القاهرة ـ «القدس العربي»: في صحف أمس الخميس 7 مايو/أيار، وجد الإخوان أنفسهم جنبا إلى جنب مع حركة حماس معنيين بالتخطيط ، لجر المنطقة والعالم لكوارث كونية بدءا من نشر الفيروسات وأخطرها بالتأكيد كورونا المستجد، فضلا عن جرّ المنطقة لحروب وقلاقل. وذهب البعض لاتهام قوى الإسلام السياسي بالتنسيق مع إسرائيل، لإسقاط العالم العربي في فلك الفوضى، ولم تعدم صحيفة من مقالات تحذر من الإسلاميين وشرهم المستطير، الذي يوشك أن يقضي على الجنس البشري!
وعمت الصحف أخبار الفيروس القاتل وجهود الحكومة لحصار تداعياته، وأخيرا بعد طول تفكير ونتيجة لتزايد حالة السخط الشعبي، قررت الحكومة المصرية اللجوء لمجلس الأمن للحفاظ على حقوقها المائية، حيث أعلن وزير الخارجية سامح شكري، توجيه خطاب إلى رئاسة مجلس الأمن بشأن تطورات قضية سد النهضة، ومراحل المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية المصرية أن شكري عرض خلال محادثات هاتفية مع نظيره الإستوني يورماس رينسالو، ما اتخذته مصر من مواقف مرنة ومُتسقة مع قواعد القانون الدولي وأهمية الانخراط الإيجابي من جانب إثيوبيا، بُغية تسوية هذا الملف بشكل عادل ومتوازن للأطراف المعنية، بما يضمن استدامة الأمن والاستقرار في المنطقة. وكان من المقرر أن توقع مصر والسودان وإثيوبيا على اتفاق في واشنطن، بشأن ملء خزان سد النهضة، لكن إثيوبيا تخلفت عن الاجتماع، ووقعت مصر فقط على الاتفاق بالأحرف الأولى.
الخارجية تلجأ لمجلس الأمن وإثيوبيا لا تبالي… وشبكات نصب تستغل حاجة المواطن للقروض
ومن الأخبار الأخرى التي وردت في صحف أمس الخميس، رفض محكمة القضاء الإداري الأربعاء الماضي، الدعاوى المطالبة بوقف عرض برنامج «رامز مجنون رسمي» الذي يقدمه الفنان رامز جلال، وأيدت المحكمة بحكمها استمرار عرض البرنامج، مؤكدة أنه «لا يحمل أي تهديد للأمن القومي المصري، أو تحريض على العنف أو التمييز»، وقضت المحكمة بإحالة الدعاوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني فيها.
وقال الفنان محمد صبحي، إن ما يحدث الآن من تطور خطير لأزمة كورونا لم يكن أحد يتوقعه، مشيرا إلى أن توقع تغييرات كبيرة في الاجتماع والفن على مستوى العالم ليس منذ ظهور جائحة كورونا بل من قبلها. مؤكداُ على أن مسرحية «خيبتنا» التي قدمها، تنبأت بظهور حرب فيروسية في عام 2004، مردفا: «استقرأت أن حربا فيروسية مقــــبلة للعالم، وكانت المسرحية نتاج مشروعات قديمة للاستعمار حول تفكيك العالم العربي. وأكمل: «بعمل حسابي دايما أن نسبة 1٪ من نظرية المؤامرة قد تتحقق».
سندفع الثمن
الجميع يعلم كما يعترف زياد بهاء الدين في «المصري اليوم»: «أن اقتصادنا سوف يعاني من آثار سلبية لوباء كورونا، وقد ظهرت بالفعل في انخفاض الإنتاج والاستهلاك والتجارة والتشغيل، رغم اتجاه الحكومة لتخفيف الحظر (الخفيف أصلا) على معظم الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والترفيهية.
والجميع يعلم أن هذه الحالة قد تمتد، لأن الآثار الاقتصادية للوباء، وما صاحبه من انهيار في سعر البترول عالميا، لن تزول بسرعة.
هناك إذن ضرورة لإعادة النظر في السياسات الاقتصادية بوضع عام، وعلي وجه عاجل في الإنفاق المطلوب من الدولة لمواجهة الوباء صحيا، والتعامل مع آثاره الاقتصادية، وللبحث عن مصادر جديدة لتمويل هذا الإنفاق.
وهذا كله يحتاج شفافية ووضوحا من جانب الحكومة، كما يحتاج لتجنب حالة الغموض والشائعات المحيطة بالمشهد الاقتصادي. على سبيل المثال، وخلال الأسابيع الثلاثة الماضية، فوجئنا بأحد النواب يتقدم بمشروع قانون لفرض تبرع إلزامي على الشركات والأنشطة الاقتصادية، ثم اختفى الموضوع كأن لم يكن، ربما لفرط غرابته.
ثم ظهر أن هناك زيادات في رسم التنمية المفروض على العديد من السلع والخدمات، بما في ذلك زيادة 30 قرشا على لتر البنزين و25 قرشا على لتر السولار، تحملتها هيئات البترول، ومن يومين نشر خبر جديد عن مشروع قانون جار التفكير فيه لخصم 1٪ من مرتبات العاملين في الدولة دعما لموازنة مكافحة كورونا، وأكد الكاتب أن الحكومة سوف تنفي الخبر. إزاء هذه الفوضى في التوقعات والاجتهادات، دعا الكاتب الحكومة، إلى أن تكون أكثر وضوحا في ما تنوي القيام به لتمويل احتياجات مواجهة الوباء وتداعياته الاقتصادية، وأكثر شفافية في التفرقة بين الاحتياجات الطارئة والاستدانة لتمويل عجز الموازنة وسداد الديون القديمة، وأن تحث القريبين منها على الحد من المقترحات العشوائية التي تثير الغموض والتوجس».
علماء أم سحرة؟
أعرب الدكتور وحيد عبدالمجيد عن دهشته في «الأهرام» بسبب اجتهادات الكثيرين بشأن عالم ما بعد فيروس كورونا، وأنه سيختلف عما كان قبله مضيفا: «اعتقاد شاع، نقرأ كل يوم ونسمع تعبيرات شتى عنه في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
لا يسأل أحد عن مصدر هذا الاعتقاد، ولا عن المعطيات التي ستجعل ما بعد كورونا مختلفا عما كان قبله. يتساوى في ذلك عامة الناس، ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، ومثقفون في مجالات مختلفة.
خلع خبراء وأساتذة جامعيون رداء أهل العلم والبحث العلمي، ولبسوا ثوب التنجيم وقراءة الطالع. نجد أساتذة وخبراء ومتخصصين في العلاقات الدولية يفتون بأن تداعيات فيروس كورونا ستؤدي إلى تغيير شامل في النظام العالمي.
لم يعتكف أي من أصحاب هذه الفتوى أياما أو أسابيع قليلة للبحث في الموضوع، وكتابة دراسة منهجية عن هذا التغيير الذي يجزمون بأنه مقبل لا محالة، وملامحه التي لا يرسمون منها إلا ما يصادف هوى لدي هذا أو ذاك منهم. لا وقت لهذا النوع من البحث، فيما يبدو، في زمن كورونا. شغف الناس لمعرفة ما سيحدث بعده يُغري الكثير ممن يفترض أن مهنتهم البحث العلمي باستسهال نشر أو بث انطباعات وآراء شخصية.
أهل علم يركبون الموجة، ويتقدمون الصفوف ويقدمون ما يشبه السراب، لمن ينتظر منهم الماء. وعندما نتأمل هذا الاعتقاد الشائع عن الفـــــيروس، الذي ســـــيحدث كل هذا التغيير في العالم، يبــدو كما لو أنه لا يتغلغل في خلايا الجهاز التنفسي للإنسان فقط، بل في نسيج العلاقات العالمية والإقليمية، وفي أنماط التفاعلات بين البشر»
لا داعي للتبرم
أصبح من المؤكد، كما يعترف عماد الدين أديب في «الوطن»: «أن مسألة الحجر المنزلي هذه، إما أنها قد تطول أو قابلة للتكرار في الشتاء المقبل، هذا الكلام هو خلاصة بحث لأستاذ سويسري خبير سلوك ونشاط الأوبئة والفيروسات. وكما يقول المثل الأمريكي: «عند حدوث أي أزمة، لا بد من البحث عن فرصة إيجابية للاستفادة منها».هذه الطاقة الإيجابية، هي التي تدفع كبار علماء الاجتماع وأساتذة أطباء النفس إلى دعوة البشرية جمعاء إلى استغلال فترة الحجر والانعزال المنزلي عن مشاغل الحياة، وصراعات العمل، وسيطرة الالتزامات اليومية على عقل ونفس وروح إنسان العصر، إلى تلقف الأنفاس، ومنح الإنسان وقتا للنظر داخل أعماق روحه. وتابع أديب: على إنسان العصر، أن يستفيد من الحجر الإجباري، وأن يسأل: ماذا فعلت بحياتي؟ وأين أخطأت؟ وأين أصبت؟ هل كنت أمارس إنسانية الإنسان؟ أم كنت عبدا للشهرة والمال والمنصب؟ هل كنت أمنح الوقت الكافي والرعاية المطلوبة لمن أحب ومن يهمني أمرهم؟علي إنسان العصر أن يسأل: ماذا سأفعل بنفسي بعد نهاية هذه الأزمة؟ هل سأبقى كما أنا على أنانيتي؟ على طغياني؟ هل سأكون إنسانا أفضل؟ هل سأقدّر هذه التفاصيل التي حُرمت منها: المقهى، الأصدقاء، الناس، الزحام، السفر، كرة القدم، التسوق، الصعلكة بالسيارة، حفلات الموسيقى، أداء صلاة الجماعة في المساجد، أو زيارة أي دور للعبادة لأصحاب الديانات الأخرى؟ لا يعرف الإنسان قيمة أي شيء إلا حينما يشعر بأنه مهدد بفقدانه، أو حينما يحرم منه مؤقتا أو نهائيا. بعض الناس، قد يرون الموضوع بشكل أكثر عمقا، وأكثر روحانية، ويرون فيه حكمة ورسالة سماوية لأولي الألباب من سكان كوكب الأرض».
لولا القطاع الخاص
مهما حاول بعض أعداء القطاع الخاص ادعاء مساندة الحكومة، أو استهداف العدالة الاجتماعية، فإن الدولة الواعية، كما يؤكد الدكتور هاني سر الدين في «الوفد»، تدرك عدم منطقية الطرح، وتعي ضرورة أهمية الدور الذي يلعبه القطاع الخاص في الاقتصاد، والاستثمار. إن نظرة بسيطة إلى مؤشرات النشاط الاقتصادي، تفتح أمامنا فضاء الرؤية للتعرف على ما يعنيه القطاع الخاص لمصر، فوفقا لبيانات جهاز التعبئة والإحصاء فإن أحدث رقم لقيمة الإنتاج التام في مصر يقدر بنحو 3.9 تريليون جنيه، ونصيب القطاع الخاص منها يبلغ 84.5٪. كذلك إذا كانت أرقام الإحصاء تقول إن إجمالي الأجور في مصر يبلغ نحو 360 مليار جنيه، يدفع القطاع الخاص منها نحو 225 مليار جنيه بنسبة 74٪. فضلا عن ذلك، فإن القطاع الخاص يمثل نحو 99٪ من المنشآت الاقتصادية في مصر، ولا يمكن توفير نحو مليون فرصة عمل جديدة تضاف كل عام إلى سوق العمل، لتحقيق نمو سنوي بمعدل 7٪ بعيدا عن منشآت القطاع الخاص. والحاصل أن القطاع الخاص المصري، كما في العالم كله، يعاني بدرجات متفاوتة جراء انكماش الأنشطة الاقتصادية، وهنا فإن هدم القطاع الخاص ليس حلا ولكن الحل مساندته، فإن إعادة تشغيل الاقتصاد، هو إعادة تشغيل الفقراء فالعمالة الموسمية مثلا، والمقدرة بأكثر من خمسة ملايين عامل، تعمل من خلال مشروعات القطاع الخاص، وعودة النشاط الاقتصادي تعني عودة الحركة، والإنتاج، والتصدير، والتشغيل، ما يصب في نمو الناتج الإجمالي. من هُنا فإن الإجراءات التي يمكن أن تتخذ لمساعدة القطاع الخاص، وتعمل على تشجيعه، وتراعي ظروفه، ضرورية لتجاوز المحنة والعبور من الأزمة بأقل الخسائر. إن بعض الهجمات الإعلامية على مجتمع الأعمال تذكرني بمثل شعبي ورد في موسوعة الأمثال الشعبية للعلامة أحمد تيمور باشا، يقول «الإبريق المليان ما يلقلقش».
لا مفر من هذا
طالب مرسي عطاالله في «الأهرام» بالمزيد من السرعة والحسم في تفعيل الإجراءات الاحترازية ، لأن الصبر على أي سلوكيات مستهترة ومستهينة بالخطر لم يعد ممكنا، لأنها فوق طاقة واحتمال المجتمع واستحقاقات السلامة اللازمة، إلى أن يتم التوصل إلى لقاح الوقاية ومصل العلاج، وربما يزيد من أهمية فرض الانضباط والالتزام المجتمعي، أن مصر التي واجهت الحروب العدوانية التي فرضت عليها بأقوي سلاح تملكه وهو « يد تعمل ويد تحمل السلاح » تجد نفسها اليوم مطالبة بأن تمتلك السلاح ذاته مع تعديل بسيط في مفردات هذا السلاح ليكون الشعار هو:»يد تعمل مع التزام بتجنب خطر الوباء»! ومن حسن الحظ أننا نسعى في ذلك للاستفادة من السوابق، التي مرّت بها شعوب كثيرة ضربها الوباء بشدة، لمجرد أنها استهانت به في البداية، وليس مقبولا أن نقتفي أثرها في الاستهانة المدمرة وعدم المسارعة بفرض الانضباط والالتزام المجتمعي، خصوصا أننا – بحمد الله – قطعنا شوطا لا بأس به – حتى الآن – وعلينا أن نضاعف من معدلات الانضباط والالتزام، بأكثر مما فعلنا في الأشهر والأسابيع الماضية. إن المرحلة التي نعيشها تحت خطر الوباء اللعين تفرض علينا شيئا واحدا هو الانضباط والالتزام المجتمعي، بما يتناسب مع استحقاقات القرار الاستراتيجي الصحيح للدولة المصرية، باستمرار دوران عجلة العمل في مجالات البناء والتنمية والإنتاج التي تضمن خروجنا من هذه المحنة بأقل الخسائر وأقل التكاليف».
دعم عاجل
أكد جلال عارف في «الأخبار»: «أن الدولة تدخلت فوفرت المنظفات بأسعار معقولة وبكميات كافية، وبدأ تلافي النقص في الكمامات، خاصة بعد أن بدأت حركة الاقتصاد تدور ولو بصفة جزئية. بالطبع كانت الأولوية لتوفير مستلزمات الوقاية للأطقم الطبية وللعاملين في المؤسسات والمصانع، والعاملين في المشروعات. وظل المعروض في الأسواق قليلا ومرتفع السعر. وعندما أعلنت أسعار الكمامات العادية التي تنتجها المؤسسات العامة، والتي لا تزيد على جنيهين للمستهلك، وجدناها تختفي من معظم الصيدليات، ووجدنا من يلجأ لمصانع بير السلم لإنتاج كمامات مغشوشة ولا فائدة من استعمالها. الآن، ومع التوجه نحو مزيد من دفع عملية الإنتاج مع الحفاظ على صحة المواطن، ومع إدراك العالم كله أنه لا بديل عن الالتزام بإجراءات الوقاية، حتى يأذن الله، ويصل العلم إلى اللقاح المنتظر.. أصبح ضروريا أن يدرك الجميع أنه كما نطالب المواطن بالتزام التعليمات كخط دفاع أساسي، فإن علينا أن نوفر له أبسط وسائل هذا الدفاع، وأن نمكن من يضطر لممارسة النشاط العادي أن يعمل في ظروف آمنة، وأن نوفر له وسائل الوقاية، وأبسطها الكمامة السليمة والآمنة لاستخدامها في أماكن التجمع ووسائل المواصلات. نتوقع أن يتوافر ذلك بعد توجه الحكومة لمضاعفة خطوط إنتاج الكمامات في مصانعنا، وأن يتم طرحها للمستهلك بأقل سعر ممكن، حتى لو اقتضى الأمر بعض الدعم، مع التشدد بقدر الإمكان لمنع أنشطة بير السلم والغش في هذا المجال. ومع ملاحظة أن العامل البسيط المضطر للذهاب لعمله في زحام «المترو» لا يملك رفاهية الرئيس ترامب الذي يرفض ارتداء الكمامة (حتى الآن) لأنها لا تناسب «البرستيج» الذي يريده في موسم الانتخابات».
إخوان كورونا
تعرض انصار جماعة الإخوان أمس لهجوم شديد على يد الدكتور يحيى الرخاوى، أستاذ الطب النفسي،الذي قال في تصريح خاص لـ«البوابة نيوز»: «إن الإخوان يريدون أن ينتهزوها فرصة لإبلاغ الناس عجز السلطة التي طردتهم، عن حماية الناس من خطر محيط بهذه الصورة، وهم ينسون بذلك كيف أن هذا الخطر جاء عالميا، وتحدى كل أشكال السلطات عبر العالم على اختلاف دياناتهم ونظم معيشتهم ونوع اقتصادهم، فهو قد هاجم الدول والشعوب الغنية والفقيرة، الاشتراكية والرأسمالية، المتدينة والملحدة بدون تفريق. وأشار إلى أنهم يريدون أن ينتهزوها فرصة للشماتة في السلطة الحاكمة الحالية، فهي التي استجابت لحركة الشعب ضدهم وطردتهم وأوقفتهم بشكل حاسم ومبكر عن تماديهم في التعقب والظلم والاستكبار».
لا يليق بنا
يسأل محمد الهواري في «الأخبار»: «أليس كل منا معرض للعدوى بفيروس كورونا.. لماذا هذا التنمر تجاه المصابين أو الموتى أو الأطباء والممرضين جيش مصر الأبيض، في مواجهة أزمة كورونا.. الطريف أن من يتنمرون هم الاكثر عرضة للإصابة بهذا الفيروس اللعين، من خلال التزاحم والتكدس. لقد أحسن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، وفضيلة الشيخ شوقي علام مفتي الجمهورية في التصدي لهذه الظاهرة، التي ينكرها الدين.. فالموتى بسبب كورونا هم شهداء، ويجب أن نعتني ببعضنا بعضا في مثل هذه الأزمات. أيضا تصدت وزارة الصحة في بيانها بعدم نقل العدوى من جثث الموتى، عكس الصورة تماما في الريف والمدن المصرية.. فقد رحب المواطنون بهؤلاء المتعافين من المرض.. كما أمكن دفن الموتى بشكل يتناسب مع مهابة الموت والصلاة على المتوفين، باستخدام أسلوب التباعد. الوعي ضرورة لمواجهة مثل هذه المواقف، لذا كان من الضروري التصدي لجهل المواطنين بطرق العدوى، التي ليس من بينها جثث الموتى، حتى يأمن كل منا على نفسه في التعامل مع المصابين.. خاصة أن معظم الإصابات تأتي من المخالطين لحالات إيجابية، إضافة لضرورة اللجوء إلى المستشفيات، في حالة ظهور أي أعراض إصابة وعدم الانتظار، خاصة أن 30٪ من الوفيات تحدث بسبب تأخر أصحابها في الذهاب للمستشفيات. نحن في حاجة لمزيد من الحرص والانتباه لحماية أنفسنا وأهلنا من هذا الوباء اللعين، ولكي ننجح في تخطي هذه الأزمة في أقرب وقت».
ليس انتقاما
قال الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، في برنامجه اليومي «الإمام الطيب»: «إن شهر رمضان يأتي هذا العام وسط ظروف صعبة ومختلفة عن الأعوام السابقة، نتيجة الخوف والتوتر، بل الرعب الذي تسبب فيه تفشي وباء كورونا المستجد، إضافة إلى ذلك، ما زلنا نحن الشرقيين نعاني من كوابيس الحروب، التي فرضت علينا فرضا، ودفعنا وما زلنا ندفع نحن العرب والمسلمين ثمنها غاليا ومكلفا، بل باهظ التكلفة، من الدماء والتشرد والخراب والتدمير، وبدل إن كنا نخشى الموت على جنودنا وقواتنا، أصبحنا نخشى الموت في بيوتنا ومراقدنا ومع أهلينا وأبنائنا. وأوضح شيخ الأزهر يوم الأربعاء الماضي، خلال برنامجه اليومي «الإمام الطيب»، أن وباء كورونا وغيره من الأوبئة؛ ليس عقابا من الله كما يزعم البعض، ولكن يمكن القول بأنه آية من آيات الله، مثل كل الكوارث الطبيعية، وأن كل هذا الكون، وكل مخلوق فيه، هو آية من آياته تعالى، يدعونا فيها للتفكير وإعادة النظر في أفعالنا وتصرفاتنا وعلاقتنا به سبحانه وتعالى وعلاقتنا ببعضنا بعضا كبشر. وأكد شيخ الأزهر أن العالم اليوم مطالب بأن يعيد حساباته بعد هذه الكارثة، وبعدما استغلت ثروات العالم خلال العقود الماضية، واستنزفت جهود العلماء في تطوير الأسلحة، التي تقتل وتدمر، في حين أنه لو أنفقت هذه الثروات الهائلة أو جزء منها في البحث العلمي، الذي يخدم الإنسان، وفي تحسين الأوضاع الصحية للدول التي تعاني من المرض، لما وصلنا إلى هذا الوضع المتردي التي تقف فيه البشرية كلها عاجزة أمام هذا الفيروس».
نقص الكوادر الطبية
مجدي سرحان في «الوفد» يقول: «حتى لو تحول الصيادلة والأطباء البيطريون إلى أطباء بشريين.. هل يستطيع أحد ضمان أن هؤلاء «المتحولين» لن يلحقوا بزملائهم الذين استقالوا من المستشفيات وهاجروا إلى الخارج.. بحثا عن أجور وظروف عمل أفضل؟ مع كامل احترامنا لاقتراح «التحول».. إلا أننا لا نرى فيه الحل الأمثل لمشكلة نقص الكوادر الطبية.. لأن المشكلة ستظل قائمة ما لم يتم التعامل معها بموضوعية.. وما لم يتم التوصل لحلول حاسمة للأسباب التي تؤدي إلى هجرة الأطباء.. وهي أسباب تتعلق بثغرات وتراكمات سلبية كثيرة في منظومة العمل الصحية بشكل عام. قبل أيام أصدرت نقابة الأطباء رأيا قاطعا في مسألة تحويل الصيادلة إلى أطباء بشريين بعد حصولهم على الدراسات اللازمة لمعادلة الشهادة.. رفضت النقابة الاقتراح جملة وتفصيلا.. وبررت رفضها بأنها ترى أن هذا الاقتراح «يضر بصحة المواطن المصري، حيث أنه من المعلوم بالضرورة أن كل فئة من فئات الفريق الطبي لها دور مهم جدا تقوم به فعلا، وتمارسه طبقا للأصول العلمية والمهنية، وطبقا لنوعية الدراسة النظرية والعملية التي درستها لسنوات طويلة، ولا تستطيع أي فئة أن تحل محل الفئة الأخرى، ولا يجوز القول بأن أي دراسة مكملة يمكنها معادلة شهادة علمية وعملية مختلفة».. كما رأت النقابة «أن هذا الأمر سيضر بسمعة مصر الطبية العالمية، حيث أنه لا توجد أي سابقة لذلك في تاريخ مهنة الطب الحديث». لدينا تحفظات عديدة على هذا البيان الصادر عن نقابة الأطباء، ردا على الدعوة التي تلقاها النقيب من رئيس الأكاديمية الطبية العسكرية، لحضور اجتماع لمناقشة الاقتراح بمشاركة ممثلين عن جميع الجهات ذات الصلة.. ونعتبر هذا البيان متسرعا، ويتضمن مغالطات واضحة تدل على أن النقابة تسلك مسلكا تعسفيا وغير موضوعي.. وكان أولى بها أن تتأنى، وتقوم بإعداد دراسة وافية تضمنها وجهة نظرها وأسباب رفضها الاقتراح. ويذهب النقيب بهذه الدراسة إلى الاجتماع ويقنع المشاركين بمضمونها. أما الرفض البات هكذا، وبدون مناقشة.. فهو أمر غير مقبول. من هذه المغالطات مثلا القول بأن «أي دراسة مكملة لا يمكنها معادلة شهادة علمية وعملية مختلفة»، فهذا غير صحيح، لأن نظام الدراسات المكملة ومعادلة الشهادات العلمية هو نظام معترف به دوليا ويؤخذ به في العالم كله، كما أنه ليس صحيحا «عدم وجود سابقة لذلك»، وهو ما أوضحه أطباء متخصصون. كما أنه كان على النقابة باعتبارها الجهة المنوط بها الحفاظ على مصالح أعضائها وتنظيم الأمور الخاصة بممارسة المهن الطبية.. أن تبني ردها على أساس سليم.. وهو طرح الحلول التي تراها مناسبة لحل المشكلة الأساسية.. وهي نقص الكوادر الطبية العاملة في المستشفيات والمنشآت التابعة لوزارة الصحة.. وهجرة الأطباء للعمل في الخارج بأعداد كبيرة، تقدرها النقابة نفسها بأكثر من 120 ألف طبيب.. من مجموع 220 ألف مسجل في النقابة».
أسباب الهجرة
ويتساءل مجدي سرحان في «الوفد»: «لماذا يهاجر الأطباء؟ ويقول هذا هو أساس المشكلة، وهو السؤال القديم المتجدد الذي أجهد بحثا.. ووضعت له إجابات واضحة ومحددة، لم يؤخذ أحد بها.. ولذلك تفاقمت المشكلة. كليات الطب يتخرج فيها 10 آلاف طالب سنويا، وهذا العدد ليس قليلا.. وكاف جدا لسد احتياجات المستشفيات الحكومية.. ومعنى ذلك هو أن الأزمة الحقيقية ليست في عدد الخريجين، ولن تحلها زيادة أعداد دارسي الطب.. ولا تحويل الصيادلة والبيطريين إلى أطباء بشريين.. الأزمة تكمن في أن الأطباء يرفضون العمل في المستشفيات، بسبب ضعف الأجور وبسبب تدهور أوضاعهم الاجتماعية وظروف العمل السيئة. فيسافرون إلى الخارج بحثا عن مستقبل أفضل، حيث يتقاضى الطبيب في الدول الأوروبية أكثر من عشرة أمثال ما يتقاضاه زميله في مصر. نقابة الأطباء نفسها نبهت كثيرا إلى هذه المشكلة، وحذرت من أن ظاهرة هجرة الأطباء بلغت مستويات كبيرة، ترتب عليها أن القطاع الصحي المصري أصبح يعاني من عجز في عدد الأطباء قدره نحو 30٪. ويضاف إلى هذا الوضع غلاء الأدوية مما يزيد من تأزيم الخدمات الصحية في البلاد. ستظل هذه الأزمة قائمة ما لم يتم الإسراع بإيجاد حلول واقعية وعملية للمشكلة الأساسية.. وهذه الحلول يجب أن تضمن للطبيب الحد الأدنى من العيش الكريم.. والأهم من ذلك هو الظروف المناسبة للعمل.. وهو ما يقتضى تطوير المنظومة الصحية بالكامل.. والبداية الحقيقية لهذا التطوير هي الاعتراف بأن هذه المنظومة تعاني بالفعل من جوانب خلل جسيمة على كل المستويات».
مقدمة في النصب
في فترة الأزمات الاقتصادية، خلال انتشار فيروس كورونا والحظر، و«وقف الحال» كما تطلق عليها سمر إبراهيم في «المشهد»، ومع غلق موارد الرزق أمام الكثيرين، تزداد رغبة الجميع للحصول على المال لفك كرب أو دين، وتتفشى ظاهرة اللعب على هذه الأحلام، بالإعلان عن مسابقات وهمية يتكالب عليها الجميع، وعند الاشتراك فيها يجدون أنها مواقع للألعاب، تسحب رصيدا يوميّا قدره جنيهان ونصف الجنيه من رصيد تليفونك. وكذلك عمل الجمعيات الشهرية عبر مواقع الاتصال الاجتماعي، تلك الظاهرة التي هي في الحقيقة أهم وسائل التكافل الاجتماعي، التي لجأ إليها المصريون لحل الأزمات الآنية، كمصاريف المدارس أو الكسوة الشتوية، أو سداد دين، وكانت في الزمن الماضي نموذجا رائعا، أعان الكثيرين في أزماتهم البسيطة، بل إن كثيرا من بيوتنا قامت عليها، أما الآن فتجد إعلانات كثيرة في الفيسبوك عن جمعيات فتشترك فيها، وتدفع أقساطها، وتغلف بأوراق وضمانات وإيصالات لكل مبلغ تدفعه، وعند موعد القبض يغلق الحساب والتليفون ولا تجد أحدا، فتكتشف أنها وسيلة نصب أخذت منك أموالك الضئيلة، ولا يعيدها أي إجراء قانوني تتخذه، فكل ما لديك من أوراق وهمية، بل إن كثيرا منا «يستعوض الله» ولا يبلغ تجنبا لتعقيد الإجراءات ومصاريفها، وطول الوقت والمشاوير، ولتاريخ طويل محفوظ داخلنا أننا لن نستطيع الحصول على حقوقنا من الجهات الرسمية المسؤولة عن ذلك. ولعل أهم شكل من أشكال النصب المالي القروض، استثمار المال عبر التسويق الإلكتروني بمكسب 50٪ بعد أيام معدودات، مستغلة كل وسائل الميديا من صور وفيديوهات مركبة مفبركة للقاءات تلفزيونية، والاستثمار فيها يبدأ من 500 جنيه إلى ما لا نهاية، ولك أن تتخيل ما يحدث في موعد استلام نقودك.
هكذا يستدرجونك
تمضي سمر إبراهيم في «المشهد» شارحة أساليب النصب المنتشرة: «أما ظاهرة القروض فتلعب على أحلام مَن لا يملك أصلا، فتأخذ أمواله القليلة وتبدأ من 200 جنيه حتى 6 آلاف جنيه، فكيف تحدث عمليات النصب هذه، وهل يمكن إثباتها، وكيف يتم إقناع مستخدميها بأنها حقيقية فيقعون في الفخ؟ مع تعقد إجراءات القروض من البنوك، وطول فترة الاستعلام واتخاذ القرار، انتشرت مجموعات عديدة على الفيسبوك تحمل عنوان «قروض» في تركيب وصفي غالبا، ومثل هذه المجموعات تسمح بالنشر للجميع بدون تحرٍ عن صدق ما ينشر، وهناك مئات المنشورات اليومية فيها عن عروض القروض، فتجد أمامك الفرصة للحصول على قرض بأبسط الإجراءات، بدون الخروج من المنزل عبر الواتساب أو الماسينجر، فيطلب منك إرسال صور الأوراق: صورة البطاقة، مرفق إيصال مياه فقط، ويكون الإعلان أنك تستلم القرض خلال 48 ساعة فقط، من خلال مندوب يأتي إليك، وبعد إرسال الأوراق يُطلب منك مبلغ للاستعلام غالبا 300 جنيه يرسل عبر فودافون كاش أو فوري، وبعد إرسال مصاريف الاستعلام، وحين يأتي موعد استلام القرض، يسوفون في الموعد لأقصى درجة ممكنة تستغرق أياما، حتى أن بعضهم يقول لك: إننا في الطريق، وبالطبع حتى يكسب أقصى وقت ممكن لاستغلال أكبر عدد ممكن من الحالمين، ثم يختفي الرقم وصاحبه، وصاحب الحساب».
شيء ما سيحدث
باتت تمارا الرفاعي الكاتبة في «الشروق»، على يقين بعالم مختلف ينتظرنا تقول: «اليوم، وقد فرضت كورونا واقعا يجبرني على التعامل والتواصل بشكل أقل تلقائية وأكثر حرصا، أشعر بضيق حين تصلني بعض التوقعات عن عالم ما بعد كورونا، إذ يبدو أن ثمة إجماعا أننا سوف نعيد النظر في بعض العادات اليومية ونرسخ عادات اكتسبناها أثناء محاولتنا الوقاية من المرض، لا شك في أن نطاق القواعد الجديدة يختلف من بلد إلى بلد، وقد يختلف أيضا داخل البلدال واحد، وحتى داخل عائلة واحدة، بين من يطبق قواعد كثيرة تم ترديدها في حملات للتوعية طغت على الفضاء العام، وبين من اختار أن يدخل بعد من النظام المكتسب إلى حياته، بدون أن يغيرها تماما. زيارات افتراضية بعد الإفطار مع كوب الشاي من على طرفي الشاشة، كوب هنا وكوب هناك، احتفال بعيد ميلاد صديقة على شبكة التواصل الاجتماعي، كل في بيته فتظهر داخل المنازل وكأنها حجر مفتوحة على بعضها بعضا بين البلاد، عزاء عبر تطبيق سكايب لا أحد فيه إذ أصبح الموت أيضا فعلا وحيدا لا تربيت فيه على كتف من فقد حبيب، وعند لقاء أحدهم لا مصافحة ولا قبلة على الخد، لا ذراعان ينغلقان عليّ فأدفن رأسي في حضن شخص أفتقده. يجب ارتداء القفازين في التعامل مع العالم الخارجي، يقولون، يجب تفادي اللمس، تفادي العناق، تفادي القبل. أي عالم هذا لا لمس فيه؟ أي عالم تفقد فيه صديقتي أمها فلا أجلس قربها أربت على شعرها، بينما تحاول أن تستوعب ثقل الغياب؟ التقيت في حياتي بأشخاص لا يحبون اللمس ولا يستسيغون التقارب البشري أو البدني، احترمت رغبة من يريد أن يبقى على مسافة مع الآخرين فلا يسمح بالاحتكاك، أحترم ذلك كقرار شخصي خصوصا بعد سنوات من محاولة فكفكة مفهوم المساحة الشخصية».