مسؤول تركي: بحال وحدت المعارضة السورية صفوفها فقد يتم الإعتراف بـ’المجلس الوطني’اسطنبول – من خالد يعقوب عويس وسايمون كاميرون مور: انسحب معارض سوري معروف من محادثات المصالحة في مدينة اسطنبول التركية الثلاثاء وكانت المحادثات تهدف إلى إظهار أن جماعات المعارضة السورية يمكن أن تقدم بديلا جيدا للرئيس بشار الأسد.
ودعت تركيا وقطر التي تتولى الرئاسة الدورية لجامعة الدول العربية الجماعات المعارضة لحضور المحادثات في محاولة تشكيل جبهة موحدة في الانتفاضة المناهضة للأسد.
واستمع أكثر من 300 من الشخصيات المعارضة إلى الكلمة الافتتاحة التي ألقاها هاليت جيليك المسؤول بوزارة الخارجية التركية في فندق بضاحية بنديك في الجانب الواقع في قارة آسيا من المدينة.
وقال جيليك ‘لن تترك تركيا الشعب السوري لمصيره’. وأضاف أنه ليس هناك بديل سوى رحيل نظام الأسد وقدم دعمه للمجلس الوطني السوري باعتباره منبرا للتوجهات المختلفة للمعارضة.
وانسحب هيثم المالح وهو إسلامي ليبرالي وشخصية مخضرمة في المعارضة من قاعة الاجتماعات بعد أن قدم برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري خطة عمل تدعو إلى وحدة أكبر. وقال المالح وهو قاض سابق في الثمانينات من عمره وسجن في عهد الأسد ووالده حافظ الاسد إنه ينسحب من الاجتماع لأن المجلس الوطني السوري يهيمن على الساحة بشكل زائد ولا يتيح لنشطاء آخرين أن يكون لهم رأي.
ويقول مندوبون إن هذا الانسحاب كان إيذانا بمناقشات محتدمة حول استراتيجية الإطاحة بالأسد وكذلك مطالب بإصلاح المجلس الوطني السوري. وذهبت خطة عمل المجلس الوطني السوري التي شملت زيادة المساندة الدولية ودعم الاحتجاجات السلمية الى الدعوة الى ضرورة المساعدة على تنظيم وتسليح الجيش السوري الحر الذي أسسه منشقون عن الجيش لمقاومة قوات الامن التابعة للأسد وجمع التبرعات لدفع أجور للمقاتلين. كما دعا غليون إلى اختتام الاجتماع الذي استغرق يوما واحدا ‘بعهد وطني’ تلتزم فيه كل جماعات المعارضة ببناء دولة ديمقراطية دون النزوع الى الثأر والسعي لتحقيق المصالحة الوطنية فور اسقاط الاسد.
وجاء في مسودة الاعلان ان المسؤولية الوطنية الواقعة على كل القوى السياسية في الثورة السورية وجهود توحيد المعارضة ورؤيتها هي ما يحكم اعلان المبادىء الاساسية التي ستقوم عليها الدولة الجديدة.
ويقول الاعلان ان سورية الجديدة ستكون ‘مدنية وديمقراطية وحرة تماما’ على ان تعد الحكومة الانتقالية لاجراء انتخابات لاختيار جمعية تأسيسية تضع دستور سورية الجديد.
وجاء في مسودة الاعلان ان الشعب السوري فخور بتنوعه الثقافي والطائفي وان الكل سيسهم في بناء المستقبل.
وشكا بعض المندوبين من أنه على الرغم من أن المجلس الوطني السوري به أكثر من 300 عضو فإن عددا محدودا فقط هم الذين يتخذون القرارات وأنه في حين أن كل الجماعات الطائفية والعرقية ممثلة في مجلسه التنفيذي فإنها لا تعدو كونها رمزية.
وقال دبلوماسي يتابع الاجتماع ‘على المجلس التنفيذي ان يفعل شيئا ليظهر انه يستمع الى الناس. هناك شعور بأنه ليس ديمقراطيا ولا شفافا بالقدر المناسب’. وانسحب عدد محدود من المعارضين البارزين منهم المالح من المجلس الوطني السوري خلال الأسابيع القليلة الماضية استياء من قيادة المجلس ونفوذ جماعة الاخوان المسلمين.
وأذكى تشرذم المعارضة مخاوف من ان محنة سورية لن تنتهي بالإطاحة بالاسد وهم ما ترك حكومات كانت ستسعد بسقوط الاسد متحيرة بشأن كيفية الخروج من المأزق ببديل مقبول له.
وتستضيف تركيا في الاول من نيسان (أبريل) اجتماع وزراء خارجية مجموعة ‘أصدقاء سورية’ التي تتألف اساسا من حكومات غربية وعربية على أمل الاتفاق على اجراءات يمكن ان تقنع الاسد بسحب قواته الامنية والسماح بدخول المساعدات الانسانية الى البلاد والسماح ببدء الانتقال السياسي.
وقال مسؤول تركي للصحافيين الاثنين إن الشخصيات السورية المعارضة ستحضر الاجتماع سواء كانت أعضاء في المجلس الوطني السوري أو لا.
ولا يمثل التشرذم في سورية مفاجأة نظرا لسنوات خنق الحياة السياسية طوال حكم عائلة الأسد الذي امتد 42 عاما.
واختير غليون وهو أستاذ جامعي علماني للعلوم السياسية يعيش في باريس في تشرين الاول (اكتوبر) مرشحا توافقيا لتولي رئاسة المجلس لفترة ثلاثة أشهر وتمسك بمنصبه على الرغم من انتقادات قوية لقيادته.
ورفض المجلس التنفيذي للمجلس الوطني السوري في كانون الاول (ديسمبر) محاولته صياغة اتفاق بين المجلس الذي يتكون أساسا من معارضين في المنفى وهيئة التنسيق الوطنية وهي كتلة منتمية إلى الوسط داخل سورية.
كما شكا مندوبون أكراد من الطريقة التي تجري بها إدارة المجلس الوطني السوري. وقالوا إن فكرة الدولة المدنية مطاطة وإنهم يفضلون علمانية الدولة التي تعترف بحقوق المرأة ومكانة الاكراد في المجتمع السوري.
من جهة اخرى قال مسؤول تركي إنه في حال اتفقت المعارضة السورية المنقسمة على وثيقة واحدة لتوحيد صفوفها في اجتماع يعقد امس في اسطنبول، فقد يتم الإعتراف بـ’المجلس الوطني’ المعارض كممثل شرعي وحيد للشعب السوري.
ونقلت صحيفة (حرييت) التركية عن المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه قوله في تقرير نشرته الثلاثاء إنه ‘بحال اتفقوا على بيان للسعي لنظرة دستورية يدعمها الجميع قبل مؤتمر أصدقاء سورية الذي سيعقد في الأول من نيسان (ابريل) في اسطنبول، فقد يتم الإعتراف بـ(المجلس الوطني) السوري كممثل شرعي وحيد للشعب السوري’. وحذر المسؤول من أنه سيكون من الصعب على المعارضة السورية الحصول على الدعم الدولي في حال لم تتمكن من توحيد صفوفها.
وقال إن المجلس أقنع (الجيش السوري الحر) بالكف عن العمل كمجموعة مستقلة مثل عصابات وأن يتحول إلى هيئة موالية للمجلس، مشدداً على ضرورة تعزيز العلاقات بين المجلس والجيش الحر، كما أضاف ‘أُبلغنا عن تحقيق تقدم بين المجلس (الوطني) والمجلس الوطني الكردي’. وأضاف أن على المعارضة أن تحدد أطر نظام جديد يحلّ مكان نظام الرئيس بشار الأسد، معتبراً أن الإجماع على ‘اتفاق وطني’ بمؤتمر المعارضة قد يكون نقطة تحول بالأزمة السورية.
واعتبر المسؤول التركي أن ‘الإستقرار في سورية يرتبط بدستور ديمقراطي يتلاءم مع النسيج المتعدد الثقافات بالبلاد ويمكّن المجموعات الدينية والإثنية المختلفة من التعايش في ظلّ ضمانة دستورية’.