المطلوب مبادرة لنقل الأمم المتحدة بعيدا عن الولايات المتحدة
المطلوب مبادرة لنقل الأمم المتحدة بعيدا عن الولايات المتحدةد. نهي خلف تصوروا لو كانت الامم المتحدة بشكل مباشر تحت سيطرة السيادة الإسرائيلية !هل كان من الممكن في هذه الحالة أن يثق أحد بأنها ستخرج بأي قرار لا يتطابق مع مصلحة اسرائيل؟ وهل كان سيسمح لوزراء الخارجية والرؤساء العرب بحضور جمعيتها العامة بكل بساطة؟ وان كان سيسمح لهم بذلك وحتي في حال وافق البعض منهم علي المشاركة في جمعية عامة تعقد في اسرائيل فهل سيكون ممكنا لهم فعل ذلك دون الاعلان عن التواطؤ المباشر مع السلطات الاسرائيلية ودون خجل من شعوبهم بعد كل ما حدث في لبنان وفي الوقت الذي يتواجد عدد كبير من الوزراء الفلسطينيين ومن اعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني خلف القضبان الإسرائيلية؟بعد كل الجرائم التي ارتكبت ضد الشعبين الفلسطيني واللبناني الا يجب أن يطرح بشكل جدي السؤال الاستراتيجي التالي: ما هو الفرق بين اسرائيل والولايات المتحدة تحت قيادة حكومة بوش وحاشيته المكونة من المحافظين الجدد الاكثر تطرفا وشراسة من الحكومة الإسرائيلية الحالية؟لقد اقتنع الكثير من المحللين والمفكرين اليوم، ومن بينهم بعض الاسرائيليين أنفسهم ان الشراسة الاسرائيلية الحالية مدفوعة من المحافظين الجدد مطالبين اسرائيل بفك الارتباط العضوي بالادارة الامريكية التي تدفع بالكيان الاسرائيلي نحو الهاوية.ويمكن الذكر بهذا الصدد مقال لدانيال ليفي نشر في هآرتس بتاريخ 4 آب (اغسطس) 2006 بعنوان لانهاء كابوس المحافظين الجدد يوضح فيه التطابق الكامل بين السياسة الاسرائيلية والامريكية مطالبا اسرائيل بالتخلص من هذا الدمج.ومن الواضح ان المحافظين الجدد يخططون لهذه الحروب منذ زمن بعيد ومن أهم البراهين علي ذلك الدراسة التي نشرت عام 1996 والتي تصادف بالمناسبة الذكري المئوية لانشاء المنظمة الصهيونية العالمية، وهي بعنوان الفصل الشامل: كيف يمكن انقاذ المملكة والتي تدعم اليمين الإسرائيلي ومنظره بنيامين نتانياهو.كما صدرت دراسة هامة في آذار (مارس) 2006 عن معهد جون كندي في جامعة هارفارد بعنوان اللوبي الاسرائيلي والسياسة الخارجية الامريكية والتي وضحت طبيعة اللوبي الصهيوني وممارسته وعلاقاته مع المحافظين الجدد وقد برهنت ان لهذا اللوبي صلاحيات غير محدودة في الصياغة والتأثير علي السياسة الامريكية في الشرق الأوسط.وقد ذكرت الدراسة ان من بعض هؤلاء المحافظين الجدد السيد جون بولتون سفير الولايات المتحدة في الامم المتحدة الذي فرضته السيدة كوندوليزا رايس علي العالم في 8 آذار (مارس) 2005 بعد أن كان يطالب بكل عنجهية وعنصرية بنسف الطوابق العليا من الامم المتحدة التي تهتم بقضايا العالم الثالث وهو الذي استخدم حق النقض في الامم المتحدة ضد القرار الذي طالب في 13/7/2006 بوقف اطلاق النار في بداية شهر تموز علي مواطنين غزة العزل والمنهكين. ولكنني أريد في هذا المقال أن أركز بشكل خاص علي نظريات السيد دانيال بايبس وهو من المحافظين الجدد الذين يحاربون كل مثقف في الولايات المتحدة يدعم القضية الفلسطينية حيث لفت انتباهي بشكل خاص مقالان لهذا العبقري نشرا في جريدة نيو يورك سان اليمينية في 28 آذار (مارس) 2006 وفي 4 نيسان (ابريل) 2006 علي التوالي. وقد أعيد نشرهما في جريدة (هارتس) الاسرائيلية مما اثار نقاش حولهما كما أثار غضب بعض الاسرائيليين الذين اتهموه باحتقارهم لانه يتهمهم بالتخاذل والضعف أمام ما يسميه بالخطر الفلسطيني.المقال الأول عنوانه اسرائيل تخشي الانتصار والثاني بعنوان كيف يمكن لاسرائيل أن تنتصر .والغريب انه اصبح واضحا ان الهمجية الاسرائيلية في غزة بدءا بالعملية الاجرامية علي مدنيين عزل علي شواطيء غزة في 9/6/2006 من قبل قوات الاحتلال تبدو وكأنها تطبيق حرفي لما يدعو اليه السيد بايبس في مقالاته التي كان بودنا الاجابة عليها فورا. وقد أجاب علي المقال الأول أحد الكتاب الاسرائيليين في هآرتس بتاريخ 31 آذار (مارس) متهما اياه بـ خبط اسرائيل. حيث أثار اتهام بايبس لاسرائيل بعدم السعي للانتصار وبالقيام فقط بادارة الصراع غضب هذا الكاتب.والتساؤل الفعلي هو: ماذا كان يريد السيد دانيال بايبس؟دانيل بايبس يطالب اسرائيل بالنجاح في تحطيم معنويات الفلسطينيين معتبرا ان ذلك أفضل ما يمكن ان يحدث لهم ويلغي عندهم حلمهم الغبي بالتخلص من جيرانهم.فحسب نظرية السيد بايبس والتي يستند في تطويرها علي عدة نظريات استراتيجية عالمية وخبرات وتجارب سابقة، المهم هو كسر وزعزعة العزيمة والمعنويات الفلسطينية حيث يقول ان تحطيم العتاد العسكري وهزم الجيوش وسلب الاراضي لا يعتبر عامل حاسم للانتصار بل ان العامل الحاسم للانتصار هو في الهزيمة النفسية الكاسحة، وان ذلك لا يمكن أن يتم عبر ادارة الصراع علي الطريقة الاسرائيلية. هذه ليست الا أمثلة صغيرة للحرب التي يخوضها المحافظون الجدد المسيطرون علي القرار الامريكي ضد الفلسطينيين والعرب والمسلمين، كما انه أصبح واضحا دون شك ان هؤلاء مسيطرون تماما علي الأمم المتحدة المتواجدة تحت السقف الأمريكي الذي يعتقل من يشاء ويقتل من يشاء. وعلي هذا الأساس فهل من المستحيل أن يتقدم القادة العرب، وقبل أن يأخذ منهم غيرهم تلك المبادرة، بالمطالبة بنقل الجمعية العامة وكل مؤسسات الأمم المتحدة بعيدا عن الولايات المتحدة وأنياب السادة المحافظين الجدد الذين حولوها الي منبر لخدمة أهدافهم المسمومة التي تطبقها حليفتهم اسرائيل ومن أهمها الغاء قضية فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني والتخلص من المقاومة اللبنانية وقيادتها العازمة علي الانتصار.باحثة فلسطينية تقيم في تونس9