القاهرة ـ ‘القدس العربي’ امتلأت الصحف الصادرة يومي السبت والأحد بالكثير من الأخبار والموضوعات اللافتة، منها التغطية الواسعة للحلقة الأولى من برنامج ‘صالون التحرير’ الذي بدأ زميلنا وصديقنا عبد الله السناوي تقديمه مساء السبت على قناة التحرير، واستضاف فيه محمد حسنين هيكل وكلا من الدكتور مصطفى حجازي مستشار رئيس الجمهورية السياسي وزملاءنا ياسر رزق رئيس مجلس ادارة مؤسسة أخبار اليوم، ومحمد عبد الهادي علام رئيس تحرير ‘الأهرام’ والدكتور عماد جاد، الخبير بمركز الدراسات بالأهرام والإعلامية الجميلة فريدة الشوباشي والأديبين بهاء طاهر ويوسف القعيد.
وأكد هيكل أن المشير عبد الفتاح السيسي هو المرشح الضرورة، ونفى ما نشر بأنه وضع البرنامج الانتخابي له، كما أعلن زميلنا وصديقنا حمدين صباحي المرشح السابق للرئاسة انه سيتقدم للترشح في الانتخابات القادمة.
وعقدت محكمة جنايات القاهرة جلسة لمحاكمة مبارك ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي وستة من مساعديه في قضية قتل المتظاهرين، والاستماع لشهادة اللواء حمدي بدين قائد الشرطة العسكرية ابان ثورة يناير/كانون الثاني.
كما ذكرت الصحف ان عددا من جنود الأمن المركزي اصيبوا في انفجار قنبلتين بالقرب من سيارة للشرطة فوق كوبري الجيزة، كما تم القاء القبض على عدد من الذين شاركوا في تفجير السيارة المفخخة أمام مبنى مديرية أمن القاهرة وتجري مطاردة الباقين.
كما نشرت ‘اليوم السابع’ السبت حديثا مع الهارب الثاني طارق الزمر رئيس حزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية أجراه معه زميلنا كامل كامل عبر شبكة التواصل الاجتماعي، ونفى فيه طارق انه غادر مصر باتفاق مع الأمن، ونفى أيضا انه يقيم في قطر وانه ينتقل من بلد إلى آخر، حسب الحاجة والظروف، ولقد تعجبت من أن كامل لم يسأله من أين يأتي بالأموال التي تمكنه من السفر الدائم والإقامة في الفنادق؟
ولا تزال الصحف تغطي حالة الذعر من انفلونزا الخنازير.
الشخصية المصرية الجديدة
ستتحدى الفرعون
ونبدأ تقريرنا اليوم بردود الأفعال على ترشيح السيسي لرئاسة الجمهورية. وأول زبائننا سيكون زميلنا في ‘الجمهورية’ الحكومية علاء جاب الله رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار التحرير التي تصدرها وقوله يوم الخميس:
‘الشخصية المصرية الجديدة ستتحدى الفرعون أو أي فرعون تحت أي مسمي أو اسم.. سنرفض فرعنة الحاكم أي حاكم لذلك انجذبت الشخصية المصرية للمشير السيسي! ليس مجاملة للجيش وليس نفاقا للسيسي وليس دفاعا عن شخص، لأني كما قلت ضد الرئيس الفرعون ولن يعود وليس له مكان. إذن ماذا تعني قناعة الشخصية المصرية بالسيسي، وفي نفس الوقت رفضها، تريده رئيسا.. ولا تريده فرعونا جديدا تريده قائدا حاكما دستوريا تريده مدافعا عن الحق والحقيقة تريده قائدا للتنمية والتطوير. لماذا السيسي بالذات؟ لان الشعب عرفه وخبره وفهم الرجل جيدا وعرف ارتباطه بالناس البسطاء وحبه لمصر وعطاءه في كل مجال.. صحيح أن الشعب يريد قائدا مرتبطا بمؤسسة قوية مثل الجيش، لكنه لا يريده حاكما عسكريا، الجيش لدى المصريين ليس عسكرا كما يردد البعض بفهم أو بدون فهم، بل هو الأخ الأكبر الذي يحمي الأسرة عن قناعة واقتناع، ويلبي النداء دونما نداء، فهو من الشعب للشعب وبالشعب. عبد الناصر قاد ثورة يوليو التي قام بها الجيش والتف حولها الشعب، ورغم أنه قائد عسكري إلا أن التاريخ عرفه كقائد وزعيم شعبي، لأنه من الشعب. وبغض النظر عن سلبيات حكمه إلا انه ما زال الزعيم المحبوب في نظر المصريين ومن بعده السادات ينطبق عليه نفس القول. والجيش هو الذي حمى ثورة يناير والجيش هو الذي عبر عن ارادة الشعب في يونيو/حزيران، أي أن علاقة الجيش المصري بالشعب ليست كما في دول أخرى، بل هو جيش الشعب.. وعندما يخرج قائد من الجيش ليتولى الرئاسة فانه يخلع بذلته العسكرية ويكون واحدا من أبناء الشعب، كما فعل عبد الناصر والسادات’.
في السياسة لا ينبغي
أن تخضع الأمور للمشاعر
ونترك جاب الله في ‘الجمهورية’ ونتجه إلى ‘المصري اليوم’ في اليوم نفسه، حيث زميلنا علي السيد وقوله محذرا من التطرف في حب السيسي:
‘الحب الزائد كالكراهية المقيتة كلاهما يؤدي لنتائج كارثية. في السياسة لا ينبغي أن تخضع الأمور لمشاعر الحب أو الكراهية. السيسي بات حالة مشاعر عند كثيرين أكثر فيه رجل الضرورة.. حالة بين الحب الجارف والنفاق الرخيص، ثم الرفض والكراهية والعداء.. الناس تتجادل وتتخاصم على الرجل بمنطق العريس لا الرئيس، حتى الذين يتحدثون عن ‘الحكم العسكري’ يتحدثون بالمنطق وبمشاعر رافضة بغباء، يرفضون التفريق بين حكم عسكري وحكم رجل جاء من خلفية عسكرية الفرق شاسع بين الاثنين، فهناك رؤساء من العسكريين كانوا عظماء قادوا بلادهم نحو التقدم وهناك زعماء مدنيون دمروا بلادهم.
الدول تحتاج إلى رجل عسكري عندما تود الخروج من رحم الفوضى إلى حضن الدولة. محبو السيسي أكبر عددا وأكثر تأثيرا، لكن كارهيه يستخدمون كل الوسائل المنحطة والرخيصة لتشويه صورته، فيقعون في فخ التضليل والمزايدة يتفننون في إلصاق التهم بشخصه فيخسرون الكثير من المتعاطفين معهم. بعض محبيه أيضا يخلعون عليه من الخصال والصفات الحميدة ما يتجاوز حدود البشر فيقعون كذلك في فخ التضليل ويخسرون ويجلبون أعداء للرجل من المعسكر المتأرجح الذين تستفزهم مثل هذه الأمور. اراه رئيسا بحكم الضرورة والظروف الاستثنائية التي تعيشها مصر. فكل حدودنا ملتهبة السودان ممزق وعلى شفا انفجار. ليبيا مقسمة فعليا والدولة غير موجودة ومنها يخرج السلاح الذي يقتل أبناءنا. غزة بوابة الجحيم الإرهابي الذي ذقنا مرارته في الأيام الماضية. وقبل هذا تقف إسرائيل كالذئب الذي يتصيد فرصة لسقوط الفريسة لينقض عليها. الأهم والأخطر ما نعانيه في الداخل من إرهاب لن يختفي بين عشية وضحاها ويحتاج إلى رجل يعرف كيف يخلصنا من الإرهاب مثلما خلصنا من حكمه.
الدول العربية المانحة تثق في الرجل وتدعم ترشحه وترهن استمرار مساعدتها بنجاحه حتى لا تذهب مساعدتها إلى جيوب من لا يستحق. مصر فعلا في حاجة إلى رجل يضبط ترهل الدولة ويوقف معركة تدمير القانون’.
حزب أي رئيس
هو الخطر الأول عليه
ونظل مع السيسي في يوم الخميس، ففي ‘الأهرام’ كان رأي زميلنا وصديقنا الدكتور وحيد عبد المجيد في عموده اليومي – اجتهادات ـ هو:
‘حزب كل رئيس هو الخطر الأول على أي رئيس. يرفع هذا الحزب شعار ‘كله تمام’ ويتنافس المنتسبون إليه في إظهار ولائهم.
وحين يصدق الرئيس، أي رئيس، مزاعم حزبه يعزل نفسه عن الشعب ويعيش في عالم افتراضي بعد ان يتعود على الإشادة الدائمة به والثناء المتواصل عليه. وعندما تظهر المشاكل بعد تراكمها تحت السطح لا يكون امامه إلا التقليل من شأنها فيدخل في حالة إنكار الواقع التي تدفع البلاد في طريق مسدود.
وقد بدأ حزب كل رئيس مبكرا يعد عدته لممارسة هذا الدور سعيا إلى حجز مقاعد متقدمة في دوائر السلطة الجديدة. كما بدأت المزايدات مبكرا أيضا على نحو أدى إلى مغالاة البعض في التعبير عن دعمهم للمشير عبد الفتاح السيسي بطرق يسيء بعضها اليه. ولذلك وجب التنبيه إلى أنه كلما اشتدت المغالاة في مثل هذه الأمور غلبت الأطماع الخاصة على المصلحة الوطنية العامة. وليس صعبا التمييز بين من يدعمون ترشيح السيسي اقتناعا بان في توليه الرئاسة خيرا للوطن، ومن يعلنون تأييده سعيا إلى مصالح خاصة. هم أولئك الذين يهاجمون أي مرشح آخر محتمل ويمارسون إرهابا فكريا تجاه من يطالبونه وغيره بتقديم برنامج واضح ومفصل وفريق عمل يتولى المسؤولية معه، بدعوى انه لا يحتاج إلى شيء من ذلك.
شعبية السيسي وحدها
لا تكفي لإقامة ‘العرس الديمقراطي’
وفي ‘الشروق’ واصل زميلنا اشرف البربري إطار غضبه وعدم رضاه بالقول: ‘شعبية المشير عبد الفتاح السيسي وحدها لا تكفي لإقامة ‘العرس الديمقراطي’ وفوزه في انتخابات نزيهة، لكنها غير تنافسية لغياب المنافسين الحقيقيين، ولن يكفي لكي يغير إقناع العالم بجدية العملية الديمقراطية في مصر.
والحقيقة ان مسؤولية هذا المشهد العبثي الذي نواجهه ويطعن في شرعية الانتخابات الرئاسية المقبلة مهما كانت درجة نزاهتها، لا تقع فقط على معسكر المشير وإنما تتقاسمها معه كل الأحزاب والقوى السياسية، لأنها تجهل واحدة من بديهيات العمل السياسي، وهي أن احتمالات الفوز ليست المحدد الوحيد لقرار خوض الانتخابات، فالواجب على كل الأحزاب الجادة أن تقدم مرشحا لها في هذه الانتخابات مهما كانت فرص فوزه ضعيفة، باعتبار معركة الرئاسة ‘معسكر إعداد’ للمعركة الرئيسية في انتخابات البرلمان. ويجب ألا تكون شعبية السيسي سببا لامتناع السياسيين الجادين في منافسته، فالمزاج السياسي للمصريين شديد التقلب، حيث أعطوا الإسلاميين حوالي 75′ من مقاعد أول برلمان بعد ثورة 25 يناير، ثم أطاحوا بهم من السلطة بعد اقل من عامين على الانتخابات البرلمانية وجزء من شعبية المشير يعود إلي سترته العسكرية التي يحمل لها المصريون كل تقدير، وهو ما يعني ان هذه الشعبية قد تتراجع عندما يخلع هذه السترة ويصبح مواطنا مدنيا يخوض الانتخابات، ثم إن المعركة الانتخابية وما يمكن أن يكشفه منافسوه عما به من قصور وما لديه من نقاط ضعف يمكن أن تقلص هذه الشعبية بصورة أكبر تضمن لمصر في النهاية انتخابات شبه حقيقية’.
ملكات ومواهب النفاق لأي حاكم قادم
ومن ‘الشروق’ الى ‘وفد’ السبت وزميلنا عصام العبيدي الذي حذر من خطورة منافقي السيسي بقوله: ‘كان الله في عون السيسي، وهو يسبح في بحر من النفاق.. معظم من حوله من المنافقين المسجلين خطر في النفاق.. وليسوا هواة أو منافقين بالصدفة ولكنهم منافقون بالفطرة.. نافقوا عبد الناصر والسادات ومبارك، ولديهم ملكات ومواهب النفاق لأي حاكم قادم. وللأسف هؤلاء يتصدرون المشهد حاليا ويقدمون أنفسهم على أنهم متحدثون باسم السيسي وحاملو لافتات حملته الانتخابية، والناس في حيرة شديدة فهم من ناحية يحبون السيسي ويعشقونه، ومن ناحية أخرى يكرهون هذه الوجوه الكريهة التي دأبت على الإطاحة بكل حاكم جديد، بل انها لا تستطيع أن تعيش بمفردها وإنما لابد ان تعيش على حساب حياة آخر كأشجار اللباب المتسلقة. وهنا الموقف صعب وخطير على السيسي وشعبيته، فمن ناحية هو لا يريد إبعاد هذه الوجوه المنافقة عنه حرصا على وحدة الصف بين مؤيديه، وحتى لا يكتسب عداوتهم، ومن ناحية أخرى خاصة إنهم أقوياء وأصحاب مال وسطوة ويمتلكون وسائل الإعلام والصحف وفضائيات، ويستطيعون التأثير على شعبية السيسي إذا أرادوا، خاصة في ظل نسبة الأمية العالية التي ابتليت بها مصر.. والتي تستطيع وسائل الإعلام من خلالها تشكيل وعي الناس وتغيير اتجاهاتهم وأرائهم، بل أن هؤلاء يمتلكون سطوة في عالم المال والأعمال يستطيعون من خلالها التأكيد على السوق والحياة الاقتصادية في مصر بافتعال الأزمات.
فالسيسي غير قادر على استبعادهم وإقصائهم عن طريقة، رغم أنه يدرك أنه يخسر الكثير من جراء وجودهم حوله وتصدرهم لمشهد حملته الانتخابية، التي لم تبدأ رسميا بعد ولكنها شعبيا في أوج انتشارها’.
محمد توفيق: انضممت لحزب البناء
والتنمية ظنا مني أنهم صادقون
والى الشهادات وستكون اليوم للقيادي في حزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية محمد توفيق، الذي قدم استقالته من الحزب. وجاءت شهادته في حديث نشرته جريدة ‘الوطن’ اليومية المستقلة يوم الخميس على كل الصفحة التاسعة، وأجراه معه زميلنا سعيد حجازي ولطفي سالمان. وسأكتفي من شهادته بما اعتقده الأهم لأنه كان شاهدا على الأحداث التي تكلم عنها. كلامه عن أحداث لم يكن طرفا فيها وشاهدا عليها، وإنما هي آراء سياسية أو تخمينات.. كان واضحا ان المحررين يستدرجانه إليها لمهاجمة الإخوان. قال محمد توفيق: ‘علاقتي بدأت بالسياسة بعد الثورة مع حزب النور، ثم انضممت لحزب البناء والتنمية ظنا مني أنهم صادقون في المراجعات ونبذ العنف، واعترافهم بالجرم العظيم في قتل الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، لكن تصريحات الشيخ عاصم عبد الماجد عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، والدكتور طارق الزمر القيادي بحزب البناء والتنمية وهروب القيادات، كل ذلك أكد لنا أن تصريحاتهم وشعاراتهم عن الشهادة والجنة، ما هو الا كلام في الهواء ليس له وجود على ارض الواقع، بل تركت القيادات أبناءها في رابعة العدوية للقتل وهربت خارج البلاد. كنت المسؤول عن تنسيق التحالف الانتخابي بين حزبي الوطن والبناء والتنمية. المهندس محمد شوقي الاسلامبولي شقيق خالد الاسلامبولي، وهو رئيس مجلس إدارة احدى المؤسسات الخيرية، كان مسؤولا عن التمويل وكان في أيام اعتصامي رابعة العدوية والنهضة يجهز ‘شنط’ السحور والإفطار، وكان هناك بعض الأفراد بالجماعة يتم تمويلهم من الخارج’.
مصر في مرحلة انتقالية تتطلب
من كل تيار سياسي إعادة تشكيل نفسه
ونذهب الى جريدة ‘المصري اليوم’ عدد امس الاحد لنقرأ للكاتب محمد سلماوي مقالا يتمنى فيه يترشح ابو الفتوح للرئاسة يقول:’ سعدت بالأنباء التي تواردت من داخل حزب مصر القوية حول اعتزام الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح خوض انتخابات الرئاسة التي سيُفتح باب الترشح لها في منتصف الشهر الحالي. وقد جمعتني علاقات ودية على مدى السنين مع الدكتور أبوالفتوح، رغم اختلافي المبدئي مع الأيديولوجيا الدينية/ السياسية التي يتبناها، لكن دعوتي له للترشح لا علاقة لها بأي اعتبارات شخصية، فهي تتصل بالمشهد السياسي الحالي، فنحن في مرحلة انتقالية تتطلب من كل تيار سياسي أن يقوم بإعادة تشكيل نفسه وفق المتغيرات التي شهدتها البلاد بعد يوم 30 يونيو/حزيران الفائت.
وإذا نظرنا للتيار الذي يمثله عبدالمنعم أبوالفتوح، وهو ما اصطلح على تسميته بالإسلام السياسي، نجد أنه أكثر التيارات السياسية ميوعة وفوضوية، فبعض أتباعه في الشارع لا يمارسون السياسة، وإنما يتخذون من العنف والإرهاب وسيلة للتعبير عن موقفهم السياسي، والبعض الآخر قابع في منزله لا يعرف كيف يتأقلم مع أوضاع ما بعد 30 يونيو، والبعض الثالث أصابه سعار هستيري يعبر عنه من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، سواء في شكل صحف إلكترونية أو مواقع شخصية. صحيح أن هناك فصيلاً اختار منذ البداية أن يلعب اللعبة السياسية ملتزماً بقواعدها المعروفة، وهو التيار السلفي المنضوي تحت لواء حزب النور، الذي لا نستطيع إلا أن نهنئه على ذلك، لكن ـ حسب ما أظهره الاستفتاء الأخير على الدستور ـ فإن قواعد الحزب ليست كلها متطابقة تماماً مع قياداته في موقفها، ولا التيار السلفي كله منضوٍ تحت لواء الحزب.
إن هناك أمام أبوالفتوح فرصة تاريخية لقيادة تيار الإسلام السياسي بوعي سياسي مازال التيار يفتقده، وإعطاء هذا التيار وجهاً جديداً غير ذلك الوجه القبيح الذي كان يمثله تنظيم الإخوان الذي سقط، وهو ما لن يصل بأبوالفتوح إلى مقعد الرئاسة، لكنه سيحقق له وللبلاد نتيجة أهم، وهي انتظام تيار رئيسي من التيارات السياسية داخل إطار الممارسة الديمقراطية السليمة، التي هي الخيار الوحيد لخروج البلاد من أزمتها الحالية’.
حلم الديمقراطية المستحيلة
الذي ساد دول الربيع العربي
ونعود الى صحيفة ‘الشروق’ عدد امس ومع الكاتبة داليا شمس التي تتحدث لنا في مقالها الذي عنونته بـ’صيد السمك غية’ عن تجربة الربيع العربي في اليمن تقول:’ اليمن الذي يحتفل هذا الشهر بالذكرى الثالثة لثورة فبراير/شباط، لم يعد سعيدا كما كان يطلق عليه قديما.. سلسلة طويلة من الانقلابات والتدخلات العسكرية والصراعات القبلية غيرت أوضاعه وقلبتها رأسا على عقب، ومؤخرا زاد من تعقيد الموقف عملية انتقال سياسي حساسة للغاية وتسلل عناصر من تنظيم القاعدة إلى الداخل، وكذلك تدفق عشرات الآلاف من اللاجئين من القرن الأفريقي. يتطلع منذ سنوات إلى الانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي، لكنه ترك الأمر للزمن وقرار دول المجلس التي يفصله عن معظمها صحراء الربع الخالي الشاسعة (ما عدا السعودية).. هذه مجرد توطئة.. ديباجة جيو سياسية للتعرض إلى رواية تدور أحداثها في اليمن، وتحولت إلى فيلم عالمي قبل سنتين.. ربما اختار المؤلف البريطاني ـ بول تورداي ـ أن يكون اليمن مسرحا للأحداث، لكونه يتحكم في أهم ممر يربط بين الشرق والغرب في خليج عدن وباب المندب.. فالرواية أيضا تتناول نمطا مصطنعا من العلاقات بين الشرق والغرب، لا يخلو من التنميط والأفكار المسبقة عن شيوخ الخليج الأثرياء.. إذ لا ينظر البعض لسكان هذه المنطقة سوى على أنهم براميل نفط أو أجولة فلوس يسهل اختراقها والاستيلاء على ما فيها، في حين لم يعد هذا هو السائد.. نرى من خلال الراوية ــ الفيلم ‘صيد السالمون في اليمن’ كيف تغيرت الصورة من خلال شخصية شيخ يمني، شاب وثري، يتحدث الإنكليزية كأهلها ويمتلك رؤية لبلاده وحلما يسعى لتحقيقه (وقد جسد دوره على الشاشة باتقان الممثل المصرى عمرو واكد، لمن لم يتسنَ له رؤية الفيلم الذي لم يمكث في دور العرض القاهرية طويلا، كعادة الكثير من الأفلام الجيدة). المؤلف الذي فارق الحياة في 19 ديسمبر/كانون الاول الماضي عن عمر يناهز 67 عاما يعكس صورة سياسية ساخرة لهذا النوع من العلاقات مع الغرب، وهو يفعل ذلك عن تجربة لأنه أمضى معظم حياته رجل أعمال يشتغل في مجال الغاز والنفط، مديرا ومستثمرا وفيزيائيا بالأساس.. زار العديد من دول الشرق الأوسط، خاصة فى التسعينيات.. وهو أيضا صياد ماهر، زاول هوايته باستمتاع لأكثر من ثلاثين عاما. ما الذي ذكرني بالفيلم الذي عرض على شاشات السينما من فترة، بعد أن حققت الرواية التي أخذ عنها مبيعات هائلة وترجمت إلى 19 لغة منذ صدورها في 2006؟ ربما حلم الديمقراطية المستحيلة الذي ساد دول الربيع العربى بما فيها اليمن.. ناس رغبوا فى تحقيق هدف، وعندما تكالبت عليهم الظروف ومصالح دول أخرى ومؤامرات داخلية.. انهار المشروع كما انهارت البحيرة التي حفرها الشيخ اليمني بعد أن امتلأت بالفعل بأسماك السالمون للحظات.. لثوانٍ معدودات كان على شفا تحقيق الحلم، ثم تبخر كل شيء، لكن طبيعة الأشخاص المشاركين في المشروع أنفسهم تغيرت أيضا، ولم يعد في مقدورهم العودة للوراء، كما حدث للخبير الإنكليزي المنتدب للمشروع من قبل بلاده وصديقته.. نسج الحب خيوطه وتشعبت المعاني والعلاقات، فهم أنه لن يرجع مجددا كالترس في الماكينة، يدور ويدور بشكل آلي، فمن حقه الاستمتاع بالحياة كيفما يريد.. وهو المعنى الثاني الذي ذكرني بالعمل لأنه مرتبط بحياة المؤلف الراحل بول تورداي ـ نفسه، فبعد الستين تحول الأخير إلى روائي بارع.. ترك البيزنس وانتقل للأدب (إذ كان حلمه القديم هو التأليف) وصار يكتب رواية في السنة حتى وصل عدد أعماله إلى سبعة، وكان يكتب الرواية الثامنة، لكن القدر لم يمهله الوقت الكافى. بعد نجاح روايته الأولى أصابه السرطان، فظل في سباق مع الزمن: هذا العام رواية عن العنصرية، بعدها عن الفصام أو الشيزوفرينيا، ثم الإدمان، ثم الجريمة والتشويق.. وكأنه أراد أن يعيش عوالم مختلفة عن بعضها بعضا قبل فوات الأوان، ينقل من خلالها خبراته وتتبعه لطبيعة البشر المتلونة.. ربما يساعد في فهم لماذا لم يعد اليمن سعيدا، ولماذا طلق العالم السعادة؟ وهل سيكون طلاقا بائنا؟ نجح الكاتب في إيجاد صيغة للمصالحة لكنه مات’.
هل المطلوب بناء سفينة نوح لنركب
فيها جميعا حين يأتى الطوفان؟
ونبقى في العدد نفسه من ‘المصري اليوم’ ومع الكاتب عز الدين شكري فشير وقواربه التي اعدها للنجاة يقول: ‘سألني أحد أفراد الفرقة الناجية: هل المطلوب بناء سفينة نوح لنركب فيها جميعا حين يأتى الطوفان، وتأخذنا إلى الدولة الجديدة التي نريد تشييدها؟ قلت: لا، كان هذا النموذج صالحاً، ربما، في العهد القديم. أما اليوم فلن يتركك الأشرار تبني سفينة نوح إن حاولت. لن يكتفوا مثل قوم نوح بالسخرية منك ومما تفعل، بل سيقومون باللازم كي لا تكتمل سفينتك أبدا: يمنعون عنك الخشب، يثقبونها، يدسون عليك من ينقلب ضدك ويشتت جهدك، يسجلون محادثاتك مع العمال ويذيعونها في التلفزيون على أنها تعليمات تخريبية، وربما- إن واصلت البناء- يعتقلونك أنت والحيوانات والطيور التي تجمعها. هل قلت يعتقلونك؟ عفوا، قصدت أنهم سيقبضون عليك ويحيلونك للقضاء بتهمة الإساءة للوطن وتشويه صورته والإيحاء بأن هناك حاجة للنجاة منه.لا يبنين أحد منكم سفينة نوح فقد راح زمانها. المطلوب، في رأيي، هو بناء قوارب نجاة كثيرة ومتعددة وتعلم السباحة. لا يمكن لقوم نوح مهما بلغوا من الظلم أن يمنعوا كل القوارب، لأنها وسيلة مواصلات رئيسية في الحياة العصرية. ولا يمكنهم منع الناس من تعلم السباحة. وحين يأتي الطوفان ستكون القوارب الصغيرة في مثل فائدة السفينة الكبيرة، إن لم تكن أفضل وأكثر مرونة وسرعة وقدرة على المناورة. قوارب النجاة يمكن أن تكون من الخشب أو المطاط أو الفايبر أو أي مادة أخرى: كل واحد يختار المادة التي يراها مناسبة، من دون انتقاد الآخر، أو الحط من شأنه، أو الإصرار على أن قاربه هو الذي سينجو وحده. قد يكون القارب صغيرا لا يتسع إلا لعدة أشخاص، وقد يكون كبيرا يتسع للعشرات. يمكن لقاربك العمل فى صيد السمك أو نقل الناس أو توزيع المواد والسلع أو التنزه، أو الإسعاف، أو أي شيء تختاره. المهم أن يكون لديك قارب، أو تكون جزءا من فريق لديه قارب، بحيث تجد مكانا للنجاة عند الضرورة. ساعتها لن يحتاج الأمر كثيرا من الجهد للتنسيق بين كل هذه القوارب…..
تنظيم أنفسنا، أي بناء قوارب النجاة، سيستغرق وقتاً كذلك. فالتنظيم بحكم تعريفه عمل جماعي، ومن ثم لا يكفي أن أطرح أنا ما أظنه الإجابات النموذجية على أسئلة ‘كيف ننظم أنفسنا؟’، بل يجب أن يتفق عليها هؤلاء الذين سيضطلعون بتنظيم أنفسهم وغيرهم. وطبيعي أن تختلف الإجابات، ويتفرق الناس ويجتمعون ثانية، ويجربون نماذج ويخطئون فيجربون غيرها، وكل هذا سيستغرق وقتا. حتى الاستماع لشكاوى وهموم الناس وجعلها بوصلة الإبحار سيحتاج وقتاً منا، لأننا لم نتعوده. تعودنا تجاهل الناس باعتبارنا أدرى بمصلحتهم، أو الحديث إليهم شرحاً و’توعية’ لا الاستماع لهم. وكي ننتقل من هذا لذاك، وكي نفهم أهمية الاستماع حقيقة، وكي نضبط إيقاع حديثنا وحركتنا على موجتهم، سيتطلب الأمر وقتاً.
وليس في ذلك مدعاة لليأس أو الاكتئاب، بل للصبر والتخطيط الواقعي البارد. أما المتعجل الذي يصرخ أننا لا نستطيع الانتظار، وأن الطوفان سيدهمنا، وأن ضغط الواقع اليومي لا يطاق، فأقول له قول خاتم الرسل الحقيقيين: ‘إن المُنبتَّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى’.
فتوى عن جواز جمع الصلاة
والى الفتاوى من ‘اللواء الإسلامي’ حيث نشرت بعض الأسئلة المرسلة الى دار الاستفتاء، ورد المفتي الدكتور الشيخ شوقي عبد الكريم علام عليها، ومنها سؤال عن شخص قال ان طبيعة عمله لا تمكنه من تأدية الصلوات في أوقاتها ومواعيدها فهل يجوز له أن يصلي جميع الفروض مع العشاء جمع تأخير؟ فرد المفتي قائلا: ‘ذهب الامام احمد ومعه جماعة من الشافعية إلى جواز الجمع تقديما وتأخيرا بعذر المرض، وتوسع الحنابلة فأجازوا الجمع تقديم وتأخيرا في وقت كل صلاة، وقال ابن تيمية: إن في مذهب أحمد جواز الجمع إذا كان سعل كما روي النسائي ذلك مرفوعا الى النبي صلى الله عليه وسلم إلى انه يجوز الجمع أيضا للطباخ والخباز ونحوهما في ما يخشي فساد عمله وماله. وقال النووي في شرح مسلم ذهب جماعة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة، وهو قول ابن سيرين وأشهب من أصحاب مالك وحكاه الخطابي عن القفال والشاش الكبير من أصحاب الشافعي ويؤيده ظاهر قوله ابن عباس وجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا سفر. قيل ابن عباس ماذا اراد بذلك؟ قال: أراد الا يحرج أمته، رواه البخاري ومسلم عنه. وعلى ذلك يجوز للسائل أن يجمع بين الصلاتين لظروف عمله وهذا إذا كان الحال كما ورد بالسؤال والله سبحانه وتعالي أعلم ‘.