بينما حظي ولد فال بتأييد الاتحاد الاوروبي
نواكشوط ـ “القدس العربي” من عبد الله السيد:
حظي الرئيس الموريتاني الانتقالي العقيد علي ولد محمد فال بتأييد الاتحاد الأوروبي في الأزمة المشتعلة بينه والأحزاب السياسية بخصوص تسيير البرنامج الانتقالي وقضية حياد السلطات ازاء مجريات الساحة.
وكانت الأزمة قد اتضحت جلية قبل يومين عندما وجه الرئيس ولد فال خطابا ناريا يوم الجمعة انتقد فيه الأحزاب السياسية وأكد فيه أن جميع الخطوات التي اتخذتها حكومته تمت بالتشاور والاجماع كما نفي فيه بشدة الاتهامات التي توجهها الأحزاب له ولنظامه بدعم الترشحات المستقلة والسعي لتفكيك الأحزاب بحجة أنها لا تمثل شيئا في الساحة.
وجاء التأييد الأوروبي واضحا ضمن تصريحات أدلي بها الويس ميشل المفوض الأوروبي المكلف بقضايا التنمية والشؤون الانسانية في ختام زيارة أنهاها أمس الأحد لموريتانيا والتقي خلالها السلطات الانتقالية واللجنة المستقلة للانتخابات وقادة الأحزاب السياسية الموريتانية.
وقال السيد ميشيل، في تأكيد وصف بأنه اجازة أوروبية علي بياض لكل ما يقوم به نظام الرئيس ولد فال ان موريتانيا تسير في الاتجاه الصحيح نحو العودة للديمقراطية وأن الظروف مواتية لتنظيم انتخابات حرة وشفافة ونزيهة. وقلل المفوض الأوروبي من أهمية ما يثار من جدل حول الترشحات المستقلة وحول وقوف المجلس العسكري والحكومة الانتقالية خلفها، قائلا ان الموضوع لا يرقي الي درجة المساس والنيل من العملية الديمقراطية برمتها. وبلغ التأييد الأوروبي للرئيس فال حدا جعل المسؤول الأوروبي يخصص جزءا كبيرا من تصريحاته للدفاع عن الترشحات المستقلة، قائلا انه من غير المقبول اطلاقا رفضها أو الوقوف في وجهها، بل ان عرقلتها تعتبر مساسا وخرقا بالأعراف الديمقراطية.
ولم يرق هذا الجزء من تصريحات المسؤول الأوروبي لقادة الأحزاب السياسية الموريتانية الذين يرون في الترشحات المستقلة اضعافا لتشكيلاتهم السياسية والذين كانوا يأملون في ضغط أوروبي علي الرئيس فال يجعله يذعن لمطالبهم.
وكان الرئيس فال قد دافع عن القانون الذي اتخذته حكومته دون موافقة الأحواب والذي يسمح بالترشح المستقل مؤكدا أن الأحزاب السياسية لا تعبر عن جميع المواطنين حيث أنها لا تضم في دول كفرنسا والولايات المتحدة أكثر من 5 بالمئة من الناخبين. وأضاف السيد ميشيل، في اشارة ضمنية تميل لموقف الحكومة، الي أنه لا يمكن القول بشكل قاطع بأن هناك جهة معينة تقف وراء هذه الترشحات المستقلة.
وكان قادة الأحزاب السياسية المنضوية في ائتلاف قوي التغيير قد أكدوا علي لسان صالح ولد حننه الرئيس الدوري للائتلاف خيبة أملهم ازاء ما ورد في خطاب الرئيس فال.
وأكد ولد حننه وهو ضابط سابق قاد انقلابا فاشلا ضد الرئيس السابق معاوبة ولد الطايع، ان خطاب رئيس المجلس العسكري الحاكم كان دون المستوي المطلوب وأن الأزمة لا تزال قائمة ما لم يبادر المجلس العسكري الي حل النقاط الخلافية العالقة. وقال ولد حننه بأن الكتل السياسية كانت تأمل في أن يكون خطاب رئيس المجلس العسكري علي مستوي التطورات وأن يتضمن علي الأقل استجابة لما طرحه الائتلاف من نقاط محددة بغية تجاوز الأزمة الراهنة، معربا عن اعتقاده بان الباب لايزال مفتوحا والأزمة لا تزال قائمة بسبب تدخل بعض أعضاء المجلس العسكري في المسار السياسي ودعمهم لبعض المستقلين.
وشدد ولد حننه علي موقف الأحزاب السياسية الرافض للتدخل في سير العملية راجيا أن تواكب الجهود التي تبذلها الأحزاب السياسية بحرص مماثل من قبل المجلس العسكري بغية اغلاق الباب وسد الثغرات وتجاوز الأزمة.
وقال ولد حننه بأن الأحزاب الممثلة في الائتلاف حريصة علي انهاء الأزمة لكن بطرق تضمن الشفافية وتلبي طموح الشعب وتحترم قواعد اللعبة السياسية. وكان الرئيس ولد فال قد أغلق في خطابه الأخير باب النقاش حول مجريات المرحلة الانتقالية مؤكدا.. ان باب النقاش والتعاطي حول الشأن السياسي قد أغلق نهائيا لأن جميع التفاصيل قد تم الاتفاق عليها ولم يبق الا أشهر خمسة مخصصة للاستحقاقات الانتخابية.
وقد أثار خطاب الرئيس ولد فال ردود فعل متوجسة في أوساط الائتلاف الذي يتشكل من معارضي نظام الرئيس السابق والذي يشكل شبه معارضة للنظام الحالي أيضا بينما اعتبرته أوساط المستقلين والأوساط الصحافية تصححيا للمسار ووضعا للنقاط علي الحروف.
وبكل ما سبق تدخل موريتانيا مرحلة دقيقة من تاريخها السياسي وهي تشهد خلافات حادة بين مجلس عسكري يتهمه نشطاء الساحة بأن له أجندته الخاصة الي جانب الأجندة المعلنة وساحة سياسية لا تملك الا مسايرة نقلة ديمقراطية مدعومة دوليا ولا بديل عنها داخليا.