المطلوب منتدىً سنوي خليجي إيراني يخدم أمن الخليج العربي

حجم الخط
0

أ. د. علي الهيل من يزور (طهران) لا يحس ولا يرى أو على الأقل لا يتولد لديها أو لديه إنطباع أن البلد مفروضة عليه عقوبات إقتصادية هائلة، يمكن أن تشل أي دولة مهما كانت كبرى. فنادق طهران والمدن الكبرى كأصفهان وشيراز ومشهد وكاشان ملأى بل تعج بالكوريين جنوبيين وشماليين وصينيين ونرويجيين. هذه الجنسيات ما رأيتها شخصيا، وثمة جنسيات أوروبية غربية وشرقية وإسكندنافية وآسيوية وإفريقية بعشرات الآلاف، كما نقل لي كثير من الزائرين لطهران. معارضها خلايا نحل لا تهدأ فلا يكاد ينتهي معرض حتى يبدأ آخر. تتنوع المعروضات من صناعية إلى زراعية إلى تكنولوجية وغذائية ومنسوجات وألبسة، تعرضها شركات خارجية كبرى وأخرى داخلية. أسواق طهران وغيرها لا يكاد يجد المرء موطىء قدم فيها. البضائع فيها كثيرة ومتنوعة جدا وبجودة عالية وبأسعار مناسبة ولاسيما للزائر أو السائح. مصنع الفولاذ أعجوبة رغم الحصار الإقتصادي الأمريكي الأوروبي. لا يعمل في هذا المصنع سوى خمسين موظفا وعاملاً لأنه مُمَكننٌ بالكامل. ولا يقل عنه أعجوبة مصنع السيارات، ناهيكم عن مفاعلات إيران النووية وقدراتها على تخصيب اليورانيوم والتي قطعت فيه أشواطا بعيدة، بغض النظر عن جدلية طبيعة برامجها النووية، أسلمية أم حربية؟ وهذه ما يبدو ما جرت على إيران العقوبات الأمريكية والأوروبية والعداء مع الغرب الموجه حسب كثيرين من الإيباك واللوبيات الصهيونية اليهودية الإسرائيلية، وهي التي تتحكم في صناعة القرار السيادي الأمريكي والأوروبي فيما يتعلق بالشرق الأوسط وإيران بالتحديد، حسب (ستيفن وُلت وجون ميرشيمار). وإنْ كانَ كثيرون غيرهم يعتقدون أن الأزمة النووية بين إيران والغرب لا تعدو أن تكون إلا مظلة لمعاقبة إيران على قرارها التخلص من التبعية للغرب، وهو قرار إتخذته إيران واستعدت حكوميا وشعبيا كما يظهر للزائر بتحمل نتائجه وهي المقاطعة الغربية والعداء والعقوبات الإقتصادية. يبدو أن إيران إلى حد ما قد تجاوزت تلك الصعوبات بقدرتها على التعايش معها لاقتناعها بأن الثمن باهظ جدا لمن يجرؤ أن يخترق التابوه والخطوط الحمراء وهو التخلص من التبعية للغرب. آخر تقارير الأمم المتحدة أفادت بأن إيران باتت تحتل المركز السادس عشر في مجال البحث العلمي، وبعد خمس سنوات تتطلع إيران إلى أن ترتفع إلى المركز العاشر. هذه ليست (بروباغانده) إيرانية ولكنها تقارير دولية توصف بالمحايدة. واضح ذلك من خلال الجامعات التي تزخربها مدن إيران الكبرى والصغرى على حد سواء وهي بالمئات، وواضح من نوعية الطلبة إناثا وذكوراً والباحثين العلميين في الجامعات وسلوكهم الراقي وهو ما يعكس رقيَّ جامعاتهم. يلمس زائر إيران ثقة ضخمة غير مسبوقة من القادة والأفراد في قدراتهم وبالتحديد، قدرتهم على أن يصبحوا ربما بعد سنوات عشر من الآن وربما أقل دولة متقدمة حسب معايير الأمم المتحدة. تُدهشُ الزائرَ بساطةُ الإيرانيين زعماء وأفراد في الملبس والمأكل والمسكن، وزهدهم الواضح في المظاهر. وأما الصناعات العسكرية برية وجوية وبحرية وتطوير الصواريخ وإطلاق أقمار إلى الفضاء الخارجي أكثر من ثلاث مرات حتى الآن فهي واضحة. ولعل إسقاط إيران مؤخرا لثلاث طائرات استطلاع أمريكية بدون طيار، يبين القدرة الإيرانية على أن تثبت لأمريكا أن الأجواء الإيرانية ليست مستباحة. ومن الملفت أن أمريكا نفت في الفترة الأخيرة وأكثر من مرة فقدانها لطائرة استطلاع، واضطرت لقبول الأمر الواقع بعد أن صور ووثق الإيرانيون الطائرة، وعرضوها تليفزيونيا على العالم. لا شك أن العدوين المتنافسين على الخليج العربي يجسان نبض بعضهما بمثل هذه التحركات، لمعرفة جاهزية كل منهما، قبل احتمال وقوع حرب بينهما كما يرجح بعض المحلللين.نحن في الخليج العربي المشتركون مع الإيرانيين على ضفتي الخليج منذ آلاف السنين، لا نتمنى لإيران إلا الخير ومن المسلمات أننا نبتهج أن نرى إيران الدولة الإسلامية قوية وصناعية ونووية، خاصة أن إسرائيل العدو الأول للعرب والمسلمين حققت كل ذلك بدعم الغرب وضوئه الأخضر المطلق. بيدَ أننا نتطلع إلى إيران حكومة وقيادات دينية وشعبية، أنْ تثبت لنا صدق نواياها بالتعاون معنا لخير الخليج وأمنه واستقراره، وأنها فعلاً غير طامعة في الإضرار به من منطلق مذهبي، وأن تتطلع إلينا جميعا على أننا شعوب عربية مسلمة خليجية من نسيج إجتماعي واحد، وأن تعاملنا على هذا الأساس، وإنِ اختلفت مذاهبنا. وكذلك نحن في الخليج العربي، علينا أن نختبر رغبة إيران في التعاون معنا صناعيا ونوويا بنية الحفاظ على أخوتنا الإسلامية في مواجهة الأعداء الحقيقيين لنا جميعاً. أعرف أن الرئيس (محمود أحمدي نجاد) قد وجه دعوة كهذه إلا أنها ظلت في الإطار النظري ولم تتم متابعتها، وأفسدتها بعد ذلك هبوب الرياح الطائفية على بعض مظاهر وأنواع الحراك الشعبي في الخليج مع إيماننا بوجود مطالب شعبية مشروعة. على كلا الطرفين تأسيس منتدىً سنوي إيراني خليجي يحضره القادة، للتباحث وجها لوجه حول كل المشاكل وسوء الفهم والتباس الرؤى والإختلافات التي ترقى أحيانا إلى الخلاف، لنجنب دولنا وخليجنا حربا مع إيران وهو ما يحاول الغرب الزج بنا فيها. وعليه؛ ذلك قطعاً، أفضل من تسليم آذاننا لنظريات وتخرصات الغرب وتحريضه وشحنه لنا بقيادة أمريكا المدفوعة من مجموعات الضغط والنفوذ الصهيونية لصالح إسرائيل، فقط لتبقى هي الأقوى بمنأىً عن المراقبة والمسائلة والمقاطعة والحصار والعقوبات، وتصييرها إلى ما يظهر للعالم أنها دولة فوق القانون.’ أستاذ جامعي وكاتب قطري qmdqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية