اتفاق على آلية تعاون بين اللجنة الدولية للصليب الاحمر والمعلم.. وفريق تحضيري للامم المتحدة خلال 48 ساعة دمشق ـ بيروت ـ عمان ـ وكالات: استمرت عمليات القصف والاشتباكات وحملات الدهم والاعتقال في عدد من مناطق سورية الثلاثاء بمشاركة قوات نظامية معززة، بحسب مراقبين وناشطين، غداة ابلاغ الموفد الدولي الخاص كوفي عنان مجلس الامن موافقة دمشق على بدء سحب قواتها من الشوارع وضمن مهلة تنتهي في العاشر من نيسان (ابريل). واعلن الناطق باسم عنان ان فريقا من الامم المتحدة سيتوجه الى سورية في الساعات الـ 48 المقبلة لاعداد خطة نشر المراقبين. وبالتزامن مع ذلك، يقوم رئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر جاكوب كيلنبرغر بزيارة لسورية يلتقي خلالها مسؤولين بهدف مناقشة مسألة ايصال مساعدات انسانية للمدنيين السوريين. وتم الاتفاق بين سورية واللجنة الدولية للصليب الاحمر الثلاثاء على ‘الية للتعاون والتنسيق’ لتسهيل مهمة اللجنة الانسانية بالتنسيق مع منظمة الهلال الاحمر في المناطق السورية المتضررة، حسب ما افاد بيان لوزارة الخارجية السورية.
وتم الاتفاق خلال اجتماع بين وزير الخارجية وليد المعلم ورئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر جاكوب كلينبرغر الذي يزور سورية. وافاد البيان الذي تلقت وكالة فرانس برس نسخة عنه ‘تم الاتفاق على آلية للتعاون والتنسيق المباشر بين اللجنة الدولية للصليب الاحمر ومنظمة الهلال الاحمر السوري من جهة وبين وزارة الخارجية والمغتربين من جهة اخرى، بغية تذليل اي عقبات وتحقيق وتثبيت التعاون المرجو ضمن المهمة الانسانية المحددة’. وجدد المعلم خلال الاجتماع بحسب البيان ‘التأكيد على استمرار سورية في توفير ما يلزم لإنجاح عمل اللجنة الدولية في سياق مهمتها الإنسانية وبالتنسيق مع منظمة الهلال الأحمر السوري’. وحضر الاجتماع رئيس منظمة الهلال الأحمر السوري عبد الرحمن العطار. وعبر كلينبرغر من جهته، بحسب البيان ‘عن تقديره للتعاون الذي تبديه السلطات السورية وسماحها بوصول اللجنة الى المناطق المتضررة جراء الاحداث الراهنة لتقديم المساعدة لمحتاجيها’. وقال المتحدث باسم الصليب الاحمر الدولي في دمشق صالح دباكه لفرانس برس ان ‘كلينبرغر سيتوجه الاربعاء الى درعا (مهد حركة الاحتجاج في جنوب البلاد) حيث يمكن ان تجري عملية توزيع مساعدات انسانية’. وكان الصليب الاحمر الدولي في جنيف اوضح ان مباحثات مسؤول الصليب الاحمر مع الوزراء السوريين ستتناول الوضع الانساني في المناطق التي شهدت اضطرابات والجهود التي يبذلها الصليب الاحمر الدولي والهلال الاحمر لتلبية الاحتياجات المتزايدة للمرضي والجرحى والنازحين. واشار الى ‘تطور ايجابي طرأ خلال الاسابيع الاخيرة’ وتمثل بحصول اللجنة الدولية على تصريح بالوصول الى العديد من المناطق المتضررة من الاضطرابات. وقتل 38 شخصا في اعمال عنف في مناطق متفرقة من سورية امس، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وذكر المرصد ان عشرة مدنيين قتلوا في قصف واطلاق نار في احياء عدة من مدينة حمص في وسط سورية. كما قتلت امرأة وابنها في مدينة القصير، وثلاثة اشخاص في بلدة الضبعة في محافظ حمص ايضا. وتعرضت مدينة الرستن في المحافظة لقصف عنيف صباح الثلاثاء، بحسب ما افاد جنود في الجيش السوري الحر وكالة فرانس برس. وذكرت تنسيقية الرستن على الارض ان قوات النظام تطوق قرى جرجيسة وحربنفسة وتومين من الجهة الشمالية لمدينة الرستن بأكثر من ثلاثين باصا محملة بعناصر ‘الامن والشبيحة’ وثلاثين دبابة، مشيرة الى ‘حملة اعتقالات واسعة واحراق دراجات نارية ونهب بعض المنازل والمحال التجارية’. في محافظة ادلب (شمال غرب)، قتل خمسة مواطنين في اطلاق نار وقصف في قرية تفتناز التي شهدت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومجموعات مسلحة منشقة اسفرت كذلك عن مقتل سبعة جنود واربعة منشقين وعدد كبير من الجرحى، بحسب المرصد السوري. وقتل مواطن من بلدة كنصفرة في ادلب في اطلاق الرصاص عليه على طريق دمشق حلب الدولي، وآخر في مدينة معرة النعمان، بحسب المرصد. وذكرت لجان التنسيق المحلية ان قوات النظام شنت الثلاثاء حملة مداهمات واعتقالات واحراق منازل في بلدة حاس في ادلب، وانها قصفت بلدة سرمين. وقتل ثلاثة مدنيين وجنديان في اشتباكات في بلدة ابطع في محافظة درعا (جنوب)، بحسب المرصد. وكانت لجان التنسيق اشارت الى حملة اعتقالات واحراق منازل في البلدة، ووصول ‘تعزيزات كبيرة لقوات النظام’ اليها. وكانت وصلت صباحا عشرات الحافلات العسكرية المحملة بعناصر الجيش الى مدينة داعل في محافظة درعا، وتلت ذلك حملة مداهمات واعتقالات، فيما اقدمت قوات النظام على احراق سبعة منازل في المدينة، بحسب المرصد. في ريف دمشق، اشار المرصد الى اشتباكات وقعت فجر الثلاثاء بين القوات النظامية ومجموعات مسلحة منشقة في مدينة دوما. وقال ان قوات الامن تنفذ ‘حملة مداهمات واعتقالات في الاحياء الغربية لمدينة الزبداني’ التي وصلت اليها ‘عشرات الحافلات المحملة بالعناصر’ صباحا. في محافظة حماة (وسط)، افاد المرصد ان القوات النظامية تنفذ حملة مداهمات واعتقالات في بلدة كفرنبودة في الريف الشمالي، وحملة مداهمات واعتقالات واحراق منازل في قرى جرجيسة وحربنفسة وتومين في الريف الجنوبي. وذكرت لجان التنسيق المحلية ان قوات النظام احرقت ثلاثة منازل في قرية طلف في محافظة حماة تعود لمنشقين عن جيش النظام. وافادت لجان التنسيق من جهة ثانية عن تظاهرات متعددة مناهضة للنظام سارت الثلاثاء بينها اثنتان في حي العسالي في دمشق ‘هتفتا لمدينة الزبداني والمدن المنكوبة’، واخرى في البيضا في بانياس ‘تعرضت لهجوم من قوات الامن لتفريقها’، وتظاهرة في كلية الآداب في محافظة الحسكة ووجهت باقتحام من قوات النظام. كما خرجت تظاهرة طلابية في حي الباب في مدينة حلب ووجهت بالعنف واعتقالات، بحسب اللجان. وتأتي هذه التطورات غداة اعلان المندوبة الامريكية لدى الامم المتحدة سوزان رايس التي تترأس بلادها مجلس الامن لهذا الشهر ان دمشق وعدت عنان بالبدء ‘فورا’ بانسحابات عسكرية تنتهي في العاشر من نيسان (ابريل). ووردت الوعود السورية في رسالة وجهتها وزارة الخارجية السورية الاحد الى عنان، حسب ما قالت رايس، ونصت على ان ‘تبدأ القوات السورية على الفور’ بوقف ‘عن استخدام الاسلحة الثقيلة، والانسحاب من وسط التجمعات السكانية’، على ان ينتهي تنفيذ هذه الخطوات بحلول العاشر من نيسان (ابريل). وأكد مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري في مؤتمر صحافي عقده في مقر الأمم المتحدة في نيويورك الاثنين ونشرت مقتطفات منه وكالة الانباء الرسمية (سانا) ‘أن سورية تفعل كل ما بوسعها لإنجاح مهمة عنان الذي يعمل مع المسؤولين السوريين بشكل منتظم’. وقال ان العمل جار على ‘تنفيذ الخطة تحت اشراف السيادة السورية بشكل متكامل’، وان بلاده ‘تتوقع من عنان وأعضاء مجلس الأمن أن يكون لديهم نفس الالتزام من أجل إنجاح الخطة فليس هناك في العمل الدبلوماسي فرض لأي شروط مسبقة’. واشار الجعفري الى ان ‘الكلام عن المراقبين سابق لأوانه قبل انتهاء المفاوضات مع عنان’. وذكرت سانا ان ‘سورية وافقت على خطة عنان لكنها تنتظر التزاما من المعارضة بوقف العنف وسحب المجموعات الإرهابية المسلحة’، من دون الاشارة الى اي جدول زمني او مهلة. وكان مؤتمر اصدقاء سورية الذي انعقد الاحد في اسطنبول في حضور ممثلين عن 83 دولة، دعا الى تحديد ‘جدول زمني’ لخطة عنان. وقالت رايس ان مساعد الموفد الدولي ناصر القدوة سيعمل على اقناع المعارضة السورية المسلحة بالالتزام بـ ‘انهاء عملياتها خلال الساعات الـ 48 التي تلي وقفا كاملا لاعمال العنف من جانب الحكومة’. وطلب عنان، بحسب دبلوماسيين، من مجلس الامن دعمه في موضوع نشر بعثة مراقبين للاشراف على وقف اطلاق النار في سورية. وتقضي خطة عنان بوقف العنف من جميع الاطراف تحت اشراف الامم المتحدة وسحب القوات العسكرية وتقديم مساعدة انسانية الى المناطق المتضررة واطلاق المعتقلين تعسفيا والسماح بالتظاهر السلمي. وتعمل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على صياغة نص بيان يصدره مجلس الامن الدولي ويأخذ بالاعتبار النتائج التي توصل اليها عنان، حسبما اعلن دبلوماسيون الاثنين. ويتوقع ان يوزع مشروع البيان الذي ليس له قوة القرار، على الدول الاعضاء في المجلس الثلاثاء بهدف تبنيه الخميس. واوضح الصليب الاحمر الدولي في جنيف ان محادثات رئيس اللجنة الدولية جاكوب كيلنبرغر مع الوزراء السوريين ستتناول الوضع الانساني في المناطق التي شهدت اضطرابات والجهود التي يبذلها الصليب الاحمر الدولي والهلال الاحمر لتلبية الاحتياجات المتزايدة للمرضى والجرحى والنازحين. وقال المتحدث باسم الصليب الاحمر الدولي في دمشق صالح دباكه ان ‘كيلنبرغر سيتوجه الاربعاء الى درعا (مهد حركة الاحتجاج في جنوب البلاد) حيث يمكن ان تجري عملية توزيع مساعدات انسانية’.