مبارك داخل القفص في ميدان التحرير.. النيابة طلبت إعدامه والحكم الاسبوع المقبلالقاهرة ـ ‘القدس العربي’: أجرت محكمة شعبية الجمعة محاكمة رمزية للرئيس المصري المخلوع حسني مبارك في ميدان التحرير بشأن جرائم منسوبة اليه تتضمن قضايا فساد وتربح اموال وبيع غاز طبيعي لاسرائيل باسعار متدنية.
ووقف شخص يرتدي قناعا مستعارا لمبارك وسط قفص نصب فوق منصة وسط الميدان بينما تم تقييد يديه بالأغلال وهو يستمع للتهم الموجهة اليه وشهادات الشهود.
وطالبت النيابة بإعدام مبارك بموجب التهم الموجهة اليه والزامه بإعادة الأموال المنهوبة للشعب المصري وتعويض شهداء ميدان التحرير من تلك الأموال.
واستمعت المحكمة الشعبية التي ترأسها القاضي السابق محمود الخضري الى شهادات شهود بشأن اتهامات لمبارك تتعلق باهدار المال العام وامتلاك حسابات سرية والحصول على اموال بشكل غير قانوني وتخصيص موازنات سرية لادارة جهاز أمني سري يتولى مهمة تأمين نظام الحكم وقمع المعارضين.
وشملت الاتهامات التي تناولها الشهود كذلك موافقة مبارك على بيع الغاز الطبيعي وتصديره لاسرائيل بأسعار زهيدة وكذلك اهدار أموال القطاع العام من خلال بيع العديد من الشركات والمصانع التابعة للدولة بأسعار زهيدة مقابل مبالغ مالية طائلة تحصل عليها جراء عمليات البيع.
ووجهت المحكمة تهما مماثلة إلى أفراد عائلة مبارك وكل من رئيس مجلس الشعب السابق فتحي سرور ورئيس مجلس الشورى السابق صفوت الشريف ورئيس ديوان رئيس الجمهورية السابق زكريا عزمي.
ومن المقرر ان تستأنف المحكمة جلساتها الاسبوع المقبل للاستماع الى بقية الشهود واصدار الحكم. وتهدف المحاكمة الصورية الى تسليط الاضواء على مطالب شعبية بضرورة محاكمة مبارك وباقي رموز نظامه المتهمين بالفساد.
وتجمع المتظاهرون في ساحة التحرير مهد الثورة المصرية التي اطاحت بحسني مبارك في 11 شباط/فبراير في يوم احتجاجي اطلق عليه اسم ‘جمعة المحاكمة والتطهير’. وافادت وكالة انباء الشرق الاوسط الرسمية ان الحشود بلغت مئة الف شخص بعد الظهر في اعداد اكثر من التظاهرات السابقة في الاسابيع الاخيرة’. ودعت جماعة الاخوان المسلمين النافذة الى التظاهر على غرار الجمعيات المعتادة لا سيما الشبابية المنبثقة عن الثورة والداعية الى الديمقراطية. ورغم تعليمات قياداتهم بعدم التظاهر بالزي العسكري تدخل سبعة ملازمين من على المنصة مطالبين ‘بمحاكمة الفاسدين’ وقالوا للمتظاهرين ان ‘مطالبنا مطالبكم’. وصفق لهم الاف الاشخاص مرددين ‘طنطاوي انت من العصابة’ و’دكتاتور، دكتاتور، يا طنطاوي جاء الدور’ في اشارة الى المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي تسلم السلطة من مبارك عندما استقال. وقد تولى المشير طنطاوي (75 سنة) الذي شارك في الحروب المصرية الاسرائيلية، وزارة الدفاع طيلة عشرين عاما وما زال يتولى هذا المنصب في الحكومة الانتقالية الحالية اضافة الى قيادة المجلس. وتأتي هذه الانتقادات غداة تداول تسجيلات فيديو على موقع يوتيوب اتهم فيها اشخاص قالوا انهم ضباط، قيادة الجيش بخيانة الثورة الشعبية. ويحظى الجيش في مصر بشعبية كبيرة لا سيما بعد الموقف الحيادي الذي اتخذه خلال الثورة التي ادت الى الاطاحة بحسني مبارك. لكن بعض الاتهامات بممارسته العنف والتعذيب اثارت الاستياء خلال الاسابيع الاخيرة وكذلك بسبب الغموض الذي ما زال سائدا حول اجراءات العودة الى حكم مدني. وقال حسام بهجت المسؤول في احدى منظمات المجتمع المدني ان ‘الناس اتوا لمواصلة المسيرة لان العملية الانتقالية لا تزال حتى الان غير واضحة الملامح وهذا النوع من التظاهرات كثيرا ما ادى الى احراز تقدم’. واودع مبارك قيد الاقامة الجبرية في منتجع شرم الشيخ المطل على البحر الاحمر. وجمدت ارصدته وارصدة زوجته سوزان ونجليهما علاء وجمال بينما يجري التحقيق في ثروتهم لكنهم لم يحالوا على القضاء. وفي خطبة الجمعة التي القاها في ميدان التحرير، قال الشيخ صفوت حجازي ‘لا نريد محاكمته من اجل الملايين بل من اجل الدم، نريد محاكمته كما حاكم ابناء هذا الوطن في محاكم امن دولة. نحن نريد محاكمة شعبية’. ويواجه عدد كبير من المسؤولين السياسيين ورجال الاعمال المقربين من مبارك منذ سقوط الرئيس السابق، اجراءات مختلفة من المثول امام القضاء الى منعهم من مغادرة البلاد. الا ان المتظاهرين يطالبون باجراءات اكثر حزما ضد البعض منهم الذين لا يبدون اي قلق حتى الان او يخضعون لتحقيقات بسيطة.