د. إيهاب العزازي المشهد المصري العام عشوائي وغير محدد التوجهات والأهداف بعد الثورة المصرية فالجميع يحلم بالمستقبل قبل أن يفكر هل يستطيع تحقيق أهدافه وطموحاته وهل نحن مستعدون لذلك وهل لدينا الإمكانيات والقدرة على ذلك لأن صناعة المستقبل لاتعتمد على الأحلام والأمنيات فقط بل تحتاج لمجتمع قوي متماسك يعيش الحرية المسؤولة فى كل المجالات وأهمها المشهد السياسي الذي هو صانع المستقبل الحقيقي عبر نظام حاكم قوي ومعارضة قوية وكلاهما يتسابق ويتنافس من أجل العمل على تطور المجتمع والتوصل لحلول جديدة قوية من أجل البناء والتنمية والإزدهار المنتظر بعد سنوات طويلة من إستنزاف ثروات البلاد من خلال عمليات النهب المنظمة لخيرات وثروات مصر والإهدار المتعمد لكل موارد الدولة المصرية. ولكن السؤال الأهم الذى يطرح نفسه بعد عامين من الثورة المصرية هو :هل لدينا معارضة في مصر؟ وهل ما يوجد من حركات وأحزاب وشخصيات سياسية ينطبق عليهم لقب معارضي النظام؟ وهل هم فعلا معارضون؟ والأهم هو ماذا قدمت هذه المعارضة لمصر ولماذا لم تنجح حتى الآن في إقناع الشعب بصحة أفكارها والفوز بحرب الصناديق التي تقودها الحكومة وأحزاب التيار الإسلامي الحاكم في مصر الآن؟.من وجهة نظري أن مصر لاتوجد بها معارضة حقيقية فطبقا للعلوم السياسية ونظرياتها المختلفة المعارضة هي مجموعات سياسية تمتلك الرؤى والأفكار والعمل السياسي المنظم عبر كوادرها وتمتلك برامج إصلاح تصارع لتقديمها من خلال المؤسسات الحكومية والبرلمانات المنتخبة ولكن في مصر الشكل مختلف المعارضة عبارة عن أحزاب لايعرف عنها أحد إلا من خلال بيانات وتصريحات ومجموعة من المناسبات الرسمية وبعض الحركات السياسية التي ظهرت بعد الثورة والتي تعمل بدون شرعية قانونية هي ليست ‘حزب أو جمعية أهلية’ هي مجرد كيان يعمل عبر تصريحات أعضائه ووقفاتهم الإحتجاجية والمؤتمرات الصحفية والمثلث الثالث في هرم المعارضة المصرية مجموعة قليلة من الأشخاص ‘المشهورين إعلاميا’ عبر مواقف معارضة للنظام والحكم دون طرح سياسات وأفكار بديلة تظهر ضعف الحكم وتهز ثقة الشارع به. ولكن السؤال الأهم :هل هذه الأحزاب والحركات قادرة على أن تكون صوت المعارضة المصرية ولماذا لم تنجح في الإنتخابات وأي عملية إنتخابية؟ .تعاني المعارضة المصرية من أمراض مزمنة أنهكتها وجعلتها غير قادرة على العمل وأهمها الإنقسام والتشرذم وعدم الإتقاق على شيء فهم لم يستطيعوا حتى الآن عمل اي فعل سياسي موحد ضد النظام وكل ما يفعلونه تصريحات وبيانات لاقيمة لها فهي كالصراخ داخل الغرف المغلقة وكذلك عدم نزولهم للشارع للعمل وسط المواطنين وتأهيل كوادر جديدة وإقناع المواطنين بأفكارهم وتوجهاتهم السياسية فالشارع هو الميزان الحقيقي لقوة أي تيار سياسي. وهناك أزمة أخرى هي أن المعارضة سجنت نفسها داخل وسائل الإعلام فهم ضيوف دائمين في كل الفضائيات وهو ما لايعيبهم ولكن الأهم هل تصل أفكارهم للشارع والناس أم ماذا؟ وأيضا إحساس عدد كبير أن المعارضة الحالية في مصر معارضة كرتونية عبر أحزاب وحركات بعضها لاوزن له في الشارع ولايمتلك القواعد الشعبية التي تؤهله للحديث نيابة عن الشعب ولا يحصلون على أي نتائج في الإنتخابات بكل أنواعها والبقية من الأحزاب الكبيرة منقسمة على نفسها تعاني الأنانية السياسية فهي لاترى إلا نفسها وتتقن فن الصفقات السياسية وتترك الشارع بكل قوة للتيار الإسلامي الذى يتمكن من الشارع لرهانه أن حكمة مرتبط بالصناديق التي تعكس تعاطف البشر معهم.المشهد السياسي المصري يفتقد إلى الشخصيات السياسية المعارضة الحقيقية التي تقنع الشارع بها فكلهم ممن لم يحالفهم الحظ بكرسي الرئاسة ومعركتهم الآن ليست من أجل مصر وهم بلا إستثناء لم يستطيعوا أقناع الشارع أنهم يعارضون من أجل مستقبل مصر الحقيقي فلم نجد اقتراحات لحل الأزمات الإقتصادية ولم نرهم يقودون مليونيات للعمل والإنتاج فكل الحرب من أجل الإنتخابات الرئاسية وإعادتها وهذا ما يفقدهم تعاطف الشارع معهم ويظهرهم كمجرد طلاب سلطة والأهم من ذلك هو فقدانهم للمشروع القومي من أجل مصر وبالتالي فهم يحصرون أنفسهم بين الفضائيات والتصريحات ولا يعملون على تنشئة جيل معارضة حقيقي يعمل من أجل مصر.المعارضة المصرية الحالية مثلها مثل كل شيء في مصر تم تفريغه من مضمونه نتيجة لسياسات نظام مبارك وأغلبهم منع من العمل في الشارع وسط الشعب لأسباب جميعنا يعلمها من حصار أمني وتضييق على الحريات وتلفيق قضايا وغيرها وبالتالي لانحمل المعارضة الحالية ضعفها وفشلها في معارضة النظام الحالي لأنها ضحية العصر السابق وإستطاع رجال مبارك التسلل لعدد كبير من أحزابها والأهم هو قلة تمويل المعارضة الحالية وعدم توحدها عبر قواعد تنتشر في الشارع ومن المؤسف أن النظام الحالي يمارس معهم سياسات أكثر شدة من النظام السابق و يحاربون بسياسات النفس الطويل وعمليات التشويه والتخوين والعمالة وغيرها من الإتهامات التي تكفي لرسم صورة سلبية عنهم لدى قطاعات من المجتمع لاتزال لاتعلم أن معارضة النظام الحقيقية هي من أجل مستقبل أفضل للجميع.أؤمن أن مايسمى بالمعارضة الحالية في مصر هي مجرد ديكور سياسي لإكمال الصورة والمشهد ولكنهم لن يفعلوا اي شيء حقيقي لهذا الوطن وأن الأمل الحقيقي هو بناء معارضة حقيقية عبر شباب مصر المخلصين والتعلم من كل أخطاء الماضي والبعد عن الأنانية السياسية والصفقات وسياسة العصا والجزرة التي يتبعها النظام مع معارضيه الأن وأن سلاح المعارضة الحقيقية هو الشارع فهو الرهان الحقيقي على قوتها وقدرتها على قيادة مصر وأن شباب مصر ‘قادرين ومؤهلين’ على إنشاء تيار معارضة حقيقي يعمل من الشارع ويقدم الخطط والحلول الحقيقية لأمراض الدولة المصرية ويظهر عجز وفشل النظام في تحقيق طموحات المصريين.’ كاتب وباحث سياسي مصريqmdqpt