المصداقية والإيباك والموساد والأقباط والعلمانية والإخوان المسلمين

حجم الخط
0

أ. د. علي الهيل نتفق تماماً مع (بشار الأسد) حول أن الأمم المتحدة لا صدقية ولا مصداقية لها من منظور عربي على الأقل بَيْدَ أن ذلك كله لا يبرر جرائم مؤسسة (بشار الأسد) في حق الشعب السوري، وهي ليست جديدة فقد بدأت مع مجيء (الأسد الأب) إلى الحكم عام 1968، ووصلت أوجها عام 1982 في (مذبحة حماة) واختلفت الأرقام بين عشرين ـ أربعين ألف سوري دُكت مساجدهم ومدارسهم وبيوتهم على رؤوسهم غير أن الغرب علم وكعادته غض الطرف لحاجته وحاجة (إسرائيل) إلى سورية في لبنان بين عوامل أخرى. وأما عن (الأمم المتحدة) فمنذ أُعلنَ فيها عام 1948 قيام دولة (إسرائيل) على أنقاض أرض فلسطين ولمِّ شعث يهود الأرض وإيوائهم في قرى أهل فلسطين وبيوتهم، وما تلاه من تحيز مطلق (لإسرائيل) تمثل في عدم تطبيق ـ دعك عن فرض – ما يعرف (بقرارات الشرعية الدولية) الخاصة بالفلسطينيين والعرب ضد إسرائيـــل والإكتفاء بالتفرج على مذابحها ومحارقها ومجازرها وجرائمها ضد الإنسانية الفلسطينية والعربية رغم وضوح صورة (إسرائيل) العدوانية عالميا وفي أحسن الأحوال تكتفي (الأمم المتحدة) باللوم أو العتاب الرقيق، ناهيك عن اقتراح آليات لحماية المدنيين الفلسطينيين أو التدخل سياسيا أو عسكريا أو فرض عقوبات على إسرائيل كالحظر الجوي مثلاً كما فعلت في ليبيا وما تتنادى إلى فعله في سورية هذه الأيام مع أن كل ذلك يجري بشكل إنتقائي مكيافيلي واضح صارخ، إذ أن الشيء نفسه لم يتم الحديث عنه في اليمن والبحرين والسعودية ومصر وتونس والأردن بسبب تقاطع مصالح الدول الأعضاء الغربية الكبرى فيها مع أنظمة تلك الدول العربية. كل ذلك وأكثر منه يدلل على أن الأمم المتحدة لا صدقية ولا مصداقية ولا أخلاق لها.

إنها كلمة حق أراد بها (بشار الأسد) باطلا في أحاديثه الأخيرة مع الصحافة الأمريكية والأوروبية. فهو قاتل في وضح النهار لأناس أبرياء يُفترض أن يكونوا من أبناء شعبه، تظاهروا سلميا من أجل أبسط حقوق الإنسان وهو الحق في الحرية والعدالة والمساواة ومهما اختلف المنفذون للجرائم البشعة على مدى الأشهر الثماني الماضية فإن المسؤولية تقع أولا وأخيرا على كاهل رئيس الدولة. نحن نعي بشكل جيد أن (الأمم المتحدة) وذراعها التنفيذي (مجلس الأمن الدولي) ودولها الأعضاء الكبار وعلى رأسهم (الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا) وبقية أوروبا بدرجات متفاوتة تسيِّرهم جميعاً اللجنة الأمريكية ـ الإسرائيلية للعلاقات العامة واللوبي الإسرائيلي في الغرب عموما وفقا لمفكرين أمريكيين وأوروبيين ومنهم على سبيل المثال (جون ميرشيمار وستيفن وُلْتْ) في كتابهما ‘السياسة الأمريكية الخارجية واللوبي الإسرائيلي’ وهو سبب تحيز (الأمم المتحدة) ودولها الأعضاء البارزين إلى جانب (إسرائيل). وبالدرجة نفسها ربما ندرك جيدا أن الأنظمة (العربية) التي أطيح بها والتي هي مشاريع إطاحة ولاؤها (لإسرائيل والإيباك) والغرب أكثر من ولائها لمن يُفترض أن تكون شعوبها. ولولا أن دول الغرب أُحرجت أمام شعوبها المتعودة على الديمقراطية والتظاهر السلمي في حالة تم المس بحقوقهم ولو بقدر قيْدِ أَنمُلة لَما رأينا ما رأينا ونرى من تعاطف حكومات دول الغرب مع الشعوب العربية المقهورة مع أن (الإيباك) واللوبي الإسرائيلي في الغرب ضغط بقوة على دول الغرب وعلى (الأمم المتحدة) نفسها في سبيل الحفاظ على تلك القوى الديكتاتورية الغاربة والتي على وشك أن تغرب في سورية واليمن. في سورية وتونس ومصر واليمن والبحرين وغيرها ما تزال (الإيباك) واللوبي الإسرائيلي في الغرب وإسرائيل نفسها يضغطون من أجل ضمان شراء خواطر الحكام الجدد أو على الأقل تحييدهم عن قضية فلسطين قضية العرب الأولى والمحورية ‘شاء من شاء وأبى من أبى’. في مصر مثلا تستعمل ‘إسرائيل’ والغرب بإملاء مباشر من (الإيباك) واللوبي الإسرائيلي بعض الأقباط داخل مصر وخارجها كما يؤيدنا في ذلك المفكر المصري العربي القبطي (بولس رمزي) لإدامة نظام (مبارك) المتمثلة ذيوله في (المشير محمد حسين طنطاوي وسامي عنان) وبقية جنرالات المؤسسة العسكرية المصرية التي ترعى إستمرار معاهدة (كامب ديفيد) الباردة وإبقاءها حية في غرفة العناية المركزة رغما عن أنوف المصريين الذين ينادون بإسقاطها ويعتبرونها مصــــدر إذلال لهم والتي تعتبر أحد العوامل المفجرة لثورة الخامس والعشرين من كانون الأول (يناير) بين عوامل أخرى. ويبدو أن قوى الضغط الغربية والإسرائيلية تلك قد نجحت بتقاطع مصالح مع قـــوى الداخل من عناصر قبطية وعلمانية وعناصر من (الإخوان المسلمين) في إبقاء المؤسسة العسكرية الركن الأهم في نظام السادات- مبارك. فهذه المؤسسة التي تدَّعي أنها تحمي مصر والمصريين إضافة إلى ذلك لم تحرك ساكنا في عهد (مبارك) إزاء انتهاكات (إسرائيل) للسيادة المصرية في سيناء مع أنها سيادة منقوصة وإقدام (إسرائيل) على قتل ضباط وجنود مصريين لأنها كانت تأتمر بأوامر (حسني مبارك)ْ. أضف إلى ذلك أن المؤسسة العسكرية المصرية بقيادة (المشير محمد حسين طنطاوي) الذي عينه (مبارك) المخلوع بعدما نبهه الموساد والسي أي إيْ بخطر (المشير عبد الحليم أبوغزالة) عليه رحمة الله، لأن (طنطاوي سهل القياد) وهو ما كان يعيه المصريون، كان يطبق تعليمات ريئسه بحذافيرها مع علمه بخطئها مثل حصار( قطاع غزة) عن طريق بناء الجدار الفولاذي وعدم الإكتراث حتى ولو لمجرد إيهام الشعب المصري وللإستهلاك المحلي بما كان يجري من مجازر ضد الفلسطينيين ولا سيما الأطفال في الحرب الصهيونية الإسرائيلية على غزة نهاية 2008 وبداية 2009. ومع أن تلك الصور الفظيعة لمشاهد تفحم أطفال غزة نتيجة للقصف الإسرائيلي بالقنابل الفوسفورية والفوسفور الأبيض المحرمة دوليا حركت مشاعر المصريين والكثير من شعوب الغرب والعالم، دُهش المصريون وتملكهم الغضب بسبب عدم تحريك تلك المشاهد الماساوية أي مشاعر لدى (مبارك) ومشيره ومؤسسته العسكرية مع كل إدعاءاتها بحماية المصريين خاصة وأن كثيرا من المصريين لديهم علاقات قرابة وثيقة وزيجات مشتركة مع أهل غزة بحكم الجوار والعروبة والدين.’ أكاديمي وكاتب قطري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية