صحف مصرية: المصريون لن يناموا للأبد… وتحذير لمشجعي الزمالك من التظاهر أمام ناديهم

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: انقسمت صحف الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول على نفسها بين احتفاء بالسادات، وهجوم على عبد الناصر، وكذلك الإخوان ومن والاهم، وإشادة بالرئيـــــس السيسي، الذي انهال عليه الثناء من قبل رجال الدولة، والعديد من كتّاب الصحف، في ذكـــرى العبــــور، حيث وجه الرئيس التحــــية إلى جيل أكتــــوبر العظــــيم، الذي حقــق النصر ورفع راية الوطن، مؤكدا على أن حرب أكتوبر لم تكن مجرد معركة عسكرية خاضتها مصر وحققت فيها أعظم انتصاراتها، وإنما كانت اختبارا حقيقيا لقدرة الشعب المصري على تحويل الحلم إلى حقيقة.

وقال الرئيس في كلمة له بمناسبة العيد السابع والأربعين لانتصارات أكتوبر/تشرين الأول المجيدة: «نصر أكتوبر علمنا أن مصر تنتفض دوما لاسترداد حقوقها، مُقدما تحية إلى بطل الحرب والسلام صاحب قرار العبور العظيم الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وتحية لأبطال مصر الذين ضحوا بدمائهم الغالية من أجل صون الوطن». واعتبر عدد من المراقبين تصريحات السيسي بمثابة رسائل قوية موجهة لعدد من العواصم الخارجية أبرزها أديس أبابا، التي باتت تنتهج سياسة معارضة ترمي للاستيلاء على موارد نهر النيل، الذي يعد بمثابة شريان الحياة للمصريين.

احتفاء بالسادات وهجوم على عبد الناصر… ونائب رئيس مجلس السيادة السوداني ينظم قصيدة في عشق إسرائيل

ومن أبرز تصريحات الصحف قال عبد الحكيم عبد الناصر، نجل الرئيس جمال عبد الناصر، إن الرئيس السيسي يواصل ما قطع من مشروعات وسياسات لمدة 40 سنة، كما أنه يعيد مصر لمكانتها المرموقة في الخمسينيات والستينيات، من خلال طفرة صناعية وتنموية هائلة، وهذا سيؤثر بالايجاب في الأجيال القادمة. واضاف عبد الحكيم، أن الرئيس السيسي يسدد فاتورة الفساد الذي تم على مدار 40 سنة ماضية، لافتا إلى أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر موجود دائما من خلال إنجازاته، ومنها السد العالي وبحيرة ناصر، فهو دائما حاضر في جميع قضايا وانتصارات الوطن. وتابع نجل الرئيس الراحل، الحياة ما زالت متوقفة لدى أعداء الرئيس الراحل عبد الناصر والرئيس السيسي، بينما الدولة ماضية في إنجازاتها ومشاريعها التنموية.
ومن أبرز معارك أمس الثلاثاء هجوم ضد رئيس نادي الزمالك. واهتمت الصحف بتحذير وجهه عدد من الإعلاميين من بينهم الإعلامي أحمد موسى، الذي حذر من الدعوات التي يروج لها البعض من مشجعي نادي الزمالك؛ للتظاهر أمام النادي، موضحا أن هذه التجمعات تجعل المشاركين فيها تحت طائلة القانون. وقال« الداخلية تحذر الجماهير من أي تجمعات.. وأطالب المستشار مرتضى منصور، برفض تلك الدعوات لأنها خطر، وتابع: «الدولة دولة قانون ومحدش بالتجمع هيغير أي إجراء أو قانون.. التجمعات لو حصلت هيبقي فيه مشكلة». وتلقت وزارة الشباب والرياضة خطابا رسميا من اللجنة الأولمبية المصرية، بشأن العقوبات التي فرضتها اللجنة على المستشار مرتضى منصور، رئيس نادي الزمالك، بإيقافه 4 أعوام عن مزاولة أي نشاط رياضي.

كي لا ننسى

على الرغم من مرور 47 عاما على حرب أكتوبر/تشرين الأول، تظل هناك، كما ألمح أكرم القصاص في «اليوم السابع» الكثير من التفاصيل المهمة غائبة عن الحرب وما قبلها وما بعدها، أو متناثرة في أوراق ووثائق.. وخلال هذه العقود تشكلت لجان تاريخية وعلمية قامت بعضها بأدوار مهمة في جمع وترتيب الوثائق، لكن بقي عمل هذه اللجان ناقصا، ونحن في عصر المعلومات، وكثيرا ما تظهر شهادات فردية على مواقع التواصل، وحتى «يوتيوب» فإنها تحمل الكثير من الوثائقيات بعضها مجهول المصدر، تروى أطرافا من الحرب أو ما جرى حولها، وبعضها لا يرقى إلى قيمة الحدث، وخلال السنوات الماضية ظهرت بعض القصص والشهادات لأفراد من الضباط والجنود، يروون تفاصيل مهمة عن معارك وأحداث ووقائع حية شهدوها، أو كانوا أطرافا فيها، وهي شهادات لها قيمتها، وكان يفترض أن يتم تسجيل شهادات الأفراد الذين شاركوا حتى تكتمل القصة. ويفترض أن تكون لدينا قصصنا حول هذه الحرب، وهي مرحلة طويلة، مثّلت قاعدة لما جرى بعدها، ويلاحظ أن الكتابات السياسية طغت على التوثيق، وضيع بعضها الكثير من قوة الحدث وزخمه، بل إن بعض المنصات الخارجية، التي قدمت وثائقيات حول الحرب، قدّمت فيها وجهة نظر، وبعضها زيّف الروايات وقدمها سياسيا وتاريخيا من وجهة نظره، أما الأفلام التي قدمتها السينما حول هذه الحرب، فهي لا تعبر عما جرى على الساحات السياسية والعسكرية والجبهة الداخلية، وأغلب الأفلام هي مشاهد تعبيرية تمت في مرحلة تالية للحرب، أغلبها تخلو من العمق أو الأبعاد المختلفة لسينما الحرب، كما نعرفها في الأفلام العالمية، باستثناء أعمال مثل «حكايات الغريب» و«الطريق إلى إيلات» لكن هناك الكثير مما يروى، وألمح الكاتب إلى أنه في السينما العالمية مئات الأفلام عن الحرب العالمية الأولى والثانية، وبعضها يخلد معارك أو عمليات محددة، بعضها يمثل توثيقا لمعارك حاسمة.

جيش لا يقهر

من بين من احتفوا بيوم النصر عبد المحسن سلامة في «الأهرام»: «السادس من أكتوبر/تشرين الأول، هو يوم من أعظم الأيام المصرية والعربية على الإطلاق، وهو اليوم الأعظم في القرن الــ«20» الذي شهد العديد من الانكسارات، لكنه، أيضا، شهد الانتصار الأعظم للجيش المصري في حرب أكتوبر المجيدة. أثبت الجيش المصري أنه جيش لا يقبل الهزيمة، ولا يرضى بغير النصر أو الشهادة، وبعد عام من نكسة 1967، بدأت حرب الاستنزاف، وهي الحرب التي كبدت العدو الإسرائيلي خسائر فادحة، وأفقدته صوابه، لدرجة جعلته يقوم بقصف المدارس والمواقع المدنية، كما حدث حينما قصف مدرسة بحر البقر في الشرقية. بعد 6 سنوات، كانت المعركة الكبرى مع العدو الإسرائيلي، التي انطلقت في ظهيرة يوم السادس من أكتوبر 1973. دكت القوات الجوية معاقل الجيش الإسرائيلي، وبعدها قامت القوات البرية والبحرية بعبور قناة السويس، وتدمير خط بارليف. مشاهد خالدة كتبها التاريخ بأحرف من نور لتلك الحرب العظيمة، التي غيرت كل المفاهيم العسكرية في العالم. لم تقتصر ثمار الانتصار الأعظم للجيش المصري على النواحي العسكرية فقط، لكنها امتدت إلى النواحي السياسية، وفتحت أبواب السلام مع إسرائيل. دارت عجلة المفاوضات، وبدأت مراحل فض الاشتباك، حتى تم توقيع اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية، التي انسحبت بموجبها إسرائيل من جميع الأراضي المصرية. تحية تقدير إلى الزعيم الراحل أنور السادات، بطل الحرب والسلام، وتحية إلى جنود وضباط الجيش المصري البواسل، درع وسيف الشعب المصري والأمة العربية، في ذكرى الانتصار الأعظم».

الشعارات لا تفيد

قال عبد الباسط الشرقاوي، مساعد رئيس حزب الوفد، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي، وجه خلال كلمته بمناسبة الذكرى الـ47 لنصر أكتوبر، العديد من الرسائل المهمة التي تعكس موقف مصر تجاه جيشها العظيم. وأشار الشرقاوي، وفقا لـ«الأخبار» إلى أن القوات المسلحة المصرية تتمتع بقدرات قتالية عالية ومتميزة، تجعلها قادرة بكل عزم وصلابة على الحفاظ على حدود ومقدرات الوطن. ولفت الشرقاوي، إلى أن تأكيد الرئيس في كلمته على أن مستقبل الأوطان لا تصنعه الشعارات والمزايدات، كما أن مقدرات الشعوب لا يمكن أن تترك عرضة للأوهام والسياسات غير المحسوبة، يعكس وجود إرادة سياسية حقيقية في مصر قادرة على مواجهة كافة التحديات، ومواصلة العمل، من أجل صون كرامة الوطن، والمضي قدما نحو طريق البناء والتنمية. وأكد على أن ذكرى نصر أكتوبر/تشرين الأول المجيدة، ستظل تبعث الفخر والاعتزاز وروح الأصالة والتحدي في نفوس المصريين، وأن ذلك اليوم سيظل احتفالا للمصريين على مرّ العصور. وأضاف مساعد رئيس الحزب، أن حرب أكتوبر المجيدة شهدت تحقيق أعظم انتصارات لمصر، أهمها قدرة جيشها على استرداد كل شبر من أرضها، ولن تسمح في يوم من الأيام بأن تكون تحت تبعية أحد، وسيظل جيشها أسودا تحمي وتصون وترفع راية الوطن عالية.

ليس مجرد مناسبة

اختلف محمد حسن البنا في «الأخبار» مع من يرى أن انتصار السادس من أكتوبر/تشرين الأول رقم نحتفل به بالحصول على إجازة من العمل. لأنه تجسيد نضال الشعب المصري وقواته المسلحة لتحرير أرضه من دنس العدو الصهيوني، الذي احتلها في غفلة. هذا النضال الذي بدأ بقرار الزعيم الراحل جمال عبد الناصر تطهير القوات المسلحة، وإعادة تسليحها وتدريبها بعد نكسة يونيو/حزيران 1967، ثم حرب الاستنزاف إلى أن رحل ناصر إلى خالقه، ويكمل المسيرة الزعيم محمد أنور السادات، الذي استطاع بحنكته السياسية والعسكرية مع قادة قواتنا المسلحة أن يحقق نصرا عزيزا علينا. هذا الانتصار الذي قلب الموازين العسكرية هذا المعنى العظيم، يؤكد أن نصر أكتوبر ليس رقما للاحتفال به، ونختلف على أنه يوم 2 ولا 6 ولا 8 اكتوبر/تشرين الأول. عيب أن نختزل النصر العظيم في يوم. وعيب أكبر أن ننسى أن هذا الانتصار ما كان يتحقق إلا بدماء زكية سالت في أرض المعركة، وشهداء احتضنتهم أرض سيناء الحبيبة منذ نكسة 67 حتى عادت بكاملها إلى حضن الأم مصر. بعد معركة سياسية ودبلوماسية قادها بذكاء نادر الشهيد أنور السادات. تأملوا ما يجرى الآن من هرولة عربية إلى إسرائيل، ليحصلوا على تطبيع زائف، بدون استرداد أرض أو كرامة. ترحموا على الشهداء منذ ناصر والسادات الذين لولاهم لما استردت مصر أرضها بعزة وكرامة. اليوم.. ماذا نحتاج من نصر أكتوبر المجيد؟ نحتاج أن نستلهم منها أسباب النصر. نحتاج أن نستلهم روحها التي لولاها ما تحقق النصر. نحتاج أن نستعيد روح نداء «الله أكبر» الذي هز كيان العدو وأرهبه.

شياطين اليأس

عارض محمد حماد في «المشهد» أولئك الذين راحوا يكفرون بالشعب، ويستهزؤون بصمته البليغ، أو ينفرون من انصرافه عن دعواتهم له بأن يثور ويثأر لكرامته وأرضه، وعرضه، كأنهم أوصياء على الشعب، أو كأنهم في موقع من يُعلِّم هذا الشعب العظيم ما الذي يجب أن يفعله، وأن يحددوا له مواقيت ما يفعله. واعترف الكاتب بأنه مرّ بمثل هذه التجربة في شبابه، وكانت تأتيه أحيانا تلك اللحظات من اليأس من أن يثور هذا الشعب على أوضاعه التي تتفاقم سوءا من بعد سوء في كل يوم. وتابع الكاتب: حين كانت شياطين اليأس تجتمع عليَّ، وتحوم حول رأسي غربان التشاؤم، كنت أبادر بالذهاب إلى أستاذي محمد عودة في شقته المتواضعة في حي الدقي، كان ـ يرحمه الله ـ يملك ملكة فطرية على التفاؤل، قادرا على بث الأمل، وبعثه من جديد، وكان تفاؤله خاصة بتغيير الأحوال يفوق قدرتنا على فهم دواعيه وأسبابه الخفية التي يحتفظ بخلطتها السرية لنفسه. لم أجده خارج منطقة التفاؤل، حتى في أصعب اللحظات، وأحلك الظروف، وأسوأ الأحوال، كنتَ تجد محمد عودة قادرا على رؤية الجانب الآخر، ذلك الذي لا تراه العين العادية، العين التي لم تدرب على التقاط أشعة الأمل، تلك التي لا ترى بالعين المجردة، ولا يمكن قياسها بالأجهزة العادية لقياس الأشعة، ولكن عين محمد عودة المدربة على التقاط بصيص الأمل من بين ظلمات الواقع وظلاميته كانت دائما ترصد لنا النور الآتي من بعيد.

تفاءلوا بالشعب تجدوه

تابع محمد حماد في «المشهد»: «شيء واحد أتصور أنه هو المفتاح الذي احتفظ به محمد عودة ليشرع أبواب الأمل، إذا أوصدت في وجه النخبة السياسية التي سرعان ما تفقد الأمل في إمكانية التغيير في ساعات الظلمة، هذا الشيء أنه كان يؤمن بثقة في قدرات هذا الشعب، كان يؤمن بعظمة الشعب وجدارته. وما زلت أذكر كيف كان يأخذني بدون مقدمات ولا أسباب ليطوف بي في شوارع مصر الفاطمية، أو يدفعني دفعا إلى التجول معه مستندا إلى كتفي في بولاق الدكرور، يمشي في شوارعها وحواريها، كأنه يتلقى الوحي من أنفاس الذين عاشوا داخل أسوار القاهرة القديمة، أو كأنما يتلقى الأمل من الذين يعيشون في أزقة الأحياء الأكثر شعبية، والأكثر فقرا، كان يحسب نفسه عليهم، لم أره يوما ينظر من بلكونة شقته التي تطل على شارع الدقي، ولكني رأيته عشرات المرات وهو يتطلع إلى الجانب الخلفي لشقته الذي يطل على ناس «داير الناحية» كأنه يطمئن على أهلٍ له هناك، أو كأنه لا يمل من النظر في وجوه أتعبتها مشقة البحث عن لقمة العيش. درس محمد عودة الحقيقي، هو تفاءلوا بالشعب تجدوه، وكان يتهم النخبة بالتقاعس، ويحملها مسؤولية الأوضاع المتردية في مصر، بأكثر مما تتحملها الحكومات العاجزة عشر مرات، وكان وعيه الحاضر دائما بيننا هو الذي يقينا مصارع «الوعي المفقود» وكانت ثقته في الشعب بلا حدود. ونصح الكاتب الذين يفقدون ثقتهم في الجماهير بألا يظلموا هذا الشعب، ولا يتعالوا عليه: اقرأوا كتالوغه وتعلموا منه، ولا تفرضوا عليه كتالوغاتكم ولا توقيتاكم، فحركة الشعوب لها قوانينها، وحركة الشعب المصري بالذات لها خصوصيتها، فلا تفقدوا ثقتكم في ناسكم، ولا تنعزلوا عنهم، ولا تكفروا بهم، وتفاءلوا بالشعب تجدوه، واعلموا أن الكفر بالشعب أسوأ من تكفيره.

سر تأثيرهم

طرح أحمد عبد التواب في «الأهرام» قضية مهمة من وجهة نظر الكثيرين: «من المهم إخضاع أداء المذيعين المصريين العاملين في الفضائيات المعادية للتحليل العلمي، من مراكز الأبحاث وكليات الإعلام ومن المتخصصين أصحاب الخبرات المُقَدَّرة، لكي يكون الحكم عليهم وفق قوانين الإعلام ومواثيقه ومبادئه وأخلاقياته النظرية والعملية، وبناء على المقارَنة بأداء الإعلام كما تعرفه الدول الديمقراطية الحديثة، التي تضع القواعد الحمائية لحرية التعبير، كما تحرص في الوقت نفسه على تفعيل المبادئ والعقوبات، التي تكون شديدة أحيانا، ضد من يثبت عليه سوء نيته وتستره تحت شعار حرية التعبير، لاقتراف جرائم تحددها قوانينهم. أضِف أيضا، أن الاكتفاء بالتصدي السياسي لهؤلاء المذيعين يغريهم بالتمادي أكثر والاستمرار في ما يقولون بالنهج نفسه، ويمنحهم إحساسا بالرضا، كما لو أنهم نجحوا في خداع المشاهِد، كما يؤكد لهم، ولمن يدفع لهم، أنهم مؤثرون وأنهم قادرون على الاستفزاز، وعلى فرض أنفسهم وسياساتهم وأولوياتهم على الواقع، وعلى أجندة العمل العام، وأنه بإمكانهم أن يُغيِّروا مسارات الحوار، وأن يفرضوا ما يريدون، أو بمعنى أصح ما يريده محركوهم! من الأسئلة المهمة الكثيرة التي ينبغي أن تدور حولها اجتهادات الباحثين: ما هو الغرض الإعلامي، وما هو المبرر المهني، اللذان يجعلان المذيع في القنوات المعادية، يبالغ في طريقة ولغة معارضته، إلى حد إعلانه خصومته بالسباب والبذاءة، ضد رموز نظام الحكم الذي أطاح بحكم الإخوان؟ وهل تجيز قواعد علم الإعلام ومهنته أن يتطاول المذيع على من يعتبرهم خصومه في السياسة؟ وهل هناك ما يفسر دوافعه سوى أنه لا يريد إلا أن يُرضي من يدفع له أجرته؟ وهل يجوز أصلا للمذيع أن يعبر عن وجهة نظره الشخصية؟ أم أن المفترض منه، والمفروض عليه، أن يكون محايدا وأن يعرض بنزاهة وجهات النظر المختلفة حول القضية التي يعالجها؟ وهل هناك افتراء على هؤلاء المذيعين؟

الغد لنا

دافع عباس الطرابيلي في «الوفد» عن أمين عام الجامعة العربية أحمد أبو الغيط، مشددا على انه لن يتخلى عن القضية الفلسطينية، مستشهدا بتصريحاته لجريدة «الأخبار» التي أكد فيها أن المستقبل كله يقف مع أبناء فلسطين. لأسباب واقعية أولها، عدد سكان شعب فلسطين مقارنة بعدد السكان الإسرائيليين.. سواء من يعيش داخل الأرض الفلسطينية في غزة والضفة.. وإسرائيل نفسها، أو من يعيش في المنطقة العربية، أو حتى في أقصى أستراليا أو أمريكا. وإذا كان عددهم في غزة والضفة يصل إلى خمسة ملايين فإن هناك مليونا و800 ألف فلسطيني يعيشون داخل الدولة الإسرائيلية نفسها وإن عددهم ـ في العالم ـ يتراوح بين ستة ملايين ونصف المليون، يعنى حوالى سبعة ملايين فلسطينى فإن عدد اليهود لا يزيد على ستة ملايين. وأشار الكاتب إلى أن أبو الغيط يلمس نقطة غاية في الأهمية، هي أن الفلسطينيين فيهم أعلى نسبة تعليم في المنطقة العربية كلها، وفيهم أكبر نسبة من حملة درجة الدكتوراه والماجستير.. وهذا يعني أن الفلسطينيين يملكون أهم سبل البقاء، بل والتقدم، وهذا يحسب لطبيعة الفلسطينيين، الذين يرون أنه بالتعليم ـ والتعليم وحده ـ يملكون كل مقومات التقدم وبالطبع البقاء.. فهل تحقق ذلك لهم عن وعي وعن إدراك؟ أم جاءت رمية من غير رام؟ الفلسطينيون بذلك يملكون من عناصر البقاء أكثر من غيرهم.. لأنهم يدركون أن التعليم هو أساس أي تقدم. وحتى لو حصل الفلسطيني على جنسية أي دولة، عربية أو غربية بالذات، يظل الأصل الفلسطيني ثابتا. بما يعني أنهم باقون، حتى لو مرت عشرات السنين.

متعاطفة مع ماكرون

أبدت سحر جعارة في «المصري اليوم» تعاطفا مع الرئيس الفرنسي في هجومه مؤخرا على الإسلام: «تستطيع أن ترفض كل ما جاء في خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بمناسبة طرح مبادرته ضد التطرف والنزعات الانفصالية، لكنك لا تستطيع أن تتجاهل رؤيته لمنابع التطرف، ولا أن تمنعه من تطبيق سياساته على أرضه. فرنسا، التي تضم أقلية إسلامية كبيرة، معظمها نشأت من مستعمراتها السابقة في شمال افريقيا، تشعر بالقلق منذ فترة طويلة بسبب ما يصطلح عليه «الإسلام السياسي».. وقد ألقى ماكرون هذا الخطاب في ظل ظروف ضاغطة، بعد الاعتداء بالساطور الذي نفذه شاب باكستانى قبل أسبوع في باريس، والمحاكمة الجارية في قضية الهجوم على «تشارلي إيبدو» عام 2015 الذي قام منفذه الإسلامى المتشدد بتصفية أعضاء هيئة تحرير الصحيفة الهزلية. كما أنه تزامن أيضا مع خطوات يقوم بها مسؤولون لصياغة مشروع قانون ضد «أشكال الانعزالية» المتوقع أن تتم إحالته على البرلمان أوائل العام المقبل.
طرح الرئيس «ماكرون» خطة عمل ضد النزعة الدينية المتطرفة.. معتبرا أن السلطات تتحمل قسما من المسؤولية في تطوير ظاهرة «تحول الأحياء إلى غيتوهات».وطرح ماكرون مجموعة من التدابير لمواجهة ما سماه «النزعة الإسلامية الراديكالية» الساعية إلى «إقامة نظام مواز» في فرنسا.. مثل إلزام أي جمعية تطلب مساعدة من الدولة على التوقيع على ميثاق للعلمانية، وفرض إشراف مشدد على المدارس الخاصة الدينية.. قائلا: إن المدارس يجب أن «تدرب مواطنين وليس مؤمنين»!. لاحظ أن لدينا تعليما منفصلا هو «التعليم الأزهري» الذي يتغذى على منابع فكرية ثبت أن معظمها يعتمد على أفكار تكفيرية.

نحن الجناة

تابعت سحر جعارة دفاعها عن ماكرون: «دعا الرئيس الفرنسي إلى «فهم أفضل للإسلام» وتعليم اللغة العربية.. كما تمنى «إسلاما يكون في سلام مع الجمهورية» وخاليا من «التأثيرات الخارجية». وقال إنه سيتم تعزيز الرقابة على تمويل دور العبادة، وأضاف أنه سيتم تضمين القانون «آلية تمنع الانقلاب» لمنع استيلاء متطرفين على المساجد. وكذلك إنهاء نظم «الأئمة المبتعثين». ما يهمني في كل ما سبق هو تحديد مصادر التطرف الديني في عدة محاور: النزعة الانفصالية والعزلة للعيش في مجتمعات خاصة، التعليم الديني والتسرب من المدارس، الجمعيات التي تتلقى تمويلا من الدولة أو من الخارج والتعتيم على دخلها، الأئمة وسيطرتهم على دور العبادة لدرجة قد تمكنهم من الانقلاب.. وأخيرا الفهم الخاطئ للإسلام. شدد الإليزيه، في وقت سابق، على أن «هذا القانون يهدف لحماية المسلمين الذين يمثلون الضحايا الرئيسيين للإسلام المتطرف». إذن نحن أمام عملية تصحيح لدولة مُحيت هويتها العلمانية، وفقدت مناخ الحرية الذي كان يميزها، وشهدت أزمات لإقرار البوركيني، أو دخول المدارس بالنقاب.. وحين قال ماكرون إن: «الإسلام دين يعيش أزمة اليوم في جميع أنحاء العالم» لم يكن يتنمر بالإسلام ولا يكرس العنصرية، بل على العكس كان يحدد مراكز الخلل ومناطق الاختراق التي جعلت كلمة الإرهاب لصيقة بالإسلام».

خسئت يا دقلو

وصف محمد عصمت في «الشروق» الضغوط الأمريكية على مجلس السيادة الحاكم في السودان لتطبيع علاقات الخرطوم الدبلوماسية مع إسرائيل بأنها تندرج لأحط درجات الابتزاز، بربط إقدام السودان على هذه الخطوة، برفع اسمه من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، وهو الأمر الذي فتح جبهة جديدة من المناوشات والمناكفات، وسط الفئات المختلفة في المجتمع السوداني، وبين السلطات الحاكمة أيضا. ففي حين تؤكد الحكومة السودانية التي يرأسها عبدالله حمدوك على أنها لا تملك بحكم طبيعتها الانتقالية أي صلاحيات لاتخاذ قرار استراتيجي بالتطبيع مع إسرائيل، فإن القادة العسكريين في مجلس السيادة، الذي يحكم السودان لفترة انتقالية، من المفترض أن تنتهى بانتخابات برلمانية في النصف الثانى من عام 2023، يبدو متلهفا على التطبيع اليوم قبل الغد. وتابع الكاتب: السبت الماضي نظم نائب رئيس مجلس السيادة السوداني محمد حمدان دقلو، قصيدة شعر في عشق إسرائيل، خلال حوار تلفزيوني، مشيدا بعظمتها في ميادين التكنولوجيا والزراعة، وبحاجة السودان إليها، قائلا في نهاية قصيدته بوضوح: «شئنا أم أبينا، فإن موضوع رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب مربوط بإسرائيل». «دقلو» الشهير باسم «حميدتي» المتهم بارتكاب جرائم حرب في دارفور، بالإضافة إلى اعتداءات على المتظاهرين في الخرطوم وصفت بأنها «مجزرة» خلال الثورة على البشير، هو ثاني أكبر رأس في السودان يروج للتطبيع مع إسرائيل، فقد سبقه رئيس المجلس الفريق عبدالفتاح البرهان والتقى بشكل مفاجئ مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أوغندا في شهر فبراير/شباط الماضي؛ حيث اتفق معه وفق بيان إسرائيلي لم ينفه البرهان، على بدء التعاون المشترك بين البلدين وصولا إلى التطبيع الكامل لعلاقاتهما، كل ما ظهر منه حتى الآن هو فتح المجال الجوي السوداني أمام الطائرات الإسرائيلية.

سيخسر على الأرجح

كتب الدكتور محمد أبو الغار مقاله، وكان متخوفا كما اعترف في «المصري اليوم» من أن يقوم ترامب بالقضاء على بايدن بالضربة القاضية، ويقهره أمام الجميع بأنه عجوز لا يركز وينسى كل شيء ولا يصلح رئيسا. وهو ما لم يحدث، بل بالعكس، ظهر ترامب بمظهر الفتوة الفاشل الغشيم، الذي خرج عن القواعد، واضطر المنظم أن يوقفه عدة مرات، وأن يقول بايدن له إنه كاذب ومخادع ولا يصلح رئيسا. وهي أحداث لم يسبق لها مثيل في تاريخ أمريكا. المناظرات الرئاسية تاريخيا لم تغير نتيجة التوقعات، ولا نتائج الانتخابات، ولذا فبعد ما حدث، فإن المناظرتين المقبلتين لن يكون لهما تأثير في مجرى الانتخابات. المناظرات المقبلة ستكون عن السياسة الخارجية التي لم يسبق أن أثرت في أصوات الناخبين، إنه ما لم يحدث حدث أمريكي أو عالمى كبير خلال الشهر المقبل، فلن يفوز ترامب بل وأتوقع له خسارة فادحة، وأكد ابو الغار على أن الجميع، جمهوريين قبل الديمقراطيين، أجمعواعلى استحالة حصول ترامب على أصوات شعبية أكثر من بايدن، ولكن أمل الجمهوريين في تحقيق عدد يفوق الديمقراطيين في أصوات الولايات، كما حدث مع هيلاري كلينتون. واعترف الكاتب بأن بايدن عمره 77 عاما، ولا يتمتع بكاريزما، ولا هو متحدث بارع، وفوزه سيكون لأن الشعب الأمريكي في معظمه لا يريد ترامب. البعض لسوء أدائه، والبعض لأسباب أخلاقية، والبعض لعدم الثقة في ما يقول لكذبه المستمر، والبعض يريده لأنه يعتقد أنه الأقدر على إدارة الاقتصاد. وأشار الكاتب إلى أنه في حال فوز بايدن سيتم ترسيخ قانون أوباما للتأمين الصحي، وسيتم رفع الضرائب على كبار الأغنياء، وسيتم توفير حماية أكبر للسود والمهاجرين، وسيحاولون توسيع المحكمة الدستورية العليا بإضافة عضوين جديدين. سيجد صعوبة في تحسين الاقتصاد بسبب آثار كورونا.

بسمة في البيت

أمر المستشار حمادة الصاوي النائب العام، كما أوضح ذلك في بيان سابق حسب ما جاء في تصريحات كريم عبد الراضي زوج الصحافية بسمة مصطفى، إنه أمر بإخلاء سبيل بسمة مصطفى بعد استجوابها في ما هو منسوبٌ إليها من اتهامات، واستئنافِ التحقيقات في الواقعة. وأوضح النائب العام في بيانه وفقا لموقع «درب» أن بسمة مصطفى اتُّهمت باستغلال حسابها الشخصي في أحد مواقع التواصل الاجتماعي لنشر وترويج أخبارٍ كاذبة من شأنها تكدير الأمن والسِّلْم العام، فأنكرت ما نُسب إليها مقررة إجراءَها تحقيقاتٍ صحافية – باعتبار عملها في بعض المواقع الإخبارية – حولَ موضوعاتٍ اجتماعيَّةٍ وقضايا تشغلُ الرأيَ العام، منــها ما شهدتْهُ البلادُ خلالَ جائحةِ فيروس كورونا، وقضايا أخرى.
وتابع البيان: وقد طالعت «النيابة العامة» حسابَ المتهمة في موقع التواصل الاجتماعي المشار إليه، فتبينت عدم فعاليته، ونفت علمها بسبب تعطله، وجارٍ استئناف التحقيقات. وقال المحامي الحقوقي كريم عبد الراضي أن زوجته الزميلة الصحافية بسمة مصطفى، ستخرج من سجن القناطر خلال ساعات لقسم شرطة مصر القديمة، تنفيذا لقرار النائب العام بإخلاء سبيلها، وتابع عبد الراضي: بإذن الله خلال أقل من 24 ساعة بسمة ستكون في البيت، ووجه الشكر لدعم الصحافيين وجهودهم. وأوضح عبد الراضي في تدوينة سابقة على حسابه على فيسبوك إنه تم استئناف التحقيق مع بسمة مصطفى مساء أمس بحضوره، وإنه تم إخلاء سبيلها بكفالة مالية 2000 جنيه.

حكاية البحراوي وإسرائيل

بمناسبة صدور آخر كتب الدكتور إبراهيم البحراوي، الذي توفي أوائل هذا العام، اهتم سليمان جودة بذكر بعض مناقب الرجل في «المصري اليوم» قائلا: «ليس هناك قارئ جاد في هذا البلد، ولا في العالم العربي على امتداده، لا يعرف مقام الدكتور البحراوي ومكانته، إذا ما اتصل الأمر بكتاباته عن إسرائيل.. وهل ينسى أحد أنه كان هو الذي حرر صفحة أسبوعية في جريدة «الأخبار» على مدى ست سنوات كاملة تحت هذا العنوان: كيف تفكر إسرائيل؟ ثم هل ينسى أحد أنه هو الذي تصدى لترجمة الوثائق الإسرائيلية عن نصر أكتوبر/تشرين الأول العظيم في عشرة آلاف صفحة؟ عنوان كتابه: «حكاية مصري مع إسرائيل» وهو حكاية فعلا.. وفي شهر الانتصارات الذي نعيشه هذه الأيام، لن يجد القارئ أفضل منه يطالعه ثم يظل يعود إليه على الدوام! وسوف تكتشف وأنت تتنقل بين الصفحات أن للرجل حكاية مع إسرائيل حقا، وأنها حكاية بدأت معه مبكرا وقت أن كان تلميذا في مدرسة القناة الإعدادية في مدينة بورسعيد، وقتها رأى بعينيه زميله في المدرسة حسن سليمان حمود، يسقط شهيدا برصاص العدوان الثلاثى على المدينة عام 1956، ولأن إسرائيل كانت مشاركة في العدوان مع بريطانيا وفرنسا، فإنه صمم على الالتحاق بكلية الآداب متخصصا في القسم العبري بالذات! تخصص فيه ليفهم كيف تفكر إسرائيل، ثم نفهم نحن معه بالتالي، وفي مرحلة الماجستير كان «الفكر الديني اليهودي» هو موضوع رسالته العلمية، وكانت هذه خطوة أخرى في اتجاه الرغبة في الفهم.. وفي الدكتوراه كان الموضوع هو: «القصة القصيرة في أدب الحرب الإسرائيلي!». وفي كل المراحل كان واضحا كالشمس مع نفسه ومع سواه، وكان شعاره: لست معاديا لليهود، ولكنني أعادي روح العدوان والتوسع التي تقود السياسة الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني وحقوقه.. يرحمه الله بقدر ما قدم لبلاده من خدمات جليلة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية