الخرطوم ـ «القدس العربي»: فنّدت قوى «إعلان الحرية والتغيير»، أمس الجمعة، ما قالت إنها «نقاط مضللة وغير صحيحة»، وردت في المؤتمر الصحافي الذي عقده المتحدث باسم المجلس العسكري، شمس الدين كباشي، مساء الخميس، داعية إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية، للكشف عن ملابسات مجزرة فض الاعتصام التي راح ضحيتها 118 شخصاً، ونفذت من قبل قوات تابعة للجيش.
وجاء في بيان للقوى: «شاهدنا أمس المؤتمر الصحافي للمجلس العسكري والذي للأسف سار في طريق المؤتمرات التي أعقبت مذبحة 29 رمضان (فض الاعتصام) من حيث احتشادها بالروايات غير الصحيحة، ومكرراً عقلية النظام السابق ذاتها في الاستناد إلى الحلول الأمنية في معالجة المشكلات السياسية، وهو المنهج الذي أثبت قصوره كل مرة».
وأوضحت أن «التهديدات الأمنية الظاهرة والمبطنة التي جاءت في مؤتمر المجلس الانقلابي لن تضرب في عضد وحدة قوى إعلان الحرية والتغيير بل هي توضح مدى القصور الذي ظل يتعاطى به مع الأزمة التي تسبب فيها».
واعتبرت أن «اعتراف المجلس العسكري بمسؤوليته عن اتخاذ قرار مجزرة الاعتصام بكامل عضويته، والذي أثبته على نفسه بمشاركة جهات أمنية وعدلية تجعل من مطلب تكوين لجنة التحقيق الدولية بواسطة الأمم المتحدة والشركاء الافارقة أمراً لا مناص منه. إذ أنه وباعترافه أصبح المتهم الأول في هذه الجريمة البشعة حسب تصريح اثنين من قادته».
نقاط مضللة
وفيما بينت أن «المؤتمر الصحافي في غالبه احتوى على نقاط مضللة وغير صحيحة»، أشارت إلى أن «مقترح نقل المفاوضات إلى أديس أبابا جاء بدعوة من رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، أمس الأول. واعتذرت عنها قوى الحرية والتغيير في حينها متمسكة بالحفاظ على سودانية العملية السياسية. ومن ثم سحبت السفارة الإثيوبية المقترح نهار أول أمس ليزعم المجلس العسكري أن قوى الحرية والتغيير هي من طالبت بنقل المفاوضات لإثيوبيا».
وذكرت بأن «المجزرة التي حدثت في جريمة فض الاعتصام شهد عليها الشعب السوداني والعالم بأسره وحصرت نقابة الأطباء السودانيين ولجنة الأطباء المركزية أعداد شهدائها بأسمائهم وأسباب وفاتهم، ولا تزال التقارير تتوارد في هذا الشأن»، مضيفة أن «هذه الدماء السودانية الغالية ليست محلاً للأكاذيب والتضليل والمزايدات السياسية وقد تناقض ما ورد في المؤتمر مع الروايات السابقة للمجلس بشكل صريح وواضح. هذه جريمة ضد الشعب السوداني وتتطلب تحقيقاً محايداً وتحقيق العدالة والمحاسبة بشكل شفاف ضد مرتكبيها. هذا الموقف المبدئي ليس متعلقاً بالعملية السياسية بل بحرمة وقدسية الدم السوداني والروح الإنسانية وإننا نعيب وندين محاولات المجلس البائسة للتقليل من حجم هذه المجزرة والجريمة الإنسانية».
واعتبرت أن «محاولة إلصاق تهم الانقلابات بقوى إعلان الحرية والتغيير هي محاولة لتغطية قرص الشمس بأصبع. فقوى إعلان الحرية والتغيير ظلت متمسكة بسلمية الثورة وبوسائل عملها الجماهيرية بالاستناد إلى قوة الشعب السوداني وحشوده على مدى ستة أشهر من الثورة».
وزادت: «حاول المؤتمر الصحافي الإشارة إلى تباعد بين قوى إعلان الحرية والتغيير وخلق تناقض في ما بينها من خلال الإشارات الإيجابية إلى حزب الأمة والمؤتمر السوداني والتعريض بالحزب الشيوعي والتمهيد للانقضاض عليه، وهو أسلوب لن يجدي في تفتيت قوى الثورة».
وشددت على أن «قوى إعلان الحرية والتغيير تقف الآن موحدة أكثر من أي وقت مضى في خندق مطالبها بضرورة سيادة السلطة المدنية الانتقالية في الفترة الانتقالية».
وتابعت : «تحدث المجلس عن تحديد موعد لاستئناف التفاوض معه حول نقل السلطة، في حين أن العملية السياسية لم يتم استيفاء متطلباتها من حقوق مشروعة تم إعلانها بوضوح، وما ذكر هو محاولة لإيهام المستمع بأن قوى الحرية والتغيير كانت غير جادة في الوصول إلى اتفاق يحقن ما سال من دماء».
إجهاض أهداف الثورة
وختمت بيانها بالقول: «أعلن المجلس العسكري إنه المسؤول عن الميليشيات وكتائب الظل وقوى الظلام والتطرف المجرمة، التي نفذت المجزرة، والتي زعم في الماضي أن التصدي لها هو السبب في تمسكه بالسلطة، وهو بهذا يوضّح للجميع مهمته في إجهاض كل أحلام وأهداف ثورة شعبنا البطل والتفافه على الاتفاقات السابقة وتنصله منها والتنصل من التزاماته أمام كل الوسطاء تمهيداً لإعلان حكومته التي تجمعه مع النظام القديم».
وكان كباشي، قد عقد مؤتمراً صحافياً مساء الخميس، أقرّ فيه بأنّ المجلس العسكري هو الذي أمر بفضّ الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم.
رفضت محاولة إلصاق تهم الانقلابات بها… ونفت طلب نقل المفاوضات إلى أثيوبيا
وقال إنّ «المجلس العسكري هو من اتّخذ قرار فضّ الاعتصام، ووضعت الخطة لذلك، ولكنّ بعض الأخطاء والانحرافات حدثت».
وبين أن المجلس أحبط «أكثر من انقلاب عسكري تم التخطيط له»، مشيرا إلى أنه ينتظر رد الوسيط الاثيوبي حول استئناف المفاوضات مع قوى الحرية والتغيير.
وأفاد بأن السلطات في الخرطوم «تتحفظ على مجموعتين من العسكريين كانوا يخططون لمحاولات انقلابية»، بدون ذكر عددهم.
وتابع: «الظروف الحالية حفزت الكثير من العسكريين والمدنيين للتخطيط لانقلابات ومن بين هذه المجموعات سياسيون ينتمون لقوى الحرية والتغيير يتفاوضون معنا ويخططون للانقلابات في الوقت ذاته»، فيما لم يتسن الحصول على تعقيب فوري من قوى التغيير حول الاتهامات.
وكان رئيس أركان القوات المسلحة الفريق أول ركن هاشم عبد المطلب أحمد بابكر، كشف أول أمس في بيان، عن إفشال مخطط انقلاب عسكري في مهده قبل تحوله لمحاولة انقلابية.
وأضاف «بمراجعة تاريخ الانقلابات العسكرية في السودان كان وراءها قوى سياسية حاولت جر القوات المسلحة إلى معسكراتها، سواء كان ذلك محسوبا لليسار أو اليمين».
فيما أشارت مصادر مطلعة إلى توقيف 68 ضابطا يخضعون حاليا للتحقيق بشأن المحاولة الانقلابية.
وبخصوص المفاوضات مع قوى التغيير، كشف الناطق باسم المجلس، أن «المبعوث الاثيوبي أبلغنا برغبة قوى التغيير بالتفاوض في أديس أبابا»، مشددًا على أن المجلس رفض نقل المفاوضات إلى خارج السودان. وذكر في هذا الصدد، أن «نقطة الاختلاف مع قوى الحرية والتغيير، (تتمثل) في نسب تشكيل مجلس السيادة بعد الاتفاق معهم على صلاحياته».
وتابع: «أبلغنا الوسيط الاثيوبي بتوفر حد أدنى للتفاوض مع قوى الحرية والتغيير، وطلبنا منه أن يدعو للتفاوض خلال 24 ساعة، وننتظر رده حول استئناف المفاوضات».
الفريق ياسر العطا، عضو المجلس، قال خلال المؤتمر ذاته، إنه لمس في مفاوضات المجلس مع قوى إعلان الحرية والتغيير، «روحًا إقصائية» و«ديكتاتورية مدنية» و«رغبة في تفكيك المنظومة الأمنية»، على حد وصفه. وشدد على أن المجلس لن يقبل بلجنة تحقيق دولية في فض الاعتصام، موضحا أن «السودان يملك أجهزة مهنية».
وفي هذا الصدد قال الناطق باسم المجلس العسكري خلال المؤتمر: «سنعلن السبت نتائج التحقيق بشأن حادثة فض الاعتصام».
لكنه شدد في الوقت ذاته على أن المجلس «لن يسمح بالاعتصام مرة أخرى أمام مقرات القوات المسلحة». وعن إعادة خدمة الإنترنت، قال إبراهيم، إنها «تتعلق بجوانب أمنية، ووسائل التواصل الاجتماعي صارت تمثل تهديدا للأمن القومي»، مشددا على أن «المجلس الانتقالي لن يسمح لأي جهة بأن تطالب بعودته (الإنترنت)». وفي الثالث من يونيو/حزيران الجاري، اقتحمت قوات أمنية ساحة الاعتصام وسط الخرطوم، وفضته بالقوة، بدون إعلان «العسكري الانتقالي» المسؤولية عن الخطوة.
فيما أعلنت المعارضة آنذاك، مقتل 35 شخصا على الأقل، قبل أن تعلن لجنة أطباء السودان ارتفاع العدد إلى 118 قتيلا.
واعتصم آلاف السودانيين، أمام مقر قيادة الجيش في العاصمة، منذ 6 أبريل/ نيسان الماضي، للمطالبة برحيل عمر البشير، ثم الضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة إلى المدنيين، في ظل مخاوف من التفاف الجيش على مطالب الحراك الشعبي، كما في حدث في دول عربية أخرى، حسب محتجين. وعزلت قيادة الجيش، في 11 أبريل/نيسان الماضي، عمر البشير من الرئاسة، بعد ثلاثين عاما في الحكم، تحت وطأة احتجاجات بدأت أواخر العام الماضي، تنديدا بتردي الأوضاع الاقتصادية.