المطارنة انتخبوا الراعي البطريرك الـ 77 للموارنة وهو أشدّ صقور بكركي والاكثر قرباً من 14 آذار

حجم الخط
0

سعد الياس:

بيروت – ‘القدس العربي’ حجب حدث انتخاب بطريرك ماروني جديد للكنيسة المارونية في لبنان كل الاخبار السياسية وغير السياسية بعدما أقفلت ابواب بكركي منذ مساء الاربعاء الفائت لانتخاب البطريرك السابع والسبعبن خلفاً للبطريرك نصرالله بطرس صفير.

واللافت أن ما كانت تراهن عليه اطراف 8 آذار بانتخاب بطريرك وسطي أو متناغم معها جاء معاكساً تماماً إذ انتخب المطارنة الموارنة بالاجماع رئيس اساقفة جبيل المطران بشارة الراعي وهو أشدّ صقور بكركي والاكثر تمسكاً بمسيرة سلفه البطريرك صفير والثوابت التاريخية لبكركي ويُعتبر الاكثر قرباً الى مبادىء 14 آذار من حيث رفضه سلاح حزب الله وتأييده للمحكمة الدولية واعتراضه على اعتبار منطقة براد في سورية هي التي تمثّل جذور المارونية.

وجاء انتخاب الراعي مفاجئاً وأفيد أن البطريرك صفير كان داعماً هذا الاختيار اضافة الى دعم الفاتيكان، وقد تمّ الانتخاب في يوم 14 آذار لكن بقي الاعلان عنه حتى صباح امس كي لا يُقال إن البطريرك هو بطريرك 14 آذار.

وقد قرعت اجراس بكركي فرحاً عند الحادية عشرة الا عشر دقائق من قبل ظهر امس ايذاناً بانتخاب البطريرك السابع والسبعين للطائفة المارونية. واعلن المونسنيور يوسف طوق انتخاب المطران بشارة الراعي رسمياً بطريركاً مارونياً، لافتاً الى أن حفل التنصيب سيكون عند العاشرة والنصف من قبل ظهر يوم 25 آذار في عيد سيدة البشارة. من ناحيته، تمنى البطريرك الماروني الجديد بشارة الراعي أن ايساعد الله لبنان لكي يخرج من ازمته ولكي يدرك ان له رسالة اساسية كما قالها البابا يوحنا بولس الثاني في زمن يعيش الشرق اياماً صعبة’، موجهاً في أول عظة له بعد انتخابه التحية الى ا أبناء الكنيسة’، راجياً أن ايحافظوا على محبة الله والوطن الحبيب لبنانب. وأعلن الراعي ان شعار خدمته البطريركية هو اشركة ومحبةب تبدأ في المجلس الاسقفي وفي الكنيسة وفي الوطنب.

وقد سارعت القيادات اللبنانية الى الصرح البطريركي في بكركي لتهنئة البطريرك الجديد وفي طليعتهم قيادات 14 آذار على أن يزور الصرح اليوم رئيس اتكتل التغيير والاصلاحب العماد ميشال عون على رأس وفد من نوابه. واعتبر رئيس الجمهورية ميشال سليمان بعد زيارته بكركي اان اليوم هو يوم سعيد على لبنان والطائفة المسيحية والمارونية بالتحديد لاجراء انتخاب بطريرك جديد هو مار بشارة بطرس الراعيب. وامل انه اكما حافظ البطريرك صفير على مكانة بكركي ودورها الجامع لجميع الطوائف ومنطقة الشرق الاوسط اكيد البطريرك الجديد سيتابع المسيرة وسيكملها لما له من تاريخ’، مؤكداً أنه اسيكون خير خلف لخير سلف من حيث التمسك بالثوابت المارونية والوطنية للبطريركية عبر التاريخ، متمنياً أن ينجح في رعاية الوطن وابنائه من خلال بقاء الصرح موقعاً وطنياً جامعاً للبنانيينب.

وتوجه رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري بالتهنئة الى اللبنانيين عموماً والموارنة خصوصاً بانتخاب المطران بشارة الراعي بطريركاً لانطاكيا وسائر المشرق. وقال قبل زيارته البطريرك للتهنئة اإن اختيار البطريرك بشارة الراعي خلفاً للبطريرك مار نصرالله بطرس صفير، هو لحظة وطنية بامتياز تعني جميع اللبنانيين من كل الطوائف، الذين يجدون في الصرح البطريركي موقعاً وطنياً لبنانياً، شكّل على مدى قرون طويلة، عنواناً لرسالة لبنان الثقافية والانسانية في العالم، ومساحة لحوار الاديان والحضارات في الشرقب. واضاف اانني اذ اتوجه بالتهنئة الحارة الى عموم اللبنانيين، والى الاخوة في الطائفة المارونية والطوائف المسيحية عموماً، أسأل الله سبحانه وتعالى، ان يمكِّن البطريرك الجديد من القيام بمسؤولياته الدينية والوطنية الجسام في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها وطننا الحبيب لبنان والمنطقة العربية عموماً، وفي الحفاظ على صيغة لبنان الفريدة في العيش المشترك والوحدة الوطنيةب.

كذلك زار الصرح رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي، وبارك رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية للموارنة وللمسيحيين في لبنان وسائر المشرق، وفي كل دول الانتشار انتخاب بطريرك جديد، وقال ااننا اذ نهنىء صاحب الغبطة البطريرك بشارة بطرس الراعي، نتوسم في غبطته كل الخير لما لبكركي وللصرح البطريركي من دور وطني وتاريخي جامع في لبنان الوطن – الرسالة وفي سائر دول المشرق، دور الحاضن لكل ابناء الرعية وابناء الوطن كأغصان للكرمة الواحدة بمحبة ورجاء وايمانب.

بدوره قال الرئيس أمين الجميّل الذي كان اول الواصلين الى بكركي ‘ان البطريرك الراعي ورث عن البطريرك صفير رسالة ومهمة خطيرة لمواجهة الاستحقاقات’، مؤكداً ان ‘لديه ملء الثقة بان البطريرك الراعي على قدر المسؤولية ولا شك بانه سيطرح أفكاراً جديدة وسيعمل على توحيد كل الرعية من جديد حتى تكون صفاً واحداً في مواجهة كل الاستحقاقات.

وختم: ‘الطائفة المارونية اليوم في أياد أمينة’. واضاف ‘إن مجد لبنان أعطي لمن يستحقه، والبطريرك الراعي يستحق تماماً هذه المسؤولية، وهو كان الاب الروحي للوزير الشهيد بيار الجميّل وكانت بينهما علاقة مميزة’. من ناحيته، قال العماد عون انهنئ البطريرك الراعي ونهنئ الموارنة مع تمنياتنا ان يمنحه الله القدرة على انجاز آمال الموارنة واللبنانيين، وكلنا أمل بأن يكون السند الاول والحريص على تطبيق الارشاد الرسولي، نتمنى له ان ينجح بأداء مهامه الجديدة وندعم عملهب.

اما رئيس الهيئة التنفيذية في ‘القوات اللبنانية’ سمير جعجع فقال ‘مبروك لنا جميعاً، اريد تهنئة الكنيسة المارونية في الدرجة الاولى والكاثوليكية ككل والموارنة في لبنان والمسيحيين واللبنانيين عموماً على انتخاب المطران بشارة الراعي بطريركاً سابعاً وسبعين على كرسي انطاكيا وسائر المشرق، وبطريركية انطاكيا موقع تاريخي ديني وفي مكان ما وطني بالمعنى الكبير للكلمة’. أضاف: ‘كلنا نعرف المطران الراعي الذي اصبح الان بطريركاً ونعرف مدى جرأته ووضوحه، وقدراته التوازنية، لذاك كلّني امل بقدرته على اكمال ما كان قد بدأه البطريرك صفير منذ 25 سنة والكنيسة تكون الى المزيد والمزيد من الروح في الدرجة الاولى والتنظيم والانتشار في الدرجة الثانية، كون المسؤوليات الملقاة على عاتقها كبيرة اكان من جهة حجم مهمتها الروحية او من جهة دورها المشرقي’. الى ذلك، هنأ نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الإمام الشيخ عبد الأمير قبلان الكنيسة المارونية متمنياً ‘ان يعزز البطريرك الراعي التعاون بين اللبنانيين للمحافظة على وحدتهم وعيشهم المشترك، ونصيحتي ان يقدم للبنانيين بشارة جديدة وهي الانفتاح على كل اللبنانيين لإنقاذ البلاد مما أصيبت به من عثرات وتحديات، فلبنان يجب إن يكون كتلة واحدة وعصبة متآخية تجتمع باستمرار لحل المشاكل بالطرق السلمية، وعلينا إن نبتعد عن الارتجال والعصبية وثقتنا بالبطريرك الراعي كبيرة وحسنة ونتمنى له التوفيق والصلاح والخير’. كذلك، أجرى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني اتصالاً بالبطريرك الماروني الجديد مار بشارة بطرس الراعي مهنئا إياه بانتخابه. وتمنى مفتي الجمهورية للبطريرك الراعي االنجاح في مهامه الجديدة، والعمل معاً لخدمة لبنان واللبنانيين جميعاً’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية