هل أصبح الشعب المصري يكره واقعه الذي يعيش فيه ويهرب بخياله الى صفحات مضيئة في تاريخه. هل ينتاب الشعب المصري الحنين الى الملكية الدستورية بما تتسم به من تعددية حزبية وحياة ديمقراطية، وكيف كانت هناك أغلبية تحكم وأقلية تعارض وملك له سلطات دستورية محددة.
لم يكن مقبولا في عهد الحقبة الناصرية ان يزايد أحد في هذا الامر لانها كانت تعد جريمة انذاك، وكان لعرض مسلسل الملك فاروق في العام قبل الماضي التأثير الاكبر في نفوس المصريين الذين أبدوا تعاطفا قويا تجاة الملك فاروق والعائلة المالكة وادركوا مدى الظلم الذي وقع عليهم وكم الافتراءات التي طالت شخص الملك فاروق والمغالطات التاريخية التي رسخها اعلام الثورة.
وكيف اعطت ثورة يوليو الحق لنفسها في اهانة الذاكرة الجماعية للشعب المصري ومسح وتشوية حقبة تاريخية مهمة في تاريخ مصر الحديث.
وبمجرد الخوض في هذا الحديث يصيب البعض بالصدمة الشديدة لانهم يعتقدون خطأ أن النظم الملكية مستبدة بالضرورة وأن النظم الجمهورية ديمقراطية، في حين ان هناك العديد من الجمهوريات المستبدة، وفي المقابل هناك نظم ملكية مستنيرة. وكانت للشعوب العربية تجربة مريرة في ظل الجمهوريات المستبدة واليوم وبعد مرور اكثر من خمسة عقود على سقوط النظام الملكي والكشف عن الحقيقة الغائبة، لأن التاريخ دائما ما يصحح نفسه بنفسه، كشف ذلك عن سخط قطاعات كبيرة من المصريين على انقلاب يوليو والنظام الحالي باعتباره امتدادا تاريخيا له.
والحنين ليس للملكية بقدر ما هو حنين للحرية والديمقراطية، فالعبرة ليس بنظام الحكم وانما بطابع الحكم. خصوصا في عالمنا العربي؟ والسؤال هل أضحت الملكيات وبخاصة الدستورية ضمانة حريات أكثر من الجمهوريات.
هاني عجيبة