المعارضة الواسعة بالكونغرس لقيام شركة موانئ دبي بادارة مرافئ امريكية تثير قلق المستثمرين الخليجيين
المعارضة الواسعة بالكونغرس لقيام شركة موانئ دبي بادارة مرافئ امريكية تثير قلق المستثمرين الخليجييندبي ـ من دايان كاندابا:عزز الجدل الدائر حول صفقة شركة موانئ دبي العالمية التي ستتيح لها ادارة ستة موانئ امريكية مهمة اعتقادا سائدا في الشرق الاوسط بأن الاستثمارات في الولايات المتحدة يمكن أن تمثل مخاطرة سياسية للعرب.وقال محللون ان من المحتمل أن تؤدي الضجة التي أثارها أعضاء الكونغرس الامريكي حول الصفقة الي ابعاد مستثمري الخليج الاثرياء من الافراد. الا أن تدفقات عائدات النفط التي تحولها الحكومات بصفة أساسية لن تتغير علي الارجح في الوقت الحالي. وأصبحت شركات الاستثمار المدعومة من الدول أكثر تطورا منذ الطفرة الاخيرة في أسعار النفط. وهي وتعمل بالفعل علي تنويع محافظها التي أضحت مصدرا مهما لتمويل العجز في ميزان المعاملات الجارية في الولايات المتحدة. ومن المحتمل أن تضع هذه المؤسسات في الاعتبار انطواء أي استثمار مهم في الولايات المتحدة في المستقبل علي مخاطرة سياسية أكبر. وقال هاني حسين مدير صندوق بنك المشرق في دبي الخطر السياسي قائم بدرجات متفاوتة ولكن في هذه الحالة يمكن أن نتساءل: هل كان ذلك سيحدث اذا كانت موانئ دبي العالمية شركة غير عربية .وتنامت أهمية التدفقات النقدية من الخليج علي الولايات المتحدة بالنسبة للاقتصاد العالمي. ويقول مايكل متكاف من ستيت ستريت غلوبال ماركتس في لندن ان الفائض في الدول المنتجة للنفط يقترب بسرعة منه في الاقتصاديات الاسيوية الصاعدة بفضل ارتفاع أسعار النفط. وأضاف في ظل اتجاه المعاملات الجارية يتزايد بشكل مستمر اعتماد الولايات المتحدة علي أموال النفط .ومنذ هجمات 11 ايلول (سبتمبر) 2001 علي الولايات المتحدة يخشي المستثمرون في أكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم استهداف أصولهم في الغرب لاسباب أمنية. وتنظر المنطقة للهجوم علي الاتفاق الذي يمنح شركة موانئ دبي العالمية التي نملك حكومة دبي حصة فيها حق ادارة ستة موانئ امريكية علي أنه مؤشر علي تحقق بعض هذه المخاوف. وقال ستيف برايس رئيس أبحاث الشرق الاوسط في ستاندرد تشارترد في دبي عزز بالتأكيد الاعتقاد هنا بامكانية حدوث تفرقة ضد الاستثمارات العربية. سيؤثر علي تدفق التمويل . ولكنه أضاف أن تأثير الجدل حول الصفقة سيقتصر علي المستثمرين الافراد الذين يمثلون نسبة صغيرة نسبيا من التدفقات. وتقدر كريدي سويس أن الاموال الخليجية المتاحة للاستثمار في أصول أجنبية سترتفع بحوالي 130 مليار دولار سنويا حتي عام 2007 أي حوالي 16 بالمئة من التمويل الخارجي اللازم لتغطية العجز في المعاملات الجارية في الولايات المتحدة. وجزء كبير من هذه الاموال يوجه من خلال البنوك المركزية ومؤسسات تابعة للدول مثل هيئة الاستثمار الكويتية وشركة مبادلة للتنمية في الامارات. ولا تكشف هذه الجهات شيئا عن استراتيجيتها الاستثمارية. ولم يتضح رد فعل هذه الجهات التي تبلغ استثماراتها مليارات الدولارات علي هذا الجدل، ولكن هناك بيانات ودلائل تعطي مؤشرات. وتنوع حكومات الخليج أصولها في مناطق جغرافية وأدوات استثمار منذ بدء الطفرة في أسعار النفط. وذكر بنك التسويات الدولية أن معظم الاستثمارات التي لا يعرف حجمها من الدول الاعضاء في أوبك مازالت توجه للاسهم الامريكية ولكن حصة الاخيرة من هذه الاموال انخفضت مقارنة بالطفرة النفطية السابقة في السبعينات. وفي جميع أرجاء الخليج تري دلائل علي تدفق ثروة النفط علي آسيا. وقال أحد مديري الثروات الذي رفض نشر اسمه لا ينبغي أن نبالغ في تصوير اثار هجمات 11 ايلول علي المستثمرين في المنطقة، ولكن هناك اعتقادا بأن الاصول في اسيا تنطوي علي مستوي مخاطرة أقل من الناحية السياسيـــة المحضة .والمحرك الرئيسي لجهود تنويع الاسثتمارات هو واضعو السياسات الذي يرغبون ان تسهم الاستثمارات في تخفيف اثار اي صدمة في حالة هبوط أسعار النفط. واستعان هؤلاء بجيل جديد من مديري الاصول علي دراية واسعة بالاسواق لادارة محافظ كانت تقتصر في وقت ما علي ودائع البنوك والسندات الامريكية. ومنذ أواخر التسعينات يبيع عدد كبير من مصدري النفط أكثر مما يشترون أذون الخزانة الامريكية التي كانت تعد ملاذا آمنا، وكانت اختيارهم المفضل في الطفرة السابقة لاسعار النفط. وانخرط مستثمرو الخليج في نشاط أكثر خطورة وهو عمليات التملك وشراء الحصص في شركات أجنبية وانفقوا أكثر من 30 مليار دولار علي شراء أصول أجنبية في 2005 وهو مبلغ يتجاوز الرقم الاجمالي المسجل في السنوات الخمس السابقة. ومن هذه الصفقات شراء شركة موانئ دبي العالمية شركة بي.آند او البريطانية التي تدير موانئ امريكية. ويقول منتقدو الصفقة انها تمثل تهديدا للامن الوطني الامريكي. ومع تهديد أعضاء الكونغرس باصدار قرار بتعطيل الصفقة يقول محللون ان الجدل أظهر حجم المخاطر السياسية الذي لا يسع المستثمرون في الخليج تجاهله. وقال حسين ينبغي علي المستثمرين ان يضعوا عامل الخطر السياسي في توقعاتهم والاسعار وقرارات التخصيص .4