المضارب

حجم الخط
0

محمد جميح

المضاربالسلامُ عليكِ مضاربَ أحبابِنا. السلامُ عليكِ طلولاً معرَّشة في انجذابات أرواحِنا للزمان الجميلْ.

السلامُ عليكِ رسوماً سَفَتْها قصائدُنا لا الرياحُ وجدَّدَها شوقُنا لا السيولْ.

السلامُ عليك نشيداً يجرِّحُ ذاكرةٍ طالَ عهدُ لها بالطلولْ. السلامُ السؤالُ الذي حيَّر الواقفين بأوجاعنا، والسؤالُ الذي لم تجبْهُ الديارُ بنجدٍ وحيَّرَنا في الشمالْالسؤالُ السؤالْأين أهلُ المضاربِ، أين النسيبُ الذي ردَّدَ العشبُ ترحالَهُ، والمحبونَ هل سلكوا صفحةَ البحر للغربِ، أم يمَّمُوا وحشةً في انسراحِ الذهولْ. والقصيدةُ جرحُ الرمالِ الحزينةِ ماذا أُعيدُ وماذا أقولْ؟

لم نزلْ يا مضاربُ كلَّ مساءٍ نشُدُّ الرحالَ إليكْ. نلتقي والطلولَ الشجيةَ نسألها قبساً مهلكاً أو رماداً يكحِّل أرواحنا كلَّما أذبلتها الدمةعُ بكاءً علينا وحزناً عليكْ.

هل لنا يا مضاربُ إذْ داهَمَتنا طيورٌ أبابيلُ تأكلُ منا القصائدَ والحُبَّ أن نختبيْ في مواويلَ عتقها العاشقون لديكْ!

يا مضاربُ: شيئاً قليلاً من الحُلْم، قعباً من الحزنِ أو خرقةً من قميصٍ لقيسٍ مشي فيهِ منجذباً في القفارْ. يا مضاربُ طالَ السَّفارُ وشاخت قصائدُنا وانحنت في فضاءِ التولُّهِ أشجانُنا، والعيونُ التي سافرت في المدي امتلأت بالشجي والغبارْيا مضاربُ: هذي دماءُ القصيدةِ من زمنٍ غائرٍ في الحنايا، وهذي البراري التي شهدتْ نبلَ أحزاننا وتشرُّدَنا، هذهِ أدمعٌ من أريجِ تفتُّحها انبلجت سدرةُ الحزنِ، هذي العيونُ التي انضجَ الحزنُ أطيافَها، والقلوبُ التي قشَّرَتها مواجيدُها، والحروفُ التي بعثرتها السوافي وقوفاً علي زمنٍ من طلولْيا مضاربُ هذي بحورُ الخليلِ حصيً شاحبٌ، والخليلُ علي شطِّها يتوسَّدُ تفعيلةً سرَّبت ماءَها في البراري، وهذي القلوبُ التي أشعلتْ ليلها لم يعُدْ في حشاها سوي حُلُمٍ باردٍ أو ترابٍ قليلْيا مضاربُ، يا ثروةً من حنين القصائدِ العشبِ، يا فكرةً في خيالِ الغيومِ البعيدةِِ، يا رحلةً بدأتْ من سنامٍ ل”عوجاءَ” عاجتْ علي دِمنتينِ معلَّقتينِ بأرواحنا وانتهت لابتداء الرحيلْ.

أيُّ جرحٍ يجولُ بأحداقنا كلَّما ارقلت ناقةٌ في عراء توَلُّهِنا، أيُّ ماءٍ من الروح ينصبُّ إن ارخت البيدُ أحزانَها، أيُّ برقٍ ـ إذا جنَّ وجدٌ ـ يؤرِّقنا لديار الأحبَّةِ في “مهمهٍ” ليس فيه الدليلْيا مضاربُ: ما أبعدَ الدربَ، جمرُ الغضا دون أدناهُ، أبعدُهُ غائرٌ في المدي، والأحبةُ قهوتهم فوق قلبي العليلْيا مضاربُ: هذي القلبُ التي سافرتْ في الصدي. خطفتها طيورٌ تفتَّقَ عنها المدي. أيُّ دربٍ سيُبْلغُنا عشقَنا، والبراري سباعٌ خرافيَّةٌ، والدروبُ تؤدِّي إلي نقطةٍ هيَ بدءُ المدي المستقيمُ لختمٍ محالْيا مضاربُ: إن أقبلَ الليلُ تسري إليكِ الدروبُ، وتسري الحروفُ التي أخذتْ شكلَها، يسقطُ الطيفُ من شجرالحُلْم، يبحرُ في الماء عرشُ الخيالْوالندي في مدي الروح منسكبٌ عند أشياءَ نألفُها، بعضها عند مُنعرج القلبِ والبعضُ وهمٌ تُشدُّ إليهِ الرحالْحدِّثينا-إذاً- يا دروبُ عن الساكنين هنالك خلف المدي، عن مضاربهم كيف أمستْ علي بعد قُربينِ أو قربِ بعدين، هإننا الآن منطرحون علي حُلُمٍ جفَّفتهُ البراري وسفَتهُ ريحُ الشمالْيا مضاربُ هذا السلامُ وهذا السؤالْ. السؤالُ الذي كان “عمتِ صباحاً” وصار صديً في الرمالْ. والسؤالُ الذي حيَّر الةاقفين وضاعت إجابتُهُ في اغترابِ الرحالْ. السلامُ السؤالْ.

يا مضاربُ هذا قليلٌ من البوح لكن أكثرهُ لا يقالْشاعر من اليمن يقيم في بريطانيا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية