ان اكثر المتشائمين لم يكن يخطر بباله ان احوال مصر بعد ثورة يناير سوف تكون على هذا السوء من فوضى وانهيار اقتصادي وخروج الامور عن السيطرة حتى اصبحت الامور على اعتاب حرب اهلية وكل هذا ساعد فيه الرئيس مرسي بصفته رئيس السطة التنفيذية في البلاد فهو المسؤول الاول في البلاد. وحقيقة الامر منذ تولي الرئيس مرسي لم يسع لمشاركة حقيقة مع اطياف النسيج الوطني في الحكم بل سعى لتكريس الانشقاق والانفراد بالحكم دون تحقيق مصالحة وطنية مما جعل اغلب من انتخبه ينقلبون عليه ويقومون بتاليب الشارع عليه وتصدير الازمات له وتصويره في صورة الحاكم الضعيف الذي لا يستطيع اخذ قرارات حازمة وهو ما تحقق بالفعل حتى اصبح مرسي في موقف لا يحسد عليه. وبالرغم من ان رئيس مصر رئيس لكل المصريين فلم يستطع مرسي خلع عباءة الاخوان بل سار يسبح في فلك الجماعة وتطارده في قراراته كما كان لتصاريح بعض اعضائها اسوا الاثر عليه امام جموع الشعب الذي ادرك ان جماعة الاخوان هي من تقوم بتوجيه الرئاسة في اتخاذ القرارات ووضح هذا جليا في موقعة المقطم التي اظهرت الرئيس لاول مرة وكانه لم يترك جماعة الاخوان ولو للحظة. ان سوء اختيار الرئيس مرسي للاشخاص الذين يتولون ادارة البلاد كان من اهم الاسباب التي اثرت على الوضع الاقتصادي والسياسي في البلاد ووضح هذا في اختيار رئيس الوزراء واختيار الوزراء الذين لا يصلحون لادارة بقالة وليس لادارة دولة بحجم مصر وكذلك اختياره للفريق الرئاسي والمستشارين الذين اول من خرجوا عليه في قراراته وتركوه في اصعب الظروف وتخلوا عنه. ومن الواضح حقيقة في قرارات الرئيس مرسي غياب الدبلومسية في اتخاذ القرارات حيث تصدر القرارات من غير دراسة جيدة لما سوف تحدثه هذه القرارات من ردة فعل الشارع والمعارضة عليها ونتائج هذه القرارات على الوضع المتوتر اصلا في الشارع المصري وقد وضح هذا جليا في اصدار الاعلان الدستوري الاخير وتعيين النائب العام كذلك معالجة الوضع في مدن القناة وفرض حالة الطوريء فيها. وكذلك الادارة السيئة للبلاد والاصرار على الاخطاء وعدم تصحيح بعض الاوضاع التي من شانها تهدئة الشارع المصري الملتهب مثل اقالة حكومة الدكتور هشام قنــــديل التى شهد لها بالفشل القاصي والداني كذلك معالجة حقيقة للوضع الاقتصادي في البلاد وتحقيق شيء ملموس يحس به الشخص العادي الذي وضع امالا عريضة على الثورة في تحسين ظروفه المعيشية وعودة الامن للشارع الذي اصبح مرتعا للبلطجية والخارجين على القانون. ومما لا شك فيه ان اصتدام الرئيس مرسي بالمؤسسات وخاصة السلطة القضائية في قضية عزل النائب السابق وتعين النائب الجديد جعل القضاة يتربصون به ويصدرون الاحكام لا يبتغون فيها وجه الله بل نكاية في الرئيس مرسي والاحكام التي صدرة في الفترة الاخيرة تشهد بذلك وكذلك الاصتدام بالسلطة التفيذية من الشرطة وتراخي الشرطة في الوضع الامني حتى يظهروا الرئيس في وضع ضعيف غير قادر على تحقيق الامن في البلاد وكذلك بعض التصريحات التي تصدر من بعض الاخوان او المحسبون على الاخوان من هجوم على القوات المسلحة واخيرا الهجوم على جهاز المخابرات. وتبقى مشكلة اخونة الدولة مهما حاول الرئيس التنصل منها وانكرها الاخوان فهي حقيقة واضحة وهذا راجع الى ان قبل الثورة بسبب تعنت النظام السابق مع الاخوان فكان يرفض ان يتقلد الاخوان اي وظائف قيادية في البلاد بل كان محرما عليهم دخول بعض الكليات او تبوء مناصب معينة في البلاد وبنتخاب الرئيس مرسي وجدت الجماعة الظروف مهياة لها في ان تسعي للاستحواذ على بعض المناصب في البلاد حتى تتمكن من المسك بمفاصل الدولة وهذا بالطبع يجعل الشخص المعين في هذا المصب يختار على اساس الولاء وليس الكفاءة. نعم ان الرئيس مرسي تولى الحكم في اصعب الظروف التي يمكن ان تمر بها دولة وكذلك عدم قيام بعض المؤسسات بواجبها تجاه الوطن لان التيار الاسلامي هو الذي يحكم واغلب المعارضة تحولت لمعول لهدم الوطن والظروف المحيطة بمصر من الخارج وتخوف من نظام الحكم في مصر من تصدير ازمات لدول اخرى وعدم وضوح رؤية حقيقة بالعلاقة مع الامريكان وطبيعة العلاقة مع الكيان الصهيوني وان تضطر المعارضة التي اسقطت نظام مبارك لان تتحالف مع فلول هذا النظام لاسقاط الرئيس مرسي ولكل ما سبق يشير الى ان الرئيس مرسي ليس رجل هذه المرحلة.