المصالحة الفلسطينية والمصالحة العربية

حجم الخط
0

لولا التغيرات التي حدثت بفضل الثورات بمنطقة الشرق الأوسط لما فرح الفلسطينيون وبحذر بالمصالحة المفاجئة، حيث عقلية خلق من الحبة قبة لا زالت موجودة والدليل تأخير الحفل البروتوكولي لأكثر من ساعة بمناسبة التوقيع على المصالحة لخلاف نشب بين الطرفين على مكان جلوس خالد مشعل، الأمر الذي أنقص على الشعب الفلسطيني فرحته وأثار تخوفه وتشكيكه بجدية المصالحة، والمأمول من الحمساويين والفتحاويين العمل على عدم اخراج الاوراق في زمن الخلافات لتقوية موقف ما في زمن المصالحة، سواء كان لدعم مرشح معين لمنصب في الحكومة الوطنية او لتحقيق مكاسب فردية. الأهم أن المصالحة تمت بحمد الله ولو انها جاءت بعد افلاس الطرفين من الداعمين الأمر الذي صب في مصلحة الفلسطينيين، وكان أملنا أن تأتي قبل التغييرات التي حدثت في المنطقة حينها ستكون وطنية خالصة من الشوائب الحالية والمقصود نتيجة التغييرات والإفلاس من نتيجة مواقف المتخاصمين، فعلى الفلسطينيين ان يعوا الدرس تماما والذي ربما هو اطول درس في تاريخ الإنسانية، إنشقوا الى صفين متناحرين، حمساويين وفتحاويين ليلبوا رغبة المحتل في تطبيق قاعدة فرق تسد ومن صف بجانبه من العرب الخائنين، وبعد كل هذه السنين هناك من اخذ منهم ومن دار حولهم ولعب بعقولهم وزايد على قضيتهم ما يريد، استفاقوا من سبات الانشقاق ليعرفوا قيمة الوفاق بين ابناء الدم والوطن، وانه السلاح الوحيد الذي لا يبلى ولا يباد في مواجهة كافة الأخطار والدليل هيجان الكيان الصهيوني وامريكا ومن لف لفهما من التوقيع على المصالحة فما بالكم بالمطالبة في حق الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس خصوصا ان الظرف الحالي للعالم بعد ربيع الثورات العربية يعتبر مناخا ممتازا لتحقيق الفلسطينيين حلمهم في انشاء دولتهم. هذا بالنسبة للمصالحة الفلسطينية التي هيأ الله لها من السماء ظروف التوقيع عليها ونتمنى ان يشكر الموقعون تلك النعــــمة ويعملوا على دوامها من الزوال، أما المصالحة العربية والتي إن تمت فيــــكون من نتائجها عودة القدس والجولان ومزارع شبعا وبالتــــالي عودة المجد لخير أمة اخرجت للناس، فهي بعــــيدة المنــــال وضرب من ضروب المحال، لاستشراء سرطان إسفين الغربييـن بين جســد القوميين، وسيطرة مفهوم اللهم يا كرسيي وأيضا أنا ومن بعدي الطوفان على عقول أغلب حكام العرب وبالتالي سهولة التضحية بالقومية والثوابت الوطنية.

صحيح أننا لمسنا بعض المؤشرات الإيجابية بعد نجاح الثورتين التونسية والمصرية، كاجتهاد التونسيين في مساندة الليبيين الفارين من الجحيم والعمل على اعادة اللحمة العربية ودور الحكومة العسكرية المصرية في توقيع المصالحة الفلسطينية والتعهد بفتح معبر رفح للأبد عن المحاصرين الغزاويين، إلا أن العلاقات العربية العربية لا زالت تسير على قاعدة ‘يعطيك من طرف اللسان حلاوة’، إنها الحقيقة لا يجب ان نكذب على انفسنا ونصور لشعوبنا أن إجتماعات وتصريحات قادتنا في العلن هي نفسها في الخفاء، لنا ان ننتظر نهاية بعض الدكتاتوريات العربية الآيلة للسقوط، والإجراءات التي اتخذت من بعض القيادات لتلبية المتطلبات الشعبية ومدى استجابة الشعوب لها، بعدها حتما سنرى قيادات بحلة جديدة تتمتع بصفات تعاكس تماما العهد الذي سبقها مما يعني التحرك نحو تحقيق احلام الشعوب المضطهدة، وسنشهد أيضا بقاء قيادات عملت على تلافي أخطائها ولبت مطالب شعوبها مما زاد شعبيتها والمطالبة في بقائها، إن المصالحة العربية العربية تبدأ بمصالحة القيادات مع شعوبها ولأن مطالب وأهداف الشعوب واحدة والمشكلة تكمن في القيادات سيؤدي ذلك بدون شك الى المصالحة العربية العربية اوتوماتيكيا، في ذاك الوقت يمكننا فك إغلاق الحدود المغربية الجزائرية مثلا.

إن الجامعة العربية ستكون حينها منبرا لحماية مصالح الأمة العربية واسترجاع حقوقها، وليس ساحة لإبراز عضلات فريق ضد الآخر أو تحقيق اهداف غير عربية بشكل ضمني، إن اسم الجامعة العربية يعني انها تجمع بين العرب وليست عاملا في تفرقهم، إذن على جميع الأعضاء الذهاب لاجتماعاتها بما يجمع ولا يفرق.

مياح غانم العنزي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية