المعارضة الليبية لا تحتاج اسلحة ثقيلة ولكن اساليب قتالية جديدة.. وادلة عن تورط كوسا بملاحقة معارضي النظام

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: لا يزال موضوع القوات المعارضة للزعيم الليبي معمر القذافي يشغل حيزا من النقاش، في بريطانيا وامريكا، ومخاوف من القاعدة ووصول اسلحة لها، ومخاوف من طول امد الحرب وفوق كل هذا عملية تدريب وتنظيم قوات المعارضة، ففي الوقت الذي اعلنت فيه الحكومة البريطانية عن إرسال معدات اتصال للمعارضة لا تحلّ هذه المعدات اللوجيستية معضلة الوضع، خاصة ان المقاتلين يعانون من مشكلة قيادة وعدم انضباط. ففي مقال كتبه توم شانكير في ‘نيويورك تايمز’ قال ان المقاتلين في المعارضة لا يحتاجون اسلحة ثقيلة من اجل صد هجمات قوات القذافي، وكل ما يحتاجونه اسلحة مضادة للدبابات دقيقة ولكن المشكلة هي في ان المقاتلين بحاجة للتدريب عليها وهذا يحتاج لوقت طويل. واشار إلى ان ما يحتاجه المقاتلون هو التدريب على استراتيجية ‘ اطلاق النار والمناورة’ والذي يعتمد على وحدات صغيرة والتي قد تؤدي الى نتائج منطقية وصلابة في جيش المقاتلين الذي لم يظهر حتى الان سوى التشتت وسوء التنظيم. كما ان المقاتلين يحتاجون الى معدات جيدة للاتصال. وفي الوقت الذي يمكن فيه نقل المعدات عبر الحدود الوعرة مع مصر، يحتاج انشاء وحدة اتصال وقيادة مركزية الى اسابيع ان لم يكن اشهرا. ونقل عن روبرت هاديك في محرر مجلة ‘حروب صغيرة’ وكاتب في مجلة ‘فورين بوليسي’ ان المقاتلين يحتاجون الى وحدات صغيرة متصلة بقيادة مركزية. وقال ان عملية تدريب المقاتلين مهمة صعبة، وان هذا يحتاج وقت من اجل اختيار القيادات، قيادات الوية وفرق وغير ذلك، ولكن لا احد يعرف عدد من حمل السلاح، والكم الاكبر منهم مقاتلون متطوعون، ومعظمهم من دون تدريب جيد. ومن بين المقاتلين حسب المخابرات الامريكية 1000 مقاتل تلقوا تدريبا وهم ممن انشقوا عن الجيش الليبي ـ كضباط وجنود مشاة، ويصل عدد القوات الحكومية إلى حوالي 30 الف مقاتل. ويقول مدون خبير في السلاح ان اسلحة اضافية غير كافية لحرف مسار الحرب، ويرى ان مشكلة اية اسلحة اضافية متقدمة انها تحتاج الى مدة طويلة لتدريب المقاتلين عليها. وما يخيف الكثير من صناع القرار هو ان اسلحة متقدمة قد تؤدي الى وقوع اسلحة في يد المتعاطفين مع القاعدة.

وحضر موضوع القاعدة وعلاقتها بالمقاتلين في تقرير لصحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ حيث اكد مقاتلون ان الحديث عن دور للقاعدة لا اساس له. وكتب مراسلها من درنة التي وصفها العقيد القذافي بانها امارة اسلامية، عن مواطن قال ‘القاعدة، فقط في عقل القذافي’. وعادت وقالت ان عبدالحكيم الحصادي وهو مجاهد سابق سمح له و 150 من اتباعه بالاشراف على نقاط التفتيش. واشارت إلى ان عددا من المسؤولين الامريكيين الذين يناقشون فكرة تدريب المقاتلين قد يجدون في علاقة القاعدة امرا مثيرا للخوف. واضافت ان درنة اثارت انتباه الاستخبارات الامريكية في عام 2007 عندما لاحظت ان معظم المقاتلين الاجانب في العراق جاؤوا منها. ونقلت عن زاهي مغربي، استاذ متقاعد من جامعة بنغازي والذي كتب ورقة عن الراديكالية الاسلامية ان 63 رجلا من درنة قاتلوا في العراق و23 من بنغازي مشيرا إلى ان الرقم غير مهم في بلد تعداد سكانه 6.5 مليون نسمة. وقال انه لم يشاهد اي حركة تعتنق الراديكالية الاسلامية في درنة. واكد ان اي حركة من هذا النوع سيتم الرد عليها بقوة لان الشعب لا يريد استبدال ديكتاتورية باخرى او براديكالية متطرفة. ويقول مسؤولون في حركات المعارضة ان معظم المقاتلين السابقين في العراق عادوا ولا علاقة لهم بالقاعدة الا القليل. ويصفونهم بالثوريين الذين يريدون تغيير النظام معتدلين وليس اكثر. ويقول ناشط اخر ان القاعدة غريبة على ليبيا ولا تلقى دعما من المجتمع الليبي. وعن وحدة درنة التي تحرس نقاط التفتيش نقلت عن مسؤولين قولهم انه سيتم استبدالها بقوة شرطة، وقال مسؤولون في المجلس الانتقالي ان الحصادي وعد بحل مجموعته وتسليم سلاحه حالة الاطاحة بالقذافي، واكدوا انه ليس من القاعدة وان المجلس يسيطر عليه. وقال المغربي ان القاعدة والجماعات المرتبطة بها وفرت منبرا لمن يريد الثورة على نظام القذافي.

في اطار اخر، اشار تحليل في ‘الغارديان’ الى ان ليبيا تقدم للجواسيس البريطانيين كي يظهروا، وتعطيهم فرصة لغرس اقدامهم عميقا في البلاد. وقال الكاتب ريتشارد نورتون تايلور ان التقدم ببطء نحو البلاد سيكون اكبر انجاز، اكبر من الحملة الجوية. وقال ان وجود الجواسيس البريطانيين سبق اعلان رئيس الحكومة ديفيد كاميرون المشاركة في الهجمات الجوية. ويقول ان ام اي 6 اصبحت في قلب الصحراء الليبية مشيرا الى ان هذه الصحراء ربما كانت وراء ولادة القوات الخاصة اس اي اس اثناء الحرب العالمية الثانية. وقال الكاتب ان دور المخابرات يجب ان يكون رئيسيا الان خاصة ان العملية الجوية استنفدت اهدافها. ففي الوقت الذي يواصل فيه كاميرون تأكيده على الحرب الا ان المسؤولين في لندن وواشنطن بدأوا يعبرون عن قلقهم من طول امد الحرب. وتحدث ان عملاء ام اي -6 والمخابرات الامريكية سي اي ايه يقومون بمهمتهم التي تدربوا عليها وهي تشجيع اكبر عدد من مسؤولي النظام على الانشقاق. وكلا المؤسستين لهما علاقة بليبيا القذافي، حيث راقبتا جهود القذافي لدعم المقاتلين الايرلنديين ـ اي ار ايه- كما ان مسؤوليهما كانا منخرطين في عملية التفاوض حول التعويضات لصالح ضحايا لوكربي. كما ان المخابرات البريطانية مثلت من جديد من خلال مدير شركة البترول البريطانية (بي بي) الذي انضم الى بلير كي يتفاوضوا حول صفقات مربحة مع ليبيا.

وفي الجانب الليبي، كان موسى كوسا- الذي تفاوض مع المخابرات البريطانية والامريكية لانهاء ملف لوكربي. وانشق الى بريطانيا وهو الذي قدم معلومات عن القاعدة في شمال افريقيا. ويقول ان كوسا الذي تحقق معه ام اي 6 وتريد معلومات عن حلقة القذافي المقربة وكيفية دفعهم على الانشقاق والتخلي عنه. وينهي قائلا ان ليبيا تمثل امتحانا للمخابرات البريطانية التي يعمل عملاؤها في ليبيا والدول المجاورة لها على اقناع رجال النظام على الانشقاق كل هذا مع حرب اعلامية تدعم عملهم من اجل انهاك النظام وتفكيكه. ولكن التعاون الامني لم يمنح موسى كوسا – وزير الخارجية السابق ـ الحماية من التحقيق. فقد قالت ‘ديلي تلغراف’ ان ‘ ام آي فايف’، وحدة الاستخبارات الداخلية، لديها ادلة ثابتة عن تورط كوسا في اصدار اوامر لملاحقة المعارضة الليبية. ونقلت عن كتاب ‘الدفاع عن المجال’ وهو التاريخ الرسمي للوحدة الامنية ان كوسا تم اعتقاله في طرابلس بسبب فشله في وقف التظاهرات امام السفارة الليبية في بريطانيا. وقالت ان كوسا اصدر توجيهات من اجل جمع معلومات عن المعارضة الليبية في بريطانيا. واعترف كوسا ان النظام كان يريد قتل معارضين في بريطانيا وهو ما صادق عليه. كما اشار تقرير اشكال الارهاب الدولي الذي تصدره الخارجية الامريكية الى ان كوسا تعاون مع مركز مكافحة الامبريالية الذي تمت من خلاله عملية تنسيق ودعم شبكات الارهاب في العالم. وقال التقرير انه من خلال السفارات الليبية حول العالم قام المركز بادارة عملياته السرية. وتركزت العمليات هذه في افريقيا وامريكا اللاتينية. ويقول داعمو كوسا ان لا علاقة له بدعم الايرلنديين. لكن المعارضين يقولون انه قضى عقودا في خدمة النظام ولا بد انه يعرف عن احداث مثل لوكربي والطائرة الفرنسية التي سقطت في النيجر.

وفي تقرير لصحيفة ‘اندبندنت’ البريطانية قالت ان النظام يحاول محو آثار الدمار التي تسببتها المواجهات ومنها مسجد كان يطل على ساحة الشهداء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية