لا تريد السلطة الفلسطينية حل الصراع وانما تريد ان يُترك لها السيطرة الكاملة على المناطق وحمايتها من سيطرة الاسلاميين دون حل للصراع مع اسرائيل – المصدر في بداية آذار 2014 اعترف صائب عريقات رئيس وفد التفاوض الفلسطيني في مقابلة مع وسائل الاعلام الاسرائيلية بأنه اقترح على أبو مازن ترك التفاوض فأجابه أبو مازن: ‘لن أفعل ذلك قبل أن تتم اسرائيل دفعة الافراج الرابعة عن السجناء’. ويتوقع أن تتم الدفعة الرابعة في نهاية الشهر ويفترض أن تفرج اسرائيل خلالها عن الـ 26 سجينا الذين بقوا من الاسرى الفلسطينيين الـ 104. يبغى أن يستمر التفاوض تسعة اشهر يوقع بعدها على اتفاق يعلن انهاء الصراع بين الشعبين. وبرغم أن المبعوثين الى المحادثات يحافظون على سرية مطلقة فمن الواضح كثيرا أنه لم يحرز الى الآن شق طريق مهم وذلك برغم النشاط الكبير الحثيث لوزير الخارجية الامريكي جون كيري. ولم تُحل المواضيع الجوهرية ويبدو أنه لا استعداد لابداء مرونة، في حين يصعب على الامريكيين اظهار ابداع وقدرة على الاقناع. ويتوقع في هذه الظروف أن يطول التفاوض اكثر من الوقت الذي خصص له، وكانت زيارة أبو مازن لواشنطن ترمي الى الحصول على موافقته على ذلك. ولا يبدو أن أبو مازن سيعارض استمرار المحادثات مع اسرائيل حتى لو لم يوجد فيها أي تقدم لأنه قد اعلن من قبل بأنه سيوافق على ذلك مقابل افراج آخر عن سجناء في السجون الاسرائيلية. اجل يبدو أن غاية الفلسطينيين من استمرار التفاوض ليست سوى احراز الافراج عن السجناء لا غير. وإن اصرارهم على عدم التقدم وعلى عدم اظهار مرونة في الشؤون الجوهرية كالاعتراف باسرائيل دولة للشعب اليهودي، يعزز تقدير ان مصلحتهم ليست حل الصراع وانما هي متابعته والحظوة في اثناء ذلك بتنازلات اسرائيلية. لا يستطيع الفلسطينيون لاعتبارات سياسية عربية داخلية ان يعلنوا نهاية الصراع كما تطلب اسرائيل، وان يتخلوا عن حق العودة وهو شيء لم يوافق العرب قط على فعله، لكن قد توجد اعتبارات اخرى ينطوي عليها رفض الفلسطينيين التقدم في التفاوض والتوصل الى السلام المأمول. إن الواقع في المناطق يريح الفلسطينيين ويخدمهم جيدا. وتعمل اسرائيل كل يوم لحماية سلطة أبو مازن في قيادة السلطة الفلسطينية، وقد عملت في حزم كبير في الماضي في مواجهة محاولات حركة حماس السيطرة على اجهزة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية كما فعلت في صيف 2007 في قطاع غزة. إن تقدم المسيرة السياسية ومنح السلطة الفلسطينية سيطرة امنية مطلقة على الضفة الغربية تحت حكم أبو مازن وفتح، يوجب عليهم أن يكونوا مسؤولين عن مصيرهم. وفي الايام التي بتت فيها ثورات شعبية مصائر قادة اقوى وابرز من أبو مازن كمبارك والقذافي، يصعب أن نؤمن بأن أبو مازن يستطيع الاستمرار على البقاء وحده دون أية مساعدة اسرائيلية وبخاصة أن تحديات المحيط اصبحت اقسى مع تزايد المعارضة الاسلامية في المناطق.