المطالبة بالإفراج عن المحتجزين دون اتهامات واستياء من سيطرة الدولة على الأعمال الدرامية وإنتاج أقل من المستوى

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: ركزت الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 18 و19 مايو/أيار على أداء الرئيس السيسي وقيادات الدولة والجيش، وصلاة الجمعة في مسجد المشير في منطقة التجمع الخامس، والمعروف أن المسجد سمي على اسم المشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع الأسبق، وذلك بمناسبة ذكرى حرب العاشر من رمضان، السادس من أكتوبر/تشرين الأول 1973.

التنمية الاقتصادية لن تتحقق بإنشاء المدن الجديدة ومواجهة الفقر تتم بعودة الحياة للمصانع التي تشغل المحتاجين

وكان لافتا للانتباه الخطبة التي ألقاها الدكتور الشيخ أسامة الأزهري عضو مجلس النواب والمستشار الديني للرئيس، وحيا فيها الرئيس الراحل أنور السادات ووزير الدفاع المشير أحمد إسماعيل وقت الحرب، والمفاجأة كانت في توجيهه التحية لروح الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس هيئة أركان حرب الجيش وقتها، رغم أن السادات عزله أثناء الحرب، بسبب رفضه اقتراحه بنقل الفرقة المدرعة الموجودة في منطقة الدفرسوار غرب القناة، التي توقع الفريق الشاذلي أن تحاول إسرائيل الوصول إليها إذا شنت هجوما مضادا، فتتولى الفرقة تدمير القوات الإسرائيلية.
السادات اقترح نقلها إلى الشرق لشن هجوم مضاد تلبية لطلب الرئيس السوري حافظ الأسد، بتخفيف الضغط العسكري الإسرائيلي على سوريا، واقترح الشاذلي بدلا من ذلك تحريكا مموها لبعض قوات الجيش الثالث شرق القناة، لاجتذاب القوات الإسرائيلية، وكان رأيه أن تحريك الفرقة المدرعة باتجاه الممرات سيخرجها من نطاق حماية قواعد صواريخ سام 2 3 على الضفة الغربية، ويجعلها عرضة لضربات الطيران الإسرائيلي المتفوق. المهم أن وزير الدفاع وافق على طلب السادات وأصر الشاذلي على رفضه، وتحققت توقعاته، فقد خسرت مصر في الهجوم المموه حوالي مئتي دبابة، وسارع القائد الإسرائيلي شارون بعبور القناة عند منطقة الدفرسوار، ومحاصرة الجيش الثالث، ولكنه فشل في احتلال مدينة السويس، ووصل إلى الكيلو 101 من القاهرة، وبالاضافة لتحية الشاذلي فقد وجه الشيخ أسامة تحية للمهندس اللواء باقي زكي يوسف، وهو مسيحي اقترح على الزعيم الراحل جمال عبد الناصر استخدام خراطيم المياه القوية، التي تمت بها إزالة الساتر الترابي في مشروع السد العالي، لإزالة ساتر خط بارليف.
واستقبل الرئيس السيسي السفير السعودي وتسلم منه دعوة من الملك سلمان لحضور الدورة الرابعة عشر لمنظمة التعاون الإسلامي، على مستوى القادة. أما الحكومة فإنها مشغولة لأقصى مدى، باستكمال الاستعدادات للملاعب في محافظات القاهرة والإسكندرية والإسماعلية وبورسعيد، التي ستقام عليها مباريات كأس الأمم الإفريقية، بينما تتولى وزارة الداخلية بأجهزتها المختلفة، تطوير خططها الموضوعة لتأمين المباريات. أما اهتمامات الأغلبية فلم تتغير بعد أن انصرفت عن متابعة الأزمة بين أمريكا وإيران، والخوف من اندلاع حرب بينهما، وأصبحت تتركز على امتحانات المرحلة الإعدادية والدبلومات الفنية، والمسلسلات وفتاوى رمضان ولياليه وسهراته. وإلى ما عندنا..

حكومة ووزراء

ونبدأ بالحكومة وإعجاب جلال عارف في «أخبار اليوم» ببعض إنجازاتها واهتماماتها، خاصة بعد مطالبة رئيس الوزراء والشركات العامة والخاصة ببذل جهودها لزيادة نسب المكون المحلي في الصناعات وتطوير مصانع الغزل والنسيج فقال: «هناك الآن جهد في ترتيب الأولويات، تأخذ الصناعة نصيبها من الاهتمام بعد سنوات الإهمال. المشروعات الكبيرة «بما فيها مشروع الضبعة» يركز على نسبة من الصناعة المحلية. صناعة النسيج تعود لها الحياة المناطق الصناعية تنتشر في المحافظات، التي حرمت طويلا من هذه الأنشطة. والظروف تتحسن أمام الاستثمار المحلي والأجنبي، وسط منافسة عالمية صعبة، ومع ذلك تبقى لمصر مميزاتها، ويبقي المطلوب مضاعفة الجهد وتشجيع الاستثمار الوطني أولا، لكي يجعل الصناعة هي مجاله الأول، مع توفير كل ما يحتاجه من تسهيلات، ومع حمايته من تآمر الفساد مع مافيا الاستيراد وعصابات التهريب، التي تمثل كلها أفدح الأضرار على الصناعة الوطنية».

المعهد القومي للأورام

وإلى إنجاز آخر للحكومة كشف عنه الدكتور حاتم أبو القاسم عميد المعهد القومي للأورام التابع لجامعة القاهرة، في حديث أجراه معه في «الوطن» محمد مجدي عن استخدام أرقى أساليب علاج السرطان في العالم، ومنها الجراحات التي يقوم بها الإنسان. والمؤكد أن إنشاء المعهد تم في عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر. وحدد ما تتحمله الحكومة في علاج الحالات وقال: «بدأنا العمل منذ قرابة 50 عاماً، ونحن مسؤولون عن وضع سياسة علاج الأورام في مصر، بحيث نتابع الجديد على مستوى العالم، وما زالت لنا الريادة حتى الآن ونعالج من 60 إلى 70٪ من المرضى، سواء عن طريق «المعهد» أو فروع ومراكز الأورام التي يشرف عليها أساتذة ودكاترة «القومي للأورام». كما أن الأطباء الذين يرغبون في إجراء «دراسات عليا» لهم تجرى داخل أروقة المعهد من ماجستير ودكتوراه ودبلومات مختلفة، وكلما يحدث تطوير في العلاج يكون «القومي للأورام» أول جهة تطبقه؛ فنحن المكان الوحيد في مصر وإفريقيا حالياً الذي يستخدم «الإنسان الآلي» وهي جراحة متطورة من جراحات المناظير، ويكون الطبيب هو المتحكم بـ«الإنسان الآلي» لكن أيدي «الروبوت» هي التي تُجرى الجراحة، وهي تقنية أعلى في العلاج، وتعطي دقة في الجراحة، وتكون متاعب ما بعد الجراحة أقل بكثير وهي تقنية «مش موجودة في أي حتة غير عندنا. وقال عن المستشفى الجديد الذي يتم تشييده الآن: ترتكز تلك الخطة على مستشفى «500500» وهو «معهد الأورام الجديد»، وسيعتبر أكبر مستشفى أورام على مستوى العالم، وستتم الخطة على مراحل لأنه مشروع ضخم للغاية وسيتم على أحدث ما توصل إليه العلم في علاج جراحات الأورام. المريض يختلف من نوعية مرض إلى آخر مثلاً، مريض اللوكيميا يتكلف في الشهر 100 ألف جنيه، ويأخذ العلاج فترة تصل إلى 6 أشهر، وجراحات الإنسان الآلي تتراوح تكلفتها من 150 إلى 200 ألف جنيه والجراحات العادية التقليدية 80 ألف جنيه، وكورس العلاج الكيماوي يتكلف 400 ألف جنيه والعلاج يكون مجانياً وأخرى يكون العلاج على نفقة الدولة».

استقدام الأطباء المهاجرين

أما علاء عريبي فيقول في مقاله في «الوفد»: «كنت أناقش مستوى الطب في مصر مع الدكتور مدحت خفاجي أستاذ جراحة الأورام في المعهد القومي للأورام، وفوجئت به يحيلني إلى نقاط على قدر كبير من الأهمية، خاصة أنه اقترح استقدام الأطباء المصريين المهاجرين في الخارج، الذين تقاعدوا لتولي رئاسة الأقسام، وتعليم الأطباء الشباب، لأهمية رأيه طلبت منه أن يرسله مكتوبا لكي أعرضه على الرأي العام، وبالفعل جاء رأيه كالتالي: تدني مستوى الخدمة الصحية في مصر يعود إلى توقف تعليم الأطباء، منذ تغيير لائحة الجامعات المصرية عام 1972 وتعيين قياداتها بنظام الزحف، بدون أدنى اعتبار للكفاءة. وزاد الطين بلة توقف إنكلترا وأمريكا عن تشغيل الأطباء الأجانب إلا بصعوبة فائقة بعد عام 1978. وهذا ما أتاح للبعض الوصول إلى مناصب قيادية في الجامعات والمستشفيات والمراكز، وهم دون المستوى والكفاءة اللازمة لتولي المنصب، وبذلك توقف التعليم الجيد. وأكبر دليل على عدم كفاءة الموجود من الأطباء المصريين، إصرار القادرين ماديا على السفر للعلاج في الخارج، وكذلك جميع المسؤولين الكبار، الذين يرفضون العلاج في مصر، وتعالجهم الدولة على حسابها في الخارج. ودليل آخر على أن معظم الأطباء انهار مستواهم، هو الزحام الشديد على عيادات الأطباء، الذين قاربوا على الثمانين، وذلك لعدم وجود جيل جديد يصلح للإحلال، ولحل هذه المشكلة بطريقة سريعة، يلزم إحضار عدة آلاف من الأطباء المهاجرين إلى أمريكا وأوروبا للعمل طول الوقت، كرؤساء أقسام في المستشفيات الجامعية ومستشفيات وزارة الصحة، لتعليم الأطباء المقيمين، ولعلاج المرضى على مستوى عالٍ يقارب مستوى الطب في أمريكا وإنكلترا. وتجربة الدكتور مجدي يعقوب بإنشاء مركز القلب في أسوان نموذج ناجح جدا. ويوجد حاليا أكثر من 20 ألف طبيب مصري في الدول الغربية، وأكثر من نصفهم على المعاش لا يعملون شيئا تقريبا، ومعاشهم هناك أكثر من 10 آلاف دولار شهريا، وبذلك لا يحتاجون مرتبات عالية. ومعظمهم في صحة جيدة، ويمكنهم العمل بمرتبات تماثل ما يأخذه رئيس القسم في الجامعات المصرية من 12- 15 ألف جنيه شهريا. ويجب أن يكون التعيين بالإعلان المفتوح، ويجب أن يتم التحكيم من قبل لجنة من إحدى الجامعات العالمية العشر، وليس اللجان المحلية التي لا تصلح لهذا الغرض. وسيقوم كل واحد من هؤلاء الخبراء بتعليم 10 أطباء في خلال4٤ أعوام. وإذا نجحنا في استقدام 5 آلاف منهم سيكون عندنا 50 ألف طبيب متخصص ومتعلم جيدا بعد 4 أعوام ننقذ به الرعاية الصحية في مصر.. الدكتور مدحت خفاجى أستاذ جراحة الأورام».

التبرع بكراتين رمضان لن يحل المشكلة

أما الدكتور صفوت قابيل أستاذ الاقتصاد والعميد السابق لكلية التجارة في أكاديمية السادات، فقد شن هجوما على الحكومة بسبب مشاركتها مع جمعيات عديدة في صرف أموال هائلة لتوزيع كراتين السلع الغذائية، في وقت لا تجد مصانعها الأموال اللازمة لاستيراد معدات حديثة ومواد خام لتشغيلها، والحد من البطالة، بل اتهمها بتعمد هذا الموقف ليكون ذلك مبررا لبيع هذه المصانع وقال في «الشروق»: «الحكومة تتراجع عن دورها الأساسي في التشغيل من خلال إقامة الصناعات التي تستوعب أعدادا كبيرة من العمالة، وتسهم في زيادة المنتجات في الأسواق، واكتفت بأن تعمل في مجال التطوير العقاري، ولم تكتفِ بذلك، بل تهدف إلى التخلص من القطاع العام، ببيع الوحدات الرابحة من خلال سوق الأوراق المالية، وفقا لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، وتترك الوحدات الخاسرة للوقت المناسب للتخلص منها. ولأنني مثل كثيرين متأكدين أن التنمية الاقتصادية لن تتحقق بإنشاء المدن الجديدة فقط، بل تتحقق أساسًا من خلال التصنيع، وأن الاستثمارات الأجنبية لن تأتي لإنشاء صناعات جديدة، لذلك فلا بد من الدور المحلىي والشعبي، بعد أن تراجع دور الدولة ودور القطاع الخاص أيضا، فلماذا لا نحاول استنهاض الحركة التعاونية، لكي نحاول إنقاذ بعض مصانع القطاع العام، التي تعاني من مشاكل في الإنتاج، أو توقفت عن الإنتاج للحاجة إلى تكنولوجيا حديثة، لماذا لا نحاول إنقاذ شركات مثل مصر للألبان وقها وإدفينا ومصانع الأسماك، وبعضها توقف والبعض الآخر يعانى من المشاكل، ولا تجد لمنتجاته حجما يذكر في الأسواق، ومثل هذه الشركات تحتاج إلى أموال أعتقد أنها أقل مما نتبرع به لكراتين رمضان، ولكن عائدها أكبر عند الله بتشغيل العاطلين وإعطاء الفقراء فرصة عمل توفر لهم المأكل طوال العام، وليس لشهر فقط. لذلك لماذا لا تقوم إحدى منظمات العمل الأهلي المتخصصة أو أحزاب اليسار التي تنادي بالعدالة الاجتماعية وحقوق العمال والفقراء بدراسة أوضاع بعض هذه الشركات، وتضع دراسة جدوى توضح الاستثمارات المطلوبة وحجم التشغيل والإنتاج والربحية المتوقعة، وبعد أن توافق الحكومة على بيعها تعرض للاكتتاب أسهم هذه الشركة، ليساهم المواطنون في إعادة تشغيل هذه المصانع، فإنقاذ وتشغيل هذه المصانع يحتاج إلى المال وأيضا إلى الإدارة غير الفاسدة، فلماذا لا نجرب إحياء العمل التعاوني لإنقاذ بعض الشركات، التي يمكن تشغيلها بكفاءة وتساهم في تشغيل العاطلين وزيادة حجم المنتجات في الأسواق، ولكن المشكلة تكمن في أن النظام الحاكم ينظر بريبة إلى كل أشكال العمل التطوعي وأمام هذه المعضلة لا يجد المتبرعون مجالا للمساعدة إلا في التبرع لكرتونة رمضان والتبرع لبناء المستشفيات وعلاج المرضى بينما لا يمكن مواجهة الفقر إلا بالمصانع التي تشغل الفقراء.

الحاجة أم الاختراع

ظاهرة الباعة الجائلين تزداد انتشاراً، هم يبيعون كل شيء وأي شيء، بدون أن يدفعوا إيجاراً لدكان، أو فواتير مياه وكهرباء، وأيضاً الضرائب وهؤلاء كما رآهم عباس الطرابيلي في «الوفد»، منهم من يحمل «نقجة» قماش مبللة بالماء لتحفظ له ما يحمله بالذات من ورق العنب – والآن موسمه – أو «مشنة» سمك بلطي ولو كان في سبت من الخوص، ومنهم من يبيع عسلا وطحينة أسود وأبيض، ووضع كل ذلك على دراجة بعد أن صنع لها مسنداً خشبياً، وهنا الربح يدخل جيبه خالصاً بدون أي أعباء. وهناك عربات الكارو – بحمار، وحصان – يضع عليها ما يشاء من طماطم وبطاطس وكوسة وخيار، وشوية برتقال صيفي، وإن تيسر أيضاً بعضا من البصل، ومن المؤكد أن أسعار هؤلاء الباعة تقل كثيراً عن أسعار مثيلاتها في المحلات، وحتى على الرصيف. ولكنني – في رأس البر – وجدت اختراعاً جديداً.. إذ قام أحدهم بتحويل «تروسيكل» أبو ثلاث عجلات إلى دكان كامل لبيع الخضراوات والفواكه.. ماذا فعل؟ قام بتركيب جوانب خشبية على الجانبين بنوع من البروز عرضها يقترب من المترين لكل جانب، والشيء نفسه مع المؤخرة.. وهكذا زادت مساحة هذا الدكان لتصل إلى حوالي ستة أمتار عرضاً مع مثلها طولاً.. ووضع عليها كل ما تتصوره من خضراوات وفواكه. ولم ينس البائع نفسه، إذ عليه أن يحمى رأسه وجسده من حرارة الشمس الساطعة، خصوصاً أنه يطوف بدكانه هذا معظم شوارع رأس البر، صيفاً وشتاء، إذ وضع وصنع مظلة من قماش تحمى مقدمة التروسيكل التي يجلس فيها.. ممسكاً بميكروفون ينادي به على بضاعته، يعمل ببطارية سيارة مستعملة. وهكذا يجد المشتري كل ما يحتاجه من طعام أمام بيته، بدون أن يكلف نفسه الذهاب إلى الأسواق العمومية.. وما يتم التعامل معه من خضراوات وفواكه يتكرر في رأس البر مع الأسماك والجمبري والكابوريا، وأيضاً أم الخلول، وتذكرت أنني رأيت شيئاً من ذلك في مدينة كوالالمبور عاصمة ماليزيا، وعلى بعد خطوات من مبنى أكبر شركة للبترول هناك، فقط صنع الباعة هناك دكاناً على دراجتين جمعا بينهما بالطاولات المثبتة على الدراجتين، ليحصل البائع على مساحة محترمة يفرش «فرشة» أي بضاعته، وميزة الدراجتين أنه إذا لمح شرطة المرافق.. ينطلق على دراجة منهما ويجلس مساعده على الدراجة الأخرى.. و«هات يا فكيك».. وأيضاً ليهرب من ثمن الوقود اللازم لتشغيل التروسيكل. فمن هو الأفضل: البائع المصري الذي حول التروسيكل إلى دكان كامل؟ أم الماليزي – وأغلب الباعة هناك جذورهم صينية – الذي حول دراجتين إلى دكان يبيع كل شيء؟ حقاً.. للضرورة أحكام، وقديماً قالوا الحاجة أم الاختراع، بدون دفع أي ضرائب، أو رسوم أو كهرباء.. وهذا بالطبع في مصلحة المشتري.. بشرط أن يكون البائع أميناً».

الاختفاء المريح

«عشنا على إرث عجيب من بينه أن «اللي اختشوا ماتوا» كما تحكى الأسطورة الشهيرة، التي صارت عنوانا أو أساسا للتبجح في كل شيء.. وكأن البقاء صار للأوقح، للأكثر قدرة على الصراخ وصناعة الضجيج.. تقول دينا عبد الكريم في «المصري اليوم»، لا أعرف صحة هذا الأمر وهو ليس موضوعي في السطور القليلة المقبلة. موضوعي عن (اللي اختفوا!) تتساءل في تعجب عن أحد الأسماء المحببة إلى قلبك على الساحة الفنية أو الاجتماعية وتتعجب أين ذهب؟ فتأتيك الإجابة: ما اعرفش اختفى! تتساءل: كيف؟ تبحث فلا تجد أخبارا عن مشكلة أو أزمة.. مجرد اختفاء هادئ بدون ضجيج، وبدون إحداث مشاكل وافتعال أزمات.. أسماء لامعة في المجال السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي، وبطبيعة الحال المجال الفني.. اختفوا من مواقعهم في هدوء.. ولم ننتبه إلا بعد أن افتقدنا وجودهم. وتذكرني الطريقة الهادئة، بموقف عشته منذ سنوات عندما رحلت عن إحدى المؤسسات وقالت لي صديقة: هتنسحبى بسهولة كده؟ فقلت لها بحسم لم أعرف من أين جئت به وقتها «ما اسمهاش..هانسحب.. اسمها (هامشي) بهدوء كده ومن غير زعل.. المنسحب حد شايف إنه خسران حاجات.. إنما اللي ماشى.. شايف سكته.. عارف هو سايب إيه ورايح فين». وأعتقد أن تلك الحسبة البسيطة نفسها تنطبق على كثيرين من الوجوه التي نعرف أنها تستطيع أن تصنع فرقا، ولكنها اختفت واختارت تلك الطريقة الهادئة، لتفادي خسائر ممكنة كان من الممكن أن يسببها استمرارهم في مواقعهم- بدون صلاحيات وبدون حرية على المستوى الشخصي والمهني- والمثير للعجب أننا نفتقد معظم الوجوه النبيلة ومعظم الشخصيات التي كنا نتوسم فيها أن تصنع فرقا! وأن تقدم خيرا ربما، لأننا ما زلنا في مرحلة ترتيب الأوراق، وربما لأن الساحة الفنية والاجتماعية مازالت متخبطة، وثمة كثير من المتغيرات ما زالت تحدث كل يوم؛ ما يجعلنا ننظر إلى قرارات تلك الرموز (بالاختفاء) بكثير من الاحترام.. فربما الساحة ليست في حاجة إلى مزيد من الضجيج، وربما أولئك الذين كنا نرغب في مساعدتهم لا يريدون أصلا منا مساعدة، وربما أن ما لدينا ليس جديرا بالاهتمام بالنسبة لهم.. المهم ألا تستنزف نفسك في دوائر لا تستطيع أن تقدم فيها شيئا جديدا.. ولا تضيع وقتك في محاولة البقاء على ساحة لن تكون أبدا مصدر إضافة لها، ولم تأخذ أصلا إمكانات التعايش معها. أحيانا أحسد هؤلاء الذين فضلوا الاختفاء.. عن ساحات يموت فيها نبلاء كل يوم.. لأن ببساطة.. اللي اختفوا (عاشوا) حياتهم بكل تفاصيلها الحلوة بعيدا عن صراعات تستنزف العمر والوقت بلا طائل».

الإفراج عن المساجين

وإلى قرار الرئيس الإفراج عن المئات من المسجونين، القرار الذي رحب به في «المصري اليوم» محمد أمين، وكشف عن وجود محتجزين منذ أعوام بدون محاكمات، وتمنى أن تكون في مصر سجون بلا سجناء وقال: «غادر أمس 560 سجينًا السجون المصرية بقرار جمهوري عادوا يتنفسون هواء الحرية من جديد، من هؤلاء الكاتب الصديق عبدالحليم قنديل، لم نسمع منه كلمة ولا تصريحًا احترم القضاء ونفذ الحكم. قبل هؤلاء بعشرة أيام غادر السجون أيضًا 476 سجينًا، وبمناسبة العيد قد يصدر قرار بالعفو عن مئات آخرين للوصول إلى تطبيق شعار «سجون بلا مساجين»، فالحرية هي أغلى شيء في الحياة، ولا مصلحة لأحد أن يدخل أبرياء السجون. المصلحة أصلا في العفو عنهم وسوف يقضي الذين خرجوا أخيرا رمضان في بيوتهم مع العائلة، وسوف يشعرون بحلاوة العيد مع أولادهم، السجن سجن ولو كان في قصر هناك غارمون يتم إنهاء حبسهم، وهناك غارمات أيضًا، وهناك أبرياء ينتظرون.. نعم هناك أبرياء في السجون. وللعلم فالقرار الجمهوري يتعامل مع المحكوم عليهم العفو عن العقوبة الأصلية، أو ما تبقى منها، وعن العقوبة التبعية المحكوم بها، ما لم يكن أي منهم محكومًا عليه في قضايا أخرى، معناه أن القرار يتعلق بمن صدر عليه حكم والسؤال: ماذا عن الذين لم يقدموا للمحاكمة أصلًا؟ هؤلاء في حيازة النيابة على ذمة التحقيق، فهل تصبح مدة التحقيق نفسها عقوبة؟ فهناك زملاء وأصدقاء مضى على حبسهم قرابة عام كامل، وهذا ظلم كبير للغاية، من هؤلاء الكاتب عادل صبري، فلم يقدم للمحاكمة، وهناك آخرون مثل الدكتور شادي الغزالي حرب وآخرون لا يسعفني الوقت لذكرهم، أتمنى أن يتدخل النائب العام لإنهاء الإجراءات الخاصة بهم، أو الإحالة للمحاكمة طول مدة التحقيق عقوبة ولا «مصلحة» للمجتمع في سجن أبرياء».

مسلسلات وبرامج

وإلى المسلسلات والبرامج، وبدأها في «المصري اليوم» رئيس تحريرها السابق محمد السيد صالح، بالإشارة إلى أن وراء غياب النجوم الكبار عن المسلسلات تحكم أحد الجهات الحكومية، بدون أن يسميها، وانتقد اهتمامها بمثل هذه الأعمال الصغيرة التي كان يجب تركها للشركات المتوسطة والصغيرة، والتركيز على إنتاج مسلسلات تاريخية ضخمة، وقال مؤكدا على أنه ابن النظام ومنتم إليه: «لو كان بيدي الأمر لجمدت ابتداءً من العام المقبل إنتاج غالبية الأعمال الدرامية الهابطة، الشبيهة بما نشاهده الآن، أو تركت أمرها للشركات الصغيرة والمتوسطة. أما أنا الملتصق بالدولة القريب من أجهزتها، فلن أركز سوى في موضوعات مفيدة تعبر عن إيجابيات تحققت قديما أو حديثا، لم أفهم أبداً طبيعة الفكر الذي يبرر احتكار «الدراما» ثم ينتج المحتكر أعمالًا ترفيهية مسطحة جداً، معظمها مسروق أو مقتبس من السوق العالمية، لو كان بيدي الأمر لأنتجت مسلسلًا ضخمًا عن محمد علي ودوره الإيجابي في بناء الجيش المصري، قصته في القضاءَ على المماليك وتهميش المصريين بمن فيهم النخبة التي اختارته. أعلم أن هناك سيناريو جاهزًا عنه، وأن الفنان القدير يحيى الفخراني كان مرشحاً لهذا الدور، هذا العمل مهم جدا ولا أعتقد أن إنتاجه سيزيد كثيراً عما جرى إنفاقه على مسلسلات اجتماعية وكوميدية ظهرت على الشاشات المصرية هذا الشهر، أو خلال العامين الماضيين، وفشلنا في تسويقها إلى محيطنا العربي. ليس عادل إمام وحده هو الغائب، هو حظي بالاهتمام الأوسع من خلال التقارير ومقالات الرأي، وبالطبع على وسائل التواصل الاجتماعي لقد رصدت أربع نجمات غائبات هذا العام عن الدراما، جمعهن إفطار رمضاني واحد الأسبوع الماضي، وكان الحديث المشترك بالطبع معهن عن دراما هذا العام، وأسرار غياب النجوم أو ما سمينه «قوى مصر الناعمة»، رغم أنهن لم يقصرن في شيء، بل دائماً ما يلبين الدعوة للمشاركة في الأعمال الخيرية والقومية، أحسست بالقلق وأنا أسمع هذه الكلمات من فنانة مثقفة منهن، كانت تجلس معنا، هناك آخرون صامتون حالياً ولكن إلى متى؟ لو وضعنا صورة الدراما إلى جوار الصحافة والسياسة في منظومة واحدة فإننا سنكتشف أننا في وضع خطر جداً وضع يستدعى منا الكتابة مرات ومرات والتنبيه. تقديم نصائح قوية مثل ما قام به الشاعر والكاتب الصحافي فاروق جويدة الأسبوع الماضي، وكذلك عدد من كتاب الأعمدة في «المصري اليوم» لدينا إدارة خاطئة لهذه الملفات وتحتاج تدخلًا عاجلًا».

إفساح المجال أمام الشباب

لكن أمينة النقاش رئيسة تحرير «الأهالي» في عمودها في «الوفد» انتقدت غياب النجوم الكبار، إلا أنها في الوقت نفسه أشادت بالشباب وتوقعت لهم مستقبلا كالكبار وقالت: «قبل أن يكمل الشهر الكريم عدته بدأت حملات الهجوم على دراما رمضان ومسلسلاته وبرامجه التي باتت طقساً من الطقوس الفنية والاجتماعية التي ترتبط بمقدمه، ورغم أنني وملايين غيري نفتقد الزعيم عادل إمام، الذي يحتفل هذا العام بعيد مولده الثمانين – أمد الله في عمره – ولا تكتمل فرحة شهر الصوم إلا بإطلالته علينا، بجانب يسرا وليلى علوي ونيللي كريم وغيرهم من فناني وفنانات الصف الأول، إلا أن الهجوم الـــحالي على المسلسلات الرمضانية قد اتسم بالعنف، وافتقــــد في بعض الأحيان قــدراً من الموضوعية، وبعض الإنصــــاف، فإذا كان حقاً ما تردد أن دراما هذا العام قد ساهمت في خفض الأجور المبــــالغ فيها للفنانين، فلا عيب في ذلك، ومن يلقي نظرة سريعة على خريطة دراما هذا العام سوف يجد نحو عشرين مسلسلا يعمل فيها عشرات الآلاف من الفنانين والفنيين، تمنح لأجيال جديدة منهم في مجالات التمثيل والإخراج والتصوير والمونتاج والكتابة التلفزيونية والحيل الإلكترونية، وتنفيذ الملابس والديكور ومختلف التقنيات الفنية فرصا لتقديم مواهبهم والتعريف بقدراتهم، وهي الفرص نفسه التي سبق أن أتيحت لنجوم الصفوف الأولى لكي يصبحوا كذلك».

كاركاتير

أما الرسام في «الأخبار» عمرو فهمي، فقد أخبرنا أنه سمع فلاحا يجلس مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، يقدم إليه اقتراحا لعلاج عدم عمل الموظفين في رمضان، وقال له عن الإعلانات التي تتخلل المسلسلات: ولازم يبقى فيه عقلب رادع للموظف الكسلان والنيمان والفسدان ما ينفعش معاه خصم يومين ولا لفت نظر، ده لازم يتوجع بجد وأنا باقترح تقعدوه قدام إعلانات التلفزيون ساعتها هيطق من جنابه ويعرف أن الله حق ويلتفت لشغله.

معارك الإسلاميين

وإلى المعارك الخاصة بالإسلاميين، وخاض أولها الكاتب الساخر عاصم حنفي في مجلة «روز اليوسف» بقوله عن بعض الفتاوى التي أطلقها أحد المشايخ، ولم يذكر اسمه، بأنه لا يجوز شتيمة إسرائيل لأنها على اسم نبي. وهاجم كذلك مواقف المشايخ في أحد المعارك الانتخابية وقال: «الشيخ التلفزيونجي يفتي فجأة بأنه لا يجوز سب إسرائيل، حرام يعني ليه يا سيد؟ لأن إسرائيل اسم نبي من أنبياء الله، ولماذا تقول هذا الآن، يعني هل اكتشفت فجأة المعلومة منذ يومين فقط، فاتيت تزفها إلينا؟ أم أنك تعرفها ولم تجرؤ على ذكرها بالأمس؟ أم أنه جراب الحاوي تخرج منه ما يشغلنا؟ ولماذا الآن بالذات وإسرائيل تسعى لفرض النفوذ والهيمنة؟ وهل شهادتك لوجه الله؟ أم أن للموضوع أكل عيش وخلاص؟ أم أنك مجرد حاو ناصح يخرج من كم البالطو أرنبا مزقطط في الوقت الذي لم نتوقع فيه ذلك».

فتنة المنابر

وإلى «الأهرام» وعبد العظيم الباسل الذي أبدى تعجبه من غفلة وزارة الأوقاف عما يحدث في مساجدها الضخمة من خلال الواقعة التي ذكرها وهي: «رغم تصريحات وزير الأوقاف المتلاحقة بأنه لن يسمح بفتنة المنابر، وأن الوزارة تبذل من جانبها جهدا خارقا لتطهير صفوف الدعاة وأئمة المساجد من المتشددين، رغم ذلك إلا أننا نفاجأ باستمرار أولئك المنغلقين فكريا فوق منابرهم، حتى يتم اكتشافهم مصادفة على غرار ما حدث في مسجد عمرو بن العاص في القاهرة، الذي أوقف أحد أئمته منذ عام 2013 ومازال يصعد المنبر حتى الآن! صحيح أن الوزارة تحركت بسرعة ومنعته من صعود المنبر، أو إمامة المصلين في صلاة التراويح، كما أحالت المسؤولين عن ذلك للتحقيق ولكن من يضمن أن مثل ذلك لا يحدث في مساجد أخرى. وإذا كان ذلك قد حدث في القاهرة فكيف يكون الحال في قرى ونجوع المحافظات الأخرى التي تشكو دائما عجز الدعاة وأئمة المساجد، خاصة ونحن في شهر كريم يدعو إلى التسامح ويرفض لغة المتسلطين. إن هذه الواقعة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة مادام القطاع الديني في وزارة الأوقاف لا يتحرك إلا مصادفة، أو بناء على معلومة قد تأتيه، لأن كلنا يعلم أن العديد من أصحاب الفكر المتطرف مازال يكمن في وزارات عديدة ونراه بوضوح تام في خطب الجمعة وصلاة الأعياد، رغم رقابة وزارة الأوقاف كما نراه أيضا في بعض معاهدها الأزهرية، وكذلك في وزارتي التعليم والتضامن، والدليل واضح في بعض جمعياتها الأهلية التي تلبس العمل الخيري قناعا. أما وجهها الحقيقي فلا يراه إلا الله، وهذا لا يقل خطورة عن فتنة المنابر اللهم إني صائم».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية