بسام البدارين عمان ـ ‘القدس العربي’: لا يمكن اعتبار السماح بالاعتداء الذي تعرض له اجتماع تنسيقي للحراك الشعبي الاردني في مدينة المفرق شرق البلاد الاسبوع الماضي سلوكا ينطوي على حكمة او يعكس اختلافا في وجهات النظر، بسبب الطبيعة الغليظة لمثل هذا الاعتداء والاضرار الفادحة التي كان يمكن ان يتسبب بها على مستوى الاستقرار العشائري والامني لو انتهت موجة العصبية المناطقية هذه باصابة او جرح زعيم وطني من وزن ثقيل، مثل احمد عبيدات الذي كان حاضرا في المكان بهدف دعم رسالة الاجتماع.مظاهر البلطجة اختفت نسبيا عشية الانتخابات من الشارع الاردني في مواجهة الانخفاض الملموس في حدة وسقف وكثرة نشاطات الحراك الشعبي، وهو امر يؤشر بوضوح الى ان مظاهر البلطجة يمكن اخضاعها او السيطرة عليها، وكذلك تجنيدها كما يرى الناشط السياسي محمد خلف الحديد.وحادثة المفرق بدأت عندما هاجم مجهولون بالحجارة والسلاح الابيض مقر الاجتماع الحراكي الذي كان يناقش بعض الخطوات التنسيقية بحضور معنوي لعبيدات، الشخصية الاكبر وزنا في حراك الشارع والاكثر رجاحة ورشدا فيما يتعلق بادارة انفعالات الشارع.سابقا سمعت ‘القدس العربي’ عبيدات مباشرة يطالب بتدخل السلطات الامنية لوقف اعتداءات البلطجة على مسيرات الشارع السلمية حتى يتمكن هو وغيره من قادة الشارع من ضبط الايقاع الشعبي والسيطرة على هتافات السقف العالي.تم عمليا تجاهل دعوة عبيدات الذي وجد نفسه مجددا في سياق نفس المفارقة، حيث يهاجم مجهولون بعنف اجتماعا سلميا وسياسيا لاغراض تنسيقية لان بعض القيادات المحلية في مدينة المفرق تحديدا تريد ابلاغ النظام بان المدينة ما زالت معزولة عن سياقات الحراك ولا تطالب بالاصلاح كغيرها، مما برر عمليا ثلاثة اعتداءات مماثلة في نفس المكان على نشاطات للمعارضة، ابرزها حرق مقر الاخوان المسلمين في المدينة قبل السماح بانتهاكه.وقد اظهرت المجموعة السياسية النشيطة العاملة مع عبيدات ميلا لعدم تجاهل حادثة الاعتداء الجديدة في المفرق، فاصدرت بيانا شديد اللهجة وصفت ما حصل فيه بانه عمل خسيس وجبان مع توجيه الاتهام للسلطات المختصة.المجموعة التي تشكل الجبهة الوطنية للاصلاح بقيادة عبيدات تعهدت مجددا بدعم الحراكات ومطالب الشعب الشرعية، وباركت جهود تنسيق الحراكات الشعبية، الامر الذي يجيب على سؤال متكرر حول مبررات اختفاء الحراكات الشعبية خلال الاسابيع القليلة الماضية التي تستعد فيها البلاد لانتخابات 2013.الاجابة وفقا لحراكيين محترفين ارتبطت بالاشارة الى ان الخلايا الفاعلة والناشطة في الحراك الشعبي في حالة ‘كمون’ تنظيمية، وهي تراقب المشهد الداخلي وتتراخى في نشاطات الشارع مرحليا املا في استثمار الاجواء الاجتماعية يوم الانتخابات في الثالث والعشرين من الشهر الجاري.تقديرات الحراكيين تثق بان عمليات تلاعب ستجري في الانتخابات وسيكتشفها نحو 1500 مرشح، مما يعني ان الخاسرين للانتخابات وانصارهم او معظمهم سينضمون للحراك لاحقا او يتعاطفون معه او يؤسسون حالة حراكية طازجة، لان الجمهور لا يثق بعد بقواعد ووعود نزاهة الانتخابات. ذلك على نحو او اخر يمثل ايضا تقدير الرجل الثاني في تنظيم الاخوان المسلمين زكي بني ارشيد وقادة الحركة الاسلامية الذين يقولون بان الانتخابات الجارية عبثية ولا تمثل الشعب وستنتهي باحتقان وهي اقرب وصفة للانتحار السياسي.وفيما اعاد الاعتداء على عبيدات في المفرق انتاج الجدل حول ظاهرة البلطجة مجددا وانعش الامال في توحيد الحراكات ومأسسة فروعها، يبدو ان الجهة الفاعلة في التيار الاسلامي تدعم من خلف الكواليس محاولات توحيد الحراك وتنضم بدورها لحالة الكمون الحراكية على امل مراقبة الانتخابات وهي تفشل او تنتهي بالمزيد من الاحتقان.يعني ذلك ان القوى الفاعلة والاساسية في الحراك دخلت تكتيكيا في حالة الكمون وهي تترصد اخفاق الانتخابات وتراهن على حراكيين جدد سينضمون للقافلة بعد الانتخابات واغلبهم من المرشحين الخاسرين وتسعى بالوقت نفسه لاستغلال الوقت لتحقيق حلم الحراكات بالتمأسس وتنسيق الجهود.وهذا الرهان لقوى المعارضة والحراك قد لا يكون دقيقا او ناجحا فمؤسسة القرار تعمل بكل طاقتها لانجاح الانتخابات وبعض قوى الحكم قبلت الرهان وتخوض التحدي وقوائم الانتخاب الوطنية تحرك قليلا الشارع الانتخابي والامال متوفرة في زيادة نسبة الاقتراع بالاسبوع الاخير.qarqpt