عبد الله بن مولود:
تقبلت منسقية المعارضة الموريتانية بإيجاب استعداد الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز للحوار الذي أعلن عنه الأحد الماضي في خطابه الأخير بمناسبة الذكرى الخمسين لاستقلال موريتانيا. وأكدت المنسقية التي استعادت بعضا من انسجامها في بيان مقتضب وزعته أمس الثلاثاء ‘تقبلها الإيجابي للاستعداد للحوار الصريح المعلن عنه الذي كانت تطالب به والذي يجب أن يدور أولا حول النقاط المتضمنة في الاتفاق الموقع سابقا’ (أي اتفاق داكار). وأعربت المنسقية عن ‘استعدادها للدخول دون تأخير في نقاش لتحديد الصيغ والآليات التي يقتضيها الشروع في هذا الحوار’. وكان الرئيس ولد عبد العزيز قد أعلن في خطابه الأخير ‘استعداده لفتح حوار صريح مع أحزاب المعارضة’ ، داعيا هذه الأخيرة ‘للإسهام بصورة جادة في عملية البناء الوطني بما يخدم المصالح العليا لموريتانيا ويحقق مستقبلا زاهرا لشعبها’. وهذه أول مرة يعلن فيها الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز في خطاب رسمي استعداده للتحاور مع معارضيه حيث ظل يؤكد عدم فهمه لأهداف الحوار ما دامت هناك أغلبية تحكم وأقلية تراقب وتنتقد. إلا أن ضغوطا داخلية وخارجية والحاجة لتهدئة الساحة السياسية كل هذا دفع بالرئيس ولد عبد العزيز للتحاور مع معارضيه، وقد أطلع الوزير الأول الموريتاني مولاي ولد محمد الأغظف، سفراء الاتحاد الأوروبي وهي جهة ظلت تضغط باتجاه فتح حوار، على مبادرة الرئيس الموريتاني المتعلقة باستعداده لحوار المعارضة حيث ارتاح الديبلوماسيون الغربيون لهذا الإعلان.
ويبقى الجانب الغامض في كل هذا، هو مرجعية الحوار حيث أن المعارضة الموريتانية تشترط أن تكون المرجعية هي اتفاق داكار الذي وقع في حزيران/يونيو 2009 ، بوساطة دولية لإنهاء الأزمة السياسية الناجمة عن انقلاب السادس من آب/أغسطس 2008 والذي نصت فقرته السابعة على حوار بين طرفي الأغلبية والأقلية؛ أما الرئيس ولد عبد العزيز فلا يرى ذلك لأنه يعتبر أن اتفاق داكار انتهى مفعوله مع الانتخابات الرئاسية التي جرت في تموز/يوليو 2009 وهو يفضل التخلي عن اتفاق داكار واستبداله بمرجعية محلية دونما إلزام. يذكر أن علامات تهدئة وتفاهم قد لوحظت في الأسابيع الأخيرة بين الرئيس ولد عبد العزيز وكل من أحمد ولد داداه زعيم المعارضة ومسعود ولد بلخير رئيس الجمعية الوطنية ويحيى ولد الوقف الوزير الأول في الحكومة المخلوعة في انقلاب آب/اغسطس 2008، وهؤلاء كانوا من أبرز خصومه. وحسب تقييمات للساحة السياسية الموريتانية فإن ساحة المعارضة المتطرفة لنظام الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز ستبقى مقتصرة على حزب اتحاد قوى التقدم (اليسار الشيوعي سابقا) واللقاء الديموقراطي وهو حزب ناشىء محسوب على الرئيس العسكري الأسبق العقيد علي ولد فال.