القاهرة ـ «القدس العربي»: لا يكاد يفاجأ المصريون من قرار إزالة إحدى المناطق وتهجير أهلها، حتى يواجهون قرارات جديدة تستهدف مناطق أخرى، وآخر هذه المناطق هو حي ألماظة في منطقة مصر الجديدة العريقة، شرقي القاهرة.
ورفض عدد من سكان شارع حسين كامل في منطقة ألماظة في مصر الجديدة، قرار محافظ القاهرة بنزع ملكية مساكنهم وهدمها للمنفعة العامة وتوسعة الطريق المؤدي إلى العاصمة الإدارية الجديدة، وأكدوا أنهم بصدد إقامة دعوى قضائية للمطالبة بإلغاء قرار خروجهم من منازلهم والذهاب إلى مكان بديل خارج مصر الجديدة.
«توجيهات عليا»
مريم رفقي، إحدى سكان الشارع، كتبت على صفحتها على «فيسبوك»: «فوجئنا بعدد من موظفي محافظة القاهرة يطرقون على الشقق، ويطالبون السكان ببيانات تتعلق بمساحة شققهم والمقيمين فيها، وبالاستفسار من الموظفين عن السبب أخبروا الأهالي بوجود قرار صادر عن محافظ القاهرة، استجابة لتوجيهات عليا، بإزالة الصف الأول من العمارات الموجودة بطول شارع حسين كامل لتوسعة الطريق، رغم أن مساحة الشارع الحالية 18 مترا والطريق به سريع جدا لدرجة أنه يطلق عليه طريق الموت، لتكرار حوادث دهس المارة بسبب السرعة».
وأوضحت أن «الأهالي غضبوا وأكدوا على تمسكهم بالاستمرار في شققهم، خصوصا أنها بنظام التمليك ومرخصة، وليست في منطقة عشوائية، غير أن موظفي لجنة الحصر أخبروهم بأن تدوين بياناتهم يحفظ حقوقهم في الملكية والتعويض».
وأضافت أن «اللجنة عادت إلى الشارع مرة أخرى لتسجيل بيانات قاطني المساكن التابعة لمحافظة القاهرة». ولفتت إلى أن «الصف الأول من شارع حسين كامل يضم عمارات وبلوكات تابعة لشركة مصر الجديدة ومساكن تابعة لمحافظة القاهرة، وأن زوجها حاول التواصل مع أعضاء اللجنة وقتها لمعرفة تفاصيل عن القرار والتعويضات التي تطرحها المحافظة، فعلم بالصدفة بوجود اجتماع في اليوم نفسه في حي مصر الجديدة، شرح فيه نائب المحافظ للمنطقة الشرقية ورئيس الحي القرار لممثلين عن أهالي الصف الأول من الشارع، وحضر زوجها الاجتماع، لكن لم يتمكن من مناقشة المسؤولين بالقرار، حيث اقتصر الاجتماع على إبلاغ الحضور من الأهالي بالخيارات المتاحة».
وزادت: «أعمل أنا وزوجي في القطاع الخاص، وندفع الضرائب عن الدخل، وندفع ضرائب على كل مشترياتنا، وأصبحنا مهددين بفقد منزلنا، وإذا وافقنا على الانتقال للعيش في مكان آخر، من يضمن أن هذا المكان لن يتعرض هو الآخر للإزالة تحت شعار المصلحة العامة».
آخر ضحاياه أهالي منطقة في شرق القاهرة
وقال نائب محافظ القاهرة، إبراهيم صابر، في تصريحات صحافية إن «المحافظة تقيّم بالوقت الحالي السعر السوقي للمتر في المنطقة من خلال مطور عقاري، وبعدها سترسل إخطارات لسكان الصف الأول من الشارع تخبرهم فيها بأقصى مدة ممكنة لهم لتحديد طريقة التعويض التي يفضلونها، وأقصى مدة لإخلاء مساكنهم».
وأضاف أنه «سبق واجتمع مع ممثلين عن الأهالي وحدد لهم طريقتين للتعويض؛ الأولى تخصيص شقق تمليك في منطقة أهالينا 3 القريبة من منطقة قباء» لافتا إلى أن «سعر الشقة فيها يصل إلى مليون جنيه، والثانية الحصول على تعويض مادي عن سعر الشقة يحدده مقيم عقاري».
ولفت إلى أن «مساحة الوحدات السكنية في صف العمارات المطلوب إزالته تتراوح ما بين 48 و60 و80 مترا، وجميعها إسكان حكومي مملوك للدولة».
وأوضح أن «المساكن التابعة لمحافظة القاهرة في الشارع كانت بنظام حق الانتفاع والناس أخذتها وتوارثتها منذ سنوات دون دفع مقابل».
وأوضح أن «الشركة سبق وأقامت دعاوى قضائية ما زالت منظورة أمام الحاكم في الوقت الحالي، لطرد عدد من ساكني وحداتها السكنية بسبب ارتكابهم لعدة مخالفات».
عزبة نادي الصيد
إلى ذلك، قررت محكمة مصرية إخلاء سبيل 13 من أهالي عزبة نادي الصيد في محافظة الإسكندرية، في الوقت الذي أفرجت فيه الشرطة عن 38 آخرين من الأهالي خلال الأيام الماضية.
ونظم المئات من أهالي عزبة نادي الصيد وقفة احتجاجية في الرابع من يونيو/ حزيران الماضي، اعتراضا على قرار تهجيرهم من منازلهم إلى منطقة بشاير الخير بالمحافظة، وكذلك على تجاهل مسؤولي المحافظة توضيح خطة النقل وآلية تعويض الحالات المختلفة، وهو ما قابلته قوات الأمن بإلقاء القنابل المسيلة للدموع وفض الوقفة، والقبض على 51 من أهالي المنطقة.
ووجهت النيابة لـ13 من المقبوض عليهم في السادس من حزيران/ يونيو الجاري، تهمًا بـ«التظاهر والتجمهر والتحريض عليهما، إلى جانب رشق قوات الأمن بالحجارة وإصابتهم» وقررت حبسهم على ذمة قضية برقم 4675 لسنة 2021 فيما احتجز الباقون داخل أماكن متفرقة بينها معسكر الأمن المركزي بمرغم، ولم يعرضوا على النيابة.
ومنذ وصول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى السلطة اتخذت الحكومات المصرية المتعاقبة توجيهات بإزالة مناطق بأكملها في المدن تحت شعار تطوير العشوائيات ضمن خطة ممتدة لعام 2030، أو في إطار خطة الدولة لإنشاء المحاور والكباري، إلا أن الأهالي يقولون إن الخطة تستهدف بيع الأراضي للمستثمرين، خاصة أنه يتم نقلهم إلى أحياء في المدن الجديدة فيما تسلم الأرض للمستثمرين.