المعارضة المصرية: التعديلات الدستورية شهادة وفاة للدستور

حجم الخط
0

المعارضة المصرية: التعديلات الدستورية شهادة وفاة للدستور

المعارضة المصرية: التعديلات الدستورية شهادة وفاة للدستور القاهرة ـ من مني سالم: احتجت المعارضة المصرية الثلاثاء علي اقرار البرلمان المصري للتعديلات الدستورية التي اقترحها الرئيس حسني مبارك والتي وصفتها بانها بمثابة شهادة وفاة لدستور البلاد.وعجل مجلس الشعب، الذي يهيمن الحزب الوطني الحاكم علي اكثر من ثلاثة ارباع مقاعده، بالتصويت علي هذه التعديلات مساء الاثنين في حين كان من المقرر ان تنتهي مناقشة التعديلات امس الثلاثاء.وفوجئ نواب المعارضة الذين قاطعوا جلسات مناقشة التعديلات بتبكير التصويت. ولدي علمهم ببدء التصويت النهائي علي التعديلات مساء الاثنين، دخل اثنان من نواب المعارضة هما حسين ابراهيم من الاخوان المسلمين وسعد عبود من حزب الكرامة (ناصري تحت التأسيس) الي قاعة المجلس وطلبا تلاوة اسماء النواب الـ102 المعترضين علي التعديلات.ولكن رئيس المجلس فتحي سرور رفض طلبهما فقرر المعارضون جميعا المشاركة في التصويت الذي شارك فيه 419 عضوا من اصل 454 هم اجمالي اعضاء مجلس الشعب (444 منتخبين وعشرة معينين من قبل رئيس الجمهورية).وأيد التعديلات 315 نائبا بينما رفضها 104 نواب من بينهم اثنان من الحزب الوطني.وعقب التصويت هتف نواب الحزب الوطني بالروح بالدم نفديك يا مبارك ورد عليهم نواب المعارضة بالروح .. بالدم نفديك يا مصر .وارتدي نواب الاخوان المسلمين الذين فازوا بـ20% من مقاعد البرلمان (88 مقعدا) في الانتخابات التشريعية الاخيرة عام 2005 وصاروا قوة المعارضة الرئيسية في مصر، اوشحة سوداء كتب عليها لا للانقلاب الدستوري .واصدر الرئيس حسني مبارك قرارا جمهوريا بدعوة الناخبين الي استفتاء علي التعديلات الاثنين المقبل.وعقد عدد من نواب المعارضة مؤتمرا صحافيا امام مجلس الشعب بعد ظهر الثلاثاء وسط اجراءات امنية مشددة اذ اغلق تماما الشارع الذي يطل عليه مجلس الشعب امام المارة والسيارات وانتشرت فرق مكافحة الشغب التي ترتدي زيا مدنيا عند مداخله لمنع الناشطين من تنظيم تظاهرة احتجاجية امام البرلمان.والقي القبض علي عضو مجلس نقابة الصحافيين محمد عبد القدوس وعلي احد المدونين المصريين لدي اقترابهما من مجلس الشعب، غير ان عشرات من الناشطين تجمعوا بعد ذلك امام مقر نقابة الصحافيين في وسط القاهرة حيث تظاهروا احتجاجا علي التعديلات الدستورية.وقال رئيس الكتلة البرلمانية للاخوان المسلمين سعد الكتاتني للصحافيين ان الحزب الوطني استخدم الكتلة التصويتية للغالبية التي نعرف جميعا كيف جاءت (في اشارة الي تزوير الانتخابات) لاقرار التعديلات بسرعة غير مسبوقة .واضاف التفسير الوحيد لهذه العجلة والتبكير بموعد الاستفتاء هو ان الحزب الوطني يريد منع المعارضة من الالتحام بالجماهير وتوعيتها بمخاطر التعديلات .واكد انها ايام حزينة في تاريخ الشعب المصري وئد فيها الدستور وشيع الي مثواه الاخير . وقال النائب حمدين صباحي (مستقل ينتمي الي التيار الناصري) ان هذه التعديلات لا تعبر عن ارادة الشعب والتصويت في مجلس الشعب يحمل دلالات علي ذلك فلم يعط اي نائب من خارج الحزب الوطني صوته لهذه الجريمة (التعديلات) وكل المنتخبين بارادة شعبية من نواب احزاب المعارضة والمستقلين رفضوا بدون استثناء التعديلات .واضاف صباحي ان هذه التعديلات هي اعلان وفاة للدستور وسيتم تشييعه في جنازة شعبية يوم الاستفتاء عليه معربا عن اعتقاده بانه سيتم تزوير هذا الاستفتاء . واعتبر الكتاتني ان التعديلات تستهدف بالاساس اقصاء الاخوان من الحياة السياسية وفتح الطريق لتنفيذ سيناريو توريث الحكم الي جمال مبارك نجل الرئيس المصري.وقال ان التعديلات التي اقرت تتضمن قيودا علي حق المستقلين غير المنضمين لاحزاب رسمية في الترشيح للرئاسة ولمجلس الشعب كما تحظر قيام احزاب علي اساس ديني .واعتبر ان تعديلات المادة 88 تستهدف ضمان تزوير الانتخابات لانها تلغي الاشراف القضائي علي الانتخابات اما المادة 179 فستفتح الباب للدولة البوليسية .وقال الكتاتني ان مشاورات ستجري بين قوي المعارضة للاتفاق علي موقف من الاستفتاء سواء بدعوة الشعب الي المقاطعة او دعوته للتصويت بلا .وتتيح المادة 179 اعتقال المشتبه فيهم وتفتيش منازلهم ومراقبة مراسلاتهم والتنصت علي اتصالاتهم الهاتفية من دون الحصول علي اذن قضائي.وتسمح المادة 179 لرئيس الجمهورية بإحالة قضايا الارهاب الي اي هيئة قضائية مشكلة طبقا للقانون والدستور . ويستطيع بذلك رئيس الجمهورية ان يحيل المتهمين في قضايا الارهاب الي محاكم عسكرية او استثنائية.ويلغي تعديل المادة 88 اشراف القضاة علي صناديق الاقتراع وفقا لقاعدة قاض لكل صندوق وينص علي تشكيل لجنة عليا مستقلة لتنظيم العملية الانتخابية.ولكن رئيس لجنة الدفاع والامن القومي في مجلس الشعب سعد الجمال اكد لفرانس برس ان التعديلات لم تجر في عجلة ولكنها اخذت وقتها من النقاش منذ ان طرحها الرئيس مبارك في كانون الاول/ديسمبر الماضي والديمقراطية تقضي في النهاية باحترام رأي الاغلبية .وتابع انه ليس صحيحا ان هناك الغاء للاشراف القضائي ولكن هناك تطويرا لاسلوب الاشراف علي الانتخابات فهناك لجنة عليا تضم شخصيات عامة وقضاة وتشكيلها يضمن لها الحيدة والاستقلالية وسيكون لها الاشراف الكامل علي الانتخابات .واكد ان المادة 179 لا تمس الحقوق والحريات العامة للمواطنين الشرفاء وانما هي تستهدف مكافحة الارهاب والارهابيين .وتشمل التعديلات 34 مادة من الدستور الذي اقر في عهد الرئيس السابق انور السادات عام 1981.واعتبرت منظمة العفو الدولية ان هذه التعديلات تعد اخطر مساس بحقوق الانسان منذ اعلان حالة الطوارئ في مصر قبل 26 عاما أي منذ وصول الرئيس حسني مبارك للسلطة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية