مهما يكن اسلوب التلون للوصول الى مراتب النفاق السياسي فان الحقيقة لا تغطى بغربال، فوعد بلفور هو جريمة القرن التاسع عشر، اما لماذا منحت بريطانيا فلسطين لليهود؟ فهذه قصة يطول شرحها المهم في الامر ان بلفور هو مجزرة سياسية كانت ضد الامة وضد الشعب الفلسطيني، والاعتذار ليس هو الهدف، المطلوب هو ازالة وعد بلفور من جذوره، حينما طالبت حماس بالاعتذار عن بلفور فهذا يفسر ان الوضع السياسي الداخلي لحركة حماس دب فيه الوهن فالمقاومة الحمساوية وعلى رأسها كتائب عز الدين القسام وجدت من اجل تبديد وعد بلفور وتحرير فلسطين التاريخية برمتها، اصبح الان خطاب حماس السياسي لا يمت لواقعها الذي اسست لاجله، بينما كانت منذ ولادتها تحمل فكر تحرير فلسطين بالكامل، بات الامر واضحا واختلف نهجها وانقلبت الامور رأسا على عقب، واختزل تحرير فلسطين بالمطالبة بالاعتذار، فهذا يدلل على صحة ما تتناقله وسائل الاعلام من ان هنالك خلافات داخل جسم الحركة، وهذا ما اثبتته تصريحات الدكتور محمود الزهار، الذي قال فيها ان هنالك خلافات ولكنها لم تصل الى حالة من الصراع، فالزهار دخل في غيبوبة من نوع دولة فلسطينية على ارض 67، بالاضافة الى الدكتور احمد يوسف صاحب الميول نحو دولة فلسطينية على ما احتل من فلسطين قبل زهاء اربعة عقود ونيف. ونسوق دليلا اخر وهو ان حماس كانت تتهم السلطة الفلسطينية وفتح بالتواطؤ حينما وصف محمود عباس الصواريخ التي كانت تطلق من غزة باتجاه اسرائيل بالعبثية. اليوم تصب سلطة حماس في غزة جهدها لكي تمنع اطلاق الصواريخ لماذا اذن هذا التباين السياسي وعدم الثبات على الموقف؟ واضح ان تصريحات الزهار حول الخلافات الداخلية في حماس ومنع اطلاق الصوار يخ هو بمثابة بداية نحو اطلاق المفاوضات بين حركته واسرائيل بطريقة مباشرة او غير مباشرة. خلاصة القول انه في حركة حماس اضحت ثمة تيارات متنوعة منها من ينادي بدولة على 67 ومنها من يلتزم بالفكر الحركي القح وهذا مربوط بالاملاءات الخارجية، فسرعان ما يتوحد التوجه الحمساوي بعد انهاء الملف السوري والملف الايراني، فالسوريون يعولون كثيرا على المقاومة الفلسطينية واللبنانية لبلوغ اهدافهم، تلقائيا ستنقلب المعادلة وبالتالي سترحل قيادة حماس من دمشق. ايران ايضا التي تنتهج نفس الطريقة توقف دعمها المادي واللوجستي للحركة، سوف تصبح المقاومة خالية الوفاض لتلج في نفق اوسلو بقوة بعدما دخلته باستحياء. للاسف مطلب الحركة بالاعتذار غير موفق لسبب بسيط جدا وهو ان بلفور الذي مزق فلسطين ليس مرفوضا فلسطينيا لكنه على صعيد الامة برمتها ولا يوجد لاية جهة كانت الحق بالمطالبة بالاعتذار الذي لا يساوي شيئا بحق فلسطين واهلها، فالاعتذار في لغة السياسة هو فتات لا يغني ولا يسمن من جوع.
فتحي احمد