المعارضة السورية: أعلنا الحرب على «المفسدين» ممن تستروا بعباءة «الجيش الحر» في عفرين وأريافها

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : بدأت المعارضة السورية المسلحة المتمثلة بالجيش الوطني، أمس الأحد، حملة أمنية واسعة النطاق في مدينة عفرين وضواحيها في ريف حلب شمال البلاد، بهدف القضاء على ما سمته «العصابات الخارجة عن القانون»، وسط فرض حظر للتجوال في المناطق المستهدفة، في حين انتقد البعض تأخر العملية لأشهر طويلة، تخللتها العشرات من الانتهاكات بحق السوريين والأملاك، وانتهاء بتعذيب إعلامي سوري بشكل مرعب. ووفقاً لوكالات الانباء فقد سقط في الاشتباكات التي دارت أمس قتلى وجرحى.
هيئة الأركان التابعة للجيش الوطني المعارض، أشارت إلى قيادتها للحملة الأمنية مدعومة بالشرطة العسكرية، فيما تحدثت وسائل إعلام عن مشاركة مجموعات قتالية من الوحدات التركية الخاصة، إلا أن أنقرة لم تعلق رسمياً على التطورات الأخيرة، والتي تأتي بعد جملة واسعة من الانتهاكات الواسعة بحق الأهالي والمهجرين إلى الشمال السوري، من قبل مجموعات مسلحة تحسب نفسها على المعارضة.
وعلقت مديرية التربية في مدينة «عفرين» العملية التعليمية خلال يوم الأحد، وطلبت من الطلاب عدم التوجه للمدارس، نظراً للأسباب الأمنية وفرض حظر التجوال، ووقع اشتباكات. وتعد الحملة الأمنية، في منطقة «غصن الزيتون» الخاضعة لسيطرة الجيشين التركي والسوري الحر، الأولى من نوعها منذ تأسيس الجيش الوطني السوري مطلع العام الحالي، بعد اندماج أكثر من 35 فصيلاً عسكرياً في ريفي حلب الشرقي والشرقي تحت كيان عسكري وسياسي واحد.

جرحى وأسرى

ورغم عدم ظهور النتائج الأولية للحملة الأوسع في المنطقة، إلا إن ساعاتها الأولى حملت في جعبتها اشتباكات اشتدت أحياناً ومتقطعة بالأسلحة المتوسطة والخفيفة لاحقاً بين المعارضة السورية المسلحة والمجموعات المسلحة المستهدفة في العملية، وسط أنباء عن سقوط قتلى وجرحى وأسرى من الأخيرة، كما لم يحدد الجيش السوري الحر الفترة الزمنية الخاصة بالحملة، إلا أن بعض المصادر تحدثت بأنها ستكون واسعة النطاق، وتهدف إلى ترتيب الأوراق والحالة العامة وعلى رأسها الجانب الأمني، بعد سلسلة انتهاكات جسيمة وقعت، وأعمال الخطف والتضييق على المهجرين الذين قصدوا مناطق درع الفرات وغصن الزيتون للإقامة بعد تهجيرهم من مدنهم وبلداتهم من قبل النظام السوري وروسيا وإيران.
قائد الفيلق الأول في الجيش الوطني، العقيد معتز رسلان قال لـ «القدس العربي»: الحملة الأمنية التي بدأنا في تطبيقها في مناطق درع الفرات وغصن الزيتون، جاءت بعد دراسة طويلة لحالات الخطف والسرقة والسلب التي تحدث بشكل متكرر، وتم وضع مجموعات على لائحة المجموعات المفسدة. وأشار إلى إن تنسيق العملية العسكرية جاء بقوة مشتركة من الفيالق الثلاثة لاستئصال جميع «المجموعات المفسدة»، وأن الحملة الأمنية مستمرة حتى الانتهاء من جميع المجموعات التي تقوم بأعمال غير قانونية وتسليمهم للقضاء لمحاكمتهم.
أما القيادي في الجيش السوري الوطني مصطفى سيجري، فرأى من جانبه، أن تشكيل الجيش الوطني كان نواة الخطوة الأولى لإعادة ترتيب البيت الداخلي للفصائل العسكرية الثورية في الشمال السوري، بعيداً عن «البغاة والغلاة»، وثاني الخطوات تمحورت في تحرير المزيد من المناطق وتطهيرها من التنظيمات الإرهابية، وان الحملة الأمنية التي دخلت حيز التنفيذ، تعتبر الخطوة الثالثة في إعلان الحرب على «الخونة والمفسدين» ممن اندسوا داخل صفوف الفصائل العسكرية والمتسترين بعباءة الجيش السوري الحر.
هذه العملية تأتي، وفق ما قاله القيادي: ضمن سياق دعم الاستقرار في المنطقة وضبط الأمن، وأن الحملة الأمنية جاءت بعد نفاد كل خطوات التسامح، إذ لم يعد هناك أي مجال للتهاون مع كل من يحاول العبث بأمن المنطقة ويهدد حياة المدنيين أو التعرض لهم. وطالب سيجري، المدنيين في «عفرين والباب وجرابلس ومارع واعزاز» بريف حلب، وباقي المناطق بعدم الصمت أو الوقوف مكتوفي الأيدي أمام تسلط بعض المجموعات من اللصوص وقطاع الطرق، أو ممن يقومون بفرض الأتاوات أو ممن وضع يده على أرض أو منزل أو محل تحت أي دعوى كانت، «فباب الشكاوي مفتوح للجميع، ويقع على الشرطة العسكرية متابعة أي شكوى تقدم لهم من أهلنا المدنيين بحق اي من العناصر او القيادات العسكرية، فقد أسس الجيش السوري الحر من أجل حماية أهلنا والدفاع عن إرادتهم وتأمين حياتهم وأموالهم وأعراضهم، وأن من يخالف المبادئ، سيكون هدفاً مشروعاً للجيش الوطني، وستتمم محاسبته أمام القضاء العسكري»، منوهاً إلى إن أنقرة لم ولن تقف إلى جانب أي قائد فصيل يثبت تورطه بملفات فساد، وأن موقف السوري الحر «ثابت» حول حصانة الصحافيين وأن زمن تكميم الأفواه قد ولى.

جهود تركية

الحدث اللافت للانتباه، أن العملية التي أعلن عنها الجيش الوطني السوري وهيئة الأركان في عفرين شمال غربي حلب، تأتي بعد تصاعد مظاهر الفوضى الأمنية في المنطقة، والتي في حال استمرت على هذا النحو ستكون أرضية خصبة لانتشار أكبر للخلايا النائمة التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، وطبعاً هذا الأمر لا يناسب سياسات تركيا الحالية الساعية لتنفيذ عملية عسكرية شرقي الفرات.
وفي هذا الصدد، قال الباحث السوري «عبد الوهاب عاصي» لـ «القدس العربي»: العملية الأمنية التي تم الإعلان عنها تندرج ضمن جهود تركية للحد من التجاوزات المتصاعدة في منطقة عفرين، قبيل عملية عسكرية محتملة ضد وحدات حماية الشعب الكردية شرقي الفرات. وما يعزز هذا القول هو أن رئاسة القوات الخاصة التركية قامت في 15 تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، بنشر فرقة عسكرية في عفرين مكونة من 12 وحدة من أنقرة وغازي عينتاب وهاتاي تحمل اسم «فرقة المهام السورية»، بهدف تأهيل قوة عسكرية سورية لحفظ الأمن في عفرين وضبط الفوضى فيها.
إن شن أي عملية عسكرية في شرق الفرات بدون ضبط منطقة عفرين على وجه التحديد ربما يدفع الأهالي لتشكيك في مدى جدية إرادة تركيا في تحقيق الاستقرار في مناطقهم، وهذه الثغرة غالباً سوف تستفيد منها وحدات حماية الشعب الكردية في تعزيز موقفها شعبياً ضد أي حملة عسكرية شرق الفرات، بالإضافة إلى أن حصول اضطراب أمني وعسكري في منطقة عفرين قد يضع العراقيل أمام أهداف تركيا في المعركة المحتملة شرق الفرات. ما سبق يعطي، وفق الباحث، فهماً لأسباب الحملة الأمنية الحقيقية، لذلك يُمكن القول إنها عملية محدّدة وليست شاملة، ولن تساهم في إنهاء مظاهر الفوضى الأمنية لأن الجيش الوطني نفسه تتخلله عشرات المجموعات غير المنضبطة من الناحية الأمنية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية