القاهرة ـ «القدس العربي» : من حيث لا يدري تسبب الإعلامي المقيم في الخارج عماد الدين أديب في مشاكل للسلطة الحاكمة والجماهير على حد سواء، إذ خرج أمس الأكاديمي السعودي تركي الحمد ليصيب المصريين بالصدمة، بعد أن أطلق أسئلته المفخخة نحو أديب: “ولماذا لا تستطيع بلاده (مصر) حلّ أزماتها المزمنة بنفسها، بدل أن تصبح عالة على هذا وذاك؟ وهو حقيقة يهين مصر حين يجعلها تبحث عن “راع” خليجي أو إيراني أو تركي، بدل أن تكون هي الراعية، كما كانت في زمن مضى إذ لا ينقصها شيء مما لدى تركيا وإيران والخليج. وكان الحمد يرد على أديب الذي دعا دول الخليج وفي مقدمتها السعودية والإمارات بالمبادرة لإرسال مليارات الدولارات الطازجة للخزانة المصرية للحيلولة دون تردي الأوضاع، قبل أن يقتحم المصريون الحدود مع قطاع غزة وليبيا والسودان والبحر الأحمر والمتوسط باحثين عن فرص للحياة..
وفي صحف أمس الأربعاء 22 يونيو/حزيران تواصل الحديث عن الهم الإقتصادي وتسبب وزير التموين في مزيد من الغم للأغلبية، بعد أن أعلنت وزارته انها تعتزم زيادة نسبة “النخالة” التي تعرف بين العوام بـ”الردة” في الرغيف المدعم، بدءاً من الشهر المقبل، ما يعني في نظر المستهلكين إنتاج رغيف أقل جودة.. وتعتزم وزارة التموين زيادة نسبة الاستخراج من القمح المخصص لإنتاج الدقيق التمويني، بنسبة 5.5%، وهو أسلوب جديد يستهدف ترشيد الاستهلاك، لكنه يصطدم بالمكونات الأساسية لرغيف الخبز نفسه… ومن جانبها أكدت وزيرة التضامن الاجتماعي الدكتورة نيفين القباج، أن نجاح الدولة في سحب الدعم من الفئات غير المستحقة حقق مردودا اقتصاديا كبيرا، وساعد الدولة في دعم الفئات الأولى بالرعاية بجانب توجيه الدعم للعمالة غير المنتظمة. من جهة ثانية ما زالت مأساة طالبة المنصورة التي نحرها زميلها لرفضها الارتباط به تثير الأحزان في شتي مدن مصر وقراها.. ومن تداعيات الحادث وصفت الإعلامية لميس الحديدي، تصريحات الداعية الإسلامي مبروك عطية، التي فُهِم منها أنه يُرجِع جريمة ذبح الطالبة نيرة أشرف، بسبب ملابسها غير المحتشمة وأشارت لميس إلى أن محاولة تبرير جريمة القتل تحاول ارتداء الدين وتضلل الناس باسمه، متقدمة ببلاغ للنائب العام ضد صاحب الفيديو (مبروك عطية). وفي السياق ذاته تقدمت نهاد أبو القمصان عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان ببلاغ للنائب العام ضد مبروك عطية متهمة إياه بالتحريض على القتل والعنف والتمييز، وإفشاء الإحساس بعدم الأمان. وفي المسألة ذاتها أعربت الدكتورة مايا مرسي رئيسة المجلس القومي للمرأة، عن استيائها من تصريحات مبروك عطية حول واقعة طالبة جامعة المنصورة. وقالت في تدوينه لها: تذكروا وقوفكم أمام الله ارفعوا أياديكم عنا نختصمكم أمام الله في الآخرة، ونتقدم ببلاغ للنائب العام ضدكم في الدنيا.
التنفس مطلوب
من بين المطالبين بفتح المجال العام ومنح الكتاب والرأي العام الفرصة في الكلام والتعبير بحرية، محمد أمين في “المصري اليوم” الذي شدد على أهمية الحرية في بناء الجمهورية الجديدة، وسبق وشدد من قبل على أن ترسيخ مبادئ العدالة من أبرز متطلباته فتح ملفات المحبوسين على خلفية قضايا سياسية، وقد دعا الكاتب الحكومة إلى فتح المجال العام وتوفير مناخ مناسب للكتابة والنقد البَنّاء، بحيث تشجع هي الأخرى الكُتاب على النقد، وذكر الإيجابيات في الوقت نفسه. أعتقد أن الحكومة حين تعمدت القضاء على العشوائيات كانت تهدف إلى تنقية المناخ العام، وإتاحة فرص متساوية للجميع للعيش في بيئة صحية مناسبة.. وكانت تثور على الأوضاع القائمة، فتدخلت لتحسينها، وزادت على ذلك بتقديم الأثاث والفرش الصحي المناسب. نحن نطلب في هذا السياق تحسين بيئة العمل الصحافي، في إطار الدعوة إلى الحوار العام، وتحسين مناخ الصحافة والكتابة، لنقول كلمة حق ونقدم شهادات مشابهة لهذه الشهادة بكل قوة، دون أن يكون هناك خوف من اتهام بالنفاق أو التلميع الورنيشي للحكومة. لا أذيع سرّا أن البعض كان لا يستطيع تقديم هذه الشهادة للحكومة، لأنه لا يستطيع أن يكتب بحرية.. وما دام لا يكتب بحرية فلا يستطيع أن يقدم شهادته رغم أنها حقيقية.. البداية هي الحرية، والحوار الوطني لا بد من أن يؤكد حرية الصحافة والإعلام كبداية لأي إصلاح، فالحرية هي التي ستزيد شريحة مَن يكتبون الإيجابيات دون خوف.. عملا بالقاعدة التي تقول: «مَن يستطيع النقد يستطيع كتابة الإيجابيات».
بايدن اقتنع أخيرا
المعضلة التي انتبه لها الدكتور عبد المنعم سعيد في “المصري اليوم” هي أن العالم يتغير، وأن التفكير القديم كثيرا ما يحل في واقع لم يعد كما كان، ورغم العلاقات الأمريكية الخليجية القديمة فإنه عندما عاد بايدن إلى الشرق الأوسط، وجد قناعة خليجية أن «التحالف» مع الولايات المتحدة أولا لم يكن له طريق واحد من واشنطن إلى الخليج، وإنما كان العكس أيضا بصفقات السلاح، والطاقة والتجارة، والتوافق في المواقف الدولية، وفي الحرب ضد الإرهاب. وثانيا أن الخليج في الحقيقة ونتيجة الإصلاح والاستقرار لم يعد كما كان، والسعودية والإمارات باتت دولا أكثر غنى وقوة، إلى الدرجة التي عندما تكون رسالة واشنطن مهينة، فإنها قادرة على إغلاق التواصل دون رد، لأن الحديث لا يستحق. وثالثا أن عمليات المراجعة للنظام الدولي الذي قام بعد انتهاء الحرب الباردة بدأ طريقا جديدا لا تكون فيه الصين طرفا مهماً فقط، بل إن روسيا لم تعد هي الاتحاد السوفييتي الذي انهار. دخل العالم إلى جولة جديدة من الكراسي الموسيقية لا يعلم أحد إلى أين تنتهي مقاعدها، لكن المؤكد أنها لن تعيد الهيمنة الأمريكية على عالم العولمة كما كان من قبل. ورابعا تحول تركيز الولايات المتحدة نحو احتواء الصين، وردها غير الحاسم على هجمات الطائرات دون طيار ضد المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة من قبل الميليشيات المتحالفة مع إيران، قوض الثقة في التزاماتها الأمنية تجاه المنطقة. وأكثر من ذلك وصلت المفاوضات في فيينا بشأن الاتفاق النووي الإيراني إلى طريق مسدود منذ مارس/آذار، ما زاد من احتمالية تصاعد التوترات مع طهران. زيارة الرئيس بايدن إلى المنطقة هي تتويج لعملية مراجعة للسياسة الأمريكية التي أتى بها الرئيس الأمريكي إلى البيت الأبيض. ويبدو أن التفكير ذهب إلى ما ظنه ترامب أن إسرائيل هي مفتاح المنطقة، ومن ثم فإن تصور «الزيارة» كان الذهاب إلى القدس، ثم دعوة قادة المنطقة إلى الأرض الموعودة للجميع للقاء مع الرئيس. كان طبيعيا انهيار هذا التصور، وأن فهما أفضل للمنطقة لا بد منه.
إسرائيل أولا
مسار الزيارة التي يهتم بتفاصيلها الدكتور عبد المنعم سعيد أخذ طريقا مختلفا، حيث تبدأ بزيارة إسرائيل المهمة للظروف الداخلية الأمريكية، ومن بعدها زيارة رام الله المهمة لأطراف عربية، مع تطويع الجانبين بخلق صيغة لتأييد إسرائيل في ما يتعلق بعلاقاتها مع السعودية، وتأييد السلطة الوطنية الفلسطينية بشكل ما من التمثيل القنصلي الأمريكي في القدس. المحطة الاستراتيجية بعد ذلك سوف تكون في جدة، حيث توجد القضايا الكبرى للطاقة، والأمن الإقليمي بتغيير جوهري للتوازن الاستراتيجي مع إيران. لاحظ هنا أن هناك حربا خفية تجري في المنطقة، بعضها يجري داخل إيران نفسها تجاه العلماء والمشاركين في البرنامج النووي الإيراني، بدس السم والقتل المباشر، وبعضها الآخر يجري بصراحة في سوريا ولبنان، ومؤخرا العراق بهجمات جوية لتقليم الأظافر الإقليمية الإيرانية. وعندما تنعقد قمة جدة سوف يكون حاضرا مع الولايات المتحدة السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وعمان ومصر والأردن والعراق. تسع دول عربية في لقاء استراتيجي من الطراز الأول، سوف تأتي له الولايات المتحدة بتصور في قلبه حل مشكلة الطاقة العالمية، حيث الخليج وحده لديه فائض لتعويض النفط والغاز الروسي، ومركزه الاستراتيجي إيران، وقريبا منها توجد إسرائيل التي تقوم بدور نشيط من أجل مد السلام الإبراهيمي إلى حيث يمكن المد. الدول العربية لا بد لها من أن يكون لها مشروع مقابل للطاقة والأمن الإقليمي والتعامل مع إيران، ووضع القضية الفلسطينية، والسلام والاستقرار والإصلاح في المنطقة. حتى الآن توجد مبادرات ومشروعات متفرقة بدأت حول الغاز في شرق المتوسط، وبيان «العلا» الذي مهد الطريق إلى نهاية المنازعات مع قطر، والحديث مع إيران، والتفاوض مع تركيا، والآن ربما آن الأوان لقمة سابقة لقمة جدة تكفل طرحا عربيا لا يواجه بالضرورة الطرح الأمريكي، وإنما يضعه على المسار الصحيح.
ماذا يريد منا؟
سعى عماد الدين حسين في “الشروق” للإجابة على السؤال الذي يشغل بال الكثيرين: ماذا يريد الرئيس الأمريكي جو بايدن وإدارته وبلاده من العرب، حينما يجتمع منتصف الشهر المقبل مع قادة مجلس التعاون الخليجي ومصر والعراق والأردن منتصف الشهر المقبل في مدينة جدة السعودية؟ الإجابة المنطقية والواضحة والمعلنة من قبل الإدارة الأمريكية هي أن تضخ الدول العربية النفطية المزيد من البترول الخام في الأسواق العالمية، حتى تتراجع أسعار النفط التي صارت خطرا يهدد استقرار الحكومات الغربية، بل وحزب بايدن الديمقراطي نفسه. ما هو شبه مؤكد أن آخر ما كان يفكر فيه الرئيس الأمريكي بايدن وإدارته أن يقوم بزيارة السعودية، ويلتقي الأمير محمد بن سلمان. نعلم جميعا ما قاله بايدن خلال حملته الانتخابية عن المنطقة وبعض مسؤوليها. هو قال علنا إنه سيعمل على أن «يجعل السعودية منبوذة»، متهما الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي بأنه يقف وراء مقتل الكاتب الصحافي السعودي جمال خاشقجي في مقر القنصلية السعودية في إسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول 2018، وهو الأمر الذي تنفيه حكومة المملكة بصفة دائمة، ورأينا كيف أغلق الرئيس التركي رجب أردوغان ملف القضية تماما وأحالها للقضاء السعودي، بعد أن ملأ الدنيا ضجيجا، بل قام بزيارة السعودية قبل أسابيع ويستقبل اليوم محمد بن سلمان في بلاده. طبقا لمراقبين وخبراء دوليين كثيرين فإن بايدن اضطر إلى القيام بهذه الزيارة، بعد أن أجمعت غالبية التقارير على أن استمرار ارتفاع أسعار البترول وثباتها تقريبا عند مستوى ما بين 110
و125 دولارا للبرميل، قد يكلف الديمقراطيين أغلبيتهم في الكونغرس خلال الانتخابات التي ستجري في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وجها لوجه
أكد عماد الدين حسين أن بعض التقديرات تقول، إن الإدارة الأمريكية شجعت فكرة وجود قمة بين بايدن وقادة تسع دول عربية، للإيحاء للأمريكيين والمعارضين للجولة بأن بايدن ذاهب إلى السعودية من أجل عقد هذه القمة، وليس للالتقاء بمحمد بن سلمان فقط. لكن المنطق الواضح على الأرض أن المصالح الأمريكية هي التي دفعت بايدن للتخلي عن كل ما كان يرفعه من شعارات ومواقف وتعهدات. وأن هذه المصالح تتطلب أن يزور السعودية ويجلس مع بن سلمان وجها لوجه، ومع بقية القادة العرب حتى يحصل على الثمن الرئيسي لهذه الزيارة، وهو أن تضخ الدول البترولية المزيد من النفط والغاز في الأسواق العالمية، وبالتالي تبدأ أسعار الطاقة في التراجع، وهو ما يعني تحقيق أمرين مهمين جدا، الأول ألا يخسر الديمقراطيون انتخابات الكونغرس المقبلة، بسبب التصويت العقابي الناتج عن ارتفاع أسعار الوقود، الذي بلغ مستوى قياسيا، حيث قفز سعر الجالون فوق حاجز الدولارات الخمسة، في حين أن سعر الوقود في ألمانيا وبريطانيا قفز إلى فوق حاجز الدولارين. زيادة الإنتاج تعني تراجع الأسعار، ما يعني عدم خسارة الانتخابات في غالبية البلدان الغربية. العامل الثانى شديد الأهمية هو أن استمرار زيادة أسعار البترول منذ بدء غزو روسيا لأوكرانيا في 24 فبراير/شباط الماضي استفاد منه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بصورة أساسية، وهو ما يراه الغرب خطرا داهما لأنه يضمن استمرار تمويل الماكينة العسكرية للرئيس فلاديمير بوتين، حيث أن روسيا من أكبر مصدري النفط والغاز عالميا. إذن المطلب الأساسي لبايدن خلال الزيارة هو ضخ النفط، وقد يطلب أيضا من السعودية أن تقطع خطوات جادة في إقامة علاقات مع إسرائيل حتى لو كانت غير معلنة. وقد يطلب أيضا من البلدان العربية الحاضرة للقمة المزيد من الخطوات لتحسين سجلاتها في الحريات وحقوق الإنسان، ولو من باب ذر الرماد في العيون، كى يقنع أنصاره ومعارضيه بأن ذهابه للسعودية لم يكن مجانا.
انقذوا الجنيه
نتحول نحو الأسئلة المخيفة بشأن المأزق الاقتصادي وكيفية التعامل معه من وجهة نظر عبد الفتاح الجبالي في “الأهرام”: كيف سيتعامل البنك المركزي المصري مع ما يحدث في الأسواق الدولية؟ هذا هو التساؤل المطروح بعد أن قام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع سعر الفائدة للمرة الثالثة خلال العام وبنسبة 75 نقطة أساس، في سابقة لم تحدث منذ نوفمبر/تشرين الثاني 1994. الأمر الذي رفع سعر الدولار ووضعه في أعلى مستوى له منذ 2002. ويبدو أن هذه السياسة ستستمر حتى نهاية عام 2023، حيث يرى الفيدرالي الأمريكي أن خفض الفائدة لن يبدأ إلا في 2024، بسبب الارتفاع الكبير في معدلات التضخم الأمريكي، الذي وصل لأعلى مستوياته منذ 40 عاما. وهو الوضع نفسه تقريبا في معظم البلدان الأوروبية، ما جعل محافظ البنك المركزي البريطاني يبدى قلقه من هذه الموجة التضخمية قائلا: إنه يشعر بالعجز أمام ارتفاع التضخم الحالي، وما زاد من تعقيد الوضع قيام البنوك المركزية في عدد من البلدان الخليجية (السعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت) برفع أسعار الفائدة تماشيا مع القرار الأمريكي. وتزامن ذلك مع هبوط قيمة الجنيه المصري وتراجع الاحتياطيات النقدية إلى 35.5 مليار دولار في نهاية مايو/أيار 2022. ولذلك سيحاول البنك المركزي التعامل مع المسألة وإيجاد البدائل دون الضغط على الاحتياطي النقدي، خاصة أن تحرير سعر صرف الجنيه المصري في نوفمبر 2016 دفعه لرفع الفائدة حتى يحافظ على استقرار القيمة، وهو أحد أهداف السياسة النقدية وفقا للمادة 7 من قانون البنك المركزي. قضية إدارة أسعار الصرف والنظم المرتبطة بها عموما أصبحت من اهم القضايا التي تواجه بلدان العالم أجمع (المتقدم والمتخلف)، خاصة منذ منتصف سبعينيات القرن العشرين، مع التغيرات والتبدلات التي جرت على الساحة العالمية والنظام النقدي، انطلاقا من الدور الذي تلعبه في اقتصادات الدول. وما لها من آثار وتداعيات ليس فقط على الاقتصاد القومي، ولكن وهو الأهم على المجتمع ككل.
سيموت قريبا
يرى عبد الفتاح الجبالي أن سعر الصرف له خصوصيته، مقارنة بباقي الأسعار، هذه الخصوصية تتشابه إلى حد كبير مع سعر الفائدة، فكلاهما يتعلق بتبادل بين وسائل الدفع في شكل نقود أو صكوك دائنية أو مديونية، وكلاهما مع اختلاف في التفاصيل يتحدد بعرض وطلب مشتقين من عرض وطلب السلع والخدمات، لأغراض الاستهلاك والاستثمار، وبالتالي يحتاج إلى معاملة خاصة تنسجم مع طبيعته والعوامل المؤثرة فيه. والسؤال المطروح هنا هل الجنيه المصري يعاني من أزمة؟ التعريف العلمي لأزمة العملة ينصرف إلى الحالة التي يحدث فيها هجوم شديد على عملة بلد ما، وينتج عنه انخفاض شديد في قيمتها، يقدره البعض بنحو 25% سنويا على الأقل، مع زيادة هذا الانخفاض عن السنة السابقة بمعدل 10% سنويا، أو تدهور في الاحتياطات الدولية نتيجة لإجبار السلطات على الدفاع عنها عن طريق إنفاق كم هائل من الاحتياطات أو اللجوء إلي رفع أسعار الفائدة بشكل حاد. وغالبا ما تحدث الأزمة بسبب تراكم الاختلالات الاقتصادية في البلاد، أو بسبب خلل في التمويل الخارجي يؤدي إلى كشف جوانب الضعف الاقتصادية والمالية في الاقتصاد القومي. طالب الكاتب بضرورة تصحيح بعض الأخطاء الشائعة والمتداولة في هذه المسألة، إذ يخلط البعض بين التعويم والتخفيض، على الرغم من الفارق الكبير بينهما، فالأول يشير إلى ترك سعر العملة، ليحدد وفقا لظروف العرض والطلب، ما يعني نظريا على الأقل إمكانية الانخفاض أو الارتفاع. وبالتالي فليس شرطا أن يكون التعويم مرادفا للتخفيض. ومن جهة أخرى فإن هناك درجات مختلفة لعملية التعويم تختلف كثيرا عن مجرد ترك العملة لقوى السوق وحدها، فهناك التعويم المدار والتعويم النظيف والتعويم القذر، وكل منها له سياسة اقتصادية محددة.
حل مريح
لفت محمود زاهر في “الوفد” الأنظار للتهديد الكبير الذي بات يحاصرنا: الانتحار.. أصبح «ظاهرة»، تخطت «حزام الأمان» حتى وصلت إلى «حزام الخطر»، وتزايدها في الآونة الأخيرة، يثير المخاوف بشأن زيادة معدلاتها، إضافة إلى تضخيم تأثير نشر تلك النوعية من الأخبار، خصوصا عندما يترك المنتحرون وراءهم رسائل مؤثرة توثِّق الفاجعة، ونظرا لتداخل عوامل فكرية ونفسية واجتماعية، تتعلق بـ«ظاهرة» الانتحار، فإن تحليلها والبحث في أسبابها يحتاج إلى جهدٍ كبيرٍ وبحثٍ دقيق من الاختصاصيين، لا أن يكون حديث العامة، صباحا ومساء، عبر «السوشيال ميديا»المؤسف أن الكثيرين انشغلوا بجدلية «الحلال والحرام»، في توصيف الانتحار، بعيدا عن جوهر الموضوع، ولم يلتفتوا إلى أن تفاقم «الظاهرة» يعد بمثابة جرس إنذار للمجتمع، بعد أن طرأ كثير من المتغيرات السيكولوجية على الشخصية المصرية «المحافظة والمتدينة بالفطرة». أَنْ يُقْدِم العشرات على الانتحار، في فترات زمنية متقاربة، فذلك أمر يستحق التدقيق بشكل معمق، وألا تمر تلك «المصائب» مرور الكرام، فما يحدث يصعب أن يكون مصادفة، أو نتيجة لسوء أوضاع معيشية، أو ضبابية الحاضر والمستقبل.. وبالطبع ليس تشابها في نمط التفكير والسلوك. أما إذا اعتبرنا أن الصدمة تكمن في تلك الأعداد الكبيرة والمتزايدة، خلال السنوات الأخيرة، إضافة إلى شيوع الإقدام على الانتحار «بطرق تقليدية وغيرها»، فإن الكارثة الحقيقية هي اعتبار هؤلاء المنتحرين، الذين تم الكشف عن هوياتهم وأعدادهم، هم إجمالي الحالات التي حدثت بالفعل؛ لأنه قد يوجد آخرون لم يتم الكشف عنهم، أو تم إنقاذهم من موت محقق. إن الانتحار خطيئة كبرى، تعد من كبائر الذنوب، وتتعلق بسلوك عدواني، يرفض الحياة، أو التصالح مع النفس، وغالبا ما يكون بسبب اليأس من الحياة، أو الفقر، أو المرض.. أو غير ذلك، كأسباب ظاهرية في كثير من الحالات التي وقعت بالفعل، إلا أن الواقع يشير إلى أن المنتحر قد وصل إلى قناعةٍ بأنه سيُريح ويستريح. وفي ظل غياب الشفافية وحرية تداول المعلومات، نتصور أنه لا يمكننا التعاطي بسلبية، أو سطحية، مع موضوع الانتحار، أيّا كانت مسبباته وظروفه.. فالأمر برمَّته كارثة حقيقية.
فلنحذر المقبل
في صدارة المتألمين لنحر نيرة، فاروق جويدة في “الأهرام”: أصبحت الجرائم في الشارع المصري شيئا مخيفا، خاصة أنها تجري أمام الناس وتتسم بقدر كبير من العنف والوحشية.. كانت آخر هذه الجرائم الشاب الذي ذبح زميلته أمام مبنى كلية الآداب في جامعة المنصورة، واستطاع المواطنون إلقاء القبض عليه وتسليمه للشرطة.. والقضية تشعبت وأصبحت ظاهرة خطيرة، خاصة بين الشباب وكلها نتيجة علاقات عاطفية.. وأخطر ما فيها استخدام السلاح الأبيض والسكاكين، وكيف يحمل شاب جامعي وهو في طريقه إلى الجامعة سكينا أو سلاحا.. لقد حدث ذلك في أكثر من محافظة وتعددت الأسباب ما بين مواقع التواصل الاجتماعي وتصوير الفتيات أو قضايا التحرش، وكلها أسباب تنتهي بجرائم قتل أو اعتداء وتحرش.. لقد انتشرت في الفترة الأخيرة جرائم القتل وتستخدم أسوأ الأساليب، لقد حذرنا كثيرا من أفلام ومسلسلات العنف واستخدام السكاكين والسنج، وهذه الأشياء جديدة تماما على الشارع المصري.. كان من الصعب أن تظهر مثل هذه الجرائم في مصر، كان الشارع ينتفض إذا حدثت جريمة من هذه الجرائم، وكان المواطنون يتدخلون في الوقت المناسب لإنقاذ الضحية قبل أن تتم الجريمة.. إن أخطر ما في هذه الظاهرة أنها تتكرر كثيرا، ونحن نعرف أسبابها، فقد أسرفنا في مسلسلات العنف وأصبح من السهل أن تجد ممثلا يحمل سكينا ويطارد الناس في الشوارع، بل إن هناك من كان يدرب الأطفال على الرقص بالسكاكين.. جرائم قتل الأطفال وذبح الفتيات التي نقرأ عنها كل يوم ونشاهدها على مواقع التواصل وعلى الشاشات، هي أعمال فنية هابطة تحولت إلى جرائم يعاقب عليها القانون.. لأن الفيلم مشروع جريمة متكاملة الأركان، لم نكن يوما بهذا العنف وهذه القسوة ولا يعقل أن يكون القتل نهاية قصص الحب، أي حب هذا وأي مشاعر تضع نهايتها المذابح؟ إن الظاهرة، وهي غريبة علينا، تتطلب أن ندرس أسبابها ولماذا انتشرت وأخذت معها الأطفال والفتيات فأين مراكز البحوث الاجتماعية وما هي علاقتها بأسباب أخرى مثل المخدرات وغياب الأسرة.. هذه الجرائم التي أصبحت حدثا شبه يومي تحتاج إلى دراسة.. هذا الدم وهذه الأعداد من الضحايا تحتاج إلى وقفة قبل أن يفلت الزمام.
لترحمنا السماء
نبقى مع دماء البريئة التي تألم لها جلال عارف في “الأخبار”: كل شيء صادم في حادث مقتل طالبة جامعة المنصورة، تغمدها الله برحمته الواسعة. ظروف الحادث المأساوية ومشاهد القتل التي تسابق البعض إلى نشرها على مواقع التواصل بلا رحمة، ثم الأدهى والأمر في انحطاط قلة شاذة وهي تحاول تبرير الجريمة البشعة، وإن كانت قد لقيت ما تستحق من إدانة جماعية لمجتمع روعته الفاجعة. نترك العدالة تأخذ مجراها، لكننا نتوقف عند ظاهرة العنف المجتمعي التي تتزايد حولنا. لم يكن اللجوء للعنف سهلا عند عموم المصريين، ولم نكن نسمع عن أبناء يقتلون الآباء والأمهات أو العكس، ولم تكن القسوة حاضرة حتى بين الأخوة كما تبدو الآن. بالطبع لا نقصد التعميم، لكن هناك ما يدعو للقلق، وما يدعو للانتباه، وما يستوجب المواجهة. المجتمعات كلها تتغير، وظروف العصر تختلف وما يتعرض له الناس من ضغوط أمر غير مسبوق في كل العالم. لكن لكل مجتمع ظروفه الخاصة وأدوات المواجهة. وأولى هذه الأدوات أن يكون العلم حاضرا، وأن نمتلك الدراسات الكاملة للمجتمع وأحواله، ولمخاطر العنف المجتمعي وأسبابه.. وأظن أن هذه مهمة أساسية لمراكز البحث العلمي، وفي مقدمتها مركز البحوث الاجتماعية والجنائية، وسيكون غريبا ألا تكون مثل هذه الدراسات قد تمت وتم وضع نتائجها أمام المسؤولين، حتى الآن الدراسات مطلوبة لنحدد حجم المشكلة، وسبل المواجهة التي لا بد من أن تكون شاملة مع تعدد الأسباب ما بين انتشار أنواع خطيرة من المخدرات ووقوع قطاعات واسعة من شبابنا تحت تأثير ثقافة عنيفة يتحالف في نشرها تجار الدين، الذين يمجدون العنف ضد الآخر، وتجار الفن المغشوش الذين يمجدون «مطاوي عبده موته»، ثم هؤلاء الذين حذفوا «التربية» ولم يحسنوا «التعليم» في معظم مدارسنا. قضية مقتل فتاة المنصورة في يد القضاء العادل، لكن العنف المجتمعي هو قضية المجتمع والدولة. لا نريد «هوجة» تنتهي بعد حين، بل مواجهة علمية وشاملة ومستمرة تتعامل مع «ثقافة العنف» وتستأصل جذورها السامة التي ما زالت تنمو في وادينا الطيب والجميل.
سمات الشخصية المصرية
نبقى بالقرب من الظاهرة السلبية التي تعصف بنا بصحبة حسن أبو طالب في “الوطن”: تكررت في السنوات القليلة الماضية حوادث قتل استقطبت اهتمام الرأي العام. سببان وراء هذا الاستقطاب؛ الأول أسلوب القتل الجريء غير المعتاد من حيث السلاح وطريقة التنفيذ في وسط الشارع على مسمع ومرأى من كل الذين تصادف وجودهم في لحظة القتل، والثاني الانتشار الواسع عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تُنشر الصور ومقاطع الفيديو مهما كانت بشاعتها. رأينا مثل هذه الحوادث في ما يُعرف بسفاح الإسماعيلية قبل أقل من عام، الذي حُكم عليه بالإعدام، وفي الحادثة الأخيرة قبل يومين أمام جامعة المنصورة، حيث ذبح شاب طالبة جامعية بسبب رفض أسرتها زواجه منها. وفي الحالتين يظهر قاسم مشترك بين القاتليْن يتمثل في المخدرات التي تُذهب العقل، ولكنها لا تنفي المسؤولية العمدية بارتكاب الجريمة الشنيعة، وهي العمدية التي تمثلت في حيازة القاتلين لآلة حادة، كالساطور في جريمة الإسماعيلية، والسكين في حادثة فتاة المنصورة. ويمتد الأمر إلى مُشترك ثالث، يتعلق بسلوك الأفراد الذين لم يهرعوا إلى القاتل لمنعه من ارتكاب جريمته، بل أصابتهم الدهشة، التي لم تمنعهم من التركيز في تصوير الحادثة بالهواتف النقالة، والإسراع إلى نشرها على حساباتهم الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي. بعض التفسيرات تربط سلوك كهذا بأنه افتقار للشهامة وفقدان للمروءة، حيث اللامبالاة والاهتمام بتحقيق أكبر عدد من الإعجاب لما يُنشر من صور، رغم بشاعتها. وتفسيرات أخرى رأت الأمر معكوسا، باعتبار أن هؤلاء الذين اكتفوا بالمشاهدة والتصوير لا يريدون المغامرة بمحاولة منع القاتل ربما خوفا من التعرض للإصابة، أو لأنهم لا يرغبون في التورط في الحادثة كشهود لدى الأجهزة الأمنية والقضائية، ويميلون إلى عدم تحمل المسؤولية. وكلا التفسيرين، وعلى الرغم من تناقضهما الظاهري، يؤكد حقيقة تغير سمات الشخصية المصرية، وميلها إلى الابتعاد عن المشاكل من وجهة نظرها، والاكتفاء بالمشاهدة، بل السعي للاستفادة من هذه المشاهدة.
محنة القاتل
ومن الحب ما قتل على حد رأي خالد حسن في “الوفد”: شاب جامعي يحاكي دراما العنف التي يصدِّرها إلى شبابنا محمد رمضان، ويذبح الفتاة التي يحبها أمام ذهول المارة لرفضها وأهلها له.. بعض الصور تم تداولها على السوشيال ميديا يقال إنها للقاتل مع الممثل محمد رمضان الذي أصبح للأسف الشديد قدوة للشباب.. وعلى السوشيال ميديا تستطيع أن تقرأ التحليلات للحادث، بينها أن الشاب القاتل مصاب بجنون العظمة، لكونه متفوقا في جامعته، ويتم إعداده ليصبح معيدا في كلية الآداب، ما دفعه للانتقام.. كيف يتم رفضه؟ كما تتواصل المعلومات عن أن أهل الفتاة الضحية قاموا بعمل 3 محاضر عدم تعرض ومحضر في مباحث الإنترنت بتهديد القاتل للفتاة قبل الجريمة لعدم موافقتها على الزواج منه، وهنا نسأل لماذا لم يتم التحرك بناء على تلك المحاضر وأخذها بجدية ومنع القاتل من التعرض للفتاة قبل وقوع الحادث.. وما الذي يتم قانونا نحو محاضر عدم التعرض تلك.. وهل تظل مجرد محاضر إدارية لا يتم الأخذ بها على محمل الجد؟ وتمر الساعات داخل المنصورة، وقبل أن تجف الدماء في المشهد الدراماتيكي أمام الناس حتى يتسبب الحب في حادث آخر، وفي المكان نفسه حيث انتحر الشاب مصطفى توكل الذي أنهى حياته لخلافه مع والده بسبب عدم رغبة الوالد في إتمام الزواج من الفتاة التي يحبها، فقام بالقفز بالسيارة من أعلى كوبري الجامعة في المنصورة، وتم نقله للمستشفى، وتوفي الابن الذي كتب بوست على الفيسبوك قبل الانتحار يطالب بعدم وجود والده في جنازته. لقد تسبب حادث فتاة جامعة المنصورة في حالة من رعب الآباء على بناتهم طالبات الجامعات.. كما أن بيان جامعة المنصورة عن حادث الفتاة لم يكن موفقا بالمرة، حيث أكد أن الحادث وقع خارج أسوار الجامعة لنفى المسؤولية، مع أن أحدا لم يوجه الاتهام إلى الجامعة، ولم يكن لهذا البيان ضرورة.
أزمة كل عام
بدأ موسم امتحانات الثانوية العامة، وفي هذا السياق اهتم محمد أحمد طنطاوي بإسداء بعض النصائح في “اليوم السابع”: أتصور أن وجود أولياء الأمور بصحبة الطالب صباحا قبل الدخول إلى لجنة الامتحان قد يكون باعثا على التوتر والقلق، أكثر منه محفزا وداعما، خاصة أنه يحرم الطالب من فترة تركيز ومراجعة ضرورية قبل بدء الامتحان، بالإضافة إلى خوف الطالب الدائم من عدم التوفيق، وكيفية الرد على ولي الأمر بعد الخروج من اللجنة، فإذا لم يوفق الطالب في امتحان ما، يجب ألا تكون نهاية المطاف ويفكر في المادة التالية، حتى لا يفقد تركيزه ويستكمل باقي المواد. بدأ الطلاب امتحانات الثانوية العامة يوم الاثنين الماضي بمادتي التربية الوطنية والدينية، ويوم الثلاثاء بمادتي الاقتصاد والإحصاء، وهي مواد لا تضاف للمجموع، وأغلب الطلاب يحصلون فيها على درجات النجاح، ولا تحتاج إلى مراجعات خاصة أو دروس أو مذاكرة مستمرة مثل باقي منهج الثانوية العامة، وفي العام الماضي كان يتم الامتحان فيها من المنزل عن طريق التابليت، نتيجة لظروف وباء كورونا، لذلك لا أجد مبررا لحالة الزحام التي يخلقها أولياء الأمور أمام لجان الامتحانات، فلم تأت بعد مرحلة امتحانات الفيزياء أو الكيمياء أو اللغة الإنكليزية، التي غالبا ما يخرج الطلاب يشتكون فيها من صعوبة الامتحان. الثانوية العامة تعتمد على المذاكرة والفهم الجيد، ولن يتمكن الطالب من تحصيل درجات ممتازة إلا من خلال هذه الخطوات، ولن ينفعه اصطحاب أولياء الأمور في الصباح الباكر، أو إمداده بالماء المثلج والطعام، لذلك اتركوا أولادكم لمعايشة تجربة الامتحانات بحلوها ومرها، ودعوهم يكونون خبراتهم الخاصة، فلن تظلوا معهم أبد الدهر، فالدعم والمؤازرة ليس بالحضور أو السندوتشات الطازجة، لكنه بالأفعال والكلمات الناصحة، التي تقدم للطالب خبرة الحياة وتجارب يمكنه الاستفادة منها. طالب الكاتب الجهات المعنية إجلاء أولياء الأمور من أمام المدارس وعدم السماح لهم بالتجمع حولها بالصورة التي نراها جميعا.