المصريون المسلمون يتحدون الإخوان والسلفيين ويهنئون الأقباط بعيد القيامة ويحتفلون بشم النسيم

حجم الخط
1

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ أبرز ما في صحف أمس الثلاثاء 7 ايار/مايو كانت عن الانتهاء من التعديل الوزاري لتقديمه للرئيس قبل سفره إلى البرازيل، وأداء الوزراء اليمين أمامه، وتأكيد ‘الأهرام’ أن الزيارة للبرازيل تاريخية، وكانت صحيفة حزب الإخوان ‘الحرية والعدالة’ قد سبقت بوصفها بهذا الوصف. كما تواصلت التحقيقات مع الأربعة الذين تم القبض عليهم بعد لاشتباك مع حرس موكب رئيس الوزراء وتبادل إطلاق الرصاص ومقتل مواطن مسكين لا ذنب له، وكانوا في طريقهم للانتقام من أشخاص في حصر مصر القديمة واصطدموا بالموكب، واحتفل المصريون في تحد واضح للسلفيين بعيد شم النسيم والخروج للحدائق والمتنزهات وأكل البيض والرنجة والفسيخ، رداً على فتاواهم السخيفة بالتحذير من الاحتفال بعيد الكفار وأكل البيض. وقبلها بأيام كانوا قد تحدوا فتوى مفتي الإخوان الدكتور الشيخ عبدالرحمن البر بعدم جواز تهنئة الأقباط بعيد القيامة، وكذلك فتاوى السلفيين، بأن اتصل من لم يسبق له الاتصال بأقباط لتهنئتهم من باب العند ورفض سخافات الإخوان والسلفيين، الذين يريدون تحويل حياتنا إلى كآبة وظلام والقضاء على طبيعتنا السمحة وخفة ظلنا. وتمت إعادة رفض وزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور أشرف العربي الإفصاح عن نسبة الفوائد على السندات الدولارية التي ستشتريها قطر، مكتفيا بنفي ما ذكرته وكالة رويترز للأنباء بأنها سبعة في المئة.
هذا وقد اخبرنا زميلنا الرسام بمجلة ‘روزاليوسف’ القومية إسلام القوصي، انه شاهد معجزة جديدة للإخوان أثناء عودته إلى منزله، وهي قيام خروف بتكبيل مواطن فقير وطرحه على الأرض، والاستعداد لذبحه بسكين القروض، وحتى اتأكد من صدق هذه المعجزة سوف أذهب يوم الاثنين الى منطقة عين الصيرة القريبة من المعادي محل سكني لحضور سوق الاثنين الشهير، لبيع الخراف، حتى اتأكد من صدق هذه المعجزة، وان كان الإعلامي توفيق عكاشة صاحب قناة الفراعين قد بدأ من عشرة ايام بنشر رسائل تصل إليه على الموبايل تهاجمه ويقول ان مرسليها من الخراف. ويذكر اسم الخروف الذي ارسلها ورقم تليفونه المحمول ويطلب من محبيه إرسال رسائل إس إم إس إلى هذا أو ذاك، لدرجة انه ادخل تحويرا على أغنية فريد الأطرش، ‘يابو ضحكة جنان مليانة حنان’، ويغنيها، يابو لية جنان، مليان كيماوي، وقد أعجبته الأغنية وصوته، لدرجة انه يغنيها باستمرار في برنامج ‘مصر اليوم’.
وإلى بعض مما عندنا:

عبدالناصر والإخوان

ونبدأ بتوالي ردود الأفعال على الصدمة التي أحدثتها كلمة الرئيس في مصنع الحديد والصلب بمناسبة عيد العمال، عندما أشاد بخالد الذكر، وما أحدثه من صناعات وتعهد باستكمال طريقه، والصدمة أصابت الإخوان أولاً الذين انكشفت أمام الناس مصداقيتهم، وأصبحوا يحاولون البحث عن أية تفسيرات لتبرير هذا التحول من عدائهم المميت لعبدالناصر والتشنيع عليه ومحاولة هدم شعبيته، إلى أن يقف رئيسهم ليشيد به، ناسياً ما قاله في شهر حزيران/ يونيو الماضي فقط، ‘الستينيات وما أدراك ما الستينيات’، وكان التحول الأشد عجباً هو المرشد العام نفسه الدكتور محمد بديع، الذي كان أول حديث له في جريدة ‘الحرية والعدالة’ على صفحتين، هجوماً على خالد الذكر وعهده واتهمه بأنه باشتراكيته دمر أخلاق المصريين، وحياتهم، لدرجة انه هاجم أيضاً الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري، لأن أنصار الاشتراكية اعتبروه رمزاً، ويوم الجمعة الماضي كتب بديع في نفس الجريدة مقالا بمناسبة عيد العمال لم يذكر فيه اسم عبدالناصر لكنه ظهر وكأنه مؤمن بالنظرية الشيوعية، لا الاشتراكية، قال:
‘رأينا في العهد البائد كيف ظلم العمال وأهدرت حقوقهم وسرق ناتج عملهم، وهُرب لخارج البلاد، فلم يتركوا لهم إلا الفتات، بل وصلوا في الإجرام إلى غلق مصانعهم وتعطيل انتاجهم وبيع شركاتهم بأبخس الأسعار، ومحاولة خديعتهم بالمعاش المبكر والمكافآت الهزيلة لنهاية حقوقهم، فحولوهم إلى جيوش من العاطلين، وهم بعد في ريعان الشباب وقمة العطاء، آن الأوان أن تُرد الحقوق إلى أصحابها، وأن تعود للعامل كرامته وحريته وأن ينال ناتج عمله وثمرة جهده كفاية وعدلاً، غنى ورفاهية، وأن يكون صوته مسموعاً في حرية وشجاعة وقوة، وأن تعود إليه مصانعه التي خُربت وشركاته التي نهبت، ومؤسساته التي بيعت بأبخس الأثمان، كل المطلوب الآن أن يعود العمال إلى مصانعهم وشركاتهم بشوق وحب وإيمان، وأن يعملوا بجد واجتهاد لتدور عجلة الانتاج من جديد، فيفيض الخير ويعم النفع، ويكثر الانتاج، وهم مطمئنون الى أن ناتج جهدهم وعرقهم لن يأخذه أحد غيرهم وسيعود إليهم وإلى أبنائهم وإلى الوطن كله، وهم أهم جزء فيه. ومن المبشرات التي تثلج الصدور في هذه الأيام ما قام به عمال الزراعة من اهتمامهم بمحصول القمح الاستراتيجي والنتائج الباهرة التي تمثلت في زيادة المحصول زيادة غير مسبوقة، بفضل الله تعالى، التي تؤكد القاعدة القرآنية ‘وإنا لا نضيع أجر من أحسن عملا’ (الكهف 3) والتي تقتضي منا جميعاً أن نشكرهم ونشد على أيديهم ونقول للناس جميعاً، هذا هو طريق البناء، طريق الحرية طريق الاستقلال’.

هل قرأ مرشد الاخوان المسلمين
العام كتاب رأس المال!؟

وفي حقيقة الأمر، فأنا لا يعنيني من تلك الجمل والتراكيب الإنشائية التي شكلت المقال، إلا عدد من الملاحظات، الأولى وهي الجملة الأخيرة عن الزيادة في القمح، وإرجاع السبب إلى عمال الزراعة، من دون أن يدري انهم لا دخل لهم بذلك،، فهم عمالة يستأجرها صاحب الأرض، الذي قرر زراعة القمح في أرضه بدلا من المحاصيل الأخرى، أي انه وجه الشكر لمن لا علاقة لهم، ويطالبنا بأن نسايره في عدم معرفته، كذلك لفت انتباهي شرحه لعيد العمال وأنه نشأ في أمريكا عام 1886 احتجاجاً على الرأسمالية، وبالتالي نسف كل ادعاءات الإخوان الجهلة ومعهم غيرهم من الذين كانوا يهاجمون نظام خالد الذكر، واتهامه بأنه شيوعي، ومن الأدلة على شيوعيته الاحتفال بعيد العمال، أما الأهم، فهو تحوله إلى ناصري، ثم إلى شيوعي، من خلال مطالبته باستعادة الدولة الشركات التي تم بيعها أثناء نظامي السادات ومبارك، بقوله:
‘وأن تعود إليه مصانعه التي خربت وشركاته التي نهبت ومؤسساته التي بيعت بأبخس الأثمان’. أي يطالب بأن تنفذ الدولة الأحكام القضائية النهائية التي صدرت في عدد من القضايا ببطلان البيع وضرورة عودة الشركات الى الدولة، التي تطعن عليها الدولة حتى لا تنفذها.
كما يطالب أيضاً باسترداد المصانع التي بيعت ولم يتم رفع دعاوى قضائية لاستردادها، أي أنه يزايد هنا على الرئيس مرسي، فهو هنا، ناصري، ولكن وجدته يتحول إلى الشيوعية رغم انها انهارت في بلادها الأصلية، بقوله بالنص عن العمال:
‘وهم مطمئنون أن ناتج جهدهم وعرقهم لن يأخذه أحد غيرهم’.
وهو ما جاء في كتاب رأس المال لكل من ماركس وانجلز ويتكون من عدة أجزاء، وفيه نظرية فائض القيمة وضرورة إلغاء الملكية الفردية، ولا أعرف ان كان قد قرأه وتأثر به أو قرأ شرحاً مبسطاً له بسبب صعوبته، أم أخبره به أحد، أم أنه قال هذه العبارة من دون أن يدري معناها، الذي يتلخص في حصول العامل على الربح الناتج عن عملية بيع السلعة بعد خصم تكاليف انتاجها، وأن لا يكتفي بأجره الذي يعطيه له صاحب المصنع الذي يحصل على الأرباح من دون أن يكون قد بذل أي جهد في الانتاج. فهل المرشد يا ترى ويا هل ترى، شيوعي أم ناصري؟

المرشد يتخلى عن ذي القرنين في سورة الكهف!

ومما لفت انتباهي أيضاً في المقال الذي احتل ثلث الصفحة الأخيرة، انه لم يذكر أبداً عبارة القطاع العام، وهو يتحدث عن بيع المصانع واستعادتها، حتى لا يضطر إلى أن يرجع الفضل لصاحبه وهو عبدالناصر ـ آسف جداً، قصدي خالد الذكر ـ ويفعل مثلما فعل مرسي في مصنع الحديد والصلب.
ولكن ربك العلي القدير، أوقعه في شر أعماله ليكشف مدى مصداقيته، وما فعله بكلماته في سورة الكهف، وكنا قد أشرنا من أشهر إلى مقاله في نفس المكان، يوم الجمعة الموافق التاسع من شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، الذي أضاف فيه كلاماً لم ينزله الله سبحانه تعالى على نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، في سورة الكهف وهو يخبره بقصة ذي القرنين بأن قال بالنص:
‘وها هو ذو القرنين يقول للأمة شاركوني في حمل المسؤولية وفي بناء النهضة وإقامة السد’.
والله سبحانه وتعالى لم يذكر على لسان ذي القرنين كلمة النهضة، لكن المرشد، حافظ القرآن الذي يعطي الإخوان له البيعة، حتى يروج لمشروع الإخوان الوهمي عن النهضة، وضعه على لسان ذي القرنين، ثم استعان بعد أربعة أيام، أي يوم الثلاثاء بذي القرنين لمهاجمة مشروع السد العالي، وقال في لقائه بمسجد عمرو بن العاص، ان ذا القرنين بعد الانتهاء من مشروع السد لمنع قوم يأجوج ومأجوج من مهاجمة من طلبوا مساعدته، لم يغنوا، ‘قلنا هنبني وآدي احنا بنينا السد’، وذلك في سخرية منه لأغنية عبدالحليم حافظ.
والذي لفت نظري أنه في مقاله يوم الجمعة عاد مرة أخرى لحكاية النهضة وذي القرنين، بقوله بالنص:
‘ولا تنهض أمة ولا يقوم لها كيان ولا تنشأ بها حضارة إلا بسواعد أبنائها وجهدهم وعرقهم، فالقوى البشرية هي عماد النهضة ‘أعينوني بقوة اجعل بينكم وبينهم ردما’، (الكهف 95).
أي احتاط هذه المرة للأمر حتى لا تصيده مرة أخرى ـ فلم يذكر اسم ذي القرنين، لكنه أبقى على كلمة النهضة وكأنها مذكورة في القرآن، وكان عليه أن يعلم قارئه من الذي قال في الآية فأعينوني بقوة’.
هل هذا مستوى يمكن الاطمئنان إليه؟ إضافات على كلام الله مادام يخدم دعايتهم وأكاذيبهم، وتحول مفاجئ إلى مشروع خالد الذكر، ومحاولة خطفه لتحقيق مكسب سياسي، والخروج من أزمة انكشافهم أمام الناس، بل ودعوة إلى الشيوعية رغم سقوطها. هؤلاء الناس إلى أي نوعية من البشر ينتمون ؟
والمدهش انه في نفس اليوم (الجمعة) نشرت جريدة ‘المصريون’ في صفحتها الرابعة تحقيقاً لزميلينا أحمد درويش وسهى عبدالحميد عن كلمة مرسي في مصنع الحديد والصلب وإشادته بخالد الذكر، وجاء في التحقيق: ‘وصف محمد عبدالفتاح عضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة، الرئيس عبدالناصر بأنه كان رجل دولة فريدا، وأقام صرحاً صناعياً جيداً لم تشهده مصر من قبل وكثير من عمال مصر يحبونه’.

هل تصح المقارنة بين
د. مرسي وخالد الذكر؟

ويوم السبت قام زميلنا الإخواني بجريدة ‘اليوم السابع’ هاني صلاح الدين، بمحاولة طريفة منعاً للإحراج لتفسير ما حدث من رئيسه، فقال وهو يمسح عرقه الغزير:
‘منذ وصول د. مرسي لسدة الحكم ونحن نرى بوضوح أن التيار الناصري يشن هجوماً شرساً عليه، وذلك لاستحضارهم الجرائم التي ارتكبها عبدالناصر في حق الإخوان، وقتله لشرفاء هذا الوطن وزهرة علمائه، أمثال العالم الملهم سيد قطب وزهرة القضاة المستشار عبدالقادر عودة وغيرهم من المناضلين، وتخوفهم من أن ينتقم الإخوان من التيار الناصري، خاصة بعد أن سمعوا في الخطاب الأول للرئيس عبارة، ‘الستينيات، وما أدراك ما الستينيات’، لذلك ناصبوا النظام العداء وسعوا لإفشاله من وسائل الإعلام التي يسيطرون عليها، ولكن ما اختلف عليه مع إخواننا الناصريين محاولاتهم المستمرة للمقارنة بين الزعيمين مرسي وعبدالناصر، وإظهار عبدالناصر على انه أوحد عصره ولن يأتي مثله، وهنا لابد أن أذكرهم بأننا سنجد فرقاً كبيراً بين الرئيسين، وأرى ان التاريخ سينصف د. مرسي.
في ملف الحريات نجد أن مرسي أطلق الحريات للجميع ولم يصادر وسيلة إعلامية، بل تنازل عن حقوقه في محاكمة من تطاولوا عليه، وتصوروا لو أن عبدالناصر في مكان مرسي، بالطبع كنا سنرى منتقديه معلقين على أعواد المشانق، بل وجدنا د. مرسي يشجع الجميع على تأسيس الأحزاب، في حين وجدنا عبدالناصر يحرم الجميع من هذا الحق. وبالنسبة لملف القضاء كلنا نعلم كيف تعامل مرسي مع القضاء وانحيازه لقضاة مصر الشرفاء، ولعل مؤتمر العدالة الذي عقد بالرئاسة خير دليل على ذلك، وكلنا ايضاً نعلم المذبحة التي ارتكبها عبدالناصر في حق القضاء المصري في 31 اب/أغسطس 1969 وتم خلالها عزل رئيس محكمة النقض وأكثر من نصف مستشاريها وناهز عدد القضاة المعزولين حوالي مئتي قاض من القضاة المتمتعين بحصانة عدم القابلية للعزل’.
وفي حقيقة الأمر، انه وغيره آخر من يحق لهم الكلام عن القضاء والقضاة واحترامهم، لأن جرائمهم ضده لازالت مستمرة من مدة، وتكفي عبارته انحياز مرسي لقضاة مصر الشرفاء، وهو يقصد مجموعة قضاة من أجل مصر، الذين يذهبون إلى مكتب الارشاد، ومع ذلك، فان ما حدث عام 1969، كان خطأ جسيماً وتم التراجع عن معظمه، لأن الذين استبعدوا لم يكونوا مئتين كما قال، انما حوالي أربعين، ومع ذلك تم الرضوخ لما أراده القضاة من ابتعادهم عن السياسة، وتم إنشاء المحكمة الدستورية العليا لتكون ثالث محكمة في العلم وكلنا رأينا ما حدث لها على يد مرسي والإخوان، أيضا، فان خالد الذكر لم يدع انه ينشئ نظاماً قائماً على التعددية الحزبية، أي أن قاعدة المقارنة هنا معدومة تماماً، ولهذا كان نظامه أكثر شفافية ومصداقية ولا يكذب على الشعب الذي أيدته غالبيته الساحقة. أما الإخوان وخداعهم فقد كشفهما الناس، انهم يعملون للاستيلاء على الدولة ليفرضوا ديكتاتوريتهم الفاشية للأبد، ولولا أن الجيش والمخابرات وجزءا كبيرا من الأمن بعيدة عن سيطرتهم لرأينا منهم مثلما فعل هتلر في المانيا وموسوليني في إيطاليا، أي مزيجا من النازية والفاشية ليقدموا لنا مزيجاً مبتكراً، ومع ذلك، لم يجب هاني عن سؤال، لماذا يريد رئيسه مواصلة ما بدأه خالد الذكر؟

الاخوان وخصخصة
الشركات والقطاع العام؟

وعن سؤالي المهم هذا، قد تطوع وفي نفس العدد صديقنا المحامي الكبير والأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة (ناصري) بالقول:
‘فيما يخص الخطاب نستطيع أن نقول ان خصخصة الشركات والقطاع العام بأكمله تتم على قدم وساق، وأن قانون الصكوك الذي وافق عليه مجلس الشورى هو ذاته قانون الصكوك الشعبية الذي تبناه الوزير السابق محمود محيي الدين لبيع باقي شركات القطاع العام التي لم يتم بيعها بعد، بل ان الأخطر في هذا القانون الجديد انه لا يخص فقط شركات القطاع العام، وإنما كل مؤسسات الدولة المصرية، بل وهيئات الوقف المصرية، كذلك تعتبر قناة السويس رمزاً لاستقلال مصر الحقيقي بقرار من الرئيس جمال عبدالناصر، بتأميم شركة قناة السويس وتحويلها لشركة مساهمة مصرية، والآن نجد أن الرئيس يصدر قراراً بقانون بإنشاء إقليم قناة السويس ويعطيه جميع الصلاحيات بالتصرف في الأراضي المحيطة بالقناة باستثناء أراضي القوات المسلحة والشرطة، وهذا معناه خصخصة منطقة قناة السويس بأكملها’.

خلافات النور والإخوان

وإلى الخلافات المشتعلة بين الإخوان المسلمين وحزبهم الحرية والعدالة وحزب النور السلفي الذراع السياسية لجمعية الدعوة السلفية وهو الحزب الحاصل على الترتيب الثاني بعد الإخوان في انتخابات مجلس الشعب الماضية، الذي أصبح في خصومة عنيفة مع الإخوان منذ أن اتفق مع جبهة الإنقاذ الوطني على بعض المطالب، مثل تعديل الدستور وإقالة الحكومة وتشكيل أخرى محايدة وإقالة النائب العام، ورفض أخونة الدولة والقضاء، وفي نفس الوقت رفض أي دعوة لعزل الرئيس أو إجراء انتخابات مبكرة، باعتباره الرئيس الشرعي الذي تم انتخابه ديمقراطياً، ثم زاد الخلاف باندلاع معركة أخرى لاتهام النور للإخوان بفتح أبواب مصر أمام التشيع، وقال يوم الجمعة المهندس عبدالمنعم الشحات في جريدة ‘الفتح’ لسان حال جمعية الدعوة السلفية عن هذه الخلافات:
‘الموقف من إيران، وإليك بيان حزب النور منه:
لم يعترض الحزب على عودة العلاقات مع إيران.
لم يعترض الحزب على زيارة الرئيس مرسي لإيران في قمة عدم الانحياز.
بالغت الدعوة السلفية واهتزت جميع منابرها فرحاً بموقف الرئيس مرسي من الترضي على الصحابة في إيران:
لم يمانع الحزب من استقبال رئيس إيران في قمة التعاون الإسلامي وان تحفظ على خبر اعتزامه زيارة مساجد الشيعة، حتى بعد تمام هذه الزيارة اكتفت الدعوة السلفية بتسجيل رفضها لزيارة الرئيس الإيراني لمسجد الحسين.
بدأ الرفض مع الاتفاق السياحي الذي يمثل من وجهة نظرنا غزوا ثقافياً وخطراً فادحاً.
افصح الرئيس للهيئة الشرعية عن رفضه لعروض بمليارات الدولارات وتوريد إيران للسولار مخفضا، علماً منه بأن هذه المساعدات تبدو غير مشروطة ثم تظهر الشروط فيما بعد، وجزاه الله خيراً على ذلك، وهذا اعتراف من الرئيس بالخطر الإيراني الذي يحاول حزبه ان يهون من شأنه، ولكن يبقى ان السياحة التي وافق عليها أخطر مما رفضه.
على من يتهم الدعوة السلفية بالمزايدة في هذا الباب ان يتذكر كيف قامت الدعوة بحملة مقاومة للانبهار الشعبي بحسن نصرالله أثناء مواجهته لإسرائيل، وكيف كلفها ذلك من مواجهة مع جمهور محبيها، ومع هذا قدمت الاهتمام بالعقيدة على استرضاء الشارع’.

الموقف من روسيا

وما يقال في العلاقات مع إيران يقال في زيارة الرئيس لروسيا، التي لم تعترض عليها الدعوة من حيث المبدأ، وإنما اعترضت على تصريحات الرئيس هناك بتثمين الموقف الروسي في سورية والقول باقترابه من الموقف المصري’.
هذا أبرز ما في مقال عبدالمنعم الشحات عن موقف حزب النور، وهو بالنسبة للشيعة يستحيل قبوله، أو حتى ايجاد أي سبيل لتفهمه، فهل أصبحت مساجد، الحسين والسيدة زينب والسيدة عائشة والسيدة نفيسة والحاكم بأمر الله، حراما علينا نحن السنة الصلاة فيها، باعتبارها مساجد للشيعة، مثلما يحرمون الصلاة في المساجد التي فيها مدافن لأولياء مثل السيد البدوي وأبو العباس المرسي، وغيرهما؟
وعلى فكرة، الإخوان يحرمون أيضا الصلاة في هذه المساجد لنفس السبب، أي وجود مدافن فيها لا باعتبارها مساجد شيعة.
لكن ما نود ان نعيد التأكيد عليه هنا هو أن كل من يدعو للعداء بين الشيعة والسنة يعمل بوعي أو بدونه على تنفيذ أهداف إسرائيل وأمريكا وإيران معاً، من تقسيم الدول العربية على أساس مذهبي، سنة وشيعة، وبالتالي القضاء على الدولة الوطنية والدعوة للوحدة العربية القائمة على القومية لا على الدين، إسلاميا كان أم مسيحيا، أو المذهب سنة وشيعة، وهل هناك خدمة يتم تقديمها لإيران أكثر من انفصال العرب الشيعة عن بلادهم وانضمامهم إليها على أساس المذهب لا العروبة مع إخوانهم السنة والمسيحيين؟ لكن اللافت هنا هو إظهار الرئيس محمد مرسي العداء للشيعة في جلساته مع السلفيين.
ونظل في نفس عدد الفتح، مع رئيس مجلس إدارتها محمد القاضي، الذي هاجم صديقنا ورئيس حزب الراية حازم صلاح أبو إسماعيل لعدم رفضه العلاقات مع إيران واستقبال السائحين منها، ثم وجه أعنف الهجوم ضد الإخوان والرئيس بقوله:
‘الموقف من الشيعة نبنيه على معاني الولاء والبراء، فنحن من يحب أولياء الله ونعادي من يعادي أولياء الله، فالصحابة الكرام هم سادات الأولياء، ووفقاً للضوابط الشرعية فالمصلحة المقدمة على كل المصالح هي مصلحة حفظ الدين على النفس والعرض والمال، فكيف نوازن بين المصالح والمفاسد، فالرئيس الذي ينتشر في عهده الشرك، فهو شر الناس ولو أطعم اناس وملأ بطونهم، فمن التناقض الواضح أن يقال ان هذه رسائل للخليج السني الذي يناوئ الإخوان، فكيف بالسنة في سورية؟ ما الرسالة التي نوصلها إليهم بوضعنا أيدينا في يد من يده ملطخة بدمائهم، ولا أظن أن تطمين الدولة الإيرانية والدولة الروسية على مصالحهما في سورية إذا سقط بشار وآلت الأمور إلى الإخوان بمصلحة معتبرة، لأنها تتعلق بفصيل يبحث عن الحكم حتى ولو على أشلاء المسلمين’.

حزب النور يُتهم
بانه لم يعد حزبا اسلاميا

لكن حزب النور تعرض في نفس اليوم (الجمعة) إلى هجوم من عاصم عبدالماجد عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية واتهمه بأنه لم يعد حزباً إسلامياً لأنه خالف جماعة الإخوان، التي أصبحت الجماعة وحزبها البناء والتنمية تعمل علناً لخدمة الإخوان، رغم إنكارها المتكرر وإعلانها عن بعض الخلافات معهم، عاصم قال في حديث نشرته له جريدة ‘الرحمة’ الأسبوعية المستقلة التي يصدرها الشيخ محمد حسان وأجراه معه زميلنا محمد رأفت فرج:
‘الصف الإسلامي ليس منقسماً بل ان هناك حزباً من هذه الأحزاب الإسلامية قد خرج من السفينة فانهارت شعبيته وخسر كثيراً، وهو حزب النور وأنا لا أعتبر هذا الحزب الآن من أحزاب الفصيل الإسلامي، فالدعوة السلفية لها صبغة إسلامية، لكن حزب النور تخلى عن مرجعيته الإسلامية وأصبح أقرب ما يكون إلى الثورة المضادة، لأنه نهج نهجاً غريباً، بعيدا عن التوحد، وعن الوقوف في سبيل نصرة الشريعة الإسلامية، ولذلك أنا أتمنى لحزب النور وقادته أن يراجعوا موقفهم، فأحزاب البناء والتنمية والوطن والأصالة والوسط والحرية والعدالة يتجمعون ويتوحدون وقت الشدة، فعلى الحزب الإسلامي أن يتسم بأخلاق الفرسان، لذلك أطالب حزب النور بمراجعة نفسه وأن يعود للسفينة مرة أخرى، خاصة أن التيار الإسلامي في اختبار صعب’. هذا ما قاله عاصم، ويا سبحان الله العلي العزيز من الذي تلطخت يداه بالمشاركة في قتل أكثر من مئة ضابط وجندي شرطة أول أيام عيد الأضحى في الثامن من تشرين الاول/أكتوبر سنة 1981 في مديرية أمن أسيوط، يحكم على أكبر حزب سلفي بأنه لم يعد إسلاميا ومع الثورة المضادة ولا ينصر الشريعة الإسلامية، بينما هو وغيره من الأحزاب التي يحركها الإخوان لا يتجرأ على أن يطالب من يحكمون فعلا بتطبيق الشريعة، بإلغاء صناعة وبيع الخمور والعياذ بالله ومنع البنوك من صرف عائد ثابت على الودائع لأنه ربا، ومنع الحكومة من عقد القروض الربوية، وغير ذلك مما يعتبرونه تطبيقاً للشريعة، أهذا هو إسلامهم وأخلاق الفرسان؟ ولكن ماذا نقول عن الذين أمروا الضباط والجنود الوقوف بوجوههم أمام الحائط ثم حصدوهم بالرصاص من الخلف، صحيح، أخلاق فرسان، ومع ذلك أبشره، بأن الإخوان هم أول من سيوجه إليهم الضربة بعد أن ينتهوا من استخدامهم، كعربون يقدمونه للأمريكان والاتحاد الأوروبي، وللمعارضين لهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية