دايفيد ولش في بيروت لبحث المحكمة والانتخابات الرئاسية
بيروت ـ “القدس العربي” ـ من سعد الياس: فيما كانت الامم المتحدة تتسلّم رسالة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة التي بعثها الي الامين العام بان كي مون وطالب فيها مجلس الامن باعتماد قرار ملزم لانشاء المحكمة ذات الطابع الدولي من دون ذكر الفصل السابع بالتحديد، كانت المعارضة في بيروت تحمل بشدة علي هذه الخطوة التي تستكمل سلسلة التدويل وتستدعي الوصاية الشاملة. أما قيادات 14 آذار التي إجتمعت في دارة رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري في قريطم فأكدت دعمها المطلق لرسالة السنيورة من اجل اتخاذ الاجراءات اللازمة لاقرار المحكمة بعد تعذّر اقرارها من خلال المؤسسات الدستورية اللبنانية بسبب الاصرار علي اقفال المجلس النيابي. وقد خيم التوتر امس علي أجواء المجلس النيابي الذي شهد للاسبوع التاسع علي التوالي نزول نواب الاكثرية للتأكيد علي مطالبتهم بفتح ابواب القاعة العامة.
وحصل احتكاك كلامي بين نائب حزب الله علي عمّار وعدد من نواب الاكثرية ولاسيما نقولا فتوش وعلاء الدين ترو علي خلفية أفضلية الكلام ومن يمثل أغلبية اللبنانيين ودور الرئيس نبيه بري.
وخاطب النائب عمار مجلس الامن والامين العام للامم المتحدة وكل المؤسسات الدولية قائلاً حذار حذار أن تكون المؤسسات الدولية وسيلة من وسائل بذر الشقاق والفتنة داخل لبنان أو أن يكون رأي الامم المتحدة ومجلس الامن سبباً من اسباب بث الفوضي الخلاقة التي انطلقت عبر المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الامريكية.
واضاف نحذّر مجلس الامن والامم المتحدة التي تمّ احتلال ميثاقها من أي قرار يكون من ورائه دفع لبنان الي الفتنة.
وهاجم عمار من أسماه الفريق الانقلابي والتحافه بالعباءة السورية سابقاً ثم الالتحاف بالعباءة الامريكية.
وانتقد استخدام نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري تعبير الجارين للبنان مشيراً الي أن العدو الاسرائيلي ما كان ولن يكون جاراً للبنان.
وكان نائب رئيس المجلس فريد مكاري تلا بياناً امس في مبني البرلمان بإسم الاكثرية جاء فيه: كلمتي الاولي اوجهها الي دولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لأقول له: اطمئن يا ابا بهاء، فالمحكمة الدولية باتت علي طاولة مجلس الأمن الدولي. واقول له ايضاً: سامحنا يا ابا بهاء. سامحنا لاننا لم نتمكن امامك وامام باسل وجبران وبيار، زملاؤنا وزملاؤك من هذا المجلس النيابي الكريم، ان نقر وسيلة العدالة لك ولهم، ولزميلنا، زميلكم الذي نجا، مروان، اطال الله بعمره، داخل هذا المكان وداخل هذا الوطن، الذي من اجله أفنيتم العمر، ومن اجله استشهدتم في زهرة الاعمار. سامحنا لان زملاء لنا ولكم، داخل هذا المجلس الذي وصلوا اليه بارادة الشعب، وقفوا ضد ارادة الشعب. سامحنا لان قادة سياسيين ضربوا اليد علي الصدر عند استشهادك بأن بالهم لن يرتاح قبل معرفة الحقيقة واحقاق الحق، انقلبوا علي الحقيقة والحق والقسم والدين والاخلاق والمدنية والمواطنة والوطن، فتحوّلوا سداً منيعاً في وجه المحكمة دفاعاً عن مشتبه فيهم سموهم معتقلين سياسيين وعن قتلة متهمين يوجهون اليهم آيات التسبيح والولاء والعرفان صبح مساء. وتابع كفانا عار التعطيل: تعطيل المحكمة، تعطيل المجلس النيابي، تعطيل الشارع والسوق والادارة، تعطيل بيروت، العاصمة الؤلؤة التي يحسدنا عليها الجاران، ويقبل عليها الاشقاء والاصدقاء ويجتمع فيها لبنان والعالم.
احترموا عقول اللبنانيين، احترموا مشاعرهم، احترموا مصالحهم وارادتهم. اللبنانيون يعرفون ان من حاول تعطيل المحكمة هو من يعطل المجلس. ويعرفون ان من يعطل الاقتصاد هو من يعطل مصالحهم الحياتية، ويعرفون من جاء بالدمار الي بيوتهم وقراهم وبناهم التحتية واعمارهم واعمار ابنائهم، ويعرفون من الذي جاب الارض سعياً الي كسر الحصار ووقف الدمار والي قرار دولي يضمن عدم التكرار والي مساعدات تعيد الاعمار، وان كانت لن تعيد ما رمي في مهب الريح وما كسر من ظهور ومن اعمار. كفي! وكفي! وكفي! اللبنانيون يعرفون ان من يلوح بتعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية هو من يريد استمرار هذا الوضع، من يريد التمديد للازمة التي خرجت من رحم التمديد، ومن يريد بقاء رئيس ضد اللبنانيين متحكماً بهم، حاكماً بسيف الوصاية القاتل الذي اتي به وبأسوأ النكبات والويلات علي الوطن، ومن يريد اجهاض دور احد جناحي لبنان في تكوينه ودستوره وهويته ليستفرد بالجناح الآخر ليقول له:
اصبحت الجناح الوحيد والاخير: انتهي لبنان. ولفت عضو التكتل الطرابلسي النائب قاسم عبد العزيز الي أن عدم انعقاد المجلس في الاسبوعين المتبقيين من الدورة العادية، واستحالة التوافق علي فتح دورة استثنائية والهجوم المركز علي الحكومة ورئيسها والتشبث بشرط وجود ثلثي اعضاء المجلس عندما يدعي الي انتخاب رئيس الجمهورية، والتهديد بتأليف حكومة انتقالية عند انتهاء ولاية الرئيس لحود، امور تزيد التوتر وتضع لبنان كله في قلب الاعصار وتمهد لالغاء دور المؤسسات وتدمير الاقتصاد مما قد يؤدي الي الفوضي والي ما لا تحمد عقباه.
وأكد الوقوف خلف البطريرك الماروني ومفتي الجمهورية. بموازاة هذا التحرك، أعرب الرئيس نبيه بري عن اعتقاده أن إقرار المحكمة لن يقدم أو يؤخر في الأزمة لأن المحكمة لم تكن يوماً أساس هذه الأزمة التي كانت ولا تزال كامنة في الحكومة.
وأكدت مصادر بري أن إقرار المحكمة في مجلس الأمن لن يعيد الوزراء المستقيلين الي الحكومة ولن يُخرجَ المعتصمين من ساحتي الشهداء ورياض الصلح، ولن يؤدي الي عودة الحوار بين الموالاة والمعارضة، كما لن يتغير شيء في المشهد السياسي، بل علي العكس فإن هذا الامر سيزيد عنصراً إضافياً الي عناصر التأزيم الموجودة في الوضع. وقد التقي الرئيس بري امس موفد الاتحاد السويسري في اطار جولته علي الرئيسين اميل لحود وفؤاد السنيورة، كما التقي السفير الايراني محمد رضي شيباني.
ولم يتأكد اذا كان بري سيلتقي مساعد وزيرة الخارجية الامريكية دايفيد ولش الذي بدأ امس زيارة الي العاصمة اللبنانية للقاء البطريرك نصرالله بطرس صفير ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة ورئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط للبحث في آخر المستجدات المتعلقة بإقرار المحكمة وبموضوع الانتخابات الرئاسية المرتقبة.