القاهرة – «القدس العربي»: لأنهم منذ وجودهم على تلك المساحة من الأرض متمايزون عن سواهم من العرب والمسلمين بأنهم نالوا شرف الدفاع عن الأقصى وما حوله وسائر كل شبر وكل حبة حصى من مسرى الأنبياء، أولئك المكلفون بالنيابة عن عن كل عربي ومسلم بتحرير وطن شهد أشرف حدث على الكرة الأرضية عندما عرج نبي الإسلام نحو السماء وسجلته الآية الكريمة من سورة الإسراء… ولأن شعب “الجبارين” لم يتهاون يوما عن تلك المهمة المقدسة إذ ورث الأحفاد عن الأجداد أن فلسطين لا يمكن أن تكون مجرد وطن بل تاريخ …لأجل كل ذلك ولعشرات الأسباب التي تسكن ذاكرة كل عربي لا يتصور مطلقا أن تكون فلسطين رقم 2 في أي قمة للعرب أو المسلمين … تلك من المسلمات التي لا ينبغي للزعماء الذين التقوا أمس في “جدة” أو الذين سيلتقون مستقبلا في أي تجمع أن يغفلوها … فالحقيقة التي بات لا يستطيع أي زعيم الهروب منها هي أن الفاتورة التي يقدمها شعب الجبارين كل صباح لنصرة القضية الأهم في تاريخ البشرية جعلت الانتساب لخدمتها ليس مجرد شرف لشعبها بمفرده بل هي الإنجاز الأكثر أهمية الذي بوسع ذلك الزعيم أو المسؤول أن يتركه في سجله ليلقى به التاريخ بعد رحيله أو السماء عند بعثه… أمس الجمعة كان الرأي العام شديد الاهتمام في قمة جدة على نحو غير مسبوق وقد ألقت القمة بظلالها على الصحف كافة حيث لامست آمال بعض الكتاب عنان السماء ترجمة لمشاعر ملايين المواطنين الذين عاد لهم الشعور بالمسؤولية نحو القضية وشعبها بعد أن أدرك الكثيرون أن أي هم ينزوي أمام الهم الأكبر المتجسد في احتلال الأقصى وما حوله…
ومن القضايا الاقتصادية التي اهتمت بها الصحف القرار الصادر عن البنك المركزي بشأن تثبيت سعر الفائدة وما يترتب عليه من آثار من وجهة نظر المراقبين وتواصل الاهتمام بالأزمة السودانية والمخاوف من مصير مجهول مقبل على البلد الذي كان يمثل سلة الخبز للعالم العربي … وأكد أمين جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن هناك تفاؤلا بعودة سوريا لشغل مقعدها مرة أخرى، وأن هناك حالة من حالات التراضي العربي-العربي، كما تحسن الوضع على مستوى علاقات الجوار، إذ وقعت المملكة العربية السعودية وإيران اتفاقا يعيد العلاقات الدبلوماسية، وهناك حركة في هذا الاتجاه. وتابع: «تركيا عدلت الكثير من مواقفها على مدى السنوات الأخيرة وهناك تحسن في علاقات الجوار العربي خاصة مع إيران وتركيا، وانتهى الأمر على المسرح السوري بشكل يشجع الجامعة العربية بأن تقول إنها تأمل في التحسن وأن تكون الظروف أفضل في الفترة المقبلة”… ومن أخبار مؤسسة الرئاسة: التقى الرئيس السيسي، مع الرئيس التونسي قيس سعيد، على هامش مشاركته في القمة العربية في جدة. وصرح المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن الرئيس السيسي أعرب عن التقدير للعلاقات الوثيقة والتاريخية التي تجمع البلدين الشقيقين على المستويين الرسمي والشعبي، ومؤكدا تطلع مصر إلى تطوير العلاقات الثنائية إلى إطار مستدام من التكامل الاقتصادي والتعاون الاستراتيجي، ودعم مصر للجهود الجارية لمواصلة مسيرة التنمية والإصلاح في تونس. ومن الشائعات التي سعت الحكومة لدحضها: نفى مجلس الوزراء تداول رسالة صوتية على تطبيق واتس آب تحث المواطنين على إحكام غلق أبواب منازلهم بدعوى وجود تشكيل عصابي يزعم عناصره تبعيتهم لوزارة الصحة ويقومون باستخدام مخدر لسرقة المنازل.
فلسطين أولا
يوم انطلاق القمة العربية حرص فاروق جويدة على أن يضع أمام الزعماء مجموعة من الحقائق في “الأهرام”: نحن أمام واقع سياسي يتسم بالفوضى والغموض لأن هناك أطرافا كثيرة تدير المشهد ما بين قوى أجنبية محتلة وحروب لا أحد يعرف أطرافها ومن يحركها وظروف اقتصادية يعانيها الملايين ما بين الفقر والجهل والبطالة. وفي هذه الأزمات تظهر أزمة العقل العربي أمام عالم يشهد متغيرات حادة كل يوم. ولا شك في أن أمام القادة العرب ملفات كثيرة من أهم شواهدها عودة سوريا إلى الجامعة العربية بعد فترة غياب طالت. لا شك في أن عودة سوريا ومشاركة الرئيس بشار الأسد تعطي هذه القمة أهمية خاصة وهي تعقد على الأرض السعودية. أمام القمة وفي مقدمة الأولويات ما يجري في السودان، وهي قضية تبدو جديدة، ولكنها تحمل أسبابا كثيرة خاصة أمام الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعانيها الشعب السوداني وحالة الانقسام في صفوف الجيش والقوى المدنية والتي يمكن أن تصل إلى تقسيم السودان مرة أخرى وما يترتب على وجود قوات أجنبية على الأراضي السودانية وإن كان الجميع يتمنون نجاح الاتفاق بين الجيش وقوات الدعم السريع الذي تم التوصل اليه أخيرا تحت رعاية سعودية أمريكية في جدة.. ولكن لا يمكن أن نتجاهل ما يتعرض له الشعب السوداني من الظروف الاقتصادية الصعبة وحشود الهجرة والهروب من الحرب وهي قضايا تزداد كل يوم تعقيدا. لا يمكن أن يتجاهل القادة العرب ما يجري للشعب الفلسطيني أمام العربدة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة وربما زادت إسرائيل من غطرستها أمام إحساسها أن العرب تخلوا عن الشعب الفلسطيني وتركوه وحيدا في المواجهة. أمام القادة العرب أيضا ما يجري في ليبيا وآخر التطورات في قضية الانتخابات وأطراف الصراع الدامي بين أبناء الشعب الواحد.
مطالبون بما يلي
من القضايا شديدة الأهمية التي ليس بوسع الزعماء العرب غض الطرف عنها من وجهة نظر فاروق جويدة: لا يمكن أن تتجاهل القمة وجود القوات الأجنبية في الأرض العربية على سوريا وليبيا والعراق والسودان واليمن، بل إن القوات الأجنبية تجوب في المياه والسماوات العربية. وهو يا للأسف الشديد واقع جديد لا أحد يدري ما هي نهايته خاصة أنه يضع الشعوب العربية كلها أمام تحديات وأخطار تفوق قدراتها في هذا الظرف التاريخي الصعب. وهذه تحديات تأجلت كثيرا وهي لم تكن فقط احتلالا للأرض، بل كانت اغتصابا لثروات الشعوب كما حدث في بترول ليبيا والعراق وسوريا. أمام القادة العرب في جدة قضية التنمية في الدول العربية بما في ذلك المخاوف التي تحيط بالأموال العربية في البنوك والمؤسسات المالية الغربية وما تهددها من الأزمات والمخاطر، وأن الدول العربية في حاجة إلى هذه الأموال. خاصة أن الدول التي دمرتها الحروب الأهلية سوف تحتاج إلى إعادة إعمار ما خربته الحرب وقد لا تكون في صورة دعم ولكن في صورة استثمار وتنمية، خاصة أن قضية الدعم أصبحت لها حساسية خاصة بسبب التفاوت الكبير في مستوى الدخل بين الدول العربية والظروف الصعبة التي تعانيها بعض الشعوب وأخطرها مشكلات الفقر والجوع والبطالة والتعليم. هذه بعض التحديات التي ستفرض نفسها اليوم أمام القادة العرب في قمة جدة وهي تمثل ضمانات للمستقبل ومواجهة لما يواجهه الإنسان العربي من التحديات أمام عالم تغيرت فيه كل الحسابات. إن أهمية هذه القمة أنها تأتي وسط حصار من الأزمات التي يعيشها الإنسان العربي سياسيا واقتصاديا وحياتيا، ومن منطلق المسؤولية فإن القادة العرب مطالبون بأن يتعاونوا لإنقاذ شعوبهم.
لا أستطيع أن أتجاهل أزمة الثقافة العربية وما يواجهه الإنسان العربي من التحديات نحن أمام ثلاثية جاء الوقت لكي تطرح أمام سلطة القرار لأنها لا تقل في خطورتها عن القضايا والتحديات الأخرى. للأسف الشديد إننا نعانى ظواهر سلبية انتهى زمانها، من يصدق أن الإنسان العربي في معظم الدول العربية يعاني أمراضا قديمة تخلص العالم منها، من يصدق أن محنة اللغة العربية من أخطر التحديات التي تواجه العقل العربي وأنها لغة مهددة في وجودها وثوابتها ودينها.
لعلهم ينجحون
القمة العربية تأتي في وقت تزداد فيه الحاجة كما أوضح محمد الهواري لرأب الصدع العربي واحتواء ما يحدث في السودان واليمن وسوريا وليبيا إضافة إلى المجازر الإسرائيلية في الأرض المحتلة في فلسطين بما يحتاج إلى مواقف عربية صلبة إزاء هذه الأحداث التي تتعرض لها الشعوب العربية. تابع الكاتب في “الأخبار”: قمة الرياض العربية سوف توجه جهودها لدعم الشعوب العربية والتخلص من الصراعات والنزاعات التي تعصف ببعض الدول العربية حاليا وتهددها بالتقسيم. لذا يجب أن تسعى القمة العربية للحفاظ على وحدة الشعوب العربية وتضامنها والتفرغ للتنمية بدلا من الصراعات التي لا طائل منها والمساهمة في إعادة تعمير المدن العربية التي تضررت من الصراعات. لا شك أن انضمام سوريا للإجماع العربي في أول مشاركة لها في القمة العربية بعد عشر سنوات من الغياب يحتم علينا أن ننظر إلى الواقع العربي بكل واقعية خاصة الملفات العديدة التي سوف يناقشها القادة للتوصل إلى إجماع عربي حولها وأبرزها ملف الصراعات في عدد من الدول العربية وما تتعرض له الشعوب العربية إزاء ذلك. إضافة إلى مواقف عربية موحدة تجاه جميع القضايا الدولية خاصة الحرب الروسية الأوكرانية وما يعانيه الاقتصاد العالمي من هذه الحرب وتأثيره على كل الاقتصادات بما فيها الاقتصادات العربية والاستغلال الأمثل للموارد العربية ودعم التبادل التجاري العربي والاهتمام بالشراء الموحد للأدوية والمستلزمات الأخرى ودعم الصناعة العربية لتغطي احتياجات الاستهلاك العربي والتصدير ودعم إقامة قمة المناخ في أبوظبي وما يستلزمه ذلك من دعم عربي ومواصلة الحوار العربي الإفريقي والعربي الأوروبي والعرب الأسيوي بما يعود على عالمنا العربي بالعديد من المصالح إضافة لدعم جامعة الدول العربية لتكون الصوت الموحد للدول العربية في المحافل الدولية. وأكد الكاتب أننا في حاجة لمزيد من التعاون العربي في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية منطلقين من وحدة العروبة واللغة وتعزيز التضامن العربي والعمل على دعم الاقتصادات العربية بما يعود بالخير على الشعوب العربية واستمرار مسيرة مكافحة الإرهاب والتخلص من الإرهابيين الذين أساءوا للدين الإسلامي الحنيف ودعم عدم التدخل في شؤون الدول بما فيها الدول العربية.
أفلح إن فعل
سوف تقدم الدولة خدمة جليلة لهذا البلد إذا سعت إلى أن يضم أول تشكيل حكومي مقبل وزارة جديدة من نوعها تماما… وزارة يتولاها شخص مشهود له بالذوق العالي والإحساس بالجمال في الأشياء. تابع سليمان جودة في “المصري اليوم”: وسوف تكون الخدمة في مكانها إذا سمينا الوزارة الجديدة وزارة الجمال، ولن تكون غريبة في المنطقة على كل حال، لأن الإخوة في الإمارات أنشأوا وزارة للسعادة، ومن بعدها ذهبوا إلى خطوة أبعد فأطلقوا وزارة للتسامح. إننا أحوج ما نكون إلى هذه الوزارة الجديدة، لأنه من العيب جدا في حقنا أن يكون هذا هو حال القاهرة، التي كنا إلى وقت من الأوقات نغسلها في كل صباح بالماء والصابون. عيب كبير والله في حقنا أن نمشي على بعض الطرق فلا تقع العين على الجانبين إلا على ما يؤذيها، ولا ترى إلا المباني التي على الطوب الأحمر العاري، أو التي أزالوا جزءا منها لتوسعة الطريق، ثم تركوا الجزء الباقي “مقطوشا” كالحا كما هو، وكأنه عنوان للقبح على طول الطريق!
ليس معنى الانتقال إلى العاصمة الإدارية الجديدة أن نقف متفرجين على قاهرة المعز، ولا أن نرضى بأن تشهد ما تشهده شوارعها من سوء حال. كيف يمر الناس على الطريق الدائري كل يوم دون أن يحرك فيهم المنظر ما يدفعهم إلى رفضه، وإلى التعبير عن ضرورة أن تكون في البلد وزارة تختص بهذا الشأن؟! إن رجلا صاحب ذوق وإحساس بالجمال سوف يرفض كل اعتداء على الذوق العام، وسوف تكون مهمته أن يظل يدعو إلى ما ينمي هذا الذوق لدى المواطن ويغذيه، وسوف لا يرضيه أن يتعرض حي جميل مثل الزمالك لما يخدش جماله، وسوف يقول «لا» إذا رأى أن شاطئ النهر الخالد يتعرض لما يحجب سحره عن الناس. شخص صاحب ذوق على رأس وزارة للجمال سوف لا يوافق على ما ينتهك الذائقة الجمالية للمواطنين، وسوف يدافع عن حقهم في أن يشعروا بالجمال من حولهم، وسوف يبين للدولة أن هذا الحق لا يقل عن الحق في التعليم، وفي الصحة، وفي السكن الآدمي. بل إنه حق يتقدم هذه الحقوق جميعا، لأن زرع الإحساس بالجمال في وجدان المواطنين هو استثمار في مستقبل يليق بالإنسان. شخص صاحب ذوق على رأس وزارة للجمال سوف تكون له مهمة عظمى أن يحافظ على ما يتبقى من جمال بيننا.
منسيون غالبا
جاءت الاستجابة السريعة من إدارة الحوار الوطني لمقترح حازم الحديدي في “الوفد” بشأن دعوة المصريين العاملين في الخارج للمشاركة بمقترحاتهم ورؤيتهم للتحديات التي تواجهها الدولة المصرية ورؤيتهم في علاجها، بالإضافة إلى عرض مشكلاتهم وآليات حلها من أجل تعزيز الثقة بينهم وبين وطنهم الأم، لتؤكد وجود رغبة لدى صناع القرار على توسيع دائرة المشاركة في الحوار الوطني، وتعكس الحرص على إنجاح هذا الحوار بصياغة مخرجات تساهم في صناعة المستقبل يشارك في إعدادها وصياغتها كل مصري سواء كان مقيما في الداخل أو الخارج، فالزخم الذي أحدثه الحوار الوطني في الأوساط الشعبية داخل مصر، يجب أن ينتقل بين المصريين في الخارج الذين تتراوح أعدادهم ما بين 10- 12 مليونا وفقا للتصريحات الرسمية. وهو ما يتطلب وضعهم في الحوار الوطني بما يتناسب مع قوتهم الكمية والكيفية، فهم يمثلون 12 % من الشعب المصري، ويلعبون دورا وطنيا حقيقيا في تحقيق التنمية الاقتصادية، حيث تعتبر تحويلات المصريين في الخارج أحد المصادر الرئيسية للعملة الصعبة، وقد وصلت تحويلات المصريين إلى أرقام قياسية حيث سجلت 31.9 مليار دولار في السنة المالية 2021-2022، قبل أن تتراجع بشكل حاد في النصف الأول من العام الجاري بنسبة 23%، وهو ما يتطلب دراسة حقيقية لأسباب هذا التراجع بمشاركة ممثلين عن المصريين في الخارج أنفسهم، والعمل على حل مشاكلهم.
ليست هبة
شدد حازم الحديدي على أن حل مشكلات المصريين في الخارج ورعاية مصالحهم ليست منحة من الدولة ولكنها التزام دستوري واضح، حيث كفل الدستور التزام الدولة برعاية مصالح المصريين المقيمين في الخارج، وحمايتهم، وكفالة حقوقهم وحرياتهم، وتمكينهم من أداء واجباتهم العامة نحو الدولة والمجتمع وإسهامهم في تنمية الوطن، لذلك أجدد طلبي بأن يكون هناك تمثيل رسمي للمصريين في الخارج في جلسات الحوار الوطني، من خلال استحداث لجنة فرعية ضمن محاور الحوار الثلاثة، أو إدراج مشكلاتهم بكل تنوعها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا على مائدة اللجان الفرعية لمناقشتها بحضور ممثلين رسميين عن الجاليات المصرية في الخارج سواء في دول الخليج أو أوروبا، على أن تكون المشاركة من خلال الفيديو كونفرانس إذا تعذر حضورهم إلى مصر بسبب أعمالهم.
كما أدعو وزارة الهجرة وشؤون المصريين في الخارج، بالتعاون مع أعضاء مجلس النواب الممثلين للمصريين في الخارج، بنقل زخم الحوار الوطني إلى الجاليات المصرية من خلال المكاتب الثقافية للسفارات المصرية في الخارج، لتعريفهم بالحوار الوطني وتشجيعهم على المشاركة بالرأي ليكون صوتهم موجودا كإحدى القوى المشاركة في صناعة المستقبل، والتواصل معهم لتحديد ممثلين رسميين بالحوار للحديث في جميع القضايا المطروحة من وجهة نظر المصري المقيم في الخارج، على أن يراعى الاختيار التنوع الفكري والجغرافي لإثراء الحوار وضمان التعبير عن كافة الاتجاهات الفكرية. كما أن تفعيل مشاركة المصريين في الخارج في القضايا الاقتصادية باعتبارهم قوة اقتصادية وسياسية واجتماعية كبيرة تؤثر على الدولة المصرية في الداخل، أصبح ضرورة لا يمكن تجاهلها. وأعتقد أنها البداية لتحفيز مشاركتهم في تنفيذ خطط التنمية الاقتصادية التي تتبناها الدولة، لذلك فاستثمارات المصريين في الخارج أصبحت ضرورة كونها استثمارات وطنية خالصة يجب تعزيزها ودفعها للأمام مثلها مثل الاستثمارات الأجنبية، ويجب تقديم حوافز وطنية لجذبها إلى مصر.
سننتظر تأثيرها
تابع الدكتور زياد بهاء الدين باهتمام الأخبار المنشورة بشأن «حزمة» القرارات الصادرة من المجلس الأعلى للاستثمار برئاسة رئيس الجمهورية، وذلك في أول اجتماع له بعد إعادة تشكيله الشهر الماضي. ولأهمية موضوع الاستثمار الخاص واعتماد مصر عليه في الخروج من أزمتها الراهنة، فمن الضروري فهم طبيعة هذه القرارات وتقييم أثرها بموضوعية كما أشار الكاتب في “المصري اليوم”: مجموعة أولى تتناول تشكيل فرق عمل لدراسة إشكاليات رئيسية في مناخ الاستثمار وهي تخصيص الأراضي، ونقل تبعية الجهات المنظمة للمرافق، وإجراء المقاصة بين مدفوعات ومستحقات المستثمرين للجهات المختلفة في الدولة. ولأن هذه مواضيع لاتزال قيد الدراسة، فإن آثارها العملية لن تتضح إلا بعد انتهاء الدراسات ووضعها موضع التنفيذ. مجموعة ثانية تتعلق بتسهيل الحصول على تراخيص النشاط، وعلى الرخصة الذهبية، وبتفعيل قانون التوقيع الإلكتروني، وإنشاء منصة إلكترونية للتراخيص، وتسهيل إجراءات الاستيراد للمستثمر الأجنبي. هذه إجراءات كلها مطلوبة ومفيدة وذات أثر إيجابي، وإن كانت ذات طبيعة إجرائية.
مجموعة ثالثة تشمل تعديلات تشريعية ستأتي مستقبلا، بما في ذلك ما يتعلق بالحد من المعاملة التفضيلية لشركات الدولة لتعزيز المنافسة بينها وبين القطاع الخاص، وتعديل الاختصاص القيمي والجغرافي للمحاكم الاقتصادية، وتحديد توقيت صرف التعويضات للمستثمرين في حالات نزع الملكية، واستحداث حوافز جديدة للمناطق الاقتصادية الخاصة، وتجنب الازدواج الضريبي بين الشركات القابضة والتابعة، بجانب مقترحات غير واضحة بعد بشأن تحفيز الصناعة والإسكان والزراعة وإنتاج الهيدروجين الأخضر. وهذه كلها توجهات جيدة، والمهم أن ترى طريقها إلى النور سريعا حتى يمكن قياس أثرها.
هنا الخلاصة
المجموعة الرابعة من القرارات الصادرة أخيرا هي الأهم في تقدير الدكتور زياد بهاء الدين لأنها تتعلق بالضرائب بشكل عام – فتتضمن عدم جواز قيام أي جهة حكومية بإصدار قرارات تنظيمية عامة تضيف أعباء مالية أو إجرائية على الاستثمار إلا بموافقة مجلس الوزراء والمجلس الأعلى للاستثمار، ووضع ضوابط لحالات فرض رسوم التحسين.
الخلاصة: أن هذه حزمة قرارات واسعة ومتعددة الآثار لتحسين مناخ الاستثمار، ويجب أن تكون محل ترحيب، ليس فقط لما قد تؤدى إليه من نتائج إيجابية، خاصة في الأمور الإجرائية، وإنما أيضا لأنها تبعث رسالة قوية بأن الدولة من أعلى مستوى تنفيذي وسياسي صارت تسعى للاهتمام بالاستثمار الخاص ومساندته. ولكن، من جهة أخرى، ولكي نكون صادقين في تقييمنا لهذه الحزمة من القرارات وواقعيين فيما نتوقعه منها، فإن علينا إدراك حدود فاعليتها لأن هذه الحزمة بكل مكوناتها المتنوعة لا تخاطب مشاكل وهموم المستثمرين الملحة اليوم والمتمثلة في:
(1) عدم استقرار سوق الصرف. (2) صعوبة استيراد المواد والمعدات أو سداد المديونيات للخارج أو تحويل الأرباح المحتجزة. (3) ارتفاع أسعار الفائدة إلى الحد الذي يجعل الاقتراض من أجل الإقدام على استثمار جديد أو التوسع في استثمار قائم بالغ التكلفة. (4) استمرار تدخل الدولة في كل مجالات النشاط الاقتصادي، وهو وضع لا يكفي للخروج منه بيع شركتين أو ثلاثة مملوكة للقطاع العام أو المؤسسات السيادية، ولا إصدار قرارات عامة تحت عنوان «الحياد التنافسي»، بل يحتاج لإرادة سياسية واقتصادية تستهدف حقيقة رفع القيود المكبلة لقدرة القطاع الخاص على النمو والإطلاق كي ينمو وتزيد نسبته في الإنتاج والتشغيل والتصدير. (5) ارتفاع مجموع الضرائب والرسوم والتكاليف المفروضة على النشاط الخاص، بالذات مع رجوع ظاهرة التقديرات الجزافية وفتح ملفات ومواضيع مرت عليها سنوات طويلة.
وأخيرا، وبمناسبة انعقاد المجلس الأعلى للاستثمار بعد إعادة تشكيله الشهر الماضي، تجدر الإشارة إلى أن هذا التشكيل الجديد – والمنشور في الجريدة الرسمية يوم 11 أبريل – قد جاء مفاجئا، حيث كان التشكيل السابق يضم 11 مسؤولا حكوميا، واثنين من القطاع الخاص.. أما في التشكيل الجديد، فزاد عدد ممثلي الحكومة إلى 19، مع بقاء فقط رئيس اتحاد الصناعات ورئيس اتحاد الجمعيات الأهلية من خارج الدولة. فهل هذا التشكيل يعبر عن الانفتاح المطلوب على القطاع الخاص والشراكة معه؟!
عموما، فإنني أرحب بالقرارات الجديدة، لأنها في الطريق السليم، وتتناول إصلاحات عديدة، إيجابية ومطلوبة. ولكن أنبه إلى أنها في حد ذاتها لن تحقق الطفرة المنشودة في الاستثمار ولن تساعدنا على الخروج من الأزمة الملحة لأن هذه تحتاج لحلول فورية وعاجلة وحاسمة في الملفات الأربعة التي ذكرتها.
في انتظار الحصاد
هل بدأ موسم حصاد القمح فقط أم أن أملنا كما أوضح محمد البهنساوي في “الأخبار” يتحقق ببدء السبع الخضر بعد سنوات عجاف؟ عجاف بأشياء وأفعال خبيثة كثيرة. عجاف بحملات تشكيك لا تتوقف تسعى لتثمر يأسا وإحباطا لدى البسطاء منا دون أن يجهدوا أنفسهم بالتفكير في أسباب تلك الحملات أو ما تستهدفه… عجاف بترصد متعدد الأطراف والأهداف أيضا، يسعى حثيثا لقتل كل جميل ووأد كل حلم في مهده في نفوس المصريين.
أعتقد أن من تابع واستوعب كلمات ومداخلات الرئيس في العوينات سوف يجد ردا للكثير مما يسوقه المتربصون من أكاذيب. وأبدأ بكلمة الرئيس «خلصنا المشوار الكبير والصعب» وإذا كان أهم ما يأخذه المقربون على الرئيس صراحته ووضوحه، إذن فالرئيس يقصد تلك الجملة ويعي أنها الصح، وهذا يرد وبقوة على ما يردده المثبطون من أن مصر دخلت نفقا مظلما لن تخرج منه، ألا ساء ما يمكرون ويتمنون. أشاد الكاتب بدعوة الرئيس السيسي للقطاع الخاص بالمشاركة في جهود التنمية في مصر، والمتابع للشأن الاقتصادي يدرك حرص الدولة على مساندة القطاع الخاص والتواصل معه وحل مشاكله. ومن الكلمات المهمة للرئيس تأكيده أن أي تخطيط للدولة يقوم به متخصصون وبدراسات متأنية ومتعمقة، وهذا هو الرد العملي لمن يسوق أن الأمور في مصر تسير بلا تخطيط وبعيدا عن المتخصصين. أما عن رمزية الحصاد نفسه فحدث ولا حرج عن استقلالية القرار المصري وسعيه لأيام كنا نتعجب فيها من عدم قدرتنا على التوسع في زراعة القمح وتعمير سيناء واستصلاح الأراضي، وتوزيع كثافتنا السكانية، وكانت فكرة توطين المصريين في سيناء خطا أحمر، لنكتشف فيما بعد أن كل هذا كان يتم بضغط على الحكومات المصرية، وكان رد مسؤولينا وقتها السمع والطاعة. اليوم والكلام نحتفل بإضافة مليون طن قمح مصري من خير بلدنا لمخزوننا، ونعلن بسعادة وجرأة عن إضافة حوالي نصف مليون فدان مستصلحة لأراضينا الزراعية، وما أجمله ما يتم في أرض الفيروز من مشروعات، وما يعلنه الرئيس من سعيه وبقوة لجذب كثافة سكانية لسيناء وشرق العوينات وتوشكي وغيرها.
لعنة على الأبواب
منذ أن عرف الإنسان النار حتى آخر الثورات الصناعية فإنه كان يعرف، وفق ما أشار الدكتور عبد المنعم سعيد، أن لكل منها فوائدها وعائدها في ناحية، ومشكلاتها ومعضلاتها من ناحية أخرى. تابع الكاتب في “الأهرام”: ومن أول النار التي تمد بالطاقة والدفء وحتى تسبب الحريق للتدمير والدخان للخنق والثورات الصناعية الأولي والثانية التي حققت الحداثة كلها في الانتقال والسفر والتواصل والعلاج، وحتى ما تسببت فيه من تغييرات مناخية واحتباس حراري كان الإنسان يعرف الاستفادة من الإيجابي وتجنب السلبي. الثورة الصناعية الثالثة غيرت العالم كله من حيث الاتصال والتواصل والمعلومات، وفي نفس الوقت زادت من طرق التجسس والتدخل في شؤون البشر من أول الجنس وحتى السياسة. في كل هذه القفزات التاريخية كان معلوما أنها تقوم بالفرز بين البشر، فهناك من يتكيفون معها، وهناك من يفشلون فيكون نصيبهم البطالة والذوبان والأمراض النفسية. ماذا يحدث إذا ما كانت الثورة الصناعية الرابعة لا تحقق الفرز والبطالة وهذا محتوم ومعتاد، وإنما تتسبب في فناء الجنس البشري كله؟ أفلامنا السينمائية التي فيها خيال علمي تشير إلى كواكب انتهت فيها الحياة تماما، فهل يكون السبيل إلي ذلك لدينا هو تلك الثورة الجديدة؟ فناء الكوكب وارد من خلال طريقين: أولهما أن هناك تنافسا كبيرا وعنيفا بين القوي العظمى على فتح أبواب واسعة للذكاء الاصطناعي في طرق التدمير والفناء. أربعة من وزراء الدفاع الأمريكيين، ويليام كوهين، وليون بانيتا، وشك هيغل، وآش كارتر أخذوا توجها في مقال نشر في العديد من وسائل الإعلام الأمريكية بعنوان: إن أمريكا عليها أن تشكل قواعد الذكاء الاصطناعي في العالم أو أن الديكتاتوريين سوف يفعلون ذلك. هذه العبارة الأخيرة إشارة إلى الصين، وهي التي بالفعل مع روسيا والهند ودول أخري لا تُعلن خصصت استثمارات هائلة لاستخدام الثورة الجديدة. وثانيها أن هذه الثورة ذاتها يوجد داخلها أن الروبوتات يمكنها أن تكون أكثر ذكاء من الإنسان فتقتله. في الحالين يكون فناء العالم الذي نعرفه ميّسرا.
مدرسة النصابين
النصب أنواع، لكن أخطرها من وجهة أيمن عدلي النصب بالعلم والدرجات العلمية والألقاب، السنوات الماضية تكررت حالات النصب ووصلت إلى درجة تورط شخصيات عامة وأسماء مرموقة مجتمعيا فيها، القضية كما أوضح الكاتب في “الوفد” ليست كما يعتقد البعض أنها بسيطة أو مجرد شو اجتماعي، الأمر أخطر من ذلك بكثير، فهو إفساد الحياة العلمية وتسييل متعمد للألقاب حتى تكون بلا قيمة، فكثيرون ممن يحصلون على الدكتوراه الفخرية مثلا لا يصلحون أصلا للحصول على مؤهل عالٍ، ورغم ذلك يتحولون بسبب هذه الألقاب المزيفة إلى نجوم مجتمع ويقدمون أنفسهم مسبوقين بحرف « الدال» الذي أصبح سبوبة كبيرة بسبب جري الآلاف للحصول عليه بأقل جهد وبأي ثمن. مؤخرا تورط طبيب كبير وشهير في “نصباية” دكتوراه فخرية، ولأن اسمه كبير في مجاله والمصريين يحترمونه فقد قامت الدنيا وتعرض لحملة كبيرة من الجمهور، بسبب تكريمه ومنحه دكتوراه مضروبة تحت مسمى الدكتوراه الفخرية مع ممثلة تثير الجدل كلما ظهرت. صحيح الطبيب الشهير شعر بالحرج وتبرأ سريعا مما حدث، لكن في النهاية تم توريطه واستغلال اسمه في أمر لم يكن يحتاج اليه، ومثلما وقع هذا الطبيب في الفخ، فهناك عشرات غيره يسقطون في نفس الفخ.
ألقاب كاذبة
التحدي الحقيقي من وجهة أيمن عدلي يتمثل في التصدي لمثل هذه الأشكال من النصب التي تجرى تحت بند التكريم، وأول الطريق للمواجهة أن يتم وضع ضوابط ومعايير للجهات التي تمنح الألقاب والدرجات العلمية والتي تقيم الاحتفالات. ومن لا يلتزم بهذه المعايير يخضع للقانون وتطبق عليه عقوبات مغلظة، حتى نقضي على ثقافة الفهلوة وننهي ظاهرة الألقاب الكاذبة التي أفسدت علينا الحياة العلمية، وخلطت الأوراق فلم نعد نعرف من الأصل ومن المزيف، من يحمل الدكتوراه حقا ومن اشتراها بفلوسه.
لم نعد نعلم على أي معايير يتم اختيار السفراء وتسمية الخبراء، فالألقاب الوهمية خلقت حالة من الشك عند الكثيرين. وأخيرا، فإن ما حدث في السنوات الماضية من تكريمات وهمية تستدعي من الرموز المصرية عدم الموافقة على التورط في هذا النصب، وإعطاء شرعية لهؤلاء الذين يتاجرون بالأوطان وبالشخصيات العامة ويعرضونهم للحرج. أيضا لابد من وقفة جادة من الدولة وأجهزتها، وأيضا من الشخصيات العامة، فكل عالم، أو مفكر، أو سياسي، أو أستاذ جامعي عليه أن يدرك أن ما وصل اليه من درجة علمية أو منصب أو صفة أمر يستحق أن يحافظ عليه ولا يسمح للنصابين أن يتاجروا به مهما كان الثمن أو المبرر. علينا جميعا أن ندرك أن كل دكتور مزيف وكل سفير كاذب هو خصم كبير من رصيد المجتمع ومنا جميعا لأنه يسيء الينا، علينا أن نقف بكل شدة ضد هؤلاء حتى لا يخدعوا الناس.
جرعة سم
بعد الفوز الكبير أخذ المدرب الإسباني يحتفي بانتصار فريقه على الريال، وأخذ يوزع القبلات والأحضان على لاعبيه وقد ارتسمت على وجهه كما لاحظ حسن المستكاوي في “الشروق” السعادة البالغة، فالسعادة أنواع. بعضها صادق ومن القلب وينبض بمشاعر الفخر، وبعضها عادي يرسم صورة المجاملة. وبعض السعادة يكون مصبوغا باللون الأصفر أو بابتسامة صفراء تعبر عن دور خفي آخر من وراء الستار ساهم في تحقيق فوز مريب، وقد يكون خطأ حكم أو انحياز الحظ، أو سوء حظ الخصم.
كان جوارديولا يغازل نفسه وهو يغازل لاعبيه. فقد تحرر من جرعة السم التي تناولها الفريق في العام الماضي حين أقصاه ريال مدريد من الدور قبل النهائي ليودع البطولة ويحرم من تحقيق الحلم الذي يسعى إليه مانشستر سيتي منذ خمسة عشر عاما قبل حضور جوارديولا وبعد حضوره؟
وتجرع السم هو تعبير جوارديولا نفسه بعد المباراة ففي الليلة الكبيرة على ملعب الاتحاد هضم الإسباني السم، ليس بالثأر فقط وإنما بالأداء الممتع وجعل الريال مجرد أشباح هائمة في ملعب الاتحاد. وقال إنه ظل يشعر بالألم لمدة عام مما جرى أمام الريال في الموسم الماضي. لكن الحياة تمنح الإنسان دائما فرصة ثانية.
هكذا أصبح جوارديولا ساخرا وساحرا وفيلسوفا ودراما كرة القدم تُصنع،
وحتى أنشيلوتي مدرب الأبطال وصائد البطولات وقف طوال المباراة منبهرا بأداء السيتي وحائرا مما يراه في الملعب من أداء يقترب من درجة العشرة.
سهل للغاية
مضى حسن المستكاوي متغزلا في الفريق الكبير: جمع مانشستر سيتي بين الأداء وبين النتيجة وبين المهارات الفردية العالية وبين جماعية الأداء. فكيف تخدم مهارة اللاعب جماعية الفريق وكيف تجلت أهمية المهارات في صناعة أو تطبيق تكتيك معقد للغاية يبدو سلسلا وسهلا للغاية. كيف هي مهمة اللياقة والسرعة والمهارة والذكاء والتحرك وتبادل الكرة من لمسة واحدة وكيف هي المساندة والذهاب إلى المساحات؟ لقد خرج مانشستر سيتي من هذه المباراة مضيفا جماهيرية وشعبية عالمية تخطت حدود مدينة مانشستر وحدود إنكلترا وحدود أوروبا. هكذا فعلها برشلونة من قبل وهكذا فعلها ريال مدريد من قبل وهكذا فعلتها منتخبات مثل البرازيل في زمنها الجميل. ماذا كان ينقص السيتي كي ينال الدرجة النهائية ولماذا غابت الأصفار عن لاعبي الريال مع أنهم غابوا وتاهوا وتعبوا وجروا كثيرا خلف الكرة وبجانب الكرة ومن الكرة؟! عندما سئل جوارديولا عن تقييمه لأداء لاعبيه في هذه المباراة مقارنة بانتصارات سابقة وعظيمة لبرشلونة وبايرن ميونيخ كانت إجابته: الأداء الذي قدمه السيتي الليلة هو الأفضل قياسا بأن المنافس هو ريال مدريد. لقد أصبح الفوز على مانشستر سيتي في ملعبه عسيرا. وهو لم يهزم أبدا من الريال في الاتحاد. كما أن الفريق يتجه إلى بطولة البريمييرليغ وتكفيه ثلاث نقط من: مباريات وسوف يواجه إنتر ميلان في نهائي أوروبا وبذلك يقترب من حلمه الكبير وهو الفوز بثلاثية جوارديولا. حقا كان انتصارا في ليلة كبيرة نثرت خلالها كرة القدم التي قدمها مانشستر سيتي المتعة والبهجة في أرجاء الكوكب.
تذكروا إنسانيتكم
“لأن الكثيرين يتحولون إلى أوغاد لذلك فإني أنظر بقلق إلى وجهي كل صباح في المرآة باحثا عما يوجد فيه من أمارات تدل على أنني قد تحولت إلى وغد”. هذا الكلام قاله الفيلسوف البريطاني «برتراند راسل» الذي استشهدت به عايدة رزق في “الأهرام”: اشتهر بأن لديه فيضا من الدعابات الذكية والذي قال لأحد أصدقائه إنه يريد أن يكتب على قبره: «عاش 6 سنوات في أمريكا ولم يكتب كتابا واحدا عنها». كانت هذه السنوات هي أكثر السنين تعاسة في حياته، حيث عذبه الحنين الى الوطن، خاصة عندما اندلعت الحرب العالمية الثانية ودفعته إلى شن هجوم شديد على الذين كانوا يؤيدونها مؤكدا أن الحرب أمر فظيع، وأنها من آثار العصور البربرية، وأن أسلم طريق يسلكه الجانبان المتحاربان هو التوصل فورا لإقرار السلام بأفضل الشروط الممكنة، فهناك وقت على الإنسانية أن تختار فيه بين الحياة أو الدمار. في محاضرة ألقاها في أمريكا، قال راسل الذي ولد عام 1872 أن إمبراطورية المال الأمريكية التي تسيطر على العالم كله سيطرة تتسم بالقسوة وضيق الأفق ستضعنا أمام كابوس مرعب في المستقبل، وعندما عاد إلى بريطانيا تنبأ بأن أسلوب فرض العقوبات هو الأسلوب الذي ستستخدمه أمريكا مع الدول التي لا تسير على هواها. وقال إن بريطانيا إذا سلكت سبيل الاشتراكية فإن أمريكا ستمنع عنها القمح والإمدادات الأخرى، ولهذا فإن الاحتفاظ بعلاقات طيبة مع أمريكا أمر ضروري ضرورة مطلقة، كما تنبأ بأن الحروب المقبلة ستستخدم فيها طائرات ستنشر غازات سامة وجراثيم ستسبب أوبئة وأمراضا خطيرة للبشر وللطبيعة. كما حذر العالم من أخطار القنبلة الهيدروجينية التي تنبأ باختراعها، «تنبؤات راسل» التي مضى عليها أكثر من تسعة عقود لم يستمع إليها أحد فقد طغت طبول الحروب التي اندلعت في أماكن متفرقة من العالم على كل الأصوات، حيث استمر البشر يخرجون من حرب ليدخلوا أخرى وبقيت كلمات «راسل» على الورق: «أناشدكم أيها البشر أن تتذكروا إنسانيتكم وانسوا ما عدا ذلك فإذا فعلتم فإن طريقكم إلى حياة سعيدة سيكون مفتوحا وإذا أخفقتم فسيعم الخراب والدمار وستعاني البشرية مآسي وكوارث مروّعة».