المصريون يرفضون قرار الحكومة اقتطاع نسبة من رواتب الموظفين

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أثارت موافقة الحكومة المصرية على مشروع قانون بشأن ما سمتها بـ«المساهمة التكافلية» لمواجهة التأثير الاقتصادي بسبب فيروس كورونا المستجد، جدلا واسعا ورفضا لدى الموطنين.
وحسب القانون، سيتم بدءا من 1 يوليو/ تموز المقبل، خصم 1٪ ولمدة 12 شهرا من صافي دخل العاملين في كافة قطاعات الدولة، المستحق من جهة عملهم أو بسبب العمل تحت أي مسمى، ونسبة 0.5٪ من صافي الدخل المُستحق من المعاش لأصحاب المعاشات، للمساهمة في مواجهة بعض التداعيات الاقتصادية الناتجة عن انتشار فيروس كورونا.
مصطفى السيد استاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، انتقد القرار على صفحته على «فيسبوك»، وكتب: «استسلمنا للخصم من الراتب والمعاش، لكي نساعد الدولة على مواجهة آثار الجائحة، ولكن لماذا لا تقتدي دولتنا بالدول الغربية التي تعطي الأولوية لمساعدة أصحاب الدخل المحدود، وهم أساسا في مصر موظفو الحكومة وعمالها».
وتابع: «ما معنى تأجيل ضريبة أصحاب الأطيان ومكاسب المعاملات الرأسمالية؟ هل هم الذين بحاجة للمساعدة؟ الجائحة أثارت في العالم كله قضية العدالة الاجتماعية وإعادة ترتيب الأولويات، ولكن نحن لنا قراءتنا الخاصة لكيفية التعامل مع ما يحدث في العالم، ألا يمكن أن يتجرأ وزير المالية وينصح حكومته بأن حكاية استكمال العاصمة الجديدة والعاصمة الصيفية هي آخر أولويات الشعب المصري في الظرف الراهن ولعقود طويلة مقبلة، وهو الأمر الذي هو موضوع الاهتمام الرئيسي على أعلى المستويات».
أما مدحت الزاهد، رئيس حزب «التحالف الشعبي الاشتراكي»، فقد قال إن «الحزب يعارض قرار الحكومة بالخصم الإجباري من أجور العاملين ومدخرات أصحاب المعاشات الذين يعانون الأمرين لمواصلة الحياة في ظروف صعبة، في وقت تتغافل فيه الحكومة عن الأطراف الأغنى والأكثر استحواذا على الثروة وتقدم لها التسهيلات».واستعرض في بيان نشره على صفحته على «فيسبوك»، ما سماه «الاختلال في انحيازات الحكومة لصالح الفئات الأقوى»، قائلاً: «سبق أن طالبنا بفرض ضريبة على أرباح مضاربات البورصة وتراجعت الحكومة تحت ضغط رجال الأعمال، وطالبنا بضريبة مرة واحدة على الثروة 5٪ مثلا، على من تزيد ثروته عن 300 مليون جنيه، وتجاهلت الحكومة. وطالبنا برفع سقف الضريبة التصاعدية إلى 25٪ من الدخل، رغم أنها تصل إلى 50٪ و60٪ في الدول الرأسمالية، ولم تجرؤ الحكومة».
وتابع: «طالبنا بإجراءات عادلة ضد رأسمالية المحاسيب التي لم تكن ثروتها بعرق جبينها أو بقوانين الاقتصاد الطبيعي بل نتيجة القرب من أصحاب السلطة وفساد المصاهرة واغترفت من ثروات البلاد عشرات المليارات بالأمر المباشر أو بالفساد المباشر ولم يمسسهم أي إجراء يحفظ للمجتمع ثروته، وطالبنا بتطبيق صارم للحد الأقصى للأجور وتقليص المستشارين الذين لا يحتاجهم العمل، والحكومة ودن من طين وودن من عجين، تفتقد سياساتها لعدالة توزيع الموارد والأعباء وتنحاز لأصحاب الثروات والأطراف الأقوى، حتى في تسهيلات سداد قروض البنوك».
ولفت إلى أن «الحكومة تساهلت مع الشركات الكبيرة وتشددت مع أصحاب المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وفي دعم الـ 100 مليار لمواجهة آثار كورونا خصصت 20 مليارا للبورصة، بينما ضحايا الوباء من المرضى وحتى الأطقم الصحية، والمستشفيات يعانون من قلة الإمكانيات والموارد».
وقارن بين تغاقل الحكومة عن الأطراف القوية وسرعة إجراءاتها في مواجهة الفئات الضعيفة، مشيرا إلى أن «الحكومة لا تتردد ولا يغمض لها جفن عندما يتعلق الأمر بفرض ضرائب على الأشد فقرا أو الخصم الإجباري من عاملين وأصحاب معاشات يكملون شهرهم بالسلف ويعانون الأمرين لمواصلة الحياة، ولسان حالهم يقول أسد عليّ وعلى أصحاب الثروات ورأسمالية المحاسيب نعامة».
وطالب الحكومة بـ«التزام العدالة في توزيع الموارد والأعباء والكف عن استخدام السلطة الجبرية ضد العاملين بالذات وترك الأمر طوعا لأصحاب الثروات».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية