إسطنبول- “القدس العربي”: تعهد عدد من كبار قادة المعارضة التركية بوقف بيع العقارات للأجانب لعدة سنوات في حال الفوز بالانتخابات المقررة منتصف يونيو/ حزيران المقبل، وذلك من أجل خفض أسعارها وتسهيل امتلاك المواطنين لها، لاسيما بعد الارتفاع الكبير جداً في أسعار بيع وتأجير العقارات في السنوات الأخيرة، في تأكيد جديد على محورية ملف اللاجئين والأجانب بشكل عام في الانتخابات “الحاسمة” المقبلة.
وفي أحدث تلويح، تعهد كمال كليتشدار أوغلو، زعيم حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، بأنه سوف يتخذ قراراً سريعاً بوقف بيع العقارات إلى الأجانب لمدة 5 سنوات متواصلة في حال وصول حزبه إلى الحكم.
وتجري تكهنات حول إمكانية إجراء الانتخابات قبل موعدها الرسمي لتكون في أبريل/ نيسان أو مايو/ أيار المقبل.
وكتب كليتشدار أوغلو عبر حسابه على تويتر تعقيباً على شكاوى المواطنين بشأن الارتفاع الكبير جداً في أسعار الإيجارات: “بفعل ظلم النظام القائم، أصبح حصول مواطنينا على العقار حلم بعيد المنال والإيجارات تتضخم بشكل فظيع.. بعد 6 أشهر (يقصد تاريخ الانتخابات المقبلة) سنطبق حظراً على بيع العقارات إلى الأجانب لمدة 5 سنوات، ولن يتم رفع هذا الحظر قبل الوصول الأسعار إلى مستوى متزن، ستكون الأولية لمواطنينا”.
وطوال الأشهر الماضية، طالبت شخصيات سياسية تركية مختلفة من المعارضة التركية بضرورة وقف بيع العقارات إلى الأجانب لعدة سنوات بعد أن وصلت أسعار البيع والتأجير إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، إذ ارتفعت الأسعار في بعض المناطق وخاصة في المحافظات الكبرى كإسطنبول إلى 200 في المئة.
جاءت تصريحات كليتشدار أوغلو عقب إعلان الحكومة الكندية فرض حظر على بيع العقارات للأجانب لمدة عامين وذلك للمساهمة في خفض الأسعار التي ارتفعت على المواطنين، وهو ما ولد مطالبات مختلفة من قبل الأتراك بخطوة مشابهة وهي الفرصة التي تلقفتها المعارضة التركية بتقديم وعود للمواطنين الذين يستعدون للتوجه إلى صناديق الانتخابات.
ومع الآثار الاقتصادية الصعبة التي ضربت معظم دول العالم عقب جائحة فيروس كورونا وتضرر سلاسل التوريد وارتفاع أسعار المواد الخام ومصادر الطاقة، وصل التضخم في تركيا إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة. وبحسب الإحصاءات الرسمية وصل التضخم إلى 85 في المئة، بينما تقول المعارضة إن التضخم الحقيقي وصل إلى ضعف هذا الرقم على أقل تقدير.
وعلى الأرض، شهدت أسعار بيع العقارات ارتفاعاً كبيراً وصل من 100 إلى 200 في المئة في بعض المناطق، بينما شهدت أسعار الإيجارات ارتفاعاً أكبر وصل إلى عدة أضعاف خاصة في مدينة إسطنبول، التي يقول مواطنون إن الحصول فيها على شقة سكنية صغيرة أمر شبه مستحيل ويحتاج إلى مبلغ يتجاوز الحد الأدنى للأجور بعد الزيادة الأخيرة، والذي بلغ 8500 ليرة تركية (قرابة 460 دولارا أمريكيا).
وعلى الرغم من أن اقتصاديين يقولون إن الارتفاع الكبير في أسعار بيع وتأجير العقارات يعود لأسباب اقتصادية خالصة منها ارتفاع التضخم وأسعار المواد الخام وارتدادات فترة الإغلاق الذي رافق الجائحة وتضرر سلاسل التوريد، إلا أن المعارضة تضع باللائمة على الأجانب واللاجئين، وتقول إن طلبهم العالي على العقارات خاصة في إسطنبول ودفعهم مبالغ أعلى بالدولار دفع أصحاب العقارات لرفع أسعارها وإعطاء الأولوية في البيع والتأجير للأجانب وليس للمواطنين.
وفي السنوات الأخيرة، سهلت الحكومة التركية إجراءات حصول الأجانب على العقارات وهو ما فتح الباب أمام عشرات آلاف الأجانب لشراء العقارات المختلفة في تركيا، كما أتاحت إمكانية الحصول على الجنسية التركية من خلال شراء عقار تتجاوز قيمته 250 ألف دولار أمريكي، قبل أن ترفع هذا الرقم إلى 400 ألف دولار مع زيادة الطلب، وهو ما ولد انتقادات لاذعة للحكومة من قبل المعارضة ومواطنين.
في المقابل، يقول اقتصاديون أتراك إن نسب شراء الأجانب للعقارات تبقى لا تذكر مقارنة بنسبة شراء المواطنين للعقارات، إذ يباع سنوياً في تركيا قرابة 1.5 مليون عقار، لا يتجاوز عدد الملك الأجانب عشرات الآلاف، وهي أرقام رسمية لا ينفيها من يحملون الحكومة المسؤولية لكنهم يؤكدون أن هذه الشريحة من الأجانب التي لديها القدرة على دفع مبالغ أكبر مقابلات شراء أو استئجار العقار هي السبب الرئيسي في الارتفاع الكبير للأسعار.