حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: طالبت هيئات سياسية ومدنية من السلطات الفرنسية حظر تنظيم ‘جيل الهوية’ المتطرف الذي احتل مبنى مسجد في طور التشييد في المدينة الصغيرة بوكسيرولي في إقليم بواتييه جنوب وسط البلاد، وتحمّل اليمين المحافظ والمتطرف التشجيع على أجواء ضد الإسلام يترتب عنها ممارسات مثلما حدث. ويبقى المثير أن المتطرفين اختاروا هذه المدينة الصغيرة نظرا لرمزيتها لأنها شهدت سنة 732 الحرب التي أوقفت التقدم الإسلامي بعد فتح الأندلس.في هذا الصدد، قام العشرات من أعضاء حركة ‘جيل الهوية’، وهو تنظيم من اليمين المتطرف باحتلال مسجد في طور البناء في المدينة الصغيرة بوكسيرولي جنوب البلاد يوم السبت الماضي، حيث صعدوا الى السطح ونشروا لافتة كبيرة كتب عليها ‘732، جيل الهوية’.ويحمل رقم 732 معنى خاصا بالنسبة لفرنسا والكنيسة والغرب عموما، وهي السنة التي قام الفرنسي شارل مارتيل بإيقاف تقدم الفتح الإسلامي نحو قلب أوروبا بعد فتح اسبانيا. وكانت منطقة بوكسيرولي الواقعة في إقليم بواتييه الفرنسي من ضمن مسرح المواجهة في تلك الحقبة التاريخية. وجاء في موقع ‘جيل الهوية’ في شبكة الإنترنت بعد اقتحام المسجد ‘لا نريد هجرة من خارج أوروبا ولا نريد بناء مساجد جديدة في التراب الفرنسي’. ومباشرة بعد هذه العملية، انقسم الرأي العام، ووفق التعاليق في المنابر اإعلامية الرقمية، ‘بين مؤيد ومعارض للعملية. ورسميا، بادر رئيس الحكومة جان مارك أيرولت يوم السبت الى التنديد بهذه العملية التي اعتبرها تعبر عن الحقد، كما ندد وزير الداخلية مانويل فالس باقتحام مبنى في طور التشييد، وطالب الحزب الاشتراكي بحل تنظيم ‘جيل الهوية’ لأنه عنصري ومعاد لمبادئ الجمهورية الفرنسية. وبدوره ندد اليمين المحافظ، وإن كان متأخرا باقتحام المسجد في حين التزمت الجبهة الوطنية وهي أكبر حزب سياسي يميني قومي متطرف، الصمت حتى الآن. وكان موقف ‘الحزب الراديكالي’ بقيادة ميلنشون قويا في تنديده بخطر هذا التنظيم.وكان موقف بعض الهيئات المدنية والدينية قويا، فخلال أمس الأحد طالبت ‘الحركة ضد العنصرية ومن أجل صداقة الشعوب’ و’جمعية مواجهة العنصرية’ و’تجمع مسلمي فرنسا’ من السلطات الإسراع الى حل تنظيمات ‘جيل الهوية’ نظرا لخطورتها على التعايش في فرنسا. وترى ‘الحركة ضد العنصرية ومن أجل صداقة الشعوب’ أن تصريحات اليمين المتطرف المتمثل في الجبهة الفرنسية ضد الإسلام والمهاجرين المسلمين يساهم في وقوع مثل هذه الاعتداءات. في الوقت ذاته، هناك انتقادات لليمين الفرنسي المعتدل بسبب توظيفه الإسلام والهجرة في خطابه السياسي.وخلال الشهور الأخيرة ارتفعت الاعتداءات المادية واللفظية ضد الإسلام، فقد أقدم متطرفون في أغسطس/آب الماضي على ألقاء رأس خنزير في مسجد في منطقة مونتونبان، وشن اليمين المتطرف حملة ضد ميزانية بسيطة ساهمت بها حكومة فرنسا في بناء مسجد استراسبورغ الذي جرى افتتاحه خلال الأسابيع الأخيرة.وتتخوف السلطات الفرنسية من استراتيجية ‘جيل الهوية’ بسبب ارتفاع انتشاره التدريجي في البلاد وانضمام أعضاء أغلبهم شباب ومن ضمنهم مراهقين في شن حملات ضد المساجد. وفي الوقت نفسه، يبقى التخوف الكبير هو احتمال ردود فعل من طرف شباب فرنسي مسلم، وقتها ستتحول فرنسا الى ساحة للمواجهة الدينية.