الخرطوم ـ «القدس العربي» ـ وكالات: اتهم الرئيس السوداني، عمر البشير، أمس الإثنين، «البعض» بـ«محاولة القفز على الاحتجاجات، والعمل على استغلالها لتحقيق أجندة تتبنى خيارات إقصائية، لدفع البلاد نحو المجهول»، في وقت سعى فيه تجمع «المهنيين السودانيين» إلى استقطاب «أبناء البجا» في الولايات الشرقية الثلاث كسلا والقضارف وبورتسودان وحثهم على التظاهر ضد النظام الحالي.
والبجا قبائل تسكن ما بين ساحل البحر الأحمر ونهر النيل في السودان وعلى امتداد من الشمال مروراً بمنطقة مثلث حلايب، وجنوباً ما بين باضع (مصوع حالياً) وجزر دهلك إلى منطقة بركة في داخل الحدود الإرتيرية ومن ثم الامتداد غربا إلى قلع النحل والقلابات والقضارف والبطانة ونهر عطبرة في السودان.
وقال التجمع في بيان : «نترحم على شهداء الحراك الجماهيري، الذين قدموا ارواحهم فداء من أجل غد مشرق، ونحي صمود الأبطال الذين يقبعون خلف القضبان، ونحيي الأبطال الذين يواجهون القنابل والرصاص وكافة وسائل العنف لأجل غدٍ مشرق ينتشل السودان من أزمته التاريخية التي نخرت في قواه حتى بات مثالاً ونموذجاً لكل الأمراض الاجتماعية والاقتصادية والحروب. ونترحم على شهداء الحركة الوطنية في كل بقاع السودان عبر التاريخ».
وزاد: «إيماناً منا بأن مؤتمر البجا كان أول الجماعات التي نادت بإرساء دعائم العدالة لكل أقاليم السودان منذ تأسيسه عام 1958عبر نظام فدرالي يُؤْمِن الحقوق السياسية والثقافية والاقتصادية وبالتنمية المتوازية ووضع حد للعنصرية، ها نحن اليوم نجدد العزم والعهد معكم لبناء سودانٍ طالما حلمنا به يعيش الجميع فيه بكرامة وحرية وعدالة ومساواة».
وأضاف: «نرحب بإعلان الحرية والتغيير ونلتزم بالوسائل السلمية لتغيير النظام وبتكوين حكومة انتقالية يراعى فيها تمثيل كفاءات تمثل كافة الاقاليم، دون إقصاء لأي منها، فالأقاليم لها خصوصيتها ونالت من التهميش والظلم والإقصاء والحروب الكثير والعودة لصيغة الأقاليم التاريخية، الشرق والغرب والشمال والجنوب في الفترة الانتقالية ضمانا لمشاركتها».
وبين أنه «لا شك أن الحركات الثورية والحركات المسلحة ستتمسك بكل مكتسبات تحققت في الفترات السابقة، وعلى رأسها الديمقراطية وفيدرالية الحكم والمشاركة في الحكم المركزي والتنمية المتوازية وإنهاء التهميش والإقصاء».
وتابع: «نرى أن تأخذ قيادة الحراك السياسي هذه الحقيقة في الاعتبار».
ولفت إلى أن قيادات الشرق المخلصة تعلن التزامها بإعلان الحرية والتغيير، وترحيبها في المشاركة بعزم في الإطاحة بالعصابة الحاكمة، وتدعو عموم أبناء البجا في الولايات الشرقية الثلاث كسلا والقضارف وبورتسودان وكل بقاع السودان وخارجه للخروج في المسيرة الكبرى المزمع قيامها في السادس من أبريل/ نيسان المقبل، من أجل وضع جديد لا استبداد فيه ولا استعلاء، وضع ننعم فيه بالخبز وبالحرية والديمقراطية والرخاء والمساواة».
في السياق، جددت الولايات المتحدة الأمريكية قلقها إزاء حالات الاعتقال التي تطال معارضي النظام والناشطين دون توجيه اتهامات مباشرة، واعتبرت أن استمرار ذلك يناقض دعوات الحكومة للحوار مع معارضيها.
وزار القائم بالأعمال الأمريكي لدى الخرطوم ستيفن كوتسيس، مساء الأحد، عضو مركزية الحزب الشيوعي المعارض، صديق يوسف، الذي أفرج عنه مؤخرا بعد اعتقال طويل.
وحسب بيان للسفارة الأمريكية نشر على صفحتها في «فيسبوك» فإن صديق يوسف احتجز لمدة 88 يومًا دون توجيه تهم إليه.
واعتبرت السفارة أن «لا ينبغي إخضاع أي شخص لهذه المعاملة القاسية لمجرد التعبير عن وجهات نظر تخالف رؤية الحكومة».
وأضاف البيان «ما زلنا نشعر بالقلق إزاء استمرار استخدام حكومة السودان للاعتقالات خارج نطاق القضاء رداً على الاحتجاجات السلمية في الخرطوم وأماكن أخرى».
ورأت أن «حبس زعماء المعارضة ونشطاء المجتمع المدني والصحافيين يتناقض مع دعوات حكومة السودان لإجراء حوار مفتوح وشامل بشأن مستقبل السودان».
تعيين وزراء جدد… وواشنطن تبدي قلقها إزاء حالات الاعتقال
واعتبرت «الاعتقالات الجماعية والاحتجاز التعسفي للمتظاهرين المسالمين هي استجابة عكسية للمظالم المشروعة وممارسة الحقوق الدستورية السودانية في حرية التعبير التي تزيد من تقويض حقوق الإنسان في السودان».
وحثت «حكومة السودان على إنهاء ممارسة الاعتقالات الواسعة، والتجاوب المثمر بعيدا عن العنف مع الاحتجاجات وإجراء حوار بناء حول الانتقال السياسي».
وأردفت «يستحق أي شخص محتجز قرارًا قضائيًا سريعًا بشأن ما إذا كان سيتم توجيه تهم جنائية أم لا».
وشددت على «ضرورة السماح للمحتجزين بمقابلة أسرهم والمحامين».
«القفز على الاحتجاجات»
جاء ذلك بالتزامن مع خطاب للرئيس السوداني عمر البشير، في العاصمة الخرطوم، بافتتاح أعمال الدورة التاسعة للهيئة التشريعية القومية، (البرلمان ومجلس الولايات)، اتهم فيه «البعض» بـ«محاولة القفز على الاحتجاجات، والعمل على استغلالها لتحقيق أجندة تتبنى خيارات إقصائية، لدفع البلاد نحو المجهول».
وقال إن «البعض (دون تحديد) يحاول القفز على الاحتجاجات، والعمل على استغلالها لتحقيق أجندة تتبنى خيارات إقصائية، وتبث سموم الكراهية، وتتجاهل إنجازات الأمة، لدفع البلاد إلى مصير مجهول».
وأضاف أن «بعض القطاعات (لم يسمها) لم تلتزم بالضوابط القانونية في التجمع والتظاهر، وأحدثت خللا في النظام العام، وأتلفت بعض الممتلكات».
وتابع: «لكن وعي شعبنا تنبه لتلك المحاولات، واعتصم بحماية أمنه ومكتسباته، ولم ينجر لدعوات الكراهية والإقصاء».
وأعلن البشير «التزام الدولة الثابت والجاد بمحاربة الفساد والمفسدين، بتدابير قانونية تتسم بالفاعلية والنزاهة وسيادة حكم القانون».
كما وجه حكومة المهام الجديدة، لاتخاذ تدابير صارمة لاستكمال حلقات هيكلة الدولة، وإصلاح الخدمة المدنية لتحقيق الكفاءة والفاعلية في الأجهزة الرسمية، وفرض هيبة الدولة والقانون والارتقاء بحقوق الإنسان وصون الحريات.
وشدد على أن «السلام لا يزال هدفا استراتيجيا يتصدر الأولويات في برامج الدولة والمجتمع»، مؤكدا أن «الخطى تمضي متسارعة نحو إتمام حلقات السلام في البلاد بكل الوسائل المتاحة، حتى يكون 2019 عام السلام».
وأكد البشير الالتزام بوقف إطلاق النار الدائم، والاستعداد التام والصادق للحوار من أجل السلام.
وجدد الدعوة لقوى المعارضة «التي لا تزال خارج مسار الوفاق الوطني ووثيقته، بقبول الحوار باعتباره الخيار الأول والأخير والمعبر الآمن نحو بناء وطن يسع الجميع»، في إشارة إلى الحركات المسلحة في إقليم دارفور(غرب).
وأعلن الرئيس البشير أول وقف لإطلاق النار، في 18 يونيو/ حزيران 2016، كبادرة حسن نية لمدة أربعة أشهر، لإتاحة الفرصة للحركات المتمردة، اللحاق بالحوار الوطني ثم تم تمديده عدة مرات.
ومنذ 2003، تقاتل 3 حركات مسلحة رئيسية في دارفور ضد الحكومة السودانية، هي «العدل والمساواة» بزعامة جبريل إبراهيم، و«جيش تحرير السودان» بزعامة مني مناوي، و«تحرير السودان»، التي يقودها عبد الواحد نور. كما تقاتل «الحركة الشعبية لتحرير السودان/ قطاع الشمال»، قوات الحكومة السودانية، منذ حزيران/ يونيو 2011، في ولايتي جنوب كردفان، والنيل الأزرق.
ومنذ 19 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، تشهد مدن سودانية احتجاجات منددة بالغلاء، ومطالبة بتنحي البشير، صاحبتها أعمال عنف أسفرت عن سقوط 32 قتيلا، وفق آخر إحصاء حكومي، فيما قالت منظمة العفو الدولية، في 11 فبراير/ شباط الماضي، إن العدد بلغ 51 قتيلا.
وفي 22 فبراير/ شباط الماضي، أعلن الرئيس السوداني، حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة عام، وحل حكومة الوفاق الوطني وحكومات الولايات، كما دعا البرلمان إلى تأجيل النظر في التعديلات الدستورية، قبل أن يشكل حكومة جديدة أخيرا.
مرسومان جمهوريان
كذلك أصدر البشير، أمس الإثنين، مرسوميْن جمهوريين، بتعيين 3 وزراء و4 وزراء دولة.
ووفق بيان للرئاسة السودانية، أصدر البشير مرسوما جمهوريا بتعيين كل من الفريق أول صديق محمد عامر، وزيرا لديوان الحكم الاتحادي، وروضة الحاج وزيرة للثقافة والسياحة والآثار، فيما تقلد أبوهريرة حسين مهام وزارة الشباب والرياضة.
وفي مرسوم جمهوري ثان، عين البشير معاوية عثمان خالد وزير دولة في وزارة الخارجية، وعلي عمر الشريف، وزير دولة في وزارة العدل،
بينما عُين كل من الصادق محمد علي حسب الرسول وزير دولة في وزارة المالية والتخطيط، وأحمد علي موسى وزير دولة في وزارة الصناعة والتجارة.
ولم يشر البيان إلى أسباب التعيينات الجديدة، كما لم يتطرّق إلى الوزراء السابقين الذين تم الإعلان عن تعيينهم في التشكيلة الوزارية الأخيرة في 13 مارس/ آذار الماضي. وتحدث إعلام سوداني عن اعتذار عدد من الوزراء، بينهم بركات موسى الحواتي، عن توليه منصب وزير الحكم الاتحادي، والسمؤال خلف الله عن توليه منصب وزير الثقافة.
وفي 13 مارس/ آذار الماضي، أعلن رئيس الوزراء السوداني، محمد طاهر أيلا، تشكيلة حكومية جديدة ضمت 21 وزيرا، 9 منهم من الحكومة السابقة.