المطلوب تكاتف الجهود وليس محاولات الاقصاء: رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين وتحدي المرحلة القادمة

حجم الخط
0

المطلوب تكاتف الجهود وليس محاولات الاقصاء: رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين وتحدي المرحلة القادمة

إياد كنعانالمطلوب تكاتف الجهود وليس محاولات الاقصاء: رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين وتحدي المرحلة القادمةلعل الاحداث الاخيرة التي عصفت برابطة الفنانين التشكيليين الاردنيين، علي خلفية استقالة مجموعة من الاعضاء (المتنفذين) سواء داخل الرابطة، خاصة خلال سنواتها العشر الأخيرة، والتي افضت الي ما افضت اليه الرابطة الآن من تشتت وتشرذم للفن والفنان الاردني، او تنفذهم علي مستوي الحركة التشكيلية الاردنية عبر اقترابهم من مصادر صنع القرار، والذين لا بد ان يتحملوا مسؤولياتهم (وأخص الاداريين والرؤساء السابقين علي اقل تقدير)، تجاه ما آلت اليه الرابطة اليوم من تهميش وتشتيت وتضييع لحقوق الفنانين، وتفريط بالامانة، وسوء ادارة وانانية وشللية، واستهتار بالفن والفنان الاردني، ومن ثم تحميله اعباء مرحلة من التهميش والاقصاء والمحاربة، كل هذا (العهد العتيد) توج بأن ارتأي البعض هجر جسد الرابطة بعد ما أنهك من كثرة التجاوزات وسوء الادارة، والقفز بحركة (بهلوانية)، غير موفقة في تقديري الشخصي، الي جسد اكثر شبابا ورشاقة وفتوة، ذلك الجسد الذي لم تتضح ملامحه بعد.تقف الرابطة اليوم امام تحد مرحلي حرج، فالانتخابات علي الابواب. ايام قليلة تفصلنا عن الموعد المقرر للانتخابات، حيث يقف الفنانون التشكيليون الاردنيون امام تحد كبير، بكل ما تحمله من دلالة معنوية واخلاقية وابداعية حاسمة، خاصة بالنسبة لأولئك المدافعين عن الرابطة، بصفتها الوجودية والديمقراطية، باعتبارها احدي مؤسسات المجتمع المدني، وجزءا لا يتجزأ من الجسد الثقافي الاردني، وبصفتها الاعتبارية، كممثل شرعي ووحيد للفنانين التشكيليين الاردنيين داخل الاردن وخارجه، فالرابطة تمثل تلك المشروعية التاريخية للحركة التشكيلية الاردنية عبر موروث ابداعي يمتد لأكثر من خمسين عاما هو عمر الحركة التشكــيلية الاردنية التي استيقظت في عشرينيات وثلاثينيات القرن المنصرم، منذ بدايات انشاء امارة شرق الاردن، ثم تبلورت فيما بعد علي ايدي مجموعة من الفنانين الرواد الاوائل في خمسينيات وستينيات القرن المنصرم وما تلاهما.فالمستقيلون راهنوا علي خطاب اعلامي انتهج اسلوب التشكيك و(قلب الطاولة) بالتعبير الاعلامي الشائع، او اسلوب هدم البيوت علي رؤوس من فيها بالتعبير (العسكري) الشائع ايضا. سبق هذا الخطاب، بقصد او بدون قصد، تشكيك البعض بالفنان الاردني واهليته الابداعية، باعتبار الفنانين الاردنيين ليسوا الا مجموعة من (الهواة)، الذين يفتقرون الي التأهيل الاكاديمي والخبرة، مطلقين هذا الحكم علي كواهله، دون التفريق بين الصالح والطالح في الحركة التشكيلية الاردنية، ودون مراعاة للاسماء الكبيرة التي رفعت لواء الابداع الاردني ليس علي المستوي المحلي فحسب، بل علي المستوي العربي والدولي ايضا، ودون الوقوف علي الاسباب الحقيقية لتغيب الفنان الاردني وتهميشه عن ساحته الاردنية اولا، والعربية والدولية ثانيا، ورغم ما يتمتع به الفنان الاردني من سوية ابداعية عالية تضعه في مكانة متساوية وباستحقاق عال مع اقرانه في الوطن العربي، اذا لم نقل مع اقرانه علي مستوي العالم، والشواهد علي ذلك كثيرة.كنا نتأمل من هؤلاء الوقوف علي الاسباب الحقيقية لتقهقر الفنان الاردني، وتغيبه، هذا التغييب الذي هو اقرب ما يكون للمصادرة التي تمارسها بعض الجهات الخاصة والعامة علي حد سواء، وبانتقائية غير واعية وغير مبررة ايضا، بحجة حماية الفن الاردني من الدخلاء، وباعتبار هذه الجهة او تلك هي وحدها الامينة المؤتمنة علي الفن الاردني من الضياع او التضييع.ثم جاء خطاب آخر ليشكك في اخلاقيات الفنان الاردني، او بتعبير ادق اخلاق (بعض الفنانين الاردنيين)، ولا ادري من هم هؤلاء البعض؟ وبعدم تمتع(هؤلاء البعض) ايضا، بالحد الادني من السوية الابداعية والاخلاقية، و(تسرب مجموعة من الفنانين الذين لا يتمتعون بالحد الادني من المستوي الاخلاقي والابداعي الي جسد الرابطة) علي حد تعبيرهم، وكما قرأناه في بعض الصحف اليومية، ولا ادري اين كان هؤلاء عندما كانوا يشغلون مناصب ادارية ومفصلية حساسة داخل الرابطة، وفي تلك الحقبة التي شهـــــدت ترنح الرابطة، قبل حالة الشلل التام الذي انتهت اليها الان، والذي نرجو ان لا تنتهي بالسقوط والموت التام والمدوي، لتنتهي في ادراج التاريخ وصفحات المدونات والكتب؟ هذا سؤال لا بد ان يجيبوا عنه لاحقا، بل اعتقد ان من حق الفنانين ان يحصلوا علي تلك الاجابة ان عاجلا ام آجلا؟اقول ان الانتخابات القادمة التي تنتظر الرابطة، هي تحدي لوعي الفنان وثقافته وادراكه لاهمية دوره الابداعي والاخلاقي الحساس والاساسي في سبيل رفعة المجتمع وتقدمه، عبر منجزه الابداعي والحضاري الرفيع، هذا الوعي الذي يتجسد بإيمانه بأبسط حقوقه الديمقراطية والانسانية المتمثل بالانتخاب الديمقراطي الحر، هذا النهج الذي نعتبره الضمانة الوحيدة لتجاوز اعباء المرحلة الحالية والقادمة، بكل ما تحمله من تحد وجودي حقيقي، ليس لنا نحن في الاردن فحسب، بل هو تحد تواجهه المنطقة برمتها، وإن فشل الانتخابات المرتقبة هو فشل حقيقي للفنان التشكيلي الاردني، في الدفاع عن قناعاته وثوابته واصالته، المتمثلة في رابطة تجاوز عمرها عمر الكثير من الفنانين المستقيلين والاعضاء.ليس المهم في هذه الدورة الاستثنائية في تقديري الشخصي، من سيكون الرئيس، ومن هم أعضاء الهيئة الادارية، ومن هم الفائزون ومن هم الخاسرون ايضا، فاما ان نكون كلنا رابحين او نكون كلنا خاسرين، وان مجرد التفاف الفنانين حول رابطتهم، وسعيهم الدائم لتحسين ادائها عبر الوسائل الديمقراطية المشروعة، وبما يضمن حرية النقد وابداء الرأي والاختلاف والنقاش، حتي ولو كان ساخنا احيانا، وحتي لو تحول هذا النقاش الي جدل دائم، فهـــــذه حالة صحية بكل ما تحمله الكلمة من معني، تنقل الفنان من مرحلة التلـــــــقي السلبي الي مرحلة المشاركة والمسؤولية في صنع القرار، بل ان الفنان مطالب برفع صوته اذا ما وجد خللا في تلك المؤسسات المخولة بإدارة شؤونه، حتي لا يترك الحبل علي الغارب لكل من هب ودب ليفسد مؤسساتنا التي هي منجزات وطنية، علينا حمايتها، ففي الاختلاف والاصوات المعارضة اثراء للموقف، وحماس وغيرة يشكر البعض علي ابدائهما.علي الفنان ان يخرج عن صمته ازاء ما يمارس بحقه من تجاوزات ان وجدت، حتي اذا ما وجد من يقول لا! فلا يتهم بالخروج عن قواعد الاخلاق، تلك الاخلاق التي يجب ان تحثنا علي الوقوف علي الاعوجاج وتقويمه، مهما كان فاعله او الجهة التي تقف وراءه، وليس السكوت عنه والتستر عليه بحجة حماية مصالح شخصية، هذا كله ليس بدافع اثارة الشغب كما يحلو للبعض تسميته، بل هو حق دستوري ضمنه الدستور بما يخدم المجتمع ورفعته ورقيه.ان السياسة التي اتبعها البعض، عبر نفي الاخر واقصائه والتشكيك به، سواء علي الصعيد الاخلاقي او علي الصعيد الابداعي، ليست السياسة المطلوبة الآن، بل المطلوب هو تكاتف كل الجهود، المطلوب هو ان يؤخذ بيد الصغير والكبير علي حد سواء بما يخدم مسيرة البلاد، ومشروعها النهضوي الشامل بكل القطاعات الاقتصادية والابداعية والسياسية والثقافية الشاملة، فالتنمية لا تتجزأ، بل هي ثمرة تكاتف كل الجهود وفي شتي الميادين الخاصة والعامة، والفنان والمبدع هو شريك استراتيجي في التنمية واحد اعمدتها الرئيسية، وعلي الجميع تقديم الدعم اللازم له، وليس محاربته والتشكيك فيه، مهما حسنت النوايا او ساءت، ومهما اختلفنا في المرجعيات او اتفقنا عليها.فنان تشكيلي من الأردن0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية