المطبعون يقدمون قبلة الحياة لتل أبيب… والفلسطينيون على مسافة صغيرة من تحقيق المعجزة ولا يبالون بالموت

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: حيث يوجد الفلسطيني تثمر شجرة اسمها الأمل وأوراقها التفاؤل، إذ تخبرنا شواهد التاريخ أن ذلك الإنسان الذي ولد بين البحر والنهر اجتباه ربه بخصائص شبه أسطورية، فهو لا يعول على خيانات الأشقاء، ولا فداحة الخصومة بين إخوة الدم والدين واللغة، كما انه لا يقيم اعتبارا لتكالب العالم ضد مشروعه في الحياة، وحقه في البديهيات التي منحها الله لسائر المخلوقات.. على مدار اليومين الماضيين وبينما اهل الأرض كانوا يراقبون اعتداء جحافل المستوطنين على القدس والمسجد الأقصى، في ما يعرف بمسيرة الأعلام، كان كثير من العرب يحاربون في صفوف العدو، فالإماراتيون يعقدون معاهدة جديدة مع الإسرائيليين. وقيادت عسكرية سودانية تتردد على تل أبيب وعواصم ومدن أخرى تفتح ذراعيها لقتلة الأطفال والنساء في فلسطين.. باتت تل أبيب هي الملاذ الآمن كالعادة للباحثين عن رضا البيت الأبيض، والخائفين من فقد مناصبهم. وبينما واصل القتلة هوايتهم المفضلة إذ سقطت، شهيدة فلسطينية جديدة، هي الصحافية غفران وراسنة، التي أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية وفاتها إثر إصابتها برصاص الاحتلال الإسرائيلي شمال الخليل. جدد كثير من كوادر العمل العام مطالبهم بضرورة وقف أشكال التطبيع كافة، كحد ادنى لدعم شعبنا المناضل في فلسطين المحتلة.
وفي الصحف المصرية أمس الأربعاء 1 يونيو/حزيران عثر المقدسيون الذين يخوضون معركة الشرف والحرية نيابة عن أشقاء الدين واللغة على من يدعمهم بعيدا عن قصور الحكم في العواصم المشغولة بحساباتها الضيقة وأهدافها التي لا تجلب رضا السماء ولا احترام العالم.. في الصحف كذلك سادت حالة تفاؤل استثنائية إثر الإفراج عن مناضل بارز، حيث أصدر الرئيس السيسي قرارا جمهوريا بالعفو عن المهندس يحيى حسين عبد الهادي، وامتدت رياح التفاؤل لحد توقع كثير من أسر المعارضين بالإفراج عن ذويهم، وذهب الأمل ببعض رموز المعارضة مبلغه، لحد توقع الإفراج عن قيادات حكم عليها بأحكام قاسية مثل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، وطالت أعناق كثيرين من رموز التيار الإسلامي مؤملين بالافراج عن قيادات تاريخية داخل السجون، وهو ما اعتبره البعض خطوة لو تمت من شأنها أن تبدد كثيرا من جبال الغضب المتراكمة في الصدور..
ومن أبرز نشاطات القصر الرئاسي: بحث الرئيس السيسي وأوليفر فارهيلي مفوض الاتحاد الأوروبي لسياسة الجوار والتوسع، قضية سد النهضة، حيث أكد الرئيس للمفوض الأوروبي أهمية تلك القضية الوجودية بالنسبة لمصر وشعبها، مشددا على الموقف المصري الثابت في التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل السد وفق القانون الدولي ذي الصلة في هذا الشأن. ومن أهم القرارات الاقتصادية التي توقع الخبراء أن تسفر عن موجة من الغلاء غير مسبوقة: قررت وزارة المالية زيادة سعر الدولار الجمركي 18 جنيها و64 قرشا في تعاملات يوم الأربعاء 1 يونيو 2022. ومن أخبار الرياضة: يجرى محمد صلاح نجم فريق ليفربول الإنكليزي وقائد منتخب مصر مسحة طبية اليوم قبل الانضمام إلى معسكر الفراعنة، استعدادا لخوض مباريات تصفيات كأس الأمم الافريقية المقبلة فى كوت ديفوار 2023.
قتلة بالفطرة

البدابة مع الأحداث الفارقة في القدس بصحبة حسن أبو طالب في “الوطن”: هي ليست مجرد مسيرة رفعت فيها أعلام ذات دلالة سياسية ودينية، بل هي حدث كاشف عن حجم المواجهة المقبلة فى فلسطين المحتلة، وفي القلب منها القدس بأحيائها ومقدساتها العربية المسلمة والمسيحية. وإذا عدنا قبل أسبوعين لنراجع مشهد جنازة الصحافية الفلسطينية اللامعة شيرين أبوعاقلة، حيث رفعت الأعلام الفلسطينية بكثافة، وكيف قامت قوات الاحتلال بالاعتداء الوحشي على حاملي النعش ورافعي الأعلام وإزالتها، لتبين لنا أهمية الرموز فى تلك المواجهة الممتدة، وتبين لنا أن الاحتلال وعلى الرغم من كل عناصر قوته المادية، إلا أنه يشعر بالرعب من تمسك الفلسطينيين، خاصة المقدسيين منهم، بهويتهم العربية الفلسطينية، التي يرمز لها بكل وضوح بذلك العلم الفلسطيني الشامخ. وقد أحسن مجموعة من شباب القدس حين أطلقوا طائرة مسيّرة رافعة العلم الفلسطيني فوق رؤوس المتطرفين العنصريين رافعي أعلام الكراهية والحقد أثناء اقتحامهم باحات المسجد الأقصى، حيث استمر العلم مرفرفا لمدة تقارب الساعتين، حتى تمكن الاحتلال من اعتراض الطائرة. لقد جسد رفع العلم الفلسطيني إرادة المقاومة فى أبعادها الرمزية، وقوة الهوية الوطنية الفلسطينية على الرغم من كل سياسات الاحتلال التي استهدفت قلع الجذور الفلسطينية من القدس بالدرجة الأولى، منذ عام 1967 حتى الآن. وفي حالة الطائرة المسيّرة رافعة العلم الفلسطيني فوق أعلام الكراهية الصهيونية، فقد تجسد اختراق شديد الوطأة لكل الإجراءات الأمنية المشددة التي تطبقها سلطات الاحتلال على الفلسطينيين والمقدسيين تحديدا، يقابلها إصرار وإرادة على تثبيت الهوية وترسيخ الوجود الفلسطيني.

لا يفرطون

أكد حسن ابو طالب، أن محاولة النائب إيلى كوهين من الليكود المعارض فى الكنيست الإسرائيلى، إصدار قانون يمنع رفع العلم الفلسطيني وتجريم من يفعل ذلك، يعبرعن مدى فقدان ثقة الإسرائيليين، سواء المتطرفين أو الأقل تطرفا بالمعايير الإسرائيلية والصهيونية، فى استمرار وجودهم كهوية مهيمنة ووحيدة على فلسطين المحتلة، ولذا يعملون على محاصرة ونفي الرموز المعنوية والمادية للهوية الفلسطينية بكل الوسائل الممكنة، التؤ ثبت فشلها فشلا ذريعا. رفع الأعلام الفلسطينية ونشر خريطة فلسطين التاريخية قبل التقسيم المشؤوم بكل ما فيها من أسماء المدن والبلدات الفلسطينية بالعربية، على أوسع نطاق فلسطيني وعربي وإسلامي، والتعريف بكل المقدسات الإسلامية والمسيحية وتاريخها وما تمثله فى التاريخ الفلسطيني عبر الزمن، وإعادة نشر الوثائق التاريخية المذيلة بأختام فلسطين، ومحاكمها الشرعية، بما فى ذلك وثائق السفر والزواج والميلاد وملكية الفلسطينيين الأفراد أو الجمعيات وأوقافهم الدينية، هو جانب مهم فى حسم الصراع. حكايات الأجداد لا بد أن تروى للأجيال الصاعدة، نضالات الفلسطينيين وذكرياتهم فى سجون الاحتلال هي قصص عظيمة لا بد من سردها بكل الوسائل للنشء الفلسطيني الواعد. الأكلات الشعبية والملابس وأغطية الرأس الشهيرة للرجال والنساء الفلسطينيين، هي رموز هوية حضارية وثقافية تثبت وترسخ الحق الفلسطيني غير القابل للتنازل مهما طال الزمن، ومهما تكثفت الصعاب والعقبات.

بـ100راجل

يرى أحمد رفعت في “فيتو” أنه لا علاقة لأي مصري شريف حر بالشماتة في وزيرة الهجرة السيدة نبيلة مكرم، المصريون الشرفاء – وهم الأغلبية الكاسحة من شعبنا- يعتبرون الآن وزيرة الهجرة مواطنة مصرية تعاني وأسرتها أزمة مكانها وساحتها خارج البلاد هناك بعيدا خلف الأطلنطي.. وبالتالي فلا تستحق وينبغي التضامن معها.. والمصريون اليوم وكما يعرفون القيم الأصيلة لشعبنا عبر تاريخه كله، يعرفون أيضا القيم القانونية البسيطة البعيدة عن أي تعقيد، وأهمها أن المتهم بريء حتى تثبت الإدانة، والاستناد إلى هذا الشعار أولى.. وأحد أبناء الوطن متهم خارج الوطن، وكما يعتبرونها مواطنة مصرية.. لها حقوق المواطنة المصرية.. يرونها أيضا الوزيرة التي وقفت إلى جانب كل المصريين ممن تعرضوا لمحن خارج البلاد.. من الولايات المتحدة نفسها إلى إيطاليا ومن الأردن إلى الكويت.. وهي التي أدارت مبادرات المصريين في الخارج بكل نجاح واقتدار.. من مبادرة الهوية إتكلم عربي إلى نورت بلدك، ومن أصلك الطيب إلي الدارسين في الخارج، ومن مصر تستطيع إلى مصرية بـ100 راجل، ولكل مبادرة منها أهدافها وآلياتها وتنظيمها وجهودها وجهدها. نبيلة مكرم التي لم نرها إلا مبتسمة ربما بحكم الطباع أو بفعل الوعي بدورها وواجباتها وأهم ما فيها منح الأمل في وزارة تتعامل مع مهاجرين ومغتربين من أجل الحصول على المال أو العلم.. نقول: هي اليوم تحتاج إلى من يعيد إليها ابتسامتها ويمنحها الأمل.. وكأي أم لا يمنعها موقعها ووزارتها من أن ينفطر قلبها على ابنها ولا تملك إلا السعي ذهابا وإيابا عبر المحيط تطمئن أو تحاول هناك وتؤدي واجبها هنا.. وهي بين هذه وتلك.. تحتاج دعوات الجميع.. وإلى كل دعم معنوي ممكن. أما الشامتون فاقدو التربية.. فلا شأن لهم أصلا لا بمصر ولا بشعبها ولا أبنائها.. نبيلة مكرم ابنة هذا الشعب الكبير العظيم الكريم.. تستحق تضامنه الكامل.. هو منها وهي منه.. هو أولى بها وهي أولى به.

أعداء الشجر

خاض سليمان جودة في “المصري اليوم” حربا ضد الحكومة بسبب إبادتها كثيرا من الأشجار في العديد من الأحياء: لا أقرأ شيئا عن الأشجار ولا عن البيئة عموما، إلا وأذكر المهندسة أسماء الحلوجي رئيسة جمعية محبي الأشجار، التي تتخذ من المعادي مقرّا لها. وقد عشنا نقرأ عن جمعيات حقوق الإنسان، وعن جمعيات الرفق بالحيوان، ولكنها المرة الأولى ربما التي يسمع فيها الناس بجمعية تدعو إلى الرفق بالأشجار.. إنها جمعية تقاتل منذ تأسيسها عام 1970 في سبيل خلق وعي لدى الناس بضرورة الشجرة في حياتهم. وقبل أيام كان الأستاذ محمود الطنب قد أرسل لي صورا لأشجار مقطوعة في طريق الحرية سبورتنغ في الإسكندرية، وكان في رسالته يتساءل عما إذا كان سيأتي علينا يوم نرى فيه نهاية لهذه الحالة غير المفهومة من العداء للشجرة في بلدنا؟ وفي اليوم نفسه أصدر المسؤولون في الإسكندرية بيانا قالوا فيه أن الصور المتداولة للأشجار المقطوعة، هي لأشجار كانت ستسقط على المارة في الشارع. والحقيقة أنك لو دققت النظر في الأشجار المقطوعة ستكتشف أن ما تقوله المحافظة غير صحيح، وأنه عذر أقبح من ذنب، وأن حالة جذوع الأشجار الملقاة على الرصيف هي حالة لشجرة غير مريضة بالمرة.. وفي كل بلاد العالم إذا شقوا طريقا واعترضته شجرة فإنه يدور حولها ولا يدوس فوقها، لأن للشجرة قيمة هي من قيمة الحياة نفسها.

أعداء الحياة

يرى سليمان جودة أننا لا نزال في أشد الحاجة إلى وعي بقضية البيئة، وبضرورة الشجرة، من نوع الوعي الذي يتمتع به الملياردير الأمريكي إيلون ماسك رئيس شركة تيسلا لصناعة السيارات الكهربائية. ومن علامات وعيه أنه رصد 100 مليون دولار لتمويل أبحاث البيئة والمناخ، لأنه أدرك أن عليه مسؤولية في محاصرة انبعاثات الغازات التي ترفع من حدة ظاهرة الاحتباس الحراري في العالم.. فالخبراء في القضية يحذرون من كارثة مناخية ستنتج عن استمرار الظاهرة، ويقولون إن الحل هو الخفض العاجل لكميات غاز ثاني أوكسيد الكربون الذي يفرز العالم منه ٤٠ مليار طن في السنة.. ولا بد من أن كل واحد منا عليه مسؤولية تخصه في مكانه.. إذا لم تكن أنت قادرا على زراعة شجرة، فليس أقل من أن تحافظ على الشجر في طريقك وأن تدعو غيرك إلى ذلك. ومن علامات وعي المهندسة الحلوجى أنها دعت محبي الأشجار إلى المشاركة في جولة سنوية تقوم بها الجمعية في حديقة مظهر للنباتات على محور 26 يوليو.. وسوف ندرك مدى وعيها بقضيتها، وقضية كل مواطن في الحقيقة، عندما نعرف أن هذه هي الجولة رقم 37 التي تدعو إليها هذه الجمعية الفريدة. لا بد من أن المهندسة الحلوجي تستحق كل تحية، وكل دعم، وكل تشجيع، ولا بد أن كل مواطن مدعو إلى أن يكون عضوا في هذه الجمعية.

مفسدون في الأرض

ربما تأخذنا بعض المشاهد، لتكوين انطباعات سلبية، ذات أثر مثبط للعزيمة، أحد تلك المشاهد، التي انتبه لها عماد رحيم في “الأهرام”، ما حدث فى ممشى أهل مصر من تخريب متعمد، أثار استياء الناس، لعدة أسباب، أهمها أنه فعل غير مفهوم، وكذلك سلوك مشين، أظهر أن هناك عوارا فى نفوس المخربين، أما السبب الأهم، فهو طريقة تعامل البعض مع الممتلكات العامة، حيث يعتبرونها، ملكا مستباحا التعامل فيه، يمكن هدمه وتخريبه. قد يكون ذلك مردوده بسبب النفس السيئة، أو بسبب التربية الخاطئة، إلا أن النتيجة فى كلتا الحالتين توحي بأننا أمام حالة انفلات أخلاقي وتعليمي بينة، أدت لوجود هذا التخريب وما تبعه من خسائر مادية، التي لا يمكن مقارنتها بقيمة الخسائر المعنوية. وعاد الكاتب للتذكير بما حدث عقب افتتاح كوبري تحيا مصر، من تعامل سيئ تماما لبعض الناس، مع هذا الحدث الكبير من ترك مخلفات وإهمال لآليات التعامل مع مكان كهذا، أتذكر أنه كانت هناك صور ملأت مواقع التواصل الاجتماعي لكمية من مخلفات الناس التي ذهبت لتستمتع بالمكان وتركتها وراءها وحولته لمقلب قمامة سيئ دون مبرر لذلك. المشهد الثاني، ما حدث فى إحدى المدارس الإعدادية، عقب انتهاء امتحانات تلاميذها، رأينا تحطيما لمقاعد أحد الفصول، من خلال إلقائها من شرفة المبنى لضمان تحطمها بشكل جيد، ورغم أن أجساد هؤلاء التلاميذ، لم تكن قوية بشكل كاف للقيام بتلك الأعمال المخلة بكل قيم التعليم، إلا أننا رأينا اجتهادا فى غير محله لإنجاز تحطيم الأثاث المدرسي. وكأن التحدي مرتهن بضرورة إنجاز مهمة التخريب وليس النجاح فى الدراسة.
دوافع الجريمة

سيق عدد من المبررات الواهية، لتفسير تلك الأفعال المشينة لهؤلاء التلاميذ، الذين خربوا المقاعد منها كما اوضح عماد رحيم، أن الامتحان كان صعبا بدرجة غير محتملة، وبالتالي ارتأى التلاميذ التعبير عن غضبهم بهذا الشكل المؤسف، ولكنه عذر أقبح من ذنب، ويدل على فقد كامل لقيمة المال العام، وهي ممتلكات تخص الناس جميعا، غير مسموح على الإطلاق لأي من كان العبث بها تحت أي مسمى كان. لم يكن عدد التلاميذ الفاعلين لهذا الفعل المشين كبيرا، رغم أن أثره كان كبيرا، إلا أن من المؤكد أن ذلك الفعل يعبر بشكل ما عن البيئة الحاضنة لمثل هؤلاء التلاميذ، بيئة لا تهتم بما يخص محيطها، وقد تمتد سلبيتها لما يخصها أيضا، فنجد المظهر السيئ، وكذلك اللامبالاة فى تعاملات مختلفة تومئ بأن هناك فئة من الناس تدمن التغول على حقوق الآخرين. تراهم فى وسائل المواصلات العامة، مثل مترو الأنفاق، يمسك بابه عند إعلان مغادرته للمحطة من أجل تعطيل مسيره، ومنهم من يتعمد إزعاج الركاب لمجرد لفت النظر إليه، غير عابئ بما يسببه ذلك من أذى للناس، وتراهم يقودون السيارات، ويقذفون منها قمامتهم فى عرض الطريق، وهو مسلك مستفز للغاية، لأنهم ينظرون للطريق على أنه سلة قمامة وهنا ينطبق عليهم مقولة إن كل إناء ينضح بما فيه

الخطر اللبناني

نتوجه لبيروت بصحبة جلال عارف في “الأخبار”: نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة في لبنان الشقيق كانت تقول بكل وضوح: إن الطريق صعب، وإن التغيير المطلوب لن يتم بسهولة. بالأمس.. بدأ البرلمان الجديد عمله بانتخاب رئيسه، كان نبيه بري «رئيس البرلمان منذ ثلاثين عاما» هو المرشح الوحيد، لأن الموقع محجوز للطائفة الشيعية التي يستحوذ تحالف بري مع حزب الله على كل مقاعدها.. ومع ذلك لم يكن سهلا أن يحصل بري على الأصوات اللازمة لانتخابه «نصف الأعضاء + 1» بسبب انقسام المجلس، وفقد تحالف حزب الله مع حزب الرئيس عون «التيار الوطني الحر» للأغلبية التي كان يملكها فى البرلمان السابق، وفي الوقت نفسه عدم حصول المعارضة على أكثرية مقاعد البرلمان، ووجود كتلة من المستقلين ودعاة التغيير قد تكون هي الوازنة رغم تشرذمها حصل نبيه برى على الأصوات اللازمة بالكاد، وبعد جهد كبير فى الكواليس.. ليبدأ الدورة السابعة له في رئاسة البرلمان، فى ظروف بالغة الدقة. فاز بري رغم أن خلافه السياسي مع جبران باسيل صهر الرئيس عون، حرمه من أصوات حزب الرئيس، وفي الوقت نفسه كان المنافس الماروني سمير جعجع يرفض التصويت له، ما يعني أن الكتلتين الرئيسيتين في التيار الماروني لم تصوت لبري، وأن ما منحه رئاسة البرلمان هذه الدورة كان موقف جنبلاط المؤيد، ومعه عدد من النواب المستقلين. بينما كانت هناك 63 ورقة تصويت ملغاة أو بيضاء. جيد أن يعبر البرلمان العقبات، وأن يفوز بري من أول اقتراع «ولو بصوت واحد» لكن المؤشرات تقول إن المقبل صعب. اختيار الحكومة مشكلة خاصة مع تشرذم أصوات الطائفة السنية والخلافات التي أنهت الدور الأساسي لتيار «المستقبل»، والوضع أشد تعقيدا بالنسبة لانتخاب رئيس الجمهورية، الذي سيخلف عون، وتعذر التوافق على الرئيس القادم فى ظل حرب تكسير العظام بين عون وصهره من ناحية، وسميرجعجع من ناحية أخرى. ربما يكون طوق النجاة هو أن يتمكن نواب التغيير مع عدد من المستقلين من تكوين تكتل وازن يفتح الطريق نحو التغيير، ويقود التوجه نحو الإصلاح، ويبعد خطر صدام لا يمكن أن يتحمل لبنان عواقبه الوخيمة.

تجارة رائجة

اهتم الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار” بما اعتبره تجارة رائجة هذه الأيام: كما كان متوقعا، تفتق ذهن أعداء الحياة فى نشر وباء جديد، بعد أن أفل نجم وباء كورونا. وللأسف لا أجد مبررا لوجود المنظمات الدولية المسؤولة عن الأمن والسلام للإنسانية، في ظل انتشار مراكز إنتاج ونشر الأوبئة القاتلة ضمن الحروب البيولوجية، كما شاهدنا في الصين وأوكرانيا. هذه المراكز المحرمة دوليا تنشئها الدول الكبرى على حساب الدول الصغيرة والفقيرة في آسيا وافريقيا، دون تحرك دولي من الأمم المتحدة أو منظمة الصحة العالمية، أو حتى منظمات حقوق الإنسان الدولية، ودون شفافية. لقد أكد الأطباء أن من أهم أسباب انتشار جدري القرود الشذوذ الجنسي. وهو ما حرمه الله سبحانه وتعالى على البشر منذ خلق آدم وحواء. لكن المنظمات الدولية تخالف النظام الكوني وتسمح بهذه الجريمة الشنعاء، وتفرضها على الشعوب، وتحارب من يقف ضدها. وهو ما حدث مؤخرا مع اللاعب الدولي السنغالي إدريسا جاي، الذي رفض ارتداء قميص فريقه باريس سان جيرمان الداعم للشذوذ الجنسي. تعرض إدريسا لموجة عارمة من النقد والتجريح من الإعلام الفرنسي والعالمي. وأصبح مهددا فى رزقه بالعقوبة من الرابطة الفرنسية. ولنا أن نسأل المجتمع الدولي الحر، إذا كنتم تشجعون الشذوذ، وأنا أرفضه طاعة لربي، وأيضا منعا لانتشار أمراض كالإيدز وجدري القرود، فلماذا تجبرونني على فعل أثبتم أنتم أنه سبب لانتشار الأوبئة؟ ما تفعلونه بشعوب العالم يدخل فى إطار قانون الغاب.
أولى بالاهتمام

أسئلة مهمة سعى للإجابة عليها جودة عبد الخالق في “الأهالي” بشأن الحوار الوطني: كيف يتم تنظيم الحوار؟ كيف نترجم نتائج الحوار على أرض الواقع؟ وغيرها من التساؤلات. ولتنظيم الفكر وترشيد الجدل حول هذا الموضوع الخطير، أرى أن نفكر جيدا في عدة أمور أساسية. أولا، أقترح أن ندقق في صفة “الوطني”. من المهم أن نتذكر أن الوطن هو المرجعية، وأن الجماعة الوطنية هي الحاضنة التي يجري في سياقها هذا الحوار. ثانيا، من الضروري أن تدرك جميع الأطراف أن الحوار آلية للوصول إلى توافق بينها بخصوص القضايا محل الحوار. ثالثا، وبناء على أولا وثانيا، مطلوب من كل الاطراف أن تعي أن الحوار عملية تفاعلية معقدة تتطلب صبرا سياسيا وانفتاحا على الآخر وفهما لشواغله. باختصار، الحوار هو عملية بحث عن قاسم مشترك أعظم تتوافق عليه جميع الأطراف. لقد مرّ العديد من المجتمعات في أجزاء مختلفة من المعمورة، ومنها مجتمعنا، بتجارب في مجال الحوار الوطني. جوهر هذه التجارب هو أنها تمت في مراحل التحول السياسي كآلية للتغيير الجوهري، تتيح الفرصة للتحول إلى نظام سياسي يضم كل الأطراف ويشارك فيه الجميع. ويوجد بالفعل تراث إنساني يلخص خبرات البشرية في مجال الحوار الوطني. وهذه التجارب تزودنا بالعديد من القواعد المهمة لإنجاز مهمة الحوار الوطني على أكمل وجه. أول هذه القواعد هو أن الحوار قد يطول (بضع سنوات) أو يقصر (بضع أسابيع)، طبقا لظروف كل مجتمع ولطبيعة القضايا محل الحوار. وثانيها، أنه لا بد من تحديد الهدف من الحوار بدقة وتحديد الأطراف التي تشارك والقضايا موضوع الحوار. وثالث القواعد أن هناك مراحل ثلاث لإنجاز الحوار: التجهيز للحوار، ثم الدخول في عملية التحاور، ثم تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه. ولكن المراحل قد تتداخل مع بعضها بعضا إلى حد ما.

دين وسياسة

أكد الدكتورجودة عبد الخالق أن مرحلة الإعداد للحوار هي أهم المراحل. فالإعداد الجيد يساعد على إنجاز الحوار بصورة سلسة، وييسر الوصول إلى توافقات حول القضايا المطروحة للحوار، ثم إن مرحلة الإعداد هذه عليها معول كبير لبناء الثقة وتقريب المسافات بين أطراف الحوار. ونستطيع القول إن الحوار الوطني الذي دعا إليه رئيس الجمهورية ما زال في بدايات مرحلة الإعداد. وعلينا أن ننجز عدة أمور في مرحلة الإعداد هذه، وألا نتعجل الانتقال إلى مرحلة التحاور. فالهدف من الحوار لم يُحَدَّد بعد بدرجة كافية. وكل من الأطراف المحتملين للحوار ربما يكون له تصور معين عن المستهدف من الحوار. فهناك من يتخوف من أن ينتهي الأمر بعمل تعديلات شكلية هنا وهناك. وهناك من يتمنى أن ينتهي الحوار إلى إنجاز تعديلات جوهرية في كل المجالات بما يفتح الطريق أمام مجتمعنا للانطلاق. ولا يجوز ترك الأمر للتخوفات أو التمنيات، بل لا بد من أن نبدأ من الآن وبلا إبطاء الحديث بصراحة عن الهدف من الحوار، وبلورة ذلك الهدف بوضوح. في مرحلة الإعداد أيضا، لا بد من تحديد الأطراف المشاركة في الحوار. وهذا مرتبط بطبيعة الحال بالهدف منه وبطريقة تنظيمه عمليا. ويرتبط بذلك مسألة بناء الثقة والوصول إلى توافق وطني. ومن أكثر الأمور حساسية في هذا السياق مسألة مشاركة الجماعات التي تتبنى أيديولوجية تمزج الدين بالسياسة. وهناك تباين في الرؤى حول هذا الموضوع. وقد يساعد في حسم الأمر أن نتبنى كأحد المرجعيات المهمة دستور 2014، رغم أن هناك عددا من أحكامه معطل حتى الآن.

مرحبا به

طبقا لما نشرته الصحف فإن محمد صلاح سوف يصل إلى القاهرة تمهيدا للانضمام إلى صفوف المنتخب القومي خلال الأيام القليلة المقبلة. وبدوره أعرب عبد المحسن سلامة في “الأهرام” عن دهشته بشدة من بعض الأصوات التي وصفها بالنشاز التي تحاول التقليل من شأن محمد صلاح، حتى لو كان ذلك مبطنا بالاحتفال بفوز ريال مدريد، والشماتة بخسارة ليفربول، أو خسارة المنتخب القومي للبطولة الافريقية. محمد صلاح هو اللاعب الأفضل في تاريخ الكرة المصرية حتى الآن، فهو من «نوابغ» مصر، شأنه فى ذلك شأن أحمد زويل، ونجيب محفوظ، ومجدي يعقوب.. وغيرهم من النوابغ الأفذاذ، الذين رفعوا اسم مصر عاليا فى سماء العالم بقدراتهم، ومواهبهم، وأخلاقهم. ليس هناك رياضي مصري سابق، أو حالي، ينافس محمد صلاح فى مكانته، وذلك ليس طعنا فى هؤلاء، وإنما هو حقيقة واقعة، لأن محمد صلاح هو اللاعب المصري الوحيد الذي أصبح ضمن الصفوف الأولى عالميا، بل إن الكثيرين من خبراء الرياضة، والمتخصصين، يعتبرونه الأفضل عالميا الآن، متفوقا على غيره من نجوم الصف الأول. ظهر محمد صلاح في توقيت صعب للغاية، حيث كانت هناك موجة شديدة من العداء لكل من هو مسلم (الإسلاموفوبيا) في الغرب، وكان هناك ربط «سخيف» بين كل من هو مسلم وإرهابي، حتى ظهر محمد صلاح، وقدم نموذجا مميزا للمسلم المتحضر، والكفء، والناجح. محمد صلاح متدين، لكنه التدين الإسلامي الجميل، وهو يسجد لله عقب كل هدف يحرزه وسط الجماهير الغفيرة غير المسلمة. يذكرني محمد صلاح بالمسلمين الأوائل الذين أبهروا دولا كثيرة، مثل إندونيسيا، وماليزيا، ونشروا الإسلام فيها دون ضربة سلاح واحدة. محمد صلاح يستحق التكريم أكثر، والاحتفاء دوما، رغم أنف الحاقدين والشامتين والأقزام.

ثالثهما الشيطان

العلاقة بين النجمين المصري والسنغالي يعتبرها كثيرون متوترة وهو الأمر الذي دفع صابر حسين في “اليوم السابع” للبحث في تفاصيله: منذ اللحظة الأولى لانتقال النجم المصري محمد صلاح إلى ليفربول الإنكليزي بدأ حقبة جديدة فى مشواره، مليئة بالتحدي والطموح، كان أبرزها صراع الأرقام القياسية الذي خلقه مع ساديو ماني، وخطف هذا الصراع الأضواء على مدار 5 سنوات وسيطر على أغلفة صحف العالم فى العديد من المناسبات، في تكرار جديد لصراع ميسي ورونالدو مع بعض الاختلافات البسيطة، ليساهم هذا الثنائي في وضع الدوري الإنكليزى على قمة الـ”بيغ 5″ كأقوى دوريات العالم، ولكن حدثت تطورات جديدة ربما توقف هذا الصراع بعد اقتراب إعلان رحيل ساديو ماني، ما طرح التساؤلات حول أسباب وتوقيت رحيله، وهل له علاقة بصلاح الذي استحوذ على كل الجوائز الفردية وأصبح نجم الفريق، وماذا يفعل الريدز لتعويضه، وهل يمكن تحقيق ذلك بدياز، أم هناك صفقة ثقيلة فى المستقبل القريب؟ حقبة “صلاح وماني” مرت بالعديد من المحطات، قوة ومنافسة وصراعات وخلافات أيضا، ولكن تبقى الأرقام القياسية هي الأبرز في هذه المرحلة التي خلقت حالة من المنافسة الشرسة التي جعلت هذا الثنائي الأفضل في افريقيا وليفربول والبريميرليغ، بل وضعتهما ضمن أفضل لاعبي العالم أيضا، وصارت الأرقام والإحصاءات تطاردهما بعد كل مباراة، ويتوقع البعض إنجازا جديدا بعد كل نجاح أو بطولة، حتى في حالات الإخفاق راح البعض يحملهما مسؤولية هذا الإخفاق، كما حدث مؤخرا بعد خسارة لقب أوروبا لصالح ريال مدريد.

أسد سنغالي

يجب أن نتفق والكلام ما زال لصابر حسين، على أن ليفربول سيتأثر من الناحية الفنية برحيل صلاح أو ساديو ماني، حتى في ظل وجود لويس دياز المنضم حديثا فى يناير/كانون الثاني الماضي، إلا أنه لم يصل لمرحلة النضج الفني التي تمكنه من قيادة فريق بحجم ليفربول، الذي أصبح مطالبا بسرعة ترتيب أوراقه وإيجاد بديل مناسب، خاصة مع اقتراب رحيل فيرمينو أيضا الذي فقد مكانه فى التشكيل بسبب الإصابات وتراجع المستوى. أما ساديو ماني فتؤكد التقارير حسم رحيله لبايرن ميونيخ الألماني والإعلان خلال ساعات، وهو ما يدعو للتساؤل، هل هو الوقت المناسب للرحيل، وهل تلك الخطوة مدروسة من جانب النجم السنغالي؟ أم أن هدفها فقط “تغيير العتبة”، خاصة أن “البوندزليغا” لا تتمتع بقوة “البريميرليغ”، فهىي أقل تنافسية بالتأكيد، وربما لا تختلف كثيرا عن الدوري الفرنسي الذي تنحصر فيه المنافسة على فريق واحد، بعكس الدوري الإسباني مثلا، من حيث القوة والمنافسة وفرص تحقيق الألقاب والإنجازات الفردية وصناعة تاريخ جديد، ما يجعل تلك الخطوة محفوفة بالمخاطر للنجم السنغالي. ماني وصلاح جمعهما العديد من المواقف وكان عنوانها الأبرز “الغيرة الكروية”، التي تصدرت عناوين صحف إنكلترا في بعض الأوقات، خاصة بعدما احتكر النجم المصري الجوائز الفردية في ليفربول، حتى إن لم ينل منها الأسد السنغالي إلا الحذاء الذهبي مرة واحدة، وكانت بالتقاسم مع صلاح أيضا، بينما حصدها الفرعون 3 مرات، وعندما وصل الأمر لملف التجديد لم تحسم إدارة ليفربول الموقف وتركته مفتوحا، خاصة بعد التعاقد مع دياز، الذي يمثل تهديدا مباشرا لهما. بعد أمم افريقيا الأخيرة، التي حصدها منتخب السنغال على حساب الفراعنة، كشف العديد من التقارير أن ساديو ماني، الذي كان يؤجل ملف تجديد عقده انتظارا لحسم ملف صلاح، الذي يطلب 500 ألف إسترليني أسبوعيا، لطلب مبلغ مقارب للنجم المصري، إلا أن الأسد السنغالي ربما شعر بخيبة أمل بعدما كان ينتظر تقديرا أكثر من ذلك من جانب إدارة ليفربول، أو حتى اتخاذها قرارا حاسما في ملف التجديد، في الوقت الذي أكد محمد صلاح أنه باقٍ في ليفربول، على الأقل الموسم المقبل لاستكمال عقده، وهو ما عجل بقرار الرحيل، ليكتب تتر النهاية لحقبة “صلاح وماني” الذهبية التي غيرت كثيرا فى قوة وتنافسية الدوري الإنكليزي وليس ليفربول فقط. في النهاية.. الرحيل قرار يخص ماني، وهو بالتأكيد يتحمل مسؤوليته، ولكن إن كان سببه تغيير العتبة وخوض تحدٍ جديدٍ فربما يجد الأسد السنغالي ذلك في الدوري الإسباني أكثر من الألماني للعديد من الأسباب، أبرزها قوة المنافسة واقتراب مستوى الفرق وعدم اقتصارها على منافس واحد، وكل هذه الشروط تتحقق فى “الليغا” القريبة من “البريميرليغ”، عكس ألمانيا التي يحتكر فيها بايرن ميونخ لقب الدوري آخر 10 سنوات، فضلا عن الحلم الأكبر الذي يراود كل النجوم وهو الكرة الذهبية، والذى ربما شعر بأنه لن يحققها في ليفربول بعدما حصد صلاح الجوائز الفردية خلال السنوات الماضية، لذا قرر الأسد السنغالي الخروج من قلعة الآنفيلد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية