة الفلسطينية، وانه بصدد ترتيب لقاء بين الرئيس عباس والسيد مشعل في القاهرة لاحياء هذه المصالحة مجددا.هذه الجهود تستحق المساندة ليس لانها تكشف عن نوايا مصرية جديدة لوضع حد لخلاف مزمن سمم الساحة الفلسطينية لسنوات وانما ايضا لانها تؤكد ان مصر الثورة، ورغم مشاغل رئيسها الكثيرة، والتحديات التي تواجهه وما اضخمها، ما زالت تضع القضية الفلسطينية على قمة اولوياتها.نحن لا نشك في النوايا المصرية مطلقا، ولكننا نشك في مدى التزام الطرفين الفلسطينيين باي اتفاق مصالحة جديد والعمل على تنفيذه بعد ان جربنا تاريخا طويلا من الانتكاسات لاتفاقات سابقة جرى قبرها بعد اسابيع من توقيعها.الفجوة واسعة، بل واسعة جدا، بين موقفي حركة حماس والسلطة في رام الله، والرئيس عباس ما زال يراهن على المفاوضات والعلاقات مع اسرائيل كمنهج وحيد لسلطته، وعندما يقرر التسليم بفشل هذا الخيار نهائيا، وادارة الظهر للمفاوضات، والبحث عن خيارات المقاومة باشكالها كافة، في هذه الحالة يمكن ان تجد المصالحة فرصا اكبر من النجاح هذه المرة.لعل افلاس السلطة ماليا ومن ثم سياسيا سيعطي فرصة اكبر لنجاح اي اتفاق مصالحة جديد، ولكننا لا نستبعد ان يستغل الرئيس عباس جولة المصالحة المقبلة للضغط على الدول المانحة واسرائيل للحصول على ما يريده من اموال لتسديد رواتب موظفي السلطة.نتمنى على السيد مرسي ان يعطي اولوية اكبر لمعبر رفح ويصدر اوامره بتحسين معاملة الفلسطينيين العابرين عبره، ووضع حد لعمليات الاذلال التي يتعرضون لها، فمثل هذا التوجه سيعطي للمصالحة نكهة جديدة، وللعلاقات الفلسطينية مع مصر دفعة اكبر.Twitter: @abdelbariatwan