د. الحبيب ناصري:مرة أخرى يتأكد، كم نحن في أمس الحاجة، إلى الفن العربي الأصيل، لتطوير ذوقنا العربي الأصيل، وفق رؤية فنية ذوقية جمالية عميقة تخاطب جوهر وكينونة إنسانيتنا. العربي في عمقه محب للنغم الأصيل، على الرغم مما أصبحت تسوقه بعض المحطات الإعلامية العربية، المغردة خارج تاريخ الفن الجميل. ضمن هذه الرؤية العربية التطريبية الأصيلة، نضع ما قدمه وكعادته الفنان التونسي العربي الكبير، لطفي بوشناق، إذ نزل ضيفا على القناة الثانية المغربية (دوزيم)، ضمن برنامج لا يزال يقدم خدمة فنية ذوقية عمومية لا تخلو من رؤية جمالية مغربية/مغاربية/عربية/إنسانية.لطفي بوشناق، قدم جزءا من ذاكرته الموسيقية التونسية العربية الجميلة. ليلة أعطاها بعدا فنيا نابعا وكعادته من الأعماق. حلقة جعلت الكل يعيش زمؤ الطرب الحقيقي، في زمن تسويق’فن’ الابتذال والاستهلاك السريع. حلقة صممت بشكل فني، بدءا من فضاء السهرة، الفضاء المغربي الفسيفسائي، المتناغم مع ما قدم في هذه الجلسة ‘العلاجية’ الفنية. تفنن بوشناق في مواويله الروحية، وربطها بجزء من أغانيه الوجدانية والوطنية والإنسانية الخالدة. رجل يشتغل وفق رؤية مستقبلية، تجعله يعمق دوما مفهومه للفن كرسالة فنية تاريخية. شروحاته الفنية كانت تعمق مفهومه للموسيقى والطرب كوظيفة روحية عميقة، على الرغم من زحمة وكثرة، المحطات الإعلامية التلفزية العربية التي تعد بالمئات، وعلى الرغم من لغة’ الجمهور عايز كذا’، يبقى لطفي بوشناق مفخرة إعلامية مغاربية وعربية وإنسانية جميلة. بصمة الرجل في الطرب العربي اليوم، وعلى الرغم كما قال، إن المتفرج العربي لا يعرف، إلا 20 في المائة من عطاءاته، على الرغم من كل هذا فللرجل بصمته التي ستؤرخ مروره من مشهد الفن العربي. برنامج شذى الألحان المغربي، رهان فني، علينا أن نؤكد مرة أخرى، أنه برنامج يصلح ما تفسده السياسة في مغربنا العربي وعالمنا العربي، بل وفي عالمنا المجروح بلغة الدمار والحروب، ولو بشكل زمني مؤقت، لكنه اصلاح لا يخلو من رسائل فنية مفادها ان الجوارح متشابهة في مغربنا العربي وعالمنا العربي، فلم الخصومات والمقاطعات والتشتتات؟. جلسة ولقاء حلقة بوشناق يمكن اعتبارها، بصمة فنية موسيقية مغاربية وعربية ممتعة لوجداننا المغاربي والعربي الذي كوته السياسة. بصمة الرجل التشجيعية للمواهب المغربية التي غنت بجانبه كانت تنم وتنهض على رؤية تحفيزية دالة، لاسيما لحظة غناء كل من المطربة المغربية نجاة والمطرب المغربي حاتم، كأسماء تطريبية، خريجة الغناء العربي الأصيل. كل الشكر لطاقم شذى الألحان، وفي مقدمته الفنان والباحث الموسيقي عبد السلام لخلوفي، الذي استطاع الجمع بين البعد الاكاديمي والمهني، ولمقدمته ابنة فن الملحون ماجدة اليحياوي ولكل، من يتكبد السهر والتعب من اجل ان يقدم خدمة فنية راقية للمشاهد المغربي والمغاربي والعربي ككل.