لا اعلم لماذا نتمسك كعراقيين بعناصر الفشل ونهدي أعداءنا وعلى طبق من ذهب عناصر النجاح ومنهم المستفيد الأول المحتل الذي سعى لتمزيق العراق جمجمة العرب وتشرذمه وضياع مقدراته في مختلف الجوانب .. المظاهرات وما جرى فيها تابعناه بالتحليل والقراءة والاستنتاج وتوصلنا الى عدة أمور كارثية بمعنى الكلمة ومنها ‘إضعاف روح الوطنية’ لدى المواطن العراقي بحيث انه اصبح يتحدث عن خبز وخدمات ولا يتحدث عن كرامة وطنية تتمثل بوحدة المجتمع والوطن وطرد المحتل ورفض دعوات التقسيم والفدرالية وملف التدخلات الخارجية.. من الامور التي سعت لها القوى الخارجية في العراق هو تغييب أي قدرة على تحقيق إجماع وطني حتى في مطالب المواطن في الشارع وشاهدنا بألم كبير كيف فرح المواطن بالـ’15’ الف دينار التي وزعت لمفردات البطاقة التموينية وتناسى انها جاءت بعد الغاء صفقة شراء طائرات الـ’اف 16′ وتناسينا ايضا قيمة تدعيم اسوار وطننا وعلى العموم فالوطن دون اسوار بل ان العراق اصبح فندق خمس نجوم للايرانيين والاسرائيليين والامريكان والكارثة ان الحكومة وابطالها لا يستطيعون ان يقولوا لهم كفاكم اهانة للعراق وتدخلا بشؤونه الداخلية وكيف يقولونها وسراويل بريمر تستر عوراتهم واعداء العراق يحمونهم من غضب الشارع.. الكارثة ان احد الشيوخ طل عبر فضائية من الفضائيات ليتحدث علانية ان الشارع في الانبار ‘لا يعنيه امر المحتل ..واحنا وين والمحتل وين ‘..!! لا يا سيد الثريد .. نحن في الانبار علمنا المحتل درسا للوطنية والغضب وحاذر في ما تقوله نحن لن ننزع سراويلنا ولا عقالنا رعبا من احد فالكرامة اثمن من ‘صينية الزقوم’ او مقاولة تسعى لها!!الوطنية التي افقدها المحتل للبعض مع الاسف تعني الاجماع في القرار والتوحد في الجهود لغرض المطالبة بثوابت الوطن.. فهل كان ذلك حاضرا؟ ان من خرج في المظاهرات لا يمثل أي نسبة من عدد سكان العراق فالعدد الذي خرج بامكاننا ان نجمع اضعافه للمطالبة بفتح مدينة العاب في أي قضاء او ناحية فكيف يكون الامر عندما تستنهض الغيرة العراقية للمطالبة بخروج المحتل الذي وفر لايران غطاء القتل والميليشيات واسند البعض من السياسيين مع فشلهم في ادارة الدولة .. ربما يقول البعض ان اجراءات رئيس الوزراء واستخدامه الجيش لمواجهة الشعب هذا الجيش ‘حامي الحمى والثائر ‘اضعف رغبة المواطن في ان يخرج باعداد كبيرة للشارع ومعه نقول ان الجيش الامريكي لم يوقف شعب الرافدين ولا الجيش الايراني كان مرعبا وانتم جربتم القتال مع الطرفين فهل اصبح دكتاتور العصر مرعبا للحد الذي دعاكم لترك روح الوطن تغرغر في حزن على ابنائه الذين ارتضوا له الذل والخنوع ؟! وفي الوقت ذاته هل اصبحت الخدمات وتغيير بعض الشخصيات اهم من مصالح العراق وغيرة العراق وكرامته .. ان ضعف الاقبال على المظاهرات جاءت بعدما فهم الغالبية اللعبة بينما بقي البعض ‘يهوس ويلطم’ على الخدمات غير ابه بمشاريع الخيانة!!مع احترامنا لكل ابطال الجيش العراقي من القادة والامرين وامراء الوحدات العسكرية من امثال الفريق عبدالعزيز العبيدي الذي القى بالرتبة العسكرية امام الناس عبر احدى الفضائيات الما على واقع العراق وما وصل به الحال الا ان الجيش ايضا اصبح ضحية مشاريع ذات اجندة تريد منه ان يكون مجموعة مسلحة تحمي جهة معينة وتشتت مبادئه الوطنية الحقيقية بانه جيش العراق لا جيش دولة الرئيس او جيش الاكراد. وعلى ذكر الاكراد فالبيشمركة مع الاسف يزحفون لاحتلال كركوك التي عبر عنها رئيس الجمهورية بانها ‘قدس الاكراد’ فهل يا سعادة الرئيس عينت لتدافع عن قوميتك وتنسى مصلحة وطنك وهذه ايضا رسالة ودرس افهموها ايها العراقيون قبل فوات الاوان!! الطامة الكبرى اننا اصررنا على ان المظاهرات تعني ان نغير المحافظ لان الخدمات متردية ودون ان نعي ان التعليمات صدرت ‘للواوية’ في الانبار بسحب الضوء تجاه المحافظات واثارة صراع محلي عشائري باي صيغة وابعادها عن المركز وهو ما فتح باب الرزق عليهم أي ‘الواوية’ الذين استلموا 100 مليون دينار وعباءة ومسدس اتعاب عملهم المشين وتأجير بعض المرتزقة للسير بذات المشروع ودون وعي واصررنا على ان المظاهرات تعني المطالبة ‘بالرز والسمن والطحين وتنظيف الشوارع وتزويج العوانس’. وللمفارقة فان احد المتظاهرين طلب تغيير شيخ احدى القبائل كأنه معين من رئيس الحكومة..هكذا هي عقولنا وأي استخفاف وصل الحال بنا!!اتمنى ان نعي اخيرا ان ايران ومرتزقتها قد نجحوا في تشتيت طاقاتكم وابعادكم عن التوحد في المطالبه بحقوق العراق وكرامة العراق وفشلنا نحن في ان نجتمع على حب العراق ومصير العراق وللتذكير فان من الثوابت الوطنية ان الكرامة لا توهب من احد بل تنتزعها غيرة الرجال .. وللحديث بقية ان كان للعمر بقية !!. سعدون شيحان الطراد [email protected]