رجل يمر من أمام محل صرافة في القاهرة
القاهرة- “القدس العربي”: على المقاهي وفي دواليب العمل حتى ربات البيوت في المنازل لا حديث يعلو بين المصريين في الوقت الراهن سوى الكلام عن الزيادة في الرواتب ورفع الحد الأدنى للأجور فضلاً عن العلاوات الخمس التي أقر القضاء بأحقيتها بالنسبة لأصحاب المعاشات والتي أصدرمؤخراً الرئيس عبد الفتاح السيسي قراراً للحكومة بالأستجابة للحكم الصادر بشأنها.
اللافت أن تفسير العديد من المواطنين لإقدام السلطة على رفع الأجور، جاء غير متوقع وعلى غير هوى الحكومة التي يترأسها الدكتور مصطفى مدبولي، إذ استبعد الكثير من نشطاء الثورة المصرية وعموم المواطنين أن يكون القرار مرده “مسحة من رحمة” تسللت لقلب الحكومة التي أعلنت امتثالها للقرار الرئاسي والشروع في تنفيذه بداية من يوليو/ تموز المقبل. وقد أعرب عدد من المراقبين والمهتمين بالشأن السياسي والاقتصادي فضلاً عن مواطنين عن اعتقادهم أن الثورة الجزائرية واستقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة هي السبب المباشر في رفع الأجور بعد تزايد الغضب بين المصريين بسبب فشل الحكومة في كبح جماح الغلاء.
“من إمتى كنا بنهمهم”.. كانت تلك الجمله هي بادرة سيل من الهجوم للمواطن السبعيني الجالس على مقهى “متروبول” على بعد خطوات من ميدان العتبة وهو يقرأ مانشيت صحيفة الأهرام التي اهتمت كغيرها من الصحف بقرار رفع الحد الأدنى للأجور، وهو الخبر الذي تصدر الصفحات الأولى لمختلف الصحف بنفس العنوان “الرئيس السيسي ينتصر لأصحاب المعاشات”.
واصل الرجل الذي قدم نفسه بـ”الحاج مرضي” حديثه لـ”القدس العربي” قائلا : إحساسي إن الحكومة “مرعوبة من تأثير ثورة الجزائر على الشارع المصري لذا كان لا بد من قرار يبدد الشعور بالغضب لدى المواطنين. وهنا أخذ خيط الحديث “عبد العزيز”، الموظف السابق الذي أحيل للتقاعد قبل خمسة اعوام ويحلم في استلام قيمة العلاوات الخمس لإتمام حفل زفاف ابنته، “جوازة بنتي مهددة بالفشل بسبب بوتاغاز وثلاجة وأنتريه. بوتفليقة أو السيسي المهم نصرف العلاوات، إحنا بنام نكلم نفسنا”.
في ميدان باب اللوق حيث مقهى “استراند” أحد أشهر مقاهي وسط العاصمة، كان ناظر مدرسة سابق تجاوز الثمانين من العمر يتمتم بالدعاء للرئيس السيسي “ربنا يخليك يا ريس وتكمل جميلك معانا ونصرف العلاوات علشان نسدد اللي علينا” قبل أن يكمل الرجل جملته داعبه صديقه الذي يلتقيه بشكل يومي منذ أربعة عقود “يا راجل ادعِ للثورة الجزائرية”.، ليشتد الخلاف بين الصديقين حتى أنهاه عامل المقهى قائلا: “لما تقبضوا العلاوات اتخانقوا”.
ويخشى العديد من أصحاب المعاشات بالفعل من تراجع الحكومة عن تنفيذ الحكم القضائي الخاص بهم، إذ لا زالت وزيرة التضامن وكبار أعوانها في الوزارة يناورون آملين في العثور على ثغرة تمكنهم من الالتفاف على الحكم الذي سيكلف صندوق المعاشات ما يزيد على 25 مليار جنيه مصري.
أمام جهاز صراف آلي في شارع قصر النيل حيث يقع مقهى ناصر الذي يرتاده أصحاب المعاشات وذوي الطبقات الفقيرة، كانت سيدة ستينية بصحبة حفيدتها تهرول نحو الصراف الآلي تتوجه بالسؤال لأحد المتواجدين “العلاوات الخمسة نزلت في الماكنة ولا لسه؟”. لم يعرها الرجل اهتماماً فيما سعت سيدة مسنة لجبر خاطرها “متخفيش.. السيسي وعد وحاسه المرادي مش هيخلف معاده”.
وفيما تواصل أطياف المعارضة المدنية تحذيرها من توابع المرحلة المقبلة حيث تجرى ترتيبات عملية التعديلات الدستورية المرتقبة يظل الشغل الشاغل لـ9 ملايين متقاعد (تصر وزيرة التأمينات على أن من يستحقون العلاوة لا يزيد عددهم عن 4 ملايين هم المخطابون بقانون الخدمة المدنية) “اللجوء لأهل الاختصاص من أجل معرفة مقدار ما سيحصلون عليه من أموال بالتحدي نتيجة الحكم القضائي الصادر بحقهم والذي انتهى إلى حقهم في خمس علاوات متأخرة وهو الأمر الذي أسفر عن ارتياح بالغ بين أوساط المحالين للتقاعد وذويهم.
واعترف المحامي ابراهيم عبد القادر بيقينه أن ما تم الإعلان عنه من زيادة في الرواتب والعلاوات مررده مخاوف الحكومة من صدى احتجاجات الجزائر والسودان على المواطنين المصريين الذين يواجهون أوضاعا اقتصادية مأساوية.
ومؤخراً، تعهد السيسى بمجموعة من الإجراءات التي ستتخذها الدولة لتخفيف إجراءات برنامج الإصلاح الاقتصادي على المواطنين؛ ابرزها رفع الحد الأدنى للأجور لكل العاملين في الدولة، من 1200 جنيه لـ2000 جنيه، ومنح جميع العاملين بالدولة العلاوة الدورية السنوية بنسبة 7% من الأجر الوظيفي، بالإضافة إلى منح علاوة إضافية استثنائية بقيمة 150 جنيها لجميع العاملين بالدولة للعمل على مواجهة الآثار التضخمية، وإطلاق أكبر حملة ترقيات للعاملين بالدولة. كما منح السيسي أصحاب المعاشات زيادة بنسبة 15 % وبحد أدنى 150 جنيها لقيمة الزيادة مع رفع الحد الأدنى للمعاش إلى 900 جنيه، وأعلن رد الأموال التي تمثل مديونية الخزانة العامة وبنك الاستثمار القومى لصناديق المعاشات خلال الفترة المقبلة.