فتات الموائد
بالمقابل يؤكد عودة، أن الشعب الفلسطيني أقوى من مخططات النيل منه ويستخف بها ويقول إن المسيحيين العرب لن يرضوا بفتات الموائد ولا هم يقبلون ما هو دون المواطنة الكاملة والكريمة وهويتهم الوطنية راسخة. بالإضافة للرفض المبدئي يشدد عودة، على أن العنصرية في إسرائيل تطال كل من هو غير يهودي حتى لو كان جنرالا. ويتابع ‘سيفشل بنيامين نتنياهو كما فشل من سبقه بمن فيهم القائد الصليبي ريتشارد قلب الأسد’.
ودعت الحركات الشبابية والأهلية داخل أراضي 48 لتصعيد النضال الرافض للخدمة العسكريّة في جيش الاحتلال. وحذرت أنّه رغم أنّ هذه الأوامر غير ملزمة، إلا أنها أتت كمحاولة لتشكيل ضغط على الشباب العرب لتجنيدهم للجيش وعزلهم عن شعبهم، ومن هنا ندعو لقطع الطريق أمام مخطّطات التجنيد وكلّ مشاريع الأسرلة وتشويه الهويّة.
وتابعت، ‘نحن على ثقة أنّ الشباب العرب سيرفضون كلّ مخطّطات التجنيد بكلّ أنواعها، وأنّ هذا التصعيد الخطير الذي تقوم به المؤسّسة الإسرائيليّة لا يزيد الشباب العرب إلا إصرارًا على التمسّك بالهويّة الوطنيّة والانتماء لشعبنا الفلسطينيّ ومحاربة التجنيد في كل القرى والمدن’. كما دعت الحركات الشبابية لأوسع مشاركة في المؤتمر الوطنيّ العامّ ضدّ التجنيد، في الشهر القادم في مدينة سخنين، والذي تنظّمه لجنة المُتابعة، وهي أعلى هيئة تمثيلية لفلسطينيي الداخل بكافّة مركّباتها، كرفض شعبيّ لمحاولات فرض التجنيد الإجباريّ على الشباب العرب.
وأعدت ‘لجنة العدل والسلام’، برئاسة البطريرك المتقاعد ميشيل صبّاح، المنبثقة عن مجلس رؤساء الكنائس الكاثوليكية في الأرض المقدسة بيانا، حذرت فيه من الخدمة في جيش الاحتلال المنافية للذات الإنسانية والقيم المسيحية واعتبرتها فتحا لباب الفتنة وسقوطا في فخ ‘فرق تسد’ الإسرائيلي.
مؤكدا أن الديانة المسيحية ذات طابع شمولي وتدعو إلى المحبة وهي منفتحة وتعانق الجميع وليست مبدأ مخاصمة مع الآخرين ولا هي انغلاق على الذات. بينما مفهوم الطائفة هو نقيض ذلك، هو انغلاق على الذات ومطالبة بمصالح الطائفة فقط، ومن هنا تصبح بسهولة مبدأ مخاصمة للآخر المختلف.
ويتابع المطران صــباح ‘والتركيز على تجــــنيد المسيحــــيين اليوم، هو استمرار لمحاولة عزل المسيحيـــين في مفهــــوم الطائفة، ومن ثم وضعهم في موقف معارض لسائر مكونات المجـــتمع الفلســطيني، مع أن بعض المسلمين كما أسلفـــنا قد انضم أيضا إلى الجيــــش. ومن ثــــم الكلام عن تجنيد المسيحيين العــرب بدل الكلام على تجنيد العرب عامة (من مسلمين ومسيحيين) هو محاولة للتفريق بين المسيحيين والمسلمين’.
وترى الكنيسة أن الجيش الإسرائيلي هو أداة لخدمة طرف واحد أي المواطن اليهودي على حساب الفلسطيني، وهو وسيلة لفرض وإبقاء الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، ومن ثم هو وسيلة تحول دون وصول الفلسطينيين إلى تحقيق كرامتهم واستقلالهم. وترى الكنيسة في هذا الصدد أن لا مساواة بين مواطن ومواطن، بين المواطن اليهودي والمواطن العربي، حتى ولو خدم في الجيش، ودليلها على ذلك الدروز والبدو، فهم يخدمون في الجيش منذ عشرات السنين وما زالوا حتى الآن في حالة نمو متدنية. وشدد المطران على أن المنافع المادية التي يطمع فيها البعض (فرص عمل أو تعليم وما شابه) من واجب الدولة أن توفرها لكل مواطنيها من غير أن تجبرهم على الخدمة في الجيش.
ومنعا للالتباس اكد البيان، أن قبول أو رفض التجنيد غير متوقف على طريقة الخدمة في الجيش، أكانت حملا للسلاح أم القيام بأية خدمة أخرى مدنية، بل على قبول أو رفض التعاون مع المؤسسة العسكرية ككل، مهما كانت صورة الخدمة لأن أهداف السلطات العسكرية هي نفسها، وهي صهر ‘الشخصية’ وخلق ‘هوية جديدة’ إسرائيلية صهيونية، وهذا ما يتعارض مع حقيقة الإنسان العربي وهو نوع من الاعتداء على ذاته وشخصيته الإنسانية.
منوها أن هذا الموقف لا يعني أن الكنيسة لا تنادي أبناءها إلى خدمة المجتمع الذي يعيشون فيه، بل العكس هو الصحيح، حيث يشهد الجميع للخدمات التي تقدمها الكنيسة ومؤسساتها لغير المسيحيين والمسيحيين على السواء. غير أن الكنيسة تصر على قولها إن مثل هذه الخدمة يجب أن تكون بعيدة عن المؤسسة الأمنية، ومنوطة بالتنسيق مع القيادات المنتخبة للجماهير العربية، ويجب أن تبقى خدمة وليس نقضًا لذات الخادم وهويته.